ابن رجب الحنبلي - ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1243, entry [292]5,368 chars
٢٥٣ - أسْعَدُ، ويُسَمَّى مُحَمَّدَ المُنَجَّي (¬٣) بْنِ بَرَكَاتِ بْنِ المُؤَمِّلِ التَّنُوخِيُّالمَعَرِّيُّ (¬١)، ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ، القَاضِي، وَجِيْهُ الدِّيْنِ، أَبُو المَعَالِي، وَيُقَالُ فِي أَبِيْهِ:أَبُو المُنَجَّى و (¬١) فِي جَدِّهِ: أَبُو البَرَكَاتِ. وُلِدَ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَخَمْ…
▸ expand full passage (5,368 chars)٢٥٣ - أسْعَدُ، ويُسَمَّى مُحَمَّدَ المُنَجَّي (¬٣) بْنِ بَرَكَاتِ بْنِ المُؤَمِّلِ التَّنُوخِيُّالمَعَرِّيُّ (¬١)، ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ، القَاضِي، وَجِيْهُ الدِّيْنِ، أَبُو المَعَالِي، وَيُقَالُ فِي أَبِيْهِ:أَبُو المُنَجَّى و (¬١) فِي جَدِّهِ: أَبُو البَرَكَاتِ. وُلِدَ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَخَمْسِمَائَةَ، وَسَمِعَ بِـ"دِمَشْق" مِنْ أَبِي القَاسِمِ نَصْرِ ابْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُقَاتِلٍ السُّوْسِيِّ، وَبِـ"بَغْدَادَ" مِنْ أَبِي الفَضْلِ الأُرْمَوِيِّ، وَأَبِي العَبَّاسِ المَنْدَائِيِّ (¬٢)، وَأَنُوُشَتْكِيْنَ (¬٣) الرَّضْوَانِيِّ، وَالنَّقِيْبِ أَبِي جَعْفَرٍ أَحْمَدَ ابْنِ مُحَمَّدٍ العَبَّاسِيِّ. قَالَ المُنْذِرِيُّ: وَتَفَقَّهَ بِـ"بَغْدَادَ" عَلَى مَذْهَبِ الإِمَامِ أَحْمَدَ مُدَّةً، وَحَصَّلَ طَرَفًا مِنْ مَعْرِفَةِ المَذْهَبِ. وَقَالَ الدُّبَيْثِيُّ (¬٤): ارْتَحَلَ إِلَى "بَغْدَادَ" وَتَفَقَّهَ بِهَا، وَبَرَعَ فِي المَذْهَبِ، وَأَخَذَ الفِقْهَ عَنِ الشَّيْخِ عَبْدِ القَادِرِ الجِيْلِيِّ وَغَيْرهِ، وَتَفَقَّهَ بِـ"دِمَشْقَ" عَلَى شَرَفِ الإِسْلَامِ عَبْدِ الوَهَّابِ بْنِ الشَّيْخِ أَبي الفَرَجِ، أَخَذَ عَنْهُ الشَّيْخُ مُوَفَّقُ الدِّيْنِ (¬٥)، وَرَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ. وَقَرَأْتُ بِخَطِّ نَاصِحِ الدِّيْنِ بْنِ أبِي (¬٦) الفَرَجِ بْنِ الحَنْبَلِيِّ فِي حَقِّهِ،كَانَ رَحَلَ إِلَى "بَغْدَادَ" فَقَرَأَ علَى الفَقِيْهِ أَحْمَدَ الحَرْبِيِّ الحَنْبَلِيِّ (¬١) كِتَابَ "الهِدَايَةِ" وَكَتَبَ خَطَّهُ لَهُ بِذلِكَ، وَعَادَ إِلَى "دِمَشْقَ" وَكَانَ رَأَى شَرَفَ الإِسْلَامِ (¬٢) جَدِّي، وَانْتَمَى (¬٣) إِلَيْهِ، وَطَلَبَ الفَقِيْهُ حَامِدُ بْنُ أَبِي الحَجَرِ (¬٤) شَيْخُ "حَرَّانَ" قَاضِيًابِ "حَرَّانَ" مِنْ نُوْرِ الدِّيْنِ -وَنُوْرُ الدِّيْنِ يَوْمَئِذٍ صَاحِبُ "دِمَشْق"- فَأَشَارَ بِهِ (¬٥)، فَسُيِّرَ إِلَى "حَرَّانَ" قَاضِيًا، فَأَقَامَ مُدَّةً، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى "دِمَشْقَ" فَأَقَامَ مُدَّةً، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى "حَرَّانَ" قَاضِيًا، وَقَالَ نَاصِحُ الدِّيْنِ أَيْضًا، كَانَ أَبُو المَعَالِي بْنُ المُنَجَّى يُدَرِّسُ فِي المِسْمَارِيَّةِ (¬٦) يَوْمًا وَأَنا يَوْمًا، ثُمَّ اسْتَقَلَّيْتُ بِهَا فِي حَيَاتِهِ، وَكَانَ لَهُ اتِّصَالٌ بِالدَّوْلَةِ، وَخِدْمَةِ السَّلَاطِيْنَ وَأَسَنَّ وَكَبُرَ، وَكُفَّ بَصرُهُ فِي آخِرِ عُمُرِهِ. وَلَهُ تَصَانِيْفُ، مِنْهَا: كِتَابُ "الخُلَاصَةِ فِي الفِقْهِ" مُجَلَّدٌ، وَكِتَابُ "العُمْدَةِ" فِي الفِقْهِ أَصْغَرُ مِنْهُ، وَكِتَابُ "النِّهَايَةِ فِي شَرْحِ الهِدَايَةِ" فِي بِضْعَةَ عَشَرَ مُجَلَّدًا. وَفِيْهَا فُرُوعٌ وَمَسَائِلُ كَثِيْرَةٌ غَيْرُ مَعْرُوفَةٍ فِي المَذْهَبِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَانَ يَنْقُلُهَامِنْ كُتُبِ غَيْرِ الأَصْحَابِ، وَيُخَرِّجُهَا عَلَى مَا يَقْتَضِيْهِ المَذْهَبُ عِنْدَهُ (¬١)، وَحَدَّثَ، وَسَمِعَ مِنْهُ جَمَاعَةٌ، مِنهُمْ الحَافِظُ المُنْذِرِيُّ، وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ خَلِيْلٍ (¬٢) فِي "مُعْجَمِهِ" وَابْنُ البُخَارِيِّ (¬٣). وَتُوُفِّيَ فِي ثَانِي عِشْرِيْنَ رَبِيعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ سِتٍّ وَستِّمِائَةَ (¬٤) وَدُفِنَ بِسَفْحِقَاسِيُونَ، ﵀. أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيْلَ الأَنْصَارِيُّ (أَنَا) أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ ابْنُ أَحْمَدَ المَقْدِسِيُّ (أَنَا) أَبُو المَعَالِي أَسْعَدُ بْنُ المُنَجَّى التَّنُوْخِيُّ (أَنَا) أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ العَزِيْزِ العَبَّاسِيُّ (أَنَا) أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَكِّيُّ (أَنَا) أَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيْمَ بْنِ أَحْمَدَ ابْنِ فِرَاسٍ المَكِّيُّ (ثَنَا) أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيْدَ المُقْرِئُ (ثَنَا) جَدِّي (ثَنَا) سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: (¬١) "صَبَّحَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ "خَيْبَرَ" فَخَرَجُوا إِلَيْنَا وَمَعَهُمْ المَسَاحِي، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَالخَمِيْسُ، وَرَجَعُوا إِلَى الحِصْنِ يَسْعَوْنَ، قَالَ: فَرَفَعَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ يدَيْهِ وَقَالَ: اللهُ أَكبَرُ، خَرِبَتْ "خَيْبَرُ" -ثَلَاثًا- إِنَا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِيْنَ، قَالَ: فَأَصَبْنَا فِيْهَا حُمُرًا، فَطَبَخْنَاهَا، فَإِذَا مُنَادِي النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَاكُمْ عَنْ لُحُوْمِ الحُمُرِ؛ فَإِنَّهَا رِجْسٌ". قَرَأْتُ بِخَطِّ السَّيْفِ بْنِ المَجْدِ الحَافِظِ قَالَ: حَدَّثَنِي الإِمَامُ ﵀يَعْنِي الشَّيخَ مُوَفَّقَ الدِّيْنِ -حَدَّثَنِي القَاضِي أَبُو المَعَالِي أَسْعَدُ بْنُ المُنَجَّى قَالَ: كُنْتُ يَوْمًا عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي البَيَانِ (¬١)، وَقَدْ جَاءَهُ ابْنُ تَمِيْمٍ فَقَالَ لَهُ: وَيْحَكَ، الحَنَابِلَةُ إِذَا قِيْلَ لَهُمْ: مِنْ أَينَ لَكُمْ أَنَّ القُرَآنَ بِحَرْفٍ وَصَوْتٍ؟ قَالُوا: قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿الم﴾، ﴿حم﴾، ﴿كهيعص﴾، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "مَنْ قَرَأَ القُرْآنَ فَأَعْرَبَه فَلَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ" وَقَالَ ﵊: "يَجْمَعُ اللهُ الخَلَائِقَ" وَذكَرَ الحَدِيْثَ. وَأَنْتُمْ إِذَا قِيْلَ لَكُمْ: مِنْ أَيْنَ قُلْتُمْ إِنَّ القُرْآنَ مَعْنًى فِي النَّفْسِ؟ قُلْتُمْ: قَالَ الأَخْطَلُ (¬٢): إِنَّ الكَلَامَ مِن الفُؤَادِ، وَإِنَّمَا … جُعِلَ اللِّسَانُ عَلَى الفُؤَادِ دَلِيْلًا فَالحَنَابِلَةُ أَتَوْا بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَقَالُوا: قَالَ اللهُ تَعَالَى، وَقَالَ رَسُوْلُهُ، وَأَنْتُمْ قُلْتُمْ: قَالَ الأَخْطَلُ، شَاعِرٌ نَصْرَانِيٌّ خَبِيْثٌ، أَمَا اسْتَحْيَيْتُمْ مِنْ هَذَاالقَبِيْحِ؟ جَعَلْتُمْ دِيْنكُمْ مُبِيِّنًا عَلَى قَوْلِ نَصْرَانِيِّ، وَخَالَفْتُمْ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى، وَقَوْلَ الرَّسُوْلِ ﷺ، أَوْ كَمَا قَالَ (¬١). وَقَدْ قَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الخَشَّابِ النَّحْوِيُّ: فَتَّشْتُ دَوَاوِيْنَ الأَخْطَلِ (¬٢) العَتِيْقَةِ، فَلَمْ أَجِدْ فِيْهَا هَذَا البَيْتَ، فَقَال أَبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ (¬٣)، إِنَّمَا قَالَالأَخْطَلُ: "إِنَّ البَيَانَ مِنَ الفُؤَادِ" فَحَرَّفُوهُ، وَقَالُوا: إِنَّ الكَلَامَ.