legacy full passagepage 165, entry [238]4,832 chars
(١٧٠) عمرو بن حممة الدوسي عند أبي علي القالي تحرف لفظ "حممة" بالحاء المهملة إلى "جمعة" وقد ورد الاسمان عنده في سياق واحد (٢)، وهو عمرو بن حممة بن الحارث بن رافع (٣) بن سعد بن ثعلبة بن لؤي بن عامر بن غَنْم بن دُهمان بن منهب بن دوس، ذكر أنه منالمهاجرين الأولين (١)، وذكر ابن دريد أنه وفد على النبي ﷺ، و…
▸ expand full passage (4,832 chars)▾ collapse
(١٧٠) عمرو بن حممة الدوسي عند أبي علي القالي تحرف لفظ "حممة" بالحاء المهملة إلى "جمعة" وقد ورد الاسمان عنده في سياق واحد (٢)، وهو عمرو بن حممة بن الحارث بن رافع (٣) بن سعد بن ثعلبة بن لؤي بن عامر بن غَنْم بن دُهمان بن منهب بن دوس، ذكر أنه منالمهاجرين الأولين (١)، وذكر ابن دريد أنه وفد على النبي ﷺ، ولم يذكر هذا أحد غيره (٢)، وكان قائد دوس فيما جرى بينهم وبين بني الحارث في الجاهلية (٣)، وهم أبناء العم إلتقوفي حضوة (٤)، حتى وقف على رأس عويرة جبل هناك (٥)، وكان عمرو أحد حكماء العرب، ذكروا أنه عاش ثلاثمائة سنة، وتسعين سنة، وذكروا له شعرا، قلوا: إنه قال فيه: إنه جاوز الثلاثمائة من العمر، وأنه قد كبر، ولا بد أن يأتيه يوم يموت فيه (٦)، وهو القائل: وأصبحت مثل النسر طارت فراخه ... إذا رام تطيارا يقل له وقع وقال: ولا عيب فينا غير أنا عروق لمعشر ... كرام وأنا لا نخط على النمل (٧). وذكروا أنه ذو الحلم الذي ضرب به العرب المثل، وهو الذي قُرعت له العصا؛ لأنه بعد أن كبر صار يذهل، فاتخذوا له من يوقظه بقرع العصا، فيرجع إليه فهمه، وأنه هو الذي أشار إليه الحارث بن وعلة بقوله: وزعمتم ألا حلوم لنا ... وإن العصا قُرعت لذي الحلم. ويظهر من ذلك أن العصبية قد لعبت دورا في هذه القصة: قصة أول من قرعت له العصا، فزعم القيسيون أن أول من قرعت له العصا، هو عامر بن الضرب العدواني،وزعم أهل اليمن أنه عمرو بن حممة (١)، والمراد باليمن في ذلك الوقت ما كان في الجهة اليمانية من الكعبة. وذكروا أن عمرو بن حممة الدوسي قضى بين العرب ثلاثماة سنة، وهذا يؤيد أنه عاش أكثر من ذلك، فلما كبر قزنوا به السابع أو: التاسع من وِلده، فإذا غفل الشيخ قرع له العصا، فكانت هذه الأمارة بينهما ليرجع إلى الصواب، وذلك قول الشاعر: لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا ... وما علم الإنسان إلا ليعلما فلما خشي عليه قومه الموت فاجتمعوا فقالوا: إنك سيدنا وشريفنا فاجعل لنا سيدا، وشريفا بعدك، فقالك يا معشر دوس، كلفتموني تعبا، إن القلب يخلق كما يخلق الجسم، ومن لك بأخيك كله، إن كنتم شرفتموني فإني أفرشتكم نفسي، وتحملت مؤنكم، وخففت عنكم مؤنتي، وألنت لكم جانبي، افهموا ما أقول لكم، إنه من جمع بين الحق والباطل لم يجتمعا له، وكان الباطل أولى به، فإن الحق لم يزل ينفر من الباطل، والباطل ينفر من الحق، يا معشر دوس، لا تشتموا بالزلة، ولا تفرحوا بالعلو، فإن الفقير يعيش بفقره، كما يعيش الغني بغناه، ومن يَر يوما يُر به، واعدوا لكل أمر قدره، وقبل لرما تملأ الكنائن، ومع السفاهى الندامة، ولليد العليا العاقبة، وإذا شئت وجدت مثلك، إن عليك كما أن لك، وللكثرة الرعب، وللصبر الغلبة، من طلب شيئا وجده، وإلا يجده يوشك أن يقع قريبا منه (٢). ولما مات عمرو بن حممة الدوسي مرّ بقبره ثلاثة نفر من أهل يثرب قادمين من الشام (٣): الهدم بن امرئ القيس بن الحارث بن زيد أَبُو كلثوم بن الهدم الذي نزل عليه النبي ﷺ، وعتيك بن قيس بن هيشة بن أمية بن معاوية، وحاطب بن قيس بن هيشة الذي كانت بسببه حرب حاطب، فعقروا رواحلهم عَلَى قبره، وقام الهدم، فقال:لقد ضمّت الأثراءُ منك مرزّأ ... عظيمَ رمادِ النارِ مشتركُ القِدر حليماً إذا ما الحلم كان حزامةً ... وقوراً إذا كان الوقوفُ عَلَى الجمر إذا قلت لم تترك مقالاً لقائل ... وإن صُلت كنت الليثَ يحمى حمى الأجر ليَبْك من كانت حياتُك عزُّه ... فأصبح لمّا بنتَ يُغْضي على الصُّغر (١) سقى الأرض ذات الطول والعرض مُجْثِمٌ (٢) ... أحمّ الرّحا (٣) واهي العرى دائم القطر ومابي سقيا الأرض لكن تربةً ... أضلّك فِي أحشائها مُلْحَد القبر وقام عتيك بن قيس فقال: برغم العلى والجود والمجد والندى ... طواك الردى يا خير حافٍ وناعل لقد غال صرف الدهر منك مرزأً ... نهوضاً بأعباء الأمور الأثاقل يضمّ العفاة الطارقين فناؤه ... كما ضمّ أمَّ الرأس شعب القبائل ويسرو دجى الهيجا مضاءً عزيمةً ... كما كشف الصبح اطّراق الغياطل (٤) ويستهزم الجيشَ العرمرمَ باسُه ... وإن كان جرّاراً كثير الصواهل (٥) وينقاد ذو البأس الأبيُّ لحكمه ... فيرتدّ قسراً وهو جمّ الدغاول (٦) ويمضي إذا ما الحرب مدّ رواقه ... عَلَى الروع وارفضّت صدور العوامل (٧) فإمّا تصبنا الحادثات بنكبة ... رمتك بها إحدى الدواهي الضآبل (٨) فلا تبعدن إن الحتوف مواردٌ ... وكل فتىً من صرفها غير وائل وقام حاطب بن قيس فقَالَ: سلامٌ عَلَى القبر الذي ضمّ أعظماً ... تحوم المعالي حوله فتسلّم سلام عليه كلما ذرّ شارقٌ ... وما امتدّ قطعٌ من دجى الليل مظلمفيا قبر عمرو جاد أرضا تعطفت ... عليك ملثٌّ (١) دائم القطر مرزم تضمنت جسما طاب حيّاً وميّتاً ... فأنت بما ضمّنت فِي الأرض مَعْلَم فلو نطقت أرضٌ لقَالَ ترابها ... إِلَى قبر عمرو الأزد حلّ التكرم إِلَى مرمسٍ قد حلّ بين ترابه ... وأحجاره بدرٌ وأضبط ضيغم فلو ألت (٢) من سطوة الموت مهجةٌ ... لكنت ولكن الردى لا يثمثم فلا يبعدنك الله حياً وميتاً ... فقد كنت نورا لخطب والخطب مظلم وقد كنت تمضي الحكم غير مهلّل (٣) ... إذا غال فِي القول الأبلّ (٤) الغشمشم (٥) لعمرو الذي حطّت إليه عَلَى الوَنا (٦) ... حدابير (٧) عوجٌ نيّها (٨) متهمّم (٩). لقد هدّم العلياءَ موتُك جانباً ... وكان قديما ركنها لا يهدم (١٠). وذكروا عن عمرو بن حممة الدوسي أنه أتى مكة حاجا وكان من أجمل العرب، فنظرت إليه امرأة فقالت: لا أدري وجهه أحسن أم فرسه، وكانت لخ جمة تسمى الزَّينة؛ فكان إذا جلس مع أصحابه نشرها، وإذا قام عقصها، فقالت له المرأة: أين منزلك؟ ، قال: نجد، قالت: ما أنت بنجدي، ولا تهامي فاصدقني، فقال: رجل من أهل السراة؛ فيما بين مكو واليمن، ثم أشار إليها اتدفي خلفي ففعلت، فمضى بها إلى السراةوتبها زوجها فلم يلحقها (١١).قلت: هذا خطأ ليس هو عمرو بن حممه، بل هو والده حممة بن الحارث بن رافع، تقدم ذكر القصة في ترجمته (٧٢).