أَدْعُوكُمْ إِلَى الإِسْلامِ وَإِلَى أَنْ تَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَتُقِيمُوا الصَّلاةَ ، وتؤتوا الزكاة ، وتقروا بأحكام المسلمين على أَنَّ لَكُمْ مِثْلَ مَا لَهُمْ وَعَلَيْكُمْ مِثْلَ مَا عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ هَانِئٌ : وَإِنْ لَمْ أَشَأْ ذَلِكَ فَمَهْ ؟ قَالَ : فَإِنْ أَبَيْتُمْ ذَلِكَ أَدَّيْتُمُ الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ ، قَالَ : فَإِنْ أَبَيْنَا ذَلِكَ ؟ قَالَ : فَإِنْ أَبَيْتُمْ ذَلِكَ وَطِئْتُكُمْ بِقَوْمٍ الْمَوْتُ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنَ الْحَيَاةِ إِلَيْكُمْ ، فَقَالَ هَانِئٌ : أَجِّلْنَا لَيْلَتَنَا هَذِهِ فَنَنْظُرَ فِي أَمْرِنَا ، قَالَ : قَدْ فَعَلْتُ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ الْقَوْمُ غَدَا هَانِئٌ ، فَقَالَ : إِنَّهُ قَدْ أَجْمَعَ أَمْرُنَا عَلَى أَنْ نُؤَدِّيَ الْجِزْيَةَ فَهَلُمَّ فَلأُصَالِحْكَ ، فَقَالَ لَهُ خَالِدٌ : فَكَيْفَ وَأَنْتُمْ قَوْمٌ عَرَبٌ تَكُونُ الْجِزْيَةُ ، وَالذُّلُّ أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ الْقِتَالِ وَالْعِزِّ ؟ فَقَالَ : نَظَرْنَا فِيمَا يُقْتَلُ مِنَّا فَإِذَا هُمْ لا يَرْجِعُونَ ، وَنَظَرْنَا إِلَى مَا يُؤْخَذُ مِنَّا مِنَ الْمَالِ ، فَقَلَّمَا نَلْبَثُ ، حَتَّى يُخْلِفَهُ اللَّهُ لَنَا ، قَالَ : فَصَالَحَهُمْ خَالِدٌ عَلَى تِسْعِينَ أَلْفًا "