ابن حجر العسقلاني - لسان الميزان - ت أبي غدة
full-text— · 3 entries
- exact linked passagemedium confidencepage 616, entry [939]10,998 chars
٧٧١ - ز- أحمد بن محمد بن سَلَامة بن سَلَمة بن عبد الملك بن سَلَمة بن سليمان بن حباب، أبو جعفر الأَزْدِي، الحَجْرِي المصري، ثم الطَّحَاوِي، وُلِدَ بطَحَا قريةٍ من صعيد مصر، في سنة تسع وثلاثين ومئتين. قاله أبو سعيد بن يونس في "تاريخ مصر". وتفقه أوَّلًا على خاله أبي إبراهيم إسماعيل المُزَني صاحبِ الشاف…
▸ expand full passage (10,998 chars)٧٧١ - ز- أحمد بن محمد بن سَلَامة بن سَلَمة بن عبد الملك بن سَلَمة بن سليمان بن حباب، أبو جعفر الأَزْدِي، الحَجْرِي المصري، ثم الطَّحَاوِي، وُلِدَ بطَحَا قريةٍ من صعيد مصر، في سنة تسع وثلاثين ومئتين. قاله أبو سعيد بن يونس في "تاريخ مصر". وتفقه أوَّلًا على خاله أبي إبراهيم إسماعيل المُزَني صاحبِ الشافعي، وسمع منه كتاب "السنن" روايتَهُ عن الشافعي وغيرَ ذلك، وسَمعَ الحديث من أهل عصره، فلحق يونسَ بن عبد الأعلى، وهارونَ بن سعيد الأَيْلي، ومحمدَ بن عبد الله بن عبد الحكم، وبَحْرَ بن نصر، وعيسى بنَ مَثْرود، وغيرَهم من أصحاب ابن عُيينة، وابنِ وهب، وهذه الطبقة. وسَمِعَ الكثير أيضًا من إبراهيم بن أبي داود البُرُلُّسِي، وكان من الحفاظ المكثرين، وأبي بكرة بكار بن قتيبة القاضي وغيرهما، وخَرَج إلى الشام، فسمع ببيت المقدس وغَزَّة وعَسْقلان، وتفقه بدمشق على القاضي أبي خَازِم -وهو بمُعجمتين، واسمُه عبد الحميد- ورجع إلى مصر في سنة تسع وستين. وتقدم في العلم، وصنَّف التصانيف في "اختلاف العلماء"، وفي الشروط، و "معاني الآثار" و "أحكام القرآن"، و "مشكِل الآثار"، وغيرِ ذلك. وكان أولًا على مذهب الشافعي ثم تحوَّل إلى مذهب الحنفية، لكائنةٍ جرت له مع خاله المُزَني، وذلك أنه كان يَقْرأ عليه، فمرَّتْ مسألة دقيقة فلميفهمها أبو جعفر، فبالغ المُزَني في تقريبها له فلم يتَّفق ذلك، فغضب المُزَني متضجِّرًا، فقال: والله لا جاء منك شيء، فقام أبو جعفر من عنده، وتحوَّل إلى أبي جعفر بن أبي عِمرانَ، وكان قاضيَ الديار المصرية بعد القاضي بَكَّار، فتفقه عنده ولازمه، إلى إن صار منه ما صار. قال الشيخ أبو إسحاق الشِّيرازي: بلغنا أن أبا جعفر لما صنَّف "مختصره" في الفقه قال: رحم الله أبا إبراهيم يعني المُزَنيَّ، لو كان حيًا لكفَّر عن يمينه، يعني الذي حَلَفه أنه لا يجيءُ منه شيء. وتعقَّب هذا بعضُ الأئمة بأنه لا يلزم المزنيَّ في ذلك كفارة، لأنه حلف على غلبةِ ظنه، ويمكن أن يُجاب عن أبي جعفر بأنه أورد ذلك على سبيل المُبالغة، ولا شك أنه يُستحبّ الكفارة في مثل ذلك، ولو لم يُقَل بالوجوب، وليس يخفى ذلك على مثل أبي جعفر. لكن قرأتُ بخط محمد بن الزكيّ المُنذري، أن الطحاويَّ إنما قال ذلك لما مَرَّ بقبر المزنيّ، فأجابه بعضُ الفقهاء بأن المزنيَّ لا يلزمه الحِنْثُ أصلًا، لأن مَنْ ترك مذهب أصحاب الحديث وأخذ بالرأي لم يُفْلِح. وناب أبو جعفرٍ في القضاء عن محمد بن عَبْدة قاضي مصر بعد السَّبعين ومئتين، وترقَّت حاله بمصر. قال أبو سعيد بن يونس: كان ثقة ثبتًا فقيهًا عاقلًا لم يُخلِّف مثلَه. وقال مَسلمة بن قاسم الأندلسي في كتاب "الصلة": كان ثقة، جليلَ القَدْر، فقيه البَدَن، عالمًا باختلاف العلماء، بصيرًا بالتَّصنيف، وكان يذهب مذهب أبي حنيفة، وكان شديدَ العصبية فيه. قال: وقال لي أبو بكر محمد بن معاوية بن الأحمر القُرَشي: دخلت مصر قبل الثلاث مئة وأهلُ مصر يَرْمون الطحاويَّ بأمر عظيم فظيع، يعني من جهةأمور القضاء، أو من جهة ما قيل: إنه أفتى به أبا الجيش من أمر الخِصْيان. قال: وكان يذهب مذهبَ أبي حنيفة، لا يرى لله حَقًّا في خِلافِه. وقال ابن عبد البر في كتاب "العلم": كان الطحاويُّ من أعلم الناس بِسِيَرِ الكوفيين وأخبارهم وفقههم، مع مشاركته في جميع مذاهب الفقهاء. قال: وسَمعَ أبو جعفر الطحاوي مُنْشِدًا يُنشِد: إن كنتِ كاذبةَ الذي حدَّثْتِني … فعليكِ إثمُ أبي حنيفة أو زُفَرْ فقال أبو جعفر: وَدِدتُ لو أن عليَّ إثمَها وأنَّ لي أجرَهما. وقال الشيخ أبو إسحاق الشِّيرازي في "طبقات الفقهاء": انتهت إليه رياسةُ أصحاب أبي حنيفة بمصر. وحكى أبو جعفر الطحاوي أن رجلًا من أعيان الناس حضر عند القاضي محمد بن عبدة، فقال في مجلسه: تعرفون أَيْش رَوَى أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أمه، عن أبيه؟ قال أبو جعفر: فَذكرتُ له الحديث بإسناده من وجهين: أحدُهما مرفوعًا، والآخَرُ موقوفًا، قال: فقال لي الرجل: تدري ما تكلَّم به؟ فقلت: ما الخبر؟ فقال: رأيتك العَشِية مع الفقهاء في ميدانهم، ورأيتك الآن في ميدان أهل الحديث، وقلَّ مَنْ يجمع ذلك، فقلت: هذا من فضل الله وإنعامه. رَوَى عن أبي جعفر ابنُه علي، وأبو محمد بن زَبْر القاضي، وأبو الحسن محمد بن أحمد الإِخْمِيمي، وأبو الحسين محمد بن المظفَّر الحافظ البغدادي، وأبو القاسم سُليمان بن أحمد بن أيوب الطَّبراني، وأبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ، وأحمد بن القاسم الخَشَّاب، ويوسف بن القاسم المَيَّانَجِي، وأحمد بن عبد الوارث الزجاج، وعبد العزيز بن محمد الجوهري، ومحمد بن أبي بكر بن مَطْروح، ومحمد بن الحسن بن عمر التَّنُوخي وآخرون.قال ابن يونس: توفي في مستهلّ ذي القعدة سنة إحدى وعشرين وثلاث مئة وفيها أرَّخه مسلمة بن قاسم وغيره ﵀. وخالفهم محمد بن إسحاق النديم في "الفهرست" فقال: إنه مات سنة اثنتين وعشرين قال: وقد بلغ الثمانين، والسَّواد في لحيته أكثرُ من البياض، وكان أوحدَ أهل زمانه علمًا. وله من الكتب غير ما تقدم "الوصايا" و "المَحَاضِرُ والسِّجِلَّات" و "شرحُ الجامع الصغير" و "شرحُ الجامع الكبير" و "الفرائض" و "النقض على الكَرَابِيسي" و "المختصَرُ الكبير" و "المختصَرُ الصغير" في الفقه. وقال البيهقي في "المعرفة" بعد أن ذَكَر كلامًا للطحاوي في حديث مَسّ الذَّكَرِ فتعقَّبه. قال: أردت أن أبيِّنَ خطأه في هذا، وسكتُّ عن كثير من أمثال ذلك، فبَيِّنٌ في كلامِهِ أنَّ علم الحديث لم يكن من صِناعته (¬١)، وإنما أخذالكلمةَ بعد الكلمة من أهله، ثم لم يُحْكِمْها، وبالله التوفيق. وقرأتُ في كتاب "قضاة مصر" لأبي محمد الحسن بن إبراهيم بن زُوْلاق قال: واستكتَب محمدُ بن عَبْدة القاضي بمصر أبا جعفر الطحاوي الفقيه، واستخلفه وأغناه، فكان أبو جعفر يَجلس بين يديه ويقول للخُصوم وهم بين يديه: مِنْ مذهب القاضي أيَّده الله كذا وكذا، حاملًا عنه، وملقِّنًا له، فأحسَّ القاضي تِيْهًا من أبي جعفر واستظهارًا عليه، فقال له: ما هذا الذي رأيتُ منك؟ والله لئن أَرسلتُ بقَصَبةٍ فنُصِبَتْ في حَارَتِك، لتراءى الناسُ حولها يقولون: هذه قَصَبة القاضي. قال ابن زُوْلاق: وحدثني عبد الله بن عمر الفقيه، سمعت أبا جعفر الطحاوي يقول: كان لمحمد بن عَبْدة القاضي مجلسٌ للفقه عشيَّةَ الخميس، يحضره الفقهاء وأصحابُ الحديث، فإذا فرغ وصلَّى المغرب، انصرفَ الناسُ ولم يبق أحدٌ إلَّا مَنْ تكون له حاجة فيجلس، فلما كان ليلة، رأينا إلى جَنْب القاضي شيخًا عليه عِمامة طويلة، وله لحية حسنة، لا نعرفه، فلما فرغ المجلسُ وصلَّى القاضي، التفتَ فقال: يتأخَّر أبو سعيد يعني الفاريابيَّ، وأبو جعفر. وانصرف الناس، ثم قام يَرْكع.فلما فرغ استَنَد ونُصِبَت بين يديه الشموعُ ثم قال: خذوا في شيء، فقال ذلك الشيخ: أيْشٍ رَوَى أبو عُبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أمه، عن أبيه، فلم يقل أبو سعيد الفاريابي شيئًا، فقلت أنا: حدثنا بَكَّار بن قتيبة، حدثنا أبو أحمد، حدثنا سفيان، عن عبد الأعلى الثَّعْلَبي، عن أبي عُبيدة بن عبد الله، عن أمه، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله لَيَغار للمؤمن فَلْيَغَر". قال: فقال لي ذلك الشيخ: أتدري ما تتكلَّم به؟ فقلت له: أيْشٍ الخبرُ؟ فقال لي: رأيتُك العشيةَ مع الفقهاء في مَيْدانهم، ورأيتكَ الساعةَ في أصحاب الحديث في مَيْدانهم، وقَلَّ مَنْ يجمع ما بين الحالتين، فقلتُ: هذا من فضل الله وإنعامه، فأُعجِبَ القاضي في وصفه لي، ثم أخذنا في المذاكرة. قال ابن زُوْلاق: وأراد أبو جعفر الطحاوي مقاسمةَ عمِّه في الرَّيْعِ الذي بينهما، فحكم له القاضي بالقِسْمة، وأرسل إليه بمالٍ يستعين به في ذلك، ووافق ذلك إِملاكًا في مجلس أحمد بن طُولون، فحضره أبو جعفر الطحاوي، وقرأ الكتاب، وعَقَد النكاح، فخرج خادمٌ بصِيْنِيَّةٍ فيها مئة دينار وطِيْبٌ فقال: كُمّ القاضي، فقال القاضي: كُمّ أبي جعفر، فألقاها في كُمّه، ثم خرج إلى الشهود، وكانوا عشرة بعشرة صَواني، والقاضي يقول: كُمّ أبي جعفر، ثم خرجت صينية أبي جعفر، فانصرف أبو جعفر ذلك اليوم بألفٍ ومئتي دينار سوى الطِّيب. قال ابن زُولاق: وحدثني عبد الله بن عثمان قال: سمعت أبا جعفر الطحاوي يقول: كانت لأبي الجَيْش بن أحمد بن طولون أميرِ مصر شهادةٌ، فحضر الشهود، وكان كلَّما كتب شاهدٌ شهادته، قرأها الأمير والقاضي، وكان كل شاهد يكتب: أشهدني الأميرُ أبو الجَيْش ابن أحمد بن طولون مولى أمير المؤمنين. قال أبو جعفر: فلما شهدتُ أنا، كتبت: أشهد على إقرار الأميرِأبي الجيش ابن أحمد بن طولون مولى أمير المؤمنين، أطال الله بقاءَه، وأدام عِزَّه وعلوَّه، يُقرّ بجميع ما في هذا الكتاب، فلما قرأه الأميرُ قال للقاضي: مَنْ هذا؟ قال: هذا كاتبي، فقال أبو مَنْ؟ قال: أبو جعفر، فقال: وأنتَ يا أبا جعفر، فأطال الله بقاءك، وأدام عزَّك، قال: فقمتُ بسبب ذلك محسودًا من الجماعة. قال ابن زُوْلاق: فلم يزل محمد بن عبدة على القضاء بمصر إلى أن قُتِل أبو الجيش فانحرف أهل البلد عن محمد بن عَبْدة وعن أصحابِهِ، فأَغْرَوا بهم نائبَ هارون بن أبي الجيش، فاعتَقَل أبا جعفر الطحاوي بسبب اعتبار الأوقاف. قال ابن زُوْلاق: وسمعت أبا الحسن علي بن أبي جعفر الطحاوي يقول: سمعت أبي يقول، وذَكَرَ فضلَ أبي عبيد بن حَرْبُويه وفقهه فقال: كان يذاكرني بالمسائل، فأجبته يومًا في مسألة فقال لي: ما هذا قولُ أبي حنيفة، فقلت له: أيها القاضي أوَ كُلُّ ما قاله أبو حنيفة أقولُ به؟ فقال: ما ظننتُك إلَّا مقلِّدًا، فقلت له: وهل يُقَلِّد إلَّا عَصَبي؟ فقال لي: أو غَبِيّ؟ قال: فطارت هذه الكلمة بمصر، حتى صارت مَثَلًا وحَفِظَها الناس. قال: وكان الشهود يَنْفَسُون على أبي جعفر بالشهادة، لئلا تجتمع له رياسةُ العلم وقَبولُ الشهادة، فلم يزل أبو عُبَيد في سنة ست وثلاث مئة، حتى عَدَّله بشهادة أبي القاسم مأمون، ومحمد بن موسى سِقْلاب، فقَبِله وقَدَّمه، وكان أكثرُ الشهود في تلك السنة قد حَجُّوا وجاوروا بمكة، فتم لأبي عُبيدٍ ما أراد من تعديله. قال: وكان أبو جعفر الطحاوي إذا ذاكر أبا عبيد يقول كثيرًا في كلامه: قال ابن أبي عمران قال ابن أبي عمران، يعني أستاذه، فلما طال هذا على أبي عبيد قال: يا هذا كم قال ابنُ أبي عمران؟ قد رأيتُ هذا الرجل بالعراق،ولم يكن بذاك، إن البُغاثَ بأرضكم تَسْتَنْسِر (¬١)، قال: فطارت هذه الكلمة وصارت بمصر مَثَلًا. وكان لأبي عُبيد في كل عشية مجلسٌ لواحد من الأفاضل يذاكره، وقد قَسَّم أيام الأسبوع عليهم، منها عشيةٌ لأبي جعفر، فقال له في بعضها كلامًا بلغه عن أُمَناءِ القاضي، وحَضِّه على محاسبتهم، فقال القاضي أبو عبيد: كان إسماعيلُ بن إسحاق لا يحاسبهم، فقال أبو جعفر: قد كان القاضي بَكَّار يحاسبهم، فقال القاضي أبو عبيد: كان إسماعيل بن إسحاق لا يحاسبهم، فقال له أبو جعفر: أقول: كان القاضي بكَّار ويقول لي: كان إسماعيل! قد حاسب رسولُ الله ﷺ أمناءَه، وذكر له قصة ابن الأُتْبِيَّة. فلما بلغ ذلك الأمناءَ، لم يزالوا حتى أَوْقَعُوا بين أبي عبيدِ وأبي جعفر، وتغيَّر كل منهما للآخر، وكان ذلك قُرْبَ صرفِ أبي عبيد عن القضاء، قال: فلما صُرف أبو عبيد عن القضاء، أرسَلَ الذي وَلي بعده إلى أبي جعفر بكتابِ عَزْله، قال: فحدَّثني علي بن أبي جعفر قال: فجئت إلى أبي فهنَّأته، فقال لي أبي: ويحك وهذه تَهْنِئة؟ هذه والله تَعْزِية، لمن أُذاكِرُ بعده؟ أو لمن أُجالِس؟ قال ابن زُوْلاق: وحدثني عبيد الله بن عبد الكريم قال: كان أبو عُبيد في غاية المعرفةِ بالأحكام، وكان أبو جعفر الطحاوي وَجْهَ النقد في الشروط والسِّجلات والشهادات، فجلس بين يدي أبي عبيد يومًا ليؤديَ شهادةَ فأداها، فلما فرغ قال له القاضي: عَرِّفني، فأعادها، فقال: عَرِّفني، فقالأبو جعفر: ياذن لي القاضي في القيام إلى موضع؟ فقال: قم، فقام أبو جعفر يجرّ رداءه قد سقط بعضُه ومال، فأقام في ناحيةٍ، ثم عاد فجثى على رُكبتيه وقال: نعم أعزك الله أشهدُ بكذا وكذا، فأخذ منه أبو عُبيد الكتاب وعَلَّم على شهادته. قال ابن زُولاق: كان أبو زكريا يحيى بنُ محمد بن عَمْرُوس عاقلًا، وهو الذي أدَّب أبا جعفر الطحاويَّ وعلَّمه القرآن، وكان يقال: ليس في الجامع ساريةٌ إلَّا وقد ختم أبو زكريا عندها القرآن. قال: ولما ولي عبدُ الرحمن بن إسحاق بن محمد بن مَعْمر الجوهري القضاءَ بمصر، كان يركب بعد أبي جعفر ويَنْزِل بعده، فقيل له في ذلك فقال: هذا واجبٌ لأنه عالمنا وقُدْوتنا، وهو أسن مني بإحدى عشرة سنة، ولو كانت إحدى عشرة ساعة، لكان القضاءُ أقلَّ من أن أفتخر به على أبي جعفر. ولما وَلي أبو محمد عبد الله بن زَبرْ قضاءَ مصر، وحضر عنده أبو جعفر الطحاوي فشَهِد عنده: أكرمه غايةَ الإِكرام، وسأله عن حديثٍ ذكر أنه كتبه عن رجل عنه من ثلاثين سنة، فأملاه عليه. قال: وحدثني الحسين بن عبد الله القُرَشي، قال: كان أبو عثمان أحمد بن إبراهيم بن حماد في ولايته القضاء بمصر، يُلازم أبا جعفر الطحاوي، يَسْمع عليه الحديث، فدخل رجلٌ من أهل أَسْوان، فسأل أبا جعفر عن مسألة، فقال أبو جعفر: مِنْ مذهب القاضي أيَّده الله كذا وكذا، فقال له: ما جئتُ إلى القاضي إنما جئت إليك، فقال له: يا هذا مِنْ مذهب القاضي ما قلتُ لك، فأعاد القول، فقال أبو عثمان: تُفْتِيه أعزكَّ الله، فقال: إذا أَذِن القاضي أفتيتُه، فقال: قد أَذِنْتُ، فأفتاه، قال: فكان ذلك يُعدّ في فضل أبي جعفر وأدبه.قال: ومات أبو جعفر في ولاية أبي عثمانَ هذا في ذي القعدة سنة ٣٢١.
- reviewable assessment hintthiqa thiqaneeds reviewmedium confidencepage 616, entry [939]347 chars
مَنْ ترك مذهب أصحاب الحديث وأخذ بالرأي لم يُفْلِح. وناب أبو جعفرٍ في القضاء عن محمد بن عَبْدة قاضي مصر بعد السَّبعين ومئتين، وترقَّت حاله بمصر. قال أبو سعيد بن يونس: كان ثقة ثبتًا فقيهًا عاقلًا لم يُخلِّف مثلَه. وقال مَسلمة بن قاسم الأندلسي في كتاب "الصلة": كان ثقة، جليلَ القَدْر، فقيه البَدَن، عالمًا باختلاف العلماء، بصيرًا بالتَّصنيف، وكان يذه
- reviewable assessment hintthiqa thiqaneeds reviewmedium confidencepage 616, entry [939]342 chars
ة قاضي مصر بعد السَّبعين ومئتين، وترقَّت حاله بمصر. قال أبو سعيد بن يونس: كان ثقة ثبتًا فقيهًا عاقلًا لم يُخلِّف مثلَه. وقال مَسلمة بن قاسم الأندلسي في كتاب "الصلة": كان ثقة، جليلَ القَدْر، فقيه البَدَن، عالمًا باختلاف العلماء، بصيرًا بالتَّصنيف، وكان يذهب مذهب أبي حنيفة، وكان شديدَ العصبية فيه. قال: وقال لي أبو بكر محمد بن معاوية بن الأحمر