. فَقَدْ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ ، أنبأ الرَّبِيعُ ، أنبأ الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : وَمِنْ كِتَابِ عُمَرَ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَقَالَ لِي قَائِلٌ : مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْخُذَ بِحَدِيثِ ابْنِ بُجَيْدٍ ؟ قَالَ : لا أَعْلَمُ ابْنَ بُجَيْدٍ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ مُرْسَلٌ ، وَلَسْنَا وَلا إِيَّاكَ نُثْبِتُ الْمُرْسَلَ ، وَقَدْ عَلِمْتُ سَهْلا صَحِبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَمِعَ مِنْهُ ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ سِيَاقًا لا يُشْبِهُ إِلا الأَثْبَاتَ ، فَأَخَذْتُ بِهِ لِمَا وَصَفْتُ ، قَالَ : فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْخُذَ بِحَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ ؟ قُلْتُ : مُرْسَلٌ ، وَالْقَتِيلُ أَنْصَارِيٌّ ، وَالأَنْصَارِيُّونَ بِالْعِنَايَةِ أَوْلَى بِالْعِلْمِ بِهِ مِنْ غَيْرِهِمْ إِذَا كَانَ كُلٌّ ثِقَةً ، وَكُلٌّ عِنْدَنَا بِنِعْمَةِ اللَّهِ ثِقَةٌ " ، قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَكَأَنَّهُ عَنَى بِحَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ الْحَدِيثَ الَّذِي
وَاللَّهِ مَا هَكَذَا كَانَ الشَّانُ ، وَلَكِنْ سَهْلٌ أَوْهَمَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : احْلِفُوا عَلَى مَا لا عِلْمَ لَكُمْ بِهِ ، وَلَكِنَّهُ كَتَبَ إِلَى يَهُودَ خَيْبَرَ حِينَ كَلَّمَتْهُ الأَنْصَارُ : أَنَّهُ وُجِدَ فِيكُمْ قَتِيلٌ بَيْنَ أَبْيَاتِكُمْ فَدُوهُ ، فَكَتَبُوا إِلَيْهِ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَتَلُوهُ وَلا يَعْلَمُونَ لَهُ قَاتِلا ، فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِنْدِهِ "