عبد الرزاق البيطار - حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 447, entry [220]1,926 chars
السيد جعفر بن السيد إسماعيل بن السيد زين العابدين بن محمد البرزنجي هو ممن رأس وعلا، ووكف جوده وحلا، وأعاد كاسد البدائع نافقاً، ومخالف الكمال بهديه موافقاً، ورث المجد عن سادة أكابر، لم يعرفوا إلا بالفضائل والمفاخر، والنسب الباهي الباهر، والحسب الزاهيالزاهر، أحد علماء الحجاز، العامرين لأرجاء الحقيقة و…
▸ expand full passage (1,926 chars)السيد جعفر بن السيد إسماعيل بن السيد زين العابدين بن محمد البرزنجي هو ممن رأس وعلا، ووكف جوده وحلا، وأعاد كاسد البدائع نافقاً، ومخالف الكمال بهديه موافقاً، ورث المجد عن سادة أكابر، لم يعرفوا إلا بالفضائل والمفاخر، والنسب الباهي الباهر، والحسب الزاهيالزاهر، أحد علماء الحجاز، العامرين لأرجاء الحقيقة والمجاز، المتسلسلين بالمعارف والفضائل، والمتجملين باللطائف وأعلى الشمائل. حضر دروس العلماء الأعلام، إلى أن حصل على المراد والمرام. وفي سنة ألف ومائتين وثلاث وعشرين، خرج والده من المدينة الشريفة فساقته المقادير إلى بلاد الكرد من سواد العراق، فاجتمع بواليها عبد الرحمن باشا وكان من أهل العلم والفضل، وله محبة في العلماء زائدة، فأحب السيد إسماعيل المذكور، وأكرمه وأبقاه عند مبجلاً، وزوجه ابنته عائشة، وهي والدة المترجم، فاستمر والد المترجم مقيماً بتلك الأرض خمساً وأربعين سنة، معظماً محترماً. وفي مدة غيبيته كانت فتوى الشافعية بالمدينة المنورة لدى أولاد عمه. وفي سنة تسع وستين ومائتين وألف عزم والد المترجم على التوجه إلى وطنه، فتوجه في شهر رجب من السنة المذكورة، ولما وصل إلى مصر من طريق الشام، ترك المترجم في الجامع الأزهر، فأخذ عن علمائها المشهورين، وتوجه والده إلى دار السلطنة وامتدح المرحوم السلطان عبد المجيد بقصيدة سنية، فقلده منصب إفتاء الشافعية بالمدينة النبوية، على ساكنها أفضل الصلاة والتحية، ثم رجع إلى المدينة ودخلها في أوائل رجب سنة إحدى وسبعين ومائتين وألف. وقد أرخ رجوعه حضرة الفاضل المحترم الشيخ عبد الجليل أفندي برادة بقصيدة غراء مطلعها: الدهر أقبل بالمسرة يسعد ... ولنا بإنجاح المطالب ينجد إلى أن قال: ولطيبة قد عدت قلت مؤرخاً ... في بيت شعر بالمحاسن يفرد قد عاد جاراً للرسول محمد ... نجل نما والعود منه أحمد ثم بعد مدة نزل عن منصب الإفتاء لولده المترجم، فتقلدها سنة ألف ومائتين وثمان وسبعين قبل وفاة والده بنحو ثمانية أشهر، وجاءتصديق ذلك من دار السلطنة العلية، وتردد المترجم إلى دار السلطنة مراراً، وقلد قضاء صنعاء خمس سنين آخرها شوال سنة ألف وثلاثمائة واثنتين. ثم جاء إلى مكة بأهله، وبعد أداء المناسك رجع إلى المدينة. وله مؤلفات جليلة، ومناقب جميلة، تشهد له بسمو مقامه، ونمو احترامه، أحسن الله إلينا وإليه اه.