يَا لِبَيْكَاهُ ، يَا لِبَيْكَاهُ ، قَالَ النَّاسُ : مَا لَهُ ؟ قَالَ : جَاءَهُ بَرِيدٌ مِنْ بَعْضِ أُمَرَائِهِ أَنَّ نَهْرًا حَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْعُبُورِ ، وَلَمْ يَجِدُوا سُفَنًا ، فَقَالَ أَمِيرُهُمُ : اطْلُبُوا لَنَا رَجُلا يَعْلَمُ غَوْرَ الْمَاءِ ، فَأُتِيَ بِشَيْخٍ ، فَقَالَ : إِنِّي أَخَافُ الْبَرْدَ وَذَاكَ فِي الْبَرِّ ، فَأَكْرَهَهُ فَأَدْخَلَهُ ، فَلَمْ يُلْبِثْهُ الْبَرْدُ ، فَجَعَلَ يُنَادِي : يَا عُمَرَاهُ ، يَا عُمَرَاهُ ، فَغَرِقَ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ ، فَأَقْبَلَ فَمَكَثَ أَيَّامًا مُعْرِضًا عَنْهُ ، وَكَانَ إِذَا وَجَدَ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ فَعَلَ بِهِ ذَلِكَ ، ثُمَّ قَالَ : مَا فَعَلَ الرَّجُلُ الَّذِي قَتَلْتَهُ ؟ قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، مَا تَعَمَّدْتُ قَتْلَهُ ، لَمْ نَجِدْ شَيْئًا يُعْبَرُ فِيهِ ، وَأَرَدْنَا أَنْ نَعْلَمَ غَوْرَ الْمَاءِ ، فَفَتَحْنَا كَذَا وَكَذَا ، وَأَصَبْنَا كَذَا وَكَذَا ، فَقَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَرَجُلٌ مُسْلِمٌ أَحَبُّ إِلِيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ جِئْتَ بِهِ ، لَوْلا أَنْ تَكُونَ سُنَّةً لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ ، اذْهَبْ فَأَعْطِ أَهْلَهُ دِيَتَهُ ، وَاخْرُجْ فَلا أَرَاكَ "