انْطَلِقُوا فَإِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَهَا بِرَوْضَةِ كَذَا وَكَذَا ، فَفَتِّشُوهَا فَإِنَّ مَعَهَا كِتَابًا إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ مِنْ حَاطِبٍ ، فَانْطَلَقْنَا فَوَافَقْنَاهَا ، فَقُلْنَا : هَاتِي الْكِتَابَ الَّذِي مَعَكِ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ ، فَقَالَتْ : مَا مَعِي كِتَابٌ ، قَالَ : قُلْتُ : مَا كَذَبْتُ وَلا كُذِبْتُ ، لَتُخْرِجِنَّهُ أَوْ لأُجَرِّدَنَّكِ ، فَلَمَّا عَرَفَتْ أَنِّي فَاعِلٌ أَخْرَجَتِ الْكِتَابَ ، فَأَخَذْنَاهُ فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفَتَحَهُ ، فَقَرَأَهُ فَإِذَا فِيهِ : مِنْ حَاطِبٍ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ مُحَمَّدًا يُرِيدُكُمْ ، فَخُذُوا حِذْرَكُمْ وَتَأَهَّبُوا ، أَوْ كَمَا قَالَ ، فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ أَرْسَلَ إِلَى حَاطِبٍ ، فَقَالَ لَهُ : أَكَتَبْتَ هَذَا الْكِتَابَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَمَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ ؟ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَمَا وَاللَّهِ مَا كَفَرْتُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ ، وَإِنِّي لِمُؤْمِنٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَمَا حَمَلَنِي عَلَى مَا صَنَعْتُ مِنْ كِتَابِي إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ ، إِلا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ إِلا وَلَهُ هُنَاكَ بِمَكَّةَ مَنْ يَدْفَعُ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ لِي هُنَاكَ أَحَدٌ يَدْفَعُ عَنْ أَهْلِي وَمَالِي ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَ الْقَوْمِ يَدًا ، وَإِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ سَيُظْهِرُ رَسُولَهُ عَلَيْهِمْ ، قَالَ : فَصَدَّقَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَبِلَ قَوْلَهُ ، قَالَ : فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي ، فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ ، فَإِنَّهُ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَالْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا عُمَرُ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ ، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ : اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ "