محمد خير رمضان يوسف - تتمة الأعلام - محمد خير رمضان
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 541, entry [1443]2,728 chars
محمد المختار بن محمد الأمين الجكني الشنقيطي (١٣٣٧ - ١٤٠٥ هـ- ١٩١٨ - ١٩٨٥ م) العالم، المحدّث، الأديب. أحد كبار علماء الإسلام. ولد في «الشقيق» على مقربة من مدينة الرشيد من بلاد شنقيط (موريتانيا). و«الجكني» نسبة إلى قبيلة جاكان، المميزة بالعلم والفضل بين قبائل الغرب الإفريقي، ينتهي نسبها إلى حمير في ال…
▸ expand full passage (2,728 chars)محمد المختار بن محمد الأمين الجكني الشنقيطي (١٣٣٧ - ١٤٠٥ هـ- ١٩١٨ - ١٩٨٥ م) العالم، المحدّث، الأديب. أحد كبار علماء الإسلام. ولد في «الشقيق» على مقربة من مدينة الرشيد من بلاد شنقيط (موريتانيا). و«الجكني» نسبة إلى قبيلة جاكان، المميزة بالعلم والفضل بين قبائل الغرب الإفريقي، ينتهي نسبها إلى حمير في الجنوب العربي. ونشأته الأولى في أسرته العريقة من آل مزيد، وكان جده المختار عالم زمانه في تلك البلاد، وكان والده رأس قبيلته. حفظ القرآن الكريم على يد والدته، ولما ماتت أتمّه على يد والده، ثم أتقن رسمه وضبطه وما يتصل بفنونه على أيدي ثلة من أجلة علماء القوم. ثم درس النحو والعربية وفقه مالك .. وبدأ رحلة طويلة في سبيل طلب العلم وهو في التاسعة عشرة من عمره، قطع خلالها أكثر من خمسة آلاف كيلومتر على قدميه .. لا أنيس له في رحلاته إلا ما يحمله من كتبه وبعض الضروريات التي لا غنى له عنها. وقصد الحج عام ١٣٥٨ هـ، وألقى عصاه في المدينة المنورة، وأكمل هناك تحصيله العلمي، ثم في مكة المكرمة على يد مشايخ أجلاء، منهم الشيخ عمر السالك الشنقيطي، والشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، والشيخ محمد العربي القباني، والشيخ حسن المشاط .. وآخرون. وذهب مدرّسا إلى جدة في مدرسة الفلاح، واتخذ لنفسه مجلسا علميا في مسجد عكاشة، يعطي دروس التفسير والحديث والفقه والنحو .. وبعد ثلاث سنوات اتجه إلى الرياض يدرّس في المعهد العلمي، وبعد ست سنوات انقطع للتدريس في المسجد النبوي الشريف، حيث كان يعطي درسا بعد كل صلاة فريضة، من كل يوم. وكان يعطي دروسا أخرى في دار الحديث بالمدينة .. ولما افتتحت الجامعة الإسلامية هناك كان أحد المكلفين للتدريس فيها، واستمرّ في عمله هذا حتى عام ١٤٠١ هـ. وفي آخر حياته أصيب بمرض الحساسية، فمنعه الطبيب من مغادرة المكيف نهارا، فلم يكن يتمكن من درس الظهر والعصر .. وكان إذا صلى العصر قصده الطلاب إلى المنزل، فيقرؤون عليه إلى ما قبل صلاة المغرب بيسير، ثم يذهبون معه إلى المسجد النبوي لصلاة المغرب. وكان ذا محصول علمي وفير، في التفسير والحديث، وعلم الأنساب والرجال، ثم التاريخ، وخاصة تاريخ العرب في الجاهلية وصدر الإسلام، ثم اللغة وعلومها وآدابها، وله محفوظات كثيرة جدا من الشعر العربي، ولا سيما ما يتصل منه بأيام العرب وشواهد اللغة .. ومن آثاره العلمية القيمة شرحه لسنن النسائي، وإنما خصه بهذا الجهد لما رأى من بقائها دون شرح، بخلاف سائر كتب السنة. وله رسالة تحت عنوان: الجواب الواضح المبين في حكم التضحية عنالغير من الأحياء والميتين. وقد رثاه «أحمد بن غنام الرشيد» فقال: مصاب وقعه أضنى الفؤادا ... إلى العينين قد جلب السهادا بفقد الشيخ محمود السجايا ... محمد الذي نفع العبادا بإرشاد وتدريس لعلم ... فكم من طالب منه استفادا هو المختار أنعم حاز فخرا ... وحقا إنه رزق السدادا فأحيا السنة الغراء شرحا ... وتوضيحا ففيها قد أجادا فطيبة فيه تزهو بافتخار ... فعهد العلم فيها قد أعادا وأما المسجد النبوي أمسى ... حزينا باكيا حبرا جوادا فجدد عصر مالك والبخاري ... ومسلم والنسائي بل أشادا من الله السّلام عليك دوما ... ورحمته سمت ذخرا وزادا أجل يا شيخ فقدك فقد علم ... فليس نرى لثلمته سدادا نأيت وأنت في الأحشا مقيم ... وهل ينسى الذي سكن الفؤادا؟ (١)