" أُوصِيكُمْ بِأَصْحَابِي ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ حَتَّى يَحْلِفَ الرَّجُلُ وَلا يُسْتَحْلَفُ ، وَيَشْهَدَ وَلا يُسْتَشْهَدُ ، فَمَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمِ الْجَمَاعَةَ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ وَهُوَ مِنَ الاثْنَيْنِ أَبْعَدُ ، أَلا لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ قَالَهَا ثَلاثًا وَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ وَهُوَ مِنَ الاثْنَيْنِ أَبْعَدُ ، أَلا وَمَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ "
من كلام المصنف وملحقات النص
حكم المصنف. هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، فَإِنِّي لا أَعْلَمُ خِلافًا بَيْنَ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ فِي إِقَامَةِ هَذَا الإِسْنَادِ عَنْهُ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ وَلَهُ شَاهِدَانِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ قَدْ يُسْتَشْهَدُ بِمِثْلِهِمَا فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ . أَمَّا الشَّاهِدُ الأَوَّلُ . فَحَدَّثَنَاهُ أَبُو أَحْمَدَ إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْهَاشِمِيُّ بِالْكُوفَةِ ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلَوِيُّ ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمُزَنِيُّ ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَطَبَ بِالْجَابِيَةِ , فَقَالَ : قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَامِي فِيكُمْ ، فَقَالَ : " اسْتَوْصُوا بِأَصْحَابِي خَيْرًا " , فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ . وَأَمَّا الشَّاهِدُ الثَّانِي . فَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الزَّاهِدُ ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سِنَانٍ الْوَاسِطِيُّ ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ ، قَالا : ثنا النَّضْرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبَجَلِيُّ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : خَطَبَنَا عُمَرُ بِالْجَابِيَةِ ، فَقَالَ : إِنِّي قُمْتُ فِيكُمْ كَمَقَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِينَا ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ . فَأَمَّا الْخِلافُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ فَإِنَّهُ مَجْمُوعٌ لِي فِي جُزْءٍ ، وَالَّذِي عِنْدِي أَنَّ الإِمَامَيْنِ يَرْوِيَانِ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ ذَلِكَ الْخِلافِ بَيْنَ الأَئِمَّةِ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ فِيهِ ، وَتِلْكَ الأَسَانِيدُ لا تُعَلَّلُ بِهَذِهِ الأَسَانِيدِ الْخَارِجَةِ مِنْهَا . وَقَدْ رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا