مجهول ، تفرد بالرواية عنه عمرو بن يحيى بن عمارة المازني ، ولم يوثقه سوى الدارقطني
من كتب الرجال
طبقات النحويين واللغويين — الزبيدي، أبو بكر
عيسى بن عمر
هو مولى خالد بن الوليد المخزومي، نزل في ثَقِيف، وأخذ عن ابن أبي إسحاق
وكان يطعُن على العرب. قال عيسى بن عمر: أساء النابغة في قوله:
فبتُّ كأَنِّي ساورتْني ضئيلةٌ ... من الرُّقْشِ في أنيابها السمُّ ناقعُ
ويقول: وجهه أن يكون: "السمُّ ناقعًا". وكان عيسى بن عمر يختار "السُّمّ، والشُّهد" بالضم، وهي عُلْوية. وكان يقرأ: ﴿هؤلاء بناتي هنَّ أطهرَ لكم﴾، وهذا مخالف لما قاله النحويون أجمعون ولِمَا قرأتْ به القَرَأَة، وأنكرها أبو عمرو بن العلاء عليه، فقال: كيف تقول: هؤلاء بَنيّ، هم ماذا؟ فقال: عشرين رجلا. فأنكرها أبو عمرو.
وكان عيسى وأبو عمرو يقرآن: ﴿يا جبال أوبي معه والطيرَ﴾ بالنصب، ويختلفان في التأويل؛ كان عيسى يقول: هو على النداء، كما تقول: يا زيد والحارثَ؛ لمَّا لم يمكنْه "ويا الحارث". وقال أبو عمرو: لو كان على النداء لكان رفعًا، ولكنها على إضمار: "وسخَّرنا الطير"؛ لقوله على إثر هذا: ﴿ولسليمان الريحَ﴾.
وكان عيسى بن عمر صاحب تقعير في كلامه واستعمال الغريب فيه وفي قراءته. وضربه عمر بن هبيرة فكان يقول: والله إن كانت إلا أثيَّابًا في أسَيْفاط، قَبَضها عَشَّاروك.
قال أبو حاتم: قال الأصمعي: كان عيسى لا يدع الإعراب لشيء.
وقال الأصمعي: كان ابن هبيرة اتهم عيسى بن عمر بأن بعض العمال
استودعه مالا، فضربه مقطعا نحوا من ألف سوط فجعل يقول له: ما عندك؟ فيقول: والله ما كانت إلا أثيابا في أسيفاط، قبضها عشاروك، فيقول: إنك لخبيث -وكان دقيق الصوت- قال الأصمعي: ورأيت يده إذ كان ذلك الوقت أجلبت من أثر الجامعة، وكان ظهره متقطعا.
حدثنا أحمد قال: حدثنا ابن الأعرابي، قال سمعت الدوري يقول: سمعت ابن معين يقول: عيسى بن عمر بصري، وزاد غير ابن الأعرابي: ثقة.
وجمع الحسن بن قحطبة عند مقدمه مدينة السلام الكسائي والأصمعي وعيسى بن عمر، فألقى عيسى على الكسائي هذه المسألة: همك ما أهمك، فذهب الكسائي يقول: يجوز كذا ويجوز كذا، فقال له عيسى: عافاك الله، إنما أريد كلام العرب، وليس هذا الذي تأتي به كلام العرب.
قال أبو العباس ثعلب: وليس يقدر أحد أن يخطئ في هذه المسألة؛ لأنه كيف عرب فهو مصيب، وإنما أراد عيسى من الكسائي أن يأتيه باللفظة التي وقعت إليه.
وقال أبو عبيدة قال عيسى: كنت وأنا شاب أقعد بالليل، أكتب حتى ينقطع سوائي أي وسطي، وفيه يقول الشاعر:
ذهب النحو جميعا كله ** غير ما أحدث عيسى بن عمر
وهما بابان صارا حكمة ** وأراحا من قياس ونظر
قال أبو الحسن: حدثني أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن أبي محمد اليزيدي
قال أخبرني عمي إسماعيل بن أبي محمد قال: حدثنا أبو محمد قال: جاء عيسى بن عمر الثقفي ونحن عند أبي عمرو بن العلاء إلى أبي عمرو فقال: يا ابا عمرو، ما شيء بلغني أنك تجيزه؟ قال: وما هو، قال: بلغني أنك تجيز ليس الطيب إلا المسك بالرفع، قال: فقال أبو عمرو: نمت يا أبا عمر، وأدلج الناس! ليس في الأرض حجازي إلا وهو ينصب وليس في الأرض تميمي إلا وهو يرفع.
قال أبو محمد: ثم قال أبو عمرو: تعال يا يحيى وتعال أنت يا خلف -لخلف الأحمر- اذهبا إلى أبي المهدي فلقناه الرفع، فإنه لايرفع، واذهبا إلى المنتجع التميمي فلقناه النصب فإنه لا ينصب، قال: فذهبت أنا وخلف فأتينا أبا المهدي، فإذا هو يصلي - وكان به عارض وإذا هو يقول في الصلاة: اخسأنان عني، قال: ثم قضى صلاته وانفتل إلينا، فقال: ماخطبكما؟ قلنا: جئنا نسألك عن شيء من كلام العرب، فقال: هاتيا، فقال له خلف: تقول: (ليس الطيب إلا المسك)؟ فقال: أتأمرانني بالكذب على كبرة السن! فأين الجادي! وأين كذا وكذا! فقال له خلف: ليس الشراب إلا العسل. قال: فما تصنع سودان هجر؟ ما بعمان شراب إلا هذا التمر.
قال أبو محمد: فلما رأيت ذلك منه قلت له: ليس ملاك الأمر إلا طاعةُ الله، والعمل بها، فرفعتُ، فقال: هذا كلام لا دخل فيه، ثم قال: ليس ملاك الأمر إلا طاعةَ الله والعمل بها، فنصب، قال أبو محمد: فقلت له: ليس ملاك الأمر إلا طاعة الله والعمل بها، فرفعت. فقال: ليس هذا من لحني ولا لحن قومي، قال: فكتبنا منه ما سمعنا. قال: فقال: ألا أنشدكما أبياتا قلتها حين سمعت تراطن هذه الأعاجم حولي؟ قلنا: بلى، فأنشدنا:
يقولون لي: "شَنْبِذْ"، ولستُ مُشَنْبِذًا ... طَوَالَ اللَّيَالِي أو يزولَ ثَبِيرُ
ولا قائلا "زُوذا" لأُعجِل صاحبِي ... وَ"بِسْتَان" في صدري عليّ كبيرُ
ولا تاركًا لَحْنِي لأُحْسِنَ لحنَهم ... ولو دارَ صَرْفُ الدَّهْرِ حيث يدورُ
قال: فكتبنا هذه الأبيات، ثم أتينا المنتجع، فأتينا رجلًا يعقل، فقال له خلَف: ليس الطيب إلا المسكُ. قال: فرفع. قال: فلقَّنَّاه النصب وجهِدنا به في ذلك فلم ينصب، وأبى إلا الرفع. قال: فأتينا أبا عمرو فأعلمناه، وعنده عيسى بن عمر لم يَبْرح. قال: فأخرج عيسى بن عمر خاتمه من يده، فقال: لك الخاتم، بهذا والله فُقْت الناس.
وأخبرنا أبو الحسن، حدثنا أبو القاسم عبيد الله بن محمد، حد …
البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة — الفيروزآبادي
عيسى بن عمر٤.
عيسى بن عمر٤.
أبو عمر الثقفي، وقيل مولى خالد بن الوليد المخزومي٥، ونزل في ثقيف. أخذ القراءات والنحو عن عبد الله بن أبي إسحاق٦، والحروف عن ابن كثير وابن محيصن، وله اختيارات على قياس العربية، وروى عنه الأصمعي والخليل ومن في طبقتهم، وأبو الأسود الدؤلي لم يضع إلا إلى باب الفاعل والمفعول، وكمله عيسى بن عمر وبويه وهذبه، وسمى ما شذ عن الأكثر لغات، وكان يطعن على العرب، ويخطئ المشاهير منهم كالنابغة وغيره، وكان صاحب تقعير واستعمال للغريب الوحشي، وكان به ضيق نفس، فوقع يوما بالسوق، ودار الناس حوله يقولون: مصروع، فمن بين قارئ ومعوذ، فلما أفاق نظر إلى ازدحامهم فقال: ما لي أراكم تتكأكئون عليَّ تكأكؤكم على ذي جنة، افرنقعوا عني، فسمع أحد الجمع قوله،
_________
١ ما بين المعقوفين ليس في "ب".
٢ بلدة في الغرب في جبال البربر.
٣ هذه الرواية توافق رواية السيوطي في بغية الوعاة. وقال القفطي: "مات بالمغرب في حدود سنة ٦٠٥، قبلها أو بعدها بقليل" وقال حاجي خليفة في كشف الظنون: "مات سنة ٦٧٧" وفي وفيات الأعيان سنة ٦١٠ و٦١٦.
٤ ترجمته في الفهرست ص٤١٠ ومعجم الأدباء ١٦/ ١٤٦ وطبقات الزبيدي ص١٧ وإنباه الرواة ٢/ ١٤٧ وبغية الوعاة ٢/ ٢٣٧ ومراتب النحويين ص٣٢ والمعارف ص٢٣٥ ونزهة الألباء ص٢١ وطبقات ابن قاضي شهبة ص٤٦٧ وصبح الأعشى ٢/ ٢٣٢ والأعلام ٥/ ٢٨٨ ومعجم المؤلفين ٨/ ٢٧. وكنيته في المصادر: أبو سليمان، وأبو عمر.
٥ سيف الله، أسلم قبل فتح مكة سنة ٧ للهجرة. روى له المحدثون ١٨ حديثا. توفي بحمص سنة ٢١. الأعلام ٢/ ٢٤٠.
٦ ترجم له المصنف برقم ١٦٩.
فقال: إن جنيته لا تتكلم إلا بالهندية.
ويقال: إن له في النحو نيفا وسبعين مصنفا، لم يظهر منها سوى كتابين، وهما: الجامع والإكمال١، وقد مدحهما الخليل بن أحمد بيتين من شعره، هما:
ذهب النحو جميعا كله ... غير ما أحد عيسى بن عمر٢
ذاك إكمال وهذه جامع ... وكذا للناس شمس وقمر
توفي سنة تسع وأربعين ومائة٣.
_________
١ ساقطة من "أ".
٢ هذان البيتان غير موجودين في "ب" ورواية السيوطي والقفطي لهما:
بطل النحو ...
أما رواية ابن الأنباري فهي توافق ما ذكر أعلاه، وروايتهما في نور القبس:
بطل النحو الذي جمعتهم ... غير ما أحد عيسى بن عمر
ذاك إكمال وهذا جامع ... وهما للناس شمس وقمر
وعند ياقوت وابن قاضي شهبة:
بطل النحو.... ... ...................
.................... ... فهما الناس
وفي المزهر ٢/ ٣٩٩:
بطل النحو الذي ألفتم ... غير ما ألف عيسى بن عمر
وانظر البداية والنهاية ١٠/ ١٠٦.
٣ هذه الرواية توافق رواية القفطي وياقوت وابن الأنباري، وإحدى روايتي السيوطي، وثانيتها سنة ١٤٥.
[حرف الغين]:
سير أعلام النبلاء - ط الحديث — شمس الدين الذهبي
عيسى بن عمر
(^٢):
العلامة إمام النحو، أبو عمر الثقفي، البصري.
روى عن: الحسن، وعون بن عبد الله بن عتبة، وعبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي، وعاصم الجحدري، وطائفة.
أخذ عنه: الأصمعي، وشجاع البلخي، وعلي بن نصر الجهضمي، وهارون الأعور، والخليل بن أحمد، وعبيد بن عقيل، والعباس بن بكار، وولاؤه لبني مخزوم نزل في ثقيف فاشتهر بهم، وكان صاحب فصاحة، وتقعر، وتشدق في خطابه، وكان صديقًا لأبي عمرو بن العلاء، وقد أخذ القراءة عرضًا عن عبد الله بن أبي إسحاق، وابن كثير المكي، وصنف في النحو كتابي: "الإكمال" و"الجامع"، وكان صاحب افتخار بنفسه قال مرةً لأبي عمرو: أنا أفصح من معد بن عدنان.
قال يحيى بن معين: هو بصري ثقة.
أرخ القفطي، وابن خلكان موته في سنة تسع، وأربعين، ومائة، وأراه، وهمًا فإن سيبويه جالسه، وأخذ عنه، ولعله بقي إلى بعد الستين ومائة.
_________
(^١) ترجمته في التاريخ الكبير "٦/ ترمة ٢٧٦٥"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "٣/ ١٩٢" الجرح والتعديل "٦/ ترجمة ١٥٦٢"، الكاشف "٢/ ترجمة ٤٤٥٩"، تاريخ الإسلام "٦/ ٢٦٤"، تهذيب التهذيب "٨/ ٢٢٢"، خلاصة الخزرجي "٢/ ترجمة ٥٥٨٧".
(^٢) ترجمته في المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "٣/ ١٩٣"، الجرح والتعديل "٦/ ترجمة ١٥٦٣"، تاريخ الإسلام "٦/ ١١٢"، تهذيب التهذيب "٨/ ٢٢٣"، خلاصة الخزرجي "٢/ ترجمة ٥٥٨٨".
تهذيب التهذيب - ط الرسالة — ابن حجر العسقلاني
عيسى بن عمر
مولى لخالد بن الوليد، كان عطاؤه في ثقيف نزل فيهم.
قلت: وكذا قال أبو حاتم، نقله الداني.
وقال ابن معين: بصري، ثقة.
وقال أبو محمد بن قتيبة: كان من أهل القراءة إلا أن الغريب والشعر أغلب عليه، وكان صاحب [تقعير في كلامه، واستعمال الغريب فيه، وفي قراءته] (^١)، ومات سنة تسع وأربعين ومائة قبل أبي عمرو بن العلاء.
وقال الأصمعي: كان لا يدع الإعراب لشيء.
وقال أبو عبيد: كان من قراء أهل البصرة، غير أنه كان له اختيار في القراءة على مذهب العربية يفارق قراءة العامة، وكان يحب النصب ما وجد إليه سبيلا، منه قوله تعالى: ﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ و﴿هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ وغير ذلك.
وقال أبو حاتم في حديث جاء من روايته عن عائشة: عيسى لم يسمع من عائشة.
• س - عيسى بن عمر، ويقال: ابن عمير، حجازي.
روى عن: عبد الله بن علقمة بن وقاص، عن أبيه، عن معاوية في القول كما يقول المؤذن.
روى عنه: عمرو بن يحيى بن عمارة المازني.
قلت: قال الدارقطني في الجرح والتعديل: مدني، معروف، يعتبر به.
وقال الذهبي: لا يعرف.
• ق -
التكميل على تحفة التحصيل — عبد الحكيم صالح
عيسى بن عمر
(^٣): عن عائشة أنَّها افتقدت رسول الله ﷺ، فإذا هو في المسجد، فوضعت يدها على أخمص قدمه، وهو يقول: "أعوذ برضاك من
_________
(^١) ٨١٦ - التميمي مولاهم، مشهور بكنيته، صدوق سيء الحفظ خصوصًا عن مغيرة، مات في حدود الستين ومئة، وروى له البخاري في الأدب المفرد والأربعة.
(^٢) المراسيل (ص ١٥٤)، وجامع التحصيل (ص ٢٤٩).
(^٣) ٨١٧ - لم نقف على ترجمة له.
سخطك … " الحديث. وعنه يونس بن خباب. قال أبو حاتم: عيسى هذا شيخ، لا أدري أدرك عائشة أم لا (^١).
قال المُراجع: وعلى كل حال فعيسى بن عمر مجهول ولا يعرف نسبه ولم يرو عنه يونس بن حباب (المراسيل: صفحة ١٥٤). ولم يوثقه معتبر.