قُمْ فَانْطَلِقْ إِلَى عَسْكَرِ الأَحْزَابِ فَانْظُرْ إِلَى حَالِهِمْ " ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ، مَا قُمْتُ إِلَيْكَ إِلا حَيَاءً مِنْكَ مِنَ الْبَرْدِ ، قَالَ : " فَابْرُزْ الْحَرَّةَ وَبَرْدَ الصُّبْحِ ، انْطَلِقْ يَا ابْنَ الْيَمَانِ ، وَلا بَأْسَ عَلَيْكَ مِنْ حَرٍّ وَلا بَرْدٍ حَتَّى تَرْجِعَ إِلَيَّ " ، قَالَ : فَانْطَلَقْتُ إِلَى عَسْكَرِهِمْ فَوَجَدْتُ أَبَا سُفْيَانَ يُوقِدُ النَّارَ فِي عُصْبَةٍ حَوْلَهُ قَدْ تَفَرَّقَ الأَحْزَابُ عَنْهُ ، قَالَ : حَتَّى إِذَا جَلَسْتُ فِيهِمْ ، قَالَ : فَحَسِبَ أَبُو سُفْيَانُ أَنَّهُ دَخَلَ فِيهِمْ مِنْ غَيْرِهِمْ ، قَالَ : لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِيَدِ جَلِيسِهِ ، قَالَ : فَضَرَبْتُ بِيَدِي عَلَى الَّذِي ، عَنْ يَمِينِي وَأَخَذْتُ بِيَدِهِ ، ثُمَّ ضَرَبْتُ بِيَدِي عَلَى الَّذِي ، عَنْ يَسَارِي فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَلَبِثْتُ فِيهِمْ هُنَيَّةً ، ثُمَّ قُمْتُ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي ، فَأَوْمَأَ إِلَيَّ بِيَدِهِ أَنِ ادْنُ فَدَنَوْتُ ، ثُمَّ أَوْمَأَ إِلَيَّ أَيْضًا أَنِ ادْنُ فَدَنَوْتُ حَتَّى أَسْبَلَ عَلَيَّ مِنَ الثَّوْبِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ ، قَالَ : " ابْنَ الْيَمَانِ اقْعُدْ ، مَا الْخَبَرُ ؟ " قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، فَلَمْ يَبْقَ إِلا عُصْبَةٌ تُوقِدُ النَّارَ قَدْ صَبَّ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الْبَرْدِ مِثْلَ الَّذِي صَبَّ عَلَيْنَا ، وَلَكِنَّا نَرْجُو مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُو