عبد الرزاق البيطار - حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 475, entry [233]1,547 chars
الشيخ حسن بن غالب الجداوي المالكي الأزهري المصري الإمام العلامة أحد المتصدرين، وأوحد العلماء المتبحرين، حلال المشكلات، وصاحب التحقيقات، السمح السهل، الذي هو لكل ثناء أهل، كأنما بينه وبين القلوب نسب، أو بينه وبين الحياة سبب، بمحاضرة أشهى من ريق المحبوب، ومحادثة أصفى من الزلال المطلوب، وبالجملة فما هو…
▸ expand full passage (1,547 chars)الشيخ حسن بن غالب الجداوي المالكي الأزهري المصري الإمام العلامة أحد المتصدرين، وأوحد العلماء المتبحرين، حلال المشكلات، وصاحب التحقيقات، السمح السهل، الذي هو لكل ثناء أهل، كأنما بينه وبين القلوب نسب، أو بينه وبين الحياة سبب، بمحاضرة أشهى من ريق المحبوب، ومحادثة أصفى من الزلال المطلوب، وبالجملة فما هو إلا فرد العصر والأوان، وهو من الدهر بمنزلة العين من الإنسان، وقد ترجمه الإمام الجبرتي فقال، عليه رحمة الملك المتعال: ولد بالجدية، في سنة ثمان وعشرين ومائة وألف وهي قرية قرب رشيد، وبها نشأ، وقدم الجامع الأزهر فتفقه على بلديه الشيخ شمس الدين محمد الجداوي، وعلى أفقه المالكية في عصره السيد محمد بن محمد السلموني، وحضر على الشيخ علي خضر العمروسي، وعلى السيد محمد البليدي، والشيخ علي الصعيدي، أخذ عنهم الفنونبالإتقان، ومهر فيها حتى عد من الأعيان، ودرس في حياة شيوخه وأفتى، وهو شيخ بهي الصورة، طاهر السرية، حسن السيرة، فصيح اللهجة شديد العارضة يفيد الناس بتقريره الفائق، ويحل المشكلات بذهنه الرائق، وحلقة درسه عليها الخفر، وما يلقيه كأنه نثار جواهر ودرر، وله مؤلفات وتقييدات وحواش وكان له وظيفة الخطابة بجامع مرزة جربجي ببولاق ووظيفة تدريس بالسنانية أيضاً، وينزل إلى بلدة الجديه في كل سنة مرة، ويقيم بها أياماً ويجتمع عليه أهل الناحية، ويهادونه ويفصلون على يديه قضاياهم ودعاويهم وأنكحتهم ومواريثهم، ويؤخرون وقائعهم الحادثة بطول السنة إلى حضوره، ولا يثقون إلا بقوله. ثم يرجع إلى مصر بما اجتمع لديه من الأرز والسمن والعسل والقمح وغير ذلك ما يكفي عياله إلى قابل، مع الحشمة والعفة. توفي بعد أن تعلل أشهراً في أواخر شهر ذي الحجة، سنة اثنتين ومائتين وألف، وجهز وصلي عليه بالأزهر بمشهد حافل، ودفن عند شيخه الشيخ محمد الجداوي في قبر أعده لنفسه رحمه الله تعالى.