ابن رجب الحنبلي - ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1600, entry [384]5,789 chars
٣٤٥ - مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ (¬٣) بنِ عُمَرَ بنِ الحُسَيْنِ بنِ خَلَفٍ البَغْدَادِيُّ، القَطِيْعِيُّالأَزَجِيُّ، المُؤَرِّخُ، أَبُو الحَسَنِ بنِ أَبِي العَبَّاسِ. وَقَدْ سَبَقَ ذِكْرُ أَبِيْهِ (¬١). وُلِدَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ. وَبَكَّرَ بِهِ وَالِدُهُ، وَأَسْمَعَهُ…
▸ expand full passage (5,789 chars)٣٤٥ - مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ (¬٣) بنِ عُمَرَ بنِ الحُسَيْنِ بنِ خَلَفٍ البَغْدَادِيُّ، القَطِيْعِيُّالأَزَجِيُّ، المُؤَرِّخُ، أَبُو الحَسَنِ بنِ أَبِي العَبَّاسِ. وَقَدْ سَبَقَ ذِكْرُ أَبِيْهِ (¬١). وُلِدَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ. وَبَكَّرَ بِهِ وَالِدُهُ، وَأَسْمَعَهُ مِنْ أَبِي الحَسَنِ بنِ الخِلِّ الفَقِيْهِ (¬٢)، وَأَبِي العَبَّاسِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ المَكِّيِّ، وَأَبِي بَكْرِ بنِ الزَّاغُوْنِيِّ، وَنَصْرِ بنِ نَصْرٍ العُكْبَرِيِّ، وَسَلْمَانَ بنِ حَامِدٍ الشَّحَّامِ، وَتَفَرَّدَ فِي وَقْتِهِ بالرِّوَايَةِ عَنْ هَؤُلَاءِ، وَأَسْمَعَهُ أَيْضًا مِنْ أَبِي الوَقْتِ "صَحِيْحَ البُخَارِيِّ" وَهُوَ آخِرُ مَنْ حَدَّثَ بِهِ بِـ "بَغْدَادَ" كَامِلًا عَنْهُ سَمَاعًا، وَمِنْ جَمَاعَةٍ آخَرِيْنَ، ثُمَّ طَلَبَ هُوَ بِنَفْسِهِ، وَسَمِعَ مِنْ جَمَاعَةٍ بَعْدَ هَؤُلَاءِ، وَقَرَأَ عَلَى الشُّيُوْخِ، وَكَتَبَ بِخَطِّهِ، وَرَحَلَ، وَسَمِعَ بِـ "المُوْصِلِ" مِنْ خَطِيْبِها أَبِي الفَضْلِ وَغَيْرِهِ، وَأَقَامَ بِهَا مُدَّةً، وَسَمِعَ بِـ "دِمَشْقَ" مِنْ مُحَمَّدِ بنِ حَمْزَةَ بنِ أَبِي الصَّقْرِ، وَأَبِي المَعَالِي بنِ صَابِرٍ وَغَيْرِهِمَا، وَسَمِعَ بِـ "حَرَّان" مِنْ حَامِدِ بنِ أَبِي الحَجَرِ وَغَيْرِهِ. ثُمَّ رَجَعَ إِلَى "بَغْدَادَ" وَلَازَمَ أَبَا الفَرَجِ بنَ الجَوْزِيِّ مُدَّةً، وَأَخَذَ عَنْهُ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ كَثِيْرًا مِنْ تَصَانِيْفِهِ وَمَرْوِيَّاتِهِ، وَجَمَعَ "تَارِيْخًا" فِي نَحْو خَمْسَةِ أَسْفَارٍ، ذَيَّلَ بِهِ عَلَى تَارِيْخِ أَبِي سَعْدِ بنِ السَّمْعَانِيِّ سَمَّاهُ "دُرَّةَ الإكْلِيْلِ فِي تَتِمَّةِ التَّذْيِيْلِ" (¬٣) رَأَيْتُ أَكْثَرَهُ بِخَطِّهِ، وَقَدْ نَقَلْتُ مِنْهُ فِي هَذَا الكِتَابِ كَثِيْرًا، وَفِيْهِ فَوَائِدُ جَمَّةٌ، مَعَ أَوْهَامٍ وَأَغْلَاطٍ. وَقَدْ بَالَغَ ابنُ النَّجَّارِ فِي الحَطِّ عَلَى "تَارِيْخِهِ" هَذَا، مَعَأَنَّهُ أَخَذَهُ عَنْهُ، وَاسْتَفَادَهُ مِنْهُ، وَنَقَلَ مِنْهُ فِي "تَارِيْخِهِ" أَشْيَاء كَثِيْرَةً، بَلْ نَقَلَهُ كُلَّهُ، وَقَالَ: لَمْ يَكُنْ مُحَقِّقًا فِيْمَا يَنْقُلُهُ وَيَقُوْلُهُ، وَكَانَ لُحَنَةً، قَلِيْلَ المَعْرِفَةِ بِأَسْمَاءِ الرِّجَالِ. وَكَانَ قَدِ اسْتَنَابَهُ يُوْسُفُ بنُ الجَوْزِيِّ فِي الحِسْبَةِ بـ "بَابِ الأَزَجِ" وَ"سُوْقِ العَجَمِ"، وَمَا وَالاهُمَا، سِوَى "الحَرِيْمِ" (¬١)، فَأَقَامَ عَلَى ذلِكَ مُدَّةً يَسِيْرَةً ثُمَّ عُزِلَ. وَشَهِدَ عِنْدَ القُضَاةِ مُدَّةً، وَاسْتُخْدِمَ فِي عِدَّةِ خِدَمٍ؛ المَخْزِنِ وَغَيْرِهِ. وَنَظَرَ فِي "المَارِسْتَانَ التُّتُشِيِّ (¬٢) "، ثُمَّ عُزِلَ عَنِ الشَّهَادَةِ، وَأَسَنَّ، وَانْقَطَعَ فِي مَنْزِلِهِ إِلَى حِيْنِ وَفَاتِهِ. وَكَانَ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ، ثُمَّ تَرَكَ الخِضَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِمُدَّةٍ. قُلْتُ: وَقَدْ ذَكَرَ فِي "تَارِيْخِهِ" أَنَّهُ قَرَأَ شَيْئًا مِنَ المَذْهَبِ عَلَى القَاضِي أَبِي يَعْلَى بنِ القَاضِي أَبِي خَازِمٍ، وَحَضَرَ دَرْسَهُ، وَأَنَّهُ تَكَلَّمَ فِي بَعْضِ مَسَائِلِ الخِلَافِ مَعَ الفُقَهَاءِ. قَالَ: وَحَمَلَنِي وَالِدِي إِلَى أَبِي النَّجِيْبِ السَّهْرَوَرْدِيِّ بِـ "جَامِعِ المَدِيْنَةِ" فِي يَوْمِ جُمَعَةٍ، وَأَنَا طِفْلٌ، فَاسْتَدَلَّ أَبُو النَّجِيْبِ فِي مَسْأَلَةِ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ، وَذَكَرْتُ عَلَى دَلِيْلِهِ عِدَّةَ أَسْئِلَةٍ عَلَّمَنِي وَالِدِي إِيَّاهَا قَبْلَ ذلِكَ، فَلَمَّا أَنْهَيْتُ الكَلَامَ خَلَعَ قَمِيْصَهُ بِالجَامِعِ فَأَلْبَسَنِي إِيَّاهُ وَقَالَ: هَذِهِ خِرْقَةُ التَّصَوُّفِ، وَأَجَازَ لِي، وَكَتَبَ بِخَطِّهِ بِذلِكَ. وَلَمَّا عَمَرَ المُسْتَنْصِرُ مَدْرَسَتَهُ المَعْرُوْفَةِ بِهِ جَعَلَ القَطِيْعِيَّ شَيْخَ دَارِ الحَدِيْثِ بِهَا (¬٣)، وَكَانَ ابنُ النَّجَّارِ بِهَامُعِيْدًا للِطَّلَبَةِ. وَهَذَا مِنْ جُمْلَةِ الأَسْبَابِ الَّتِي أَوْجَبَتْ تَحَامُلَهُ عَلَيْهِ. وَقَدْ وَصَفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الحُفَّاظِ وَغَيْرِهِمْ بِـ "الحَافِظِ". وَأَثْنَى عُمَرُ بنُ الحَاجِبِ عَلَى "تَارِيْخِهِ" فَقَالَ: وَقَفْتُ عَلَى تَرَاجِمٍ مِنْ بَعْضِهِ، فَرَأَيْتُهُ قَدْ أَحْكَمَهَا، وَاسْتَوْفَى فِي كُلِّ تَرْجَمَةٍ مَا لَمْ يَعْمَلْهُ أَحَدٌ فِي زَمَانِهِ، يَدُلُّ عَلَى حِفْظِهِ وَإِتْقَانِهِ، وَمَعْرِفَتِهِ بِهَذَا الشَّأْنِ (¬١). وَحَدَّثَ بِالكَثِيْرِ بِـ "بَغْدَادَ" وَ"المَوْصِلِ" وَرَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ كَثِيْرُوْنَ، مِنْهُمُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّيْنِ الوَاسِطِيُّ، وَالفَارُوثِيُّ (¬٢)، وَالأَبْرَقُوْهِيُّ، وَالقَرَافِيُّ. قَالَ ابنُ النَّجَّارِ: تُوُفِّيَ لَيْلَةَ السَّبْتِ لِأرْبَعٍ خَلَوْنَ مِنْ رَبِيْعٍ الآخِرِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِيْنَ وَسِتِّمَائَةَ. وَصُلِّيَ عَلَيْهِ مِنَ الغَدِ بِعِدَّةِ مَوَاضِعَ، وَدُفِنَ بِـ "بَابِ حَرْبٍ" رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى. قُرِئَ عَلَى جَدِّي أَبِي أَحْمَدَ رَجَبِ بنِ الحَسَنِ (¬٣) غَيْرَ مَرَّةٍ بِـ "بَغْدَادَ" - وَأَنَا حَاضِرٌ - فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ وَالخَامِسَةِ أَخْبَرَكُمْ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ البَزَّارُ - سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ وَسِتِّمَائَةَ - أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عُمَرَ القَطِيْعِيُّ. (ح) وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الأَنْصَارِيُّ بِـ "دِمَشْقَ" (أَنَا) عَبْدُ الحَمِيْدِ بنُ أَحْمَدَ بنِ الزَّجَّاجِ، (أَنَا) القَطِيْعِيُّ. (ح) وَأَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ بنِ الحَمَوِيِّ، (أَنَا) أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُبَلْبَانَ، (أَنَا) القَطِيْعِيُّ، (أَنَا) أَبُو الوَقْتِ عَبْدُ الأوَّلِ بنُ عِيْسَى، (أَنَا) أَبُو الحَسَنِ الدَّاوُدِيُّ، (أَنَا) أَبُو مُحَمَّدٍ السَّرَخْسِيُّ، (أَنَا) أَبُو عَبْدِ اللهِ الفَرَبْرِيُّ، (ثَنَا) البُخَارِيُّ، (ثَنَا) المَكِّيُّ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، (ثَنَا) يَزِيْدُ بنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بنِ الأكْوَعِ قَالَ (¬١): سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يقُوْلُ: "مَنْ يَقُلْ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ". وأَنْشَدَ لِنَفْسِهِ فِي "تَارِيْخِهِ": أَهْدَيْتُ قَلْبِي إِلَيْكُمْ خُذُوْهُ … وَقَتْلِي حَرَامٌ فَلَا تَقْرَبُوْهُ وَهَا هُوَ ذَا عِنْدَكُمْ وَاقِفٌ … يَرُوْمُ الوِصَالِ فَلَا تَحْرِمُوْهُ وَ [قَالَ] أَيْضًا - كَتَبَ بِهَا إِلَى أَبِي المُظَفَّرِ بنِ مُهَاجِرٍ فَقِيْهِ "المَوْصِلِ" -: فِي كُلِّ يَوْمٍ نَقْلَةٌ وَرَحِيْلُ … وَشَوْقٌ لِقَلْبِي مُزْعِجٌ وَمُزِيْلُ يَعِزُّ عَلَيْنَا أَنْ يَعِزَّ وُصُوْلُنَا … إِلَى بَلَدٍ فِيْهِ الحَبِيْبُ نَزِيْلُ