ابن حجر العسقلاني - لسان الميزان - ت أبي غدة
full-text— · 2 entries
- exact linked passagemedium confidencepage 835, entry [1412]4,950 chars
١١٨٦ - ز (¬١) - إسماعيل بن عبَّاد بن عباس، الصَّاحِبُ، أبو القاسم الطّالَقَانيُّ، المشهورُ بالفضائل والمكارم والآداب. أَملَى مجالسَ في أيام وِزَارته، حدَّث فيها عن عبد الله بن جعفر بن فارس، وأحمد بن كامل بن شجرة وغيرهما. روى عنه أبو بكر بن المقرئ وهو من أقرانه، والقاضي أبو الطيّب الطبري، وأبو بكر بن…
▸ expand full passage (4,950 chars)١١٨٦ - ز (¬١) - إسماعيل بن عبَّاد بن عباس، الصَّاحِبُ، أبو القاسم الطّالَقَانيُّ، المشهورُ بالفضائل والمكارم والآداب. أَملَى مجالسَ في أيام وِزَارته، حدَّث فيها عن عبد الله بن جعفر بن فارس، وأحمد بن كامل بن شجرة وغيرهما. روى عنه أبو بكر بن المقرئ وهو من أقرانه، والقاضي أبو الطيّب الطبري، وأبو بكر بن أبي علي الذَّكواني، وغيرُ واحد. وكان صدوقًا إلَّا أنه كان مشتهرًا بمذهب المعتزلة، داعية إليه، وهو أول مَنْ سُمِّي من الوزراء بالصَّاحِب. وقد طوَّل ابن النجَّار ترجمته، ورَوى فيها بسنده إلى الحدَّاد، عن محمد بن علي بن حَسُّول، عن الصاحب حديثًا، قال في الكلام عليه: قد شاركتُ الطبراني في إسناده.وكان مع اعتزاله شافعيَّ المذهب؛ شيعيَّ النِّحْلَة، ويقال: إنه نال من البخاري؟! وقال: كان حَشَويًا لا يُعوَّلُ عليه. وكان يُبْغِض مَنْ يميل إلى الفلسفة، ولذلك أَقصَى أبا حيانَ التَّوحيديَّ، فحمله ذلك على أن جَمَع مصنَّفًا في مثالبه أكثرُه مختلق. وقد ذكره في كتاب "الإِمتاع" له فقال: كان ابنُ عَبَّادٍ كثير المحفوظ، حاضرَ الجواب، فصيحَ اللسان، قد أخذ من كل فن طَرَفًا، والغالب عليه طريقةُ أهل الكلام من المعتزلة، ولا حظَّ له في أجزاء الحكمة، كالهندسة والطب والنجوم والموسيقى والمنطق، وأما الجزء الإِلهي، فلا عينَ ولا أَثَر، قال: وشِعْرُه ليس بذاك، وكان يتشيَّع لِمَذْهَب (¬١) أبي حنيفة، ومقالةِ الزَّيدية، وذَكَرَ فيه صفاتٍ ردية من الحقد والحسد ونحو ذلك، وهذا ينافي أنه كان شافعيًّا. قال ابن النجَّار: مات سنة ٣٨٥ في صفر، وكان ولد سنة ٣٢٦ في ذي القعدة. ذكر أبو حيان: أن رجلًا من أهل سَمَرْقَنْد ناظره، فقال له ابن عَبَّاد: ما تقولُ في القرآن؟ فقال: إن كان مخلوقًا كما تزعُم فماذا ينفعُك؟ وإن كان غير مخلوق كما يزعم خصمُك فماذا يضرُّك؟ فقال: أنت لم تخرج من خُراسان، فنهض الرجل وكان لَيْلًا فقال له: إلى أينَ، بِتْ ها هنا؟ قال: أنا لم أخرج من خُراسانَ، فكيف أبيت بالرَّيِّ. قال أبو حيَّان: كان ابن عَبَّادٍ يضعُ أحاديثَ من الفُحْش على بني ثَوَابة، ويَرْويها عنهم. قلت: وقد طعن ياقوتُ في "معجم الأدباء" على أبي حيان وقال: أظن الرسالةَ من وَضْعِهِ كعادته.قال أبو حيان: ولقد كتب إليه بعض الأكابر رسالة يؤنِّبه فيها على طريقته، يقول فيها: لأَنَّك تظهر القولَ بالوعيد، ثم ترتكب كل كبيرة، أيها المُدِلُّ بالتوحيد والعَدْل، أفي العدل أن ترتكب قتلَ النفس المحرَّمة، وتخدُم الظَّلَمةَ الغَشَمَة، إلى غير ذلك من المنهيات، أكان هذا في مذهب أسلافك، كواصل بن عَطاء، وعَمْرو بن عُبيد، والجَعْفَرَيْن؟ قال أبو حيان: بلغ من نذالته أنه قضى لشخص حاجة بعَشْرِ باذِنْجَات، والمئةُ باذنجانة إذ ذاك بدانقٍ. قال: وشاع في أيامه الجدالُ والمِراءُ والشَّكُّ والإِلحاد، لأنه مَنَع أهلَ القَصَص والتذكير والرَّقائق من الكلام، ومَنَع من رواية الحديث، وقال: الحديثُ حَشْو، وطَرَدهم وأجلَسَ التُّجار، يَخْدَع الدَّيْلَم ويزعُم أنه على مذهب زيد بن علي، ثم صار يجلس لأصحاب الحديث، ويُفْسِدُ ويَكذِبُ ويَختلقُ الأسانيد. وكان يقول: ولدتُ والشِّعْرَى في طَالِعِي، فلولا دقيقة أدركتُ النبوة، ولقد أدركتُها إذ قمتُ بالذَّبِّ عنها. قال: وقال يومًا وقد سُئل عن إفراطه في محبة الطِّيب والجِماع: إنما أفعله اقتداءً بالنبي ﷺ، لأنه قال: "حُبِّب إليَّ من دنياكم ثلاث: الطِّيب والنساءُ". قالوا: فإن بقية الحديث: "وجُعِلَتْ قُرَّة عَيني في الصلاة"، وأنتَ لا تُصَلِّي؟! قال: يا حَمْقَى لو صَلَّيتُ كنتُ نبيًّا. قال: وكان يقول: إني لشديدُ الحسرة على فَوْتِ لقاءِ أبي حامدٍ المرورُّوذي (¬١)، ومما يَزِيدني عَجَبًا فيه، أنه كان على مذهب أصحابنا، ولو أنه نَصَر في الفقه مذهبَ أبي حنيفة لكان أكملَ أهلِ زمانه.قلت: وهذا أيضًا ينافي ما تقدم في أول الترجمة، أنه كان شافعيَّ المذهب (¬١). قال أبو حيان: وقيل له: لو كان القرآن مخلوقًا، لجاز أن يموتَ، وإذا مات بأيّ شيء نُصَلِّي التراويح؟ قال: إذا ماتَ القرآن في آخِرِ شعبان، مات رمضانُ أيضًا. قال: وقال ابنُ عَبَّاد في الخلوة، وقد جرى حديثُ المذهب: كيف أترك هذا المذهبَ، يعني الاعتزالَ، وقد نَصَرْتُه، وأشهَرْتُ نفسي به، وعاديتُ الصغير والكبير عليه، وانقضى عُمري فيه؟ وقال أبو حيان للمأموني: اصدُقْني عن ابنِ عَبَّاد، قال: لا دينَ له لفِسْقِهِ في العَمَل وكَذِبه في العلم. قال: وسمعت أبا الفتحِ بنَ العَمِيد يقول: خرج ابنُ عَبَّاد من عندنا، يعني من الرَّي إلى أصفهان، فجاوز رامِيْنَ، وهي منزلةٌ عامرةٌ إلى قريةٍ خرابٍ على ماءٍ مَلح، لا لشيء، إلَّا ليكتب إلينا: كِتابي من النُّوْبَهَار، يومَ السبتِ نصفَ النهار. قال: وهذا في غاية الحَمَاقة. قال وقلت: لأبي السَّلْمِ: كيف رأيت ابنَ عَبَّاد؟ قال: رأيت الداخل ساقطًا، والخارجَ ساخِطًا، فقيل له: أخذت هذا من أين؟ قال: من قول شبيبٍ في دار المهدي: رأيتُ الداخلَ راجيًا، والخارجَ راضِيًا. قال: وكان لابن عَبَّادٍ قومٌ يُسميهم الدُّعاة، يأمرهم بالتردُّد إلى الأسواق، وتحسين الاعتزال للبَقَّال والعطَّار والخبَّاز، ونحو ذلك. وذكره الرافعي في كتاب "التدوين في عُلماء قَزْوِين" فقال: هو أشهرمن أن يُحتاجَ إلى وصفه، جاهًا ورُتبة وفضلًا ودراية، وكتبه ورسائلُه ومناظراتُه دالةٌ على قدره، ولولا أن بدعةَ الاعتزال، وشَنْعَةَ التشيُّع، شانَتَا وَجْه فضله، وغُلُوَّه فيهما حطَّ من عُلُوِّه، لقلَّ مَنْ يُكافيه من الكبار والفضلاء، وكانْ يناظر ويدرّس ويصنّف ويُملي الحديث. وقال ابن أبي طي: كان إمامِيَّ الرأي، وأخطأ مَنْ زعم أنه كان معتزليًا (¬١). وقد قال عبد الجبار القاضي لمَّا تقدَّمَ للصلاة عليه: ما أدري كيف أصلِّي على هذا الرافضي، وإن كانت هذه الكلمة وَضَعَتْ من قدر عبد الجبار، لكونه كان غَرْسَ نِعْمَةِ الصَّاحب. قال: وشَهِدَ الشيخُ المفيدُ بأن الكتابَ الذي نُسِب إلى الصاحب في الاعتزال، وُضِع على لسانه، ونُسِب إليه، وليس هو له. *-
- reviewable assessment hintsaduqneeds reviewmedium confidencepage 835, entry [1412]344 chars
الله بن جعفر بن فارس، وأحمد بن كامل بن شجرة وغيرهما. روى عنه أبو بكر بن المقرئ وهو من أقرانه، والقاضي أبو الطيّب الطبري، وأبو بكر بن أبي علي الذَّكواني، وغيرُ واحد. وكان صدوقًا إلَّا أنه كان مشتهرًا بمذهب المعتزلة، داعية إليه، وهو أول مَنْ سُمِّي من الوزراء بالصَّاحِب. وقد طوَّل ابن النجَّار ترجمته، ورَوى فيها بسنده إلى الحدَّاد، عن محمد بن ع