ابن رجب الحنبلي - ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 2128, entry [554]4,076 chars
٥١٤ - عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحمَدَ (¬١) بْنِ تَمَّامِ بْنِ حَسَّانَ التَّلِّيُّ (¬٢)، الصَّالِحِيُّ، الأَدِيْبُ الزَّاهِدُ، تَقِيُّ الدِّيْنِ، أَبُو مُحَمَّدٍ. وُلِدَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِيْنَ وَسِتِّمَائَةَ. سَمِعَ الحَدِيْثَ مِنِ ابْنِ قُمَيْرَةَ، وَالمُرْسِيِّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بْنِ خَلِيْلٍ، وَالي…
▸ expand full passage (4,076 chars)٥١٤ - عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحمَدَ (¬١) بْنِ تَمَّامِ بْنِ حَسَّانَ التَّلِّيُّ (¬٢)، الصَّالِحِيُّ، الأَدِيْبُ الزَّاهِدُ، تَقِيُّ الدِّيْنِ، أَبُو مُحَمَّدٍ. وُلِدَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِيْنَ وَسِتِّمَائَةَ. سَمِعَ الحَدِيْثَ مِنِ ابْنِ قُمَيْرَةَ، وَالمُرْسِيِّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بْنِ خَلِيْلٍ، وَاليَلْدَانِيِّ (¬٣) وَخَطِيْبَ مَرْدَا، وَجَمَاعةٍ. وَقَرَأَ النَّحْوَ وَالأَدَبَ عَلَى الشَّيْخِ جَمَال الدِّيْنِ بْنِ مَالِكٍ، وَعَلَى وَلَدِهِ (¬٤) بَدْرِ الدِّيْنِ، وَصَحِبَهُ، وَلَازَمَهُ مُدَّةً، وَأَقَامَ بِـ "الحِجَازِ" مُدَّةً، وَاجْتَمَعَ بِالشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّيْنِ الحَوْرَانِيِّ الزَّاهِدِ وَغَيْرِهِ، وَسَافَرَ إِلَى "الدِّيَارِ المِصْرِيَّةِ"، وَأَقَامَ بِهَا مُدَّةً، وَلَهُ نَظْمٌ كَثِيرٌ، حَسَنٌ، رَائِقٌ.قَالَ البِرْزَالِيُّ: (¬١) كَانَ شَيْخًا فَاضِلًا، بَارِعًا فِي الأَدَبِ، حَسَنَ الصُّحْبَةِ، مَلِيْحَ المُحَاضَرَةِ، صَحِبَ الفُقَرَاءَ وَالفُضَلَاءَ، وَتَخَلَّقَ بِالأَخْلَاقِ الجَمِيْلَةِ، وَخَرَّجَ لَهُ فَخْرُ الدِّيْنِ ابْنِ البَعْلَبَكِيِّ "مَشْيَخَةً" قَرَأْتُهَا عَلَيْهِ (¬٢)، وَكَتَبْنَا عَنْهُ مِنْ نَظْمِهِ، وَكَانَ زَاهِدًا مُتَقَلِّلًا مِنَ الدُّنْيَا، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَثَاثٌ، وَلَا طَاسَةٌ، وَلَا فِرَاشٌ، وَلَا سِرَاجٌ، وَلَا زُبْدِيَّةَ (¬٣)، بَلْ كَانَ بَيْتُهُ خَالِيًا مِنْ ذلِكَ كُلِّهِ، حَدَّثَنِي بِذلِكَ أَخُوْهُ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ. وَقَالَ لِي القَاضِي شِهَابُ الدِّيْنِ مَحْمُوْدٌ الكَاتِبُ (¬٤): صَحِبْتُهُ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِيْنَ سَنَةً، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثَنَاءً جَمِيْلًا، وَعَظَّمَهُ وَبَجَّلَهُ، وَوَصَفَهُ بِالزُّهْدِوَالفَرَاغِ مِنَ الدُّنْيَا، وَذَكَرَ نَحْوَ مَا ذَكَرَ أَخُوْهُ. تُوُفِّيَ لَيْلَةَ السَّبْتِ ثَالِثَ رَبِيْعٍ الآخِرِ سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَسَبْعِمَائَةَ، وَدُفِنَ مِنَ الغَدِ بِمَقَابِرِ المَرْدَاوِيِّيْنَ بِالقُرْبِ مِنْ تُرْبَةِ الشَّيْحِ أَبِي عُمَرَ، رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى. أَنْشَدَنَا أَبُو العَبَّاسِ المَقْدِسِيُّ. أَنْشَدَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ تَمَّامٍ لِنَفْسِهِ: أُشَاهِدُ مِنْ مَحَاسِنِكُمْ مَنَارًا … يَكَادُ البَدْرُ يُشْبِهُهُ شَقِيْقَا وَأَصْحَبُ مِنْ جَمَالِكُمْ خَيَالًا … فَأَنَّى سِرْتُ يُرْشِدُنِي الطَّرِيْقَا أَرَى نَجْمَ الزَّمَانِ بِكُمْ سَعِيْدًا … وَمَعْنَى حُسْنِكُمْ مَعْنًى دَقِيْقًا وَبَدْرُ التِّمِّ يُزْهِي مِنْ سَنَاكُمْ … وَشَمْسُ جَمَالِكُمْ بَرْزَتْ شُرُوْقَا وَرَوْضُ عَبِيْرِ أَرْضِكُمْ نَهَارًا … جَرَى ذَهَبُ الأَصِيْلِ بِهِ خَلُوْقَا حَدِيْثِي وَالغَرَامُ بِكُمْ قَدِيْمٌ … وَشَوْقِي يُزْعِجُ القَلْبَ المَشُوْقَا وَأَنْفَاسِي بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكُمْ … سَلُوا عَنْهَا النَّسِيْمَ أَوِ البُرُوْقَا وَلِيَ صِدْقُ المَوَدَّةِ فِي حِمَاكُمْ … سَقَى اللهُ الحِمَى وَرَعَى الصَّدِيْقَا وَأَنْشَدَنَا أَيْضًا عَنِ ابْنِ تَمَّامٍ لِنَفْسِهِ (¬١): أُكَرِّرُ فِيْكُمْ أَبَدًا حَدِيْثِي … فَيَحْلُو وَالحَدِيْثُ بِكُمْ شُجُوْنُوَأَنْظِمُهُ عُقُوْدًا مِنْ دُمُوْعِي … فَتَنْثُرَهُ المَحَاجِرُ وَالجُفُوْنُ وَأَبْتَكِرُ المَعَانِي فِي هَوَاكُمْ … وَفِيْكُمْ كُلُّ قَافِيَةٍ تَهُوْنُ وَأَعْتَنِقُ النَّسِيْمَ لأَنَّ فِيْهِ … شَمَائِلَ مِنْ مَعَاطِفِكُمْ تَبِيْنُ وَأَسْأَلُ عَنْكُمُ النَّكْبَاءَ سِرًّا … وَسِرُّ هَوَاكُمُ عِنْدِي مَصُوْنُ وَكَمْ لِي فِي مَحَبَّتِكُمْ غَرَامٌ … وَكَمْ لِي فِي الغَرَامِ بِكُمْ فُنُوْنُ ٥١٥ - وَفِي ثَالِثِ ذِيْ القَعْدَةِ (¬١) سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ أَيْضًا: تُوُفِّيَ الفَقِيْهُ الفَاضِلُ: بُرْهَانُ الدِّيْنِ أَبو إِسْحَقَ (¬٢) إِبْرَاهِيْمُ بْن الشَّيْخِ عِمَادِ الدِّيْنِ عَبْدِ الحَافِظِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الحَمِيْدِ بنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، قَاضِي "القُدُسَ" الحَنْبَلِيُّ، وَدُفِنَ بِتُرْبَةِ الشَّيْخِ مُوَفَّقِ الدِّيْنِ، وَكَانَ مِنْ أَبْنَاءِ السَّبْعِيْنِ. حَضَرَ عَلَى خطِيْبِ مَرْدَا بِـ "نَابُلُسَ"، وَأَقَامَ بِـ "دِمَشْقَ"، وَتَفَقَّهَ بِهَا، وَسَمِعَ، وَكَتَبَ بِخَطِّهِ كَثِيْرًا. وَكَانَ عَدْلًا، وَفَقِيْهًا فِي المَدَارِسِ، منْ أَهْلِ الدِّيْنِ وَالعَفَافِ وَالفَضِيْلَةِ، وَكَانَ كَثِيْرَ السُّكُوْتِ، قَلِيْلَ الكَلَامِ، وَلَهُ قَصيْدَةٌ حَسَنَةٌ رَثَى بِهَا الشَّيْخَ شَمْسَ الدِّيْنِابْنَ أَبِي عُمَرَ، ذَكَرَ ذلِكَ البِرْزَالِيُّ (¬١). وَقَالَ الذَّهَبِيُّ: كَانَ فَقِيْهًا، إِمَامًا، عَارِفًا بِالفِقْهِ (¬٢) وَالعَرَبِيَّةِ، وَفِيْهِ دِيْنٌ وَتَوَاضُعٌ، وَصَلَاحٌ. قَالَ: وَسَمِعْتُ مِنْهُ قَصِيْدَتَهُ الَّتِي رَثَى بِهَا الشَّيْخَ شَمْسَ الدِّيْنِ، ثُمَّ رَوَى عَنْهُ حَديْثًا.