من كلام المصنف وملحقات النص
حكم المصنف، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَهَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ قَدْ أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ وَفِيهِ دَلالَةٌ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا اسْتَعَاذَ مِنْ فِتْنَةِ الْفَقْرِ دُونَ حَالِ الْفَقْرِ ، وَمَنْ فِتْنَةِ الْغِنَى دُونَ حَالِ الْغِنَى ، وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنْ كَانَ قَالَهُ أَحْيِنِي مِسْكِينًا وَأَمِتْنِي مِسْكِينًا ، فَهُوَ إِنْ صَحَّ طَرِيقُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ حَالُهُ عِنْدَ وَفَاتِهِ أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْ حَالَ الْمَسْكَنَةِ الَّتِي يَرْجِعُ مَعْنَاهَا إِلَى الْقِلَّةِ ، وَإِنَّمَا سَأَلَ الْمَسْكَنَةَ الَّتِي يَرْجِعُ مَعْنَاهَا إِلَى الإِخْبَاتِ وَالتَّوَاضُعِ ، فَكَأَنَّهُ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ لا يَجْعَلَهُ مِنَ الْجَبَّارِينَ الْمُتَكَبِّرِينَ ، وَأَنْ لا يَحْشُرَهُ فِي زُمْرَةِ الأَغْنِيَاءِ الْمُتْرَفِينَ ، قَالَ الْقَعْنَبِيُّ : وَالْمَسْكَنَةُ حَرْفٌ مَأْخُوذٌ مِنَ السُّكُونِ ، يُقَالُ : تَمَسْكَنَ الرَّجُلُ إِذَا لانَ وَتَوَاضَعَ وَخَشَعَ وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُصَلِّي : تَيَّأَسْ وَتَمَسْكَنْ ، يُرِيدُ تَخَشَّعَ وَتَوَاضَعَ لِلَّهِ