أَرَى اللَّيْلَةَ فِي الْمَنَامِ ظُلَّةً تَنْطِفُ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ ، فَأَرَى النَّاسَ يَتَكَفَّفُونَ مِنْهَا بِأَيْدِيهِمْ فَالْمُسْتَكْثِرُ ، وَالْمُسْتَقِلُّ ، وَأَرَى سَبَبًا وَاصِلا مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ، فَأَرَاكَ أَخَذْتَ بِهِ فَعَلَوْتَ ، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ فَعَلا ، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَعَلا ، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ ، فَانْقَطَعَ بِهِ ، ثُمَّ وُصِلَ لَهُ فَعَلا ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، لَتَدَعَنِّي فَلأَعْبُرَنَّهُ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اعْبُرْ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَمَّا الظُّلَّةُ : فَظُلَّةُ الإِسْلامِ ، وَأَمَّا الَّذِي يَنْطِفُ مِنَ السَّمْنِ وَالْعَسَلِ : فَالْقُرْآنُ ، حَلاوَتُهُ وَلِينُهُ ، وَأَمَّا مَا يَتَكَفَّفُ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ : فَالْمُسْتَكْثِرُ مِنَ الْقُرْآنِ وَالْمُسْتَقِلُّ ، وَأَمَّا السَّبَبُ الْوَاصِلُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ : فَالْحَقُ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ ، تَأْخُذُ بِهِ ، فَيُعْلِيكَ اللَّهُ ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ بَعْدَكَ فَيَعْلُو بِهِ ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ ، فَيَعْلُو بِهِ ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلُ آخَرُ ، فَيَعْلُو بِهِ ، فَيَنْقَطِعُ بِهِ ، ثُمَّ يُوصَلُ لَهُ ، فَيَعْلُو بِهِ ، فَأَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَصَبْتُ أَوْ أَخْطَأْتُ ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَصَبْتَ بَعْضًا ، وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا ، قَالَ : فَوَاللَّهِ لَتُخْبِرَنِّي بِالَّذِي أَخْطَأْتُ ، قَالَ : " لا تُقْسِمْ "