تَكَلَّمْ ، قَالَ : كَلامُ حَيٍّ ، أَوْ كَلامُ مَيِّتٍ ؟ قَالَ : تَكَلَّمْ لا بَأْسَ ، قَالَ : إِنَّا وَإِيَّاكُمْ مَعَاشِرَ الْعَرَبِ مَا خَلَّى اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ، كُنَّا نَتَعَبَّدُكُمْ وَنَقْتُلُكُمْ وَنَغْصِبُكُمْ ، فَلَمَّا كَانَ اللَّهُ مَعَكُمْ لَمْ يَكُنْ لَنَا يَدَانِ ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : مَا تَقُولُ ؟ فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، تَرَكْتُ بَعْدِي عَدُوًّا كَثِيرًا وَشَوْكَةً شَدِيدَةً ، فَإِنْ قَتَلْتَهُ يَأْيَسِ الْقَوْمُ مِنَ الْحَيَاةِ وَيَكُونُ أَشَدَّ لِشَوْكَتِهِمْ ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَسْتَحْيِي قَاتِلَ الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ وَمَجْزَأَةَ بْنِ ثَوْرٍ ؟ فَلَمَّا خَشِيتُ أَنْ يَقْتُلَهُ ، قُلْتُ : لَيْسَ إِلَى قَتْلِهِ سَبِيلٌ ، قَدْ قُلْتَ لَهُ : تَكَلَّمْ لا بَأْسَ ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : ارْتَشَيْتَ وَأَصَبْتَ مِنْهُ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا ارْتَشَيْتُ ، وَلا أَصَبْتُ مِنْهُ ، قَالَ : لَتَأْتِيَنِّي عَلَى مَا شَهِدْتَ بِهِ بِغَيْرِكَ ، أَوْ لأَبْدَأَنَّ بِعُقُوبَتِكَ ، قَالَ : فَخَرَجْتُ ، فَلَقِيتُ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَشَهِدَ مَعِي ، وَأَمْسَكَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَأَسْلَمَ ، يَعْنِي الْهُرْمُزَانَ ، وَفَرَضَ لَهُ "