هَنِيئًا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَدْ أَعَزَّ اللَّهُ نَصْرَكَ ، وَأَظْهَرَ دِينَكَ ، وَوَضَعَتِ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا بِجِرَانِهَا ، قَالَ : وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ ، فَقَالَ : " ادْخُلْ يَا عَوْفُ " ، فَقَالَ : أَدْخُلُ كُلِّي أَوْ بَعْضِي ؟ فَقَالَ : " ادْخُلْ كُلُّكَ ، فَقَالَ : إِنَّ الْحَرْبَ لَنْ تَضَعَ أَوْزَارَهَا ، حَتَّى تَكُونَ سِتٌّ أَوَّلُهُنَّ مَوْتِي " ، فَبَكَى عَوْفٌ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ : " قُلْ : إِحْدَى ، وَالثَّانِيَةُ : فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَالثَّالِثَةُ : فِتْنَةٌ تَكُونُ فِي النَّاسِ كَعُقَاصِ الْغَنَمِ ، وَالرَّابِعَةُ : فِتْنَةٌ تَكُونُ فِي النَّاسِ لا يَبْقَى أَهْلُ بَيْتٍ ، إِلا دَخَلَ عَلَيْهِمْ نَصِيبُهُمْ مِنْهَا ، وَالْخَامِسَةُ : يُولَدُ فِي بَنِي الأَصْفَرِ غُلامٌ مِنْ أَوْلادِ الْمُلُوكِ ، يَشِبُّ فِي الْيَوْمِ كَمَا يَشِبُّ الصَّبِيُّ فِي الْجُمُعَةِ ، وَيَشِبُّ فِي الْجُمُعَةِ كَمَا يَشبُّ الصَّبِيُّ فِي الشَّهْرِ ، وَيَشِبُّ فِي الشَّهْرِ كَمَا يَشِبُّ الصَّبِيُّ فِي السَّنَةِ ، فَمَا بَلَغَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً مَلَّكُوهُ عَلَيْهِمْ ، فَقَامَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ ، فَقَالَ : إِلَى مَتَى يَغْلِبُنَا هَؤُلاءِ الْقَوْمُ عَلَى مَكَارِمٍ أَرْضِنَا ، إِنِّي رَأَيْتُ أَنْ أَسِيرَ إِلَيْهِمْ ، حَتَّى أُخْرِجَهُمْ مِنْهَا ، فَقَامَ الْخُطَبَاءُ ، فَحَسَّنُوا لَهُ رَأْيَهُ ، فَبَعَثَ فِي الْجَزَائِرِ وَالْبَرِّيَّةِ بِصَنْعَةِ السُّفُنِ ، ثُمَّ حَمَلَ فِيهَا الْمُقَاتِلَةَ ، حَتَّى نَزَلَ بَيْنَ أَنْطَاكِيَّةَ وَالْعَرِيشِ "