فَدَخَلْتُ حَائِطًا مِنْ حَوَائِطِ الْمَدِينَةِ ، فَقَطَعْتُ قِنْوَيْنِ ، فَجَاءَ صَاحِبُهُ وَهُمَا مَعِي ، فَذَهَبَ بِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَأَلَنِي عَنْ أَمْرِي ، فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : " أَيُّهُمَا أَفْضَلُ ؟ فَأَشَرْتُ إِلَى أَحَدِهِمَا ، فَقَالَ : خُذْهُ ، وَأَمَرَ صَاحِبَ الْحَائِطِ ، فَأَخَذَ الآخَرَ ، وَخَلَّى سَبِيلِي "
من كلام المصنف وملحقات النص
، وَهَذِهِ الأَخْبَارُ إِنْ ثَبَتَتْ كَانَتْ دَالَّةً مَعَ غَيْرِهَا عَلَى جَوَازِ الأَكْلِ مِنْ مَالِ بِغَيْرِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ ، ثُمَّ وُجُوبِ الْبَدَلِ فَمُسْتَفَادٌ مِنَ الدَّلائِلِ الَّتِي دَلَّتْ عَلَى تَحْرِيمِ مَالِ الْغَيْرِ طَيِّبَةً نَفْسُهُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ ، وَقَدِ اسْتَدَلَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا بِمَا ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ ، مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ حِينَ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِي سَفَرٍ هُوَ وَأَصْحَابُهُ ، فَأَصَابَهُمْ عَطَشٌ شَدِيدٌ ، وَإِنَّهُ بَعَثَ إِلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي كَانَ مَعَهَا بَعِيرٌ عَلَيْهِ مَزَادَتَانِ حَتَّى أَتَى بِهَا ، وَأَخَذُوا مِنْ مَائِهَا ، وَالْمَزَادَتَانِ كَمَا هُمَا ، لَمْ تَزْدَادَا إِلا امْتِلاءً ، ثُمَّ أَمَرَ أَصْحَابَهُ ، فَجَاءُوا مِنْ زِادِهِمْ حَتَّى مَلأَ لَهَا ثَوْبَهَا