ابن رجب الحنبلي - ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1733, entry [441]3,695 chars
٤٠٢ - يَحْيَى بْن يوسفَ (¬١) بْنِ يَحْيَى بْنِ مَنْصُورِ بْنِ المُعَمَّرِ بْنِ عَبْدِ السَّلامِالأنْصَارِيُّ الصَّرْصَرِيُّ، الزَّرِيْرَانِيُّ، الضَّرِيْرُ الفَقِيْهُ، الأدِيْبُ اللُّغَوِيُّ، الشَّاعِرُ، الزَّاهِدُ، جَمَالُ الدِّيْنِ، أَبُو زكَرِيَّا، شَاعِرُ العَصْرِ، وَصَاحبُ الدِّيْوَانِ السَّائِ…
▸ expand full passage (3,695 chars)٤٠٢ - يَحْيَى بْن يوسفَ (¬١) بْنِ يَحْيَى بْنِ مَنْصُورِ بْنِ المُعَمَّرِ بْنِ عَبْدِ السَّلامِالأنْصَارِيُّ الصَّرْصَرِيُّ، الزَّرِيْرَانِيُّ، الضَّرِيْرُ الفَقِيْهُ، الأدِيْبُ اللُّغَوِيُّ، الشَّاعِرُ، الزَّاهِدُ، جَمَالُ الدِّيْنِ، أَبُو زكَرِيَّا، شَاعِرُ العَصْرِ، وَصَاحبُ الدِّيْوَانِ السَّائِرِ فِي النَّاسِ فِي مَدْحِ النَّبِيِّ ﷺ (¬١)، كَانَ حَسَّانَ وَقْتِهِ. وُلِدَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ (¬٢)، وَقَرَأَ القُرْآنَ بِالرِّوَايَاتِ علَى أَصْحَابِ ابْنِ عَسَاكِرِ البَطَائِحِيِّ، وَسَمِعَ الحَدِيْثَ مِنَ الشَّيْخِ عَلِيِّ بْنِ إِدْرِيْسَ البَعْقُوْبِيِّ (¬٣) الزَّاهِدِ، صَاحِب الشَّيْخِ عَبْدِ القَادِرِ،وَصَحِبَهُ، وَسَلَكَ بِهِ، وَلَبِسَ مِنْهُ الخِرْقَةَ، وَأَجَازَ لَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ المُغِيْثِ الحَرْبِيُّ وَغَيْرُهُ، وَحَفِظَ الفِقْهَ وَاللُّغَةَ. وَيُقَالُ: إِنّهُ كَانَ يَحْفَظُ "صِحَاحَ الجَوْهَرِيِّ" بِكَمَالِهِ. وَكَانَ يَتَوَقَّدُ ذَكَاءً، وَنَظمُهُ فِي الغَايَةِ، وَيُقَالُ: إِنَّ مَدَائِحَهُ فِي النَبِيِّ ﷺ تَبْلُغُ عِشْرِيْنَ مُجَلَّدًا (¬١). وَقَدْ نَظَمَ فِي الفِقْهِ "مُخْتَصَرَ الخِرَقِىِّ" (¬٢) وَنَظَمَ "زَوَائِدَ الكَافِي" (¬٣) عَلَى الخَرَقِيِّ، وَنَظَمَ فِي العَرَبِيَّةِ، وَفِي فُنُونٍ شَتَّى (¬٤). وَكَانَصَالِحًا، قُدْوَةً، عَظِيْمَ الاجْتِهَادِ، كَثيْرَ التِّلاوَةِ، عَفِيْفًا، صَبُوْرًا، قَنُوْعًا، مُحَبًّا لِطَرِيْقَةِ الفُقَرَاءِ وَمُخَالَطَتِهِمْ، وَكَانَ يَحْضُرُ مَعَهُمُ السَّمَاعَ، وَيُرَخِّصُ فِي ذلك. وَكَانَ شَدِيْدًا فِي السُّنَّةِ، مُنْحَرِفًا علَى المُخَالِفِيْنَ لَهَا، وَشِعْرُهُ مَمْلُوءٌ بِذِكْرِ أُصُوْلِ السُّنَّةِ وَمَدْحِ أَهْلِهَا، وَذَمِّ مُخَالِفِيْهَا، وَلَهُ قَصِيْدَةٌ طَوِيْلَةٌ لامَيَّةٌ فِي مَدْحِ الإمَامِ أَحْمَدَ وَأَصْحَابِهِ. وَقَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَهَا مُفَرَّقًا فِي تَرَاجِمِ بَعْضِ الأصْحَابِ الَّذِيْنَ ذَكَرَهُمْ فِيْهَا (¬١).وَكَانَ قَدْ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ فِي مَنَامِهِ، وَبَشَّرَهُ بِالمَوْتِ عَلَى السُّنَّةِ، وَنَظَمَ فِي ذلِكَ قَصِيْدَةً طَوِيْلَةً مَعْرُوْفَةً (¬١)، وَقَدْ حَدَّثَ.وَسَمِعَ مِنْهُ الحَافِظُ الدِّمْيَاطِيُّ، وَذَكَرَهُ فِي "مُعْجَمِهِ" (¬١) وَعَلِيُّ بْنُ حُصَيْنٍالفَخْرِيُّ. وَأَجَازَ لِلْقَاضِي سُلَيْمَانَ بْنِ حَمْزَةَ، وَأَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الجَزَرِيِّ، وَزَيْنَبَ بِنْتِ الكَمَالِ. وَلَمَّا دَخَلَ هُوْلَاكُو وَجُنْدُهُ الكُفَّارُ إِلَى "بَغْدَادَ" كَانَ الشَّيْخُ يَحْيَى بِهَا، فَلَمَّا دَخَلُوا علَيْهِ قَاتَلَهُمْ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ قتلَ مِنهُمْ بِعُكَّازِهِ، ثُمَّ قتَلُوْهُ شَهِيْدًا ﵁ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّمَائَةَ بِرِبَاطِ الشَّيْخِ عَلِيٍّ الخَبَّازِ بِالعَقَبَةِ، وَحُمِلَ إِلَى "صَرْصَرَ" فَدُفِنَ بِهَا، وَزُرْتُ قَبْرَهُ بِهَا حِيْنَ تَوَجَّهْنَا إِلَى "الحِجَازِ" سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَسَبْعِمَائَةَ. ٤٠٣ - وَمِمَّنْ قُتِلَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ بِـ"بَغْدَادَ" مِنْ أَصْحَابِنَا الصَّالِحِيْنَ: الشَّيْخُ الزَّاهِدُ العَابِدُ أَبُو الحَسَنِ. عليُّ بن سلَيمانَ بْن أبِي العزِّ الخبَّاز (¬١) وَكَانَ زَاهِدًا، صَالِحًا، كَبِيْرَ القَدْرِ، قُدْوَةً، لَهُ أَتْبَاعٌ وَمُرِيْدُوْنَ، وَلَهُ زَاوِيَةٌ بِـ"بَغْدَادَ"وَأَحْوَالٌ وَكَرَامَاتٌ. قَالَ الذَّهَبِيُّ: كَانَ شَيْخُنَا الدُّبَاهِيُّ (¬١) يَصِفُهُ وَيُعَظِّمُهُ، وَكَانَ قَدْ سَمِعَ مِنَ الشَّيْخِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ إِدْرِيْسَ البَعْقُوبِيِّ الزَّاهِدِ أَيْضًا، وَحَدَّثَ عَنْهُ. وَسَمِعَ مِنْهُ الدِّمْيَاطِيُّ (¬٢)، وَحَدَّثَ عَنْهُ فِي "مُعْجَمِهِ"، وَقَالَ: قُتِلَ شَهِيْدًا فِي وَقْعَةِ التَّتَرِ فِي مُحَرَّمِ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّمَائَةَ. وَيُقَالُ: إِنّهُ أُلْقِيَ عَلَى بَابِ زَاوِيَتِهِ عَلَى مَزْبَلَةِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، حَتَى أَكَلَتِ الكِلَابُ مِنْ لَحْمِهِ، وَأَنّهُ كَانَ قَدْ أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ بِذلِكَ فِي حَيَاتِهِ ﵁ (¬٣).وَكَانَ المُسْتَنْصِرُ بِاللهِ يَزُوْرُهُ، وَيُرْسِلُ الشَّيْخَ مُحَمَّدَ الرِّكابَ دَار يَأْتِيْهِ مِنْ خُبْزِهِ، فَيَسْتَشْفِي بِهِ، وَعُمَرَ بنَ البَعْلا التَّاجِرَ فِي رُبَاطِهِ وَلازَمَهُ.