" مَا أَصْدَقْتُ أَحَدًا مِنْ نِسَائِي فَوْقَ هَذَا ، وَلا أُصَدِّقُ أَحَدًا مِنْ بَنَاتِي فَوْقَ هَذَا " . فَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي جَوْنٍ : فَفِيكَ الأَسَى ، فَقَالَ : فَابْعَثْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَى أَهْلِكَ مَنْ يحْمِلُهُمْ إِلَيْكَ ، فَإِنِّي خَارِجٌ مَعَ رَسُولِكَ فَمُرْسِلٌ أَهْلَكَ مَعَهُ ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ أَبَا أُسَيْدٍ السَّاعِدِيَّ ، فَلَمَّا قَدِمَا عَلَيْهَا جَلَسَتْ فِي بَيْتِهَا ، وَأَذِنَتْ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ ، فَقَالَ أَبُو أُسَيْدٍ : إِنَّ نِسَاءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ لا يُرَاهِنَّ الرِّجَالَ ، قَالَ أَبُو أُسَيْدٍ : وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ نَزَلَ الْحِجَابَ ، فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ ، فَيَسَّرَ لِي أَمْرِي ، قَالَ : حِجَابُ بَيْنِكِ وَبَيْنَ مَنْ تُكَلَّمِينَ مِنَ الرِّجَالِ ، إِلا ذَا مَحْرَمٍ مِنْكِ . فَقَبِلَتْ ، فَقَالَ أَبُو أُسَيْدٍ : فَأَقَمْتُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ تَحَمَّلْتُ مَعَ الظَّعِينَةِ عَلَى جَمَلٍ فِي مِحَفَّةٍ ، فَأَقْبَلْتُ بِهَا حَتَّى قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ ، فَأَنْزَلْتُهَا فِي بَنِي سَاعِدَةَ ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا نِسَاءُ الْحَيِّ فَرَحَّبْنَ بِهَا ، وَسَهَّلْنَ وَخَرَجْنَ مِنْ عِنْدِهَا ، فَذَكَرْنَ جَمَالَهَا ، وَشَاعَ ذَلِكَ بِالْمَدِينَةِ ، وَتَحَدَّثُوا بِقُدُومِهَا . قَالَ أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ : وَرَجَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، فَأَخْبَرْتُهُ ، وَدَخَلَ عَلَيْهَا دَاخِلٌ مِنَ النِّسَاءِ لِمَا بَلَغَهُنَّ مِنْ جَمَالِهَا ، وَكَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ النِّسَاءِ ، فَقَالَتْ : إِنَّكِ مِنَ الْمُلُوكِ ، فَإِنْ كُنْتِ تُرِيدِينَ أَنْ تَحْظِي عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ ، فَاسْتَعِيذِي مِنْهُ ، فَإِنَّكِ تَحْظِينَ عِنْدَهُ ، وَيَرْغَبُ فِيكِ