عبد الرزاق البيطار - حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 681, entry [357]2,152 chars
السيد شاكر بن علي بن سعد بن علي بن سالم العمري الحنفي الدمشقي شيخ قد فاق في العلم والعمل، وحاز في التقوى والعبادة والحلم والكرم بغية الأمل، قد جمله الله تعالى بأحسن الشمائل، وتوجه بتاج الكمال والفضائل، وزينه بفرائد الفنون وعوائد العلوم، وأظهر له ينابيع المنطوق والمفهوم، فارتقى ذروة المعارف، وبزغت من…
▸ expand full passage (2,152 chars)السيد شاكر بن علي بن سعد بن علي بن سالم العمري الحنفي الدمشقي شيخ قد فاق في العلم والعمل، وحاز في التقوى والعبادة والحلم والكرم بغية الأمل، قد جمله الله تعالى بأحسن الشمائل، وتوجه بتاج الكمال والفضائل، وزينه بفرائد الفنون وعوائد العلوم، وأظهر له ينابيع المنطوق والمفهوم، فارتقى ذروة المعارف، وبزغت من مشارق أفكاره شموس اللطائف. ولد في دمشق الشام، سنة ألف ومائة وسبع وخمسين في محرم الحرام، ثم التفت لطلب العلوم، حتى صار بيت القصيد ومرجع العموم. قرأ على الشيخ محمد الكزبري الشافعي، وعلى ولده الشيخ عبد الرحمن، وعلى المنلا علي التركماني، وعلي أفندي الداغستاني، وعلى الشيخ علي السليمي، وعلى الشيخ مصطفى الأيوبي، وعلى الشيخ إبراهيم الخلوتي، وعلى الشيخمحمد العجلوني، وعلى الشيخ احمد بن عبيد الله الحمصي، وعلى الشيخ إبراهيم الغزي الصايحاني، وعلى الشيخ مصطفى ابن أحمد بن محمد بن سلامة اللقيمي، والشيخ محمد بن أبي بكر الدمشقي، وغيرهم من الشاميين وغيرهم، وقد أجازوه جميعاً بما تجوز لهم روايته عن مشايخهم، وكانت له شهرة عظيمة، وبركة شاملة عميقة، فكان يعتمد عليه، ويشار إليه، ومن نظمه يمدح شيخه الإمام الفاضل السيد عبد الرحمن بن مصطفى العيدروس يا بني العيدروس أنتم ملاذي ... أنتم ملجأي بني العيدروس فاعطفوا سادتي على عبد رق ... رق من صبوة وشوق رسيس وقال أيضاً: يا آل بيت العيدروس أنتم ... أهل الصفا وبكم تطيب لذائذي عطفاً على من أزعجته كروبه ... فحماكم للمستجير العائذ وقد مدحه تلميذه السيد محمد عابدين بقصيدة منها قوله: لاانثني عن حبه وغرامه ... أبداً وإن كانت دموعي تغدق إلا إلى مدحي لروض العلم مَنْ ... مِن عرفه كل الورى تستنشق العالم العلامة الفرد الفريد اللوذعي الألمعي الحاذق هو شاكر ولربه ذي الشكر شا ... كر دائماً دائماً عن شكره لا يزلق إلى آخرها وهي طويلة وحينما قدمها لشيخه المرقوم أجابه بقوله:حبيب لقد أهدى إلي مدائحاً ... ألذ على قلبي وأشهى من الشهد عقود جمان صاغها فكر بارع ... خبير بتنظيم الفرائد في العقد أديب أريب ألمعي سميدع ... نبيل نبيه لوذعي عطر الند فصن ذاته من حاسد ومعاند ... ويمم به سبل المسرة والجد وحين رجا مني القبول تخضعاً ... تلقيتها بالشكر منه وبالحمد ومن قوله ﵁ قرب وفاته في آخر عمره: قد آن يا خلي ويا بغيتي ... أرجع عن ميلي وعن صبوتي واتقي رباً سريع الرضا ... ينعم بالعفو وبالتوبة وكانت وفاته ﵁ بعد العصر نهار الجمعة لأربع مضت من محرم الحرام سنة اثنتين وعشرين ومائتين وألف، ودفن بمقبرة الذهبية قرب قبر سيدي أيوب الخلوتي من جهة رأسه.