ابن رجب الحنبلي - ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 672, entry [175]5,439 chars
١٣٧ - إِبْرَاهِيْمُ بنُ دِيْنَارِ (¬٢) بنِ أَحْمَدَ بنِ الحُسَيْنِ بنِ حَامِدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ النَّهْرَوَانِيُّ،الرَّزَّازُ، الفَقِيْهُ، الفَرَضِيُّ، الزَّاهِدُ، الحَكِيْمُ (¬١)، الوَرِعُ، أَبُو حَكِيْمٍ. وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ. وَسَمِعَ الحَدِيْثَ مِنْ أَبِي الحَسَنِ بنِ الع…
▸ expand full passage (5,439 chars)١٣٧ - إِبْرَاهِيْمُ بنُ دِيْنَارِ (¬٢) بنِ أَحْمَدَ بنِ الحُسَيْنِ بنِ حَامِدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ النَّهْرَوَانِيُّ،الرَّزَّازُ، الفَقِيْهُ، الفَرَضِيُّ، الزَّاهِدُ، الحَكِيْمُ (¬١)، الوَرِعُ، أَبُو حَكِيْمٍ. وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ. وَسَمِعَ الحَدِيْثَ مِنْ أَبِي الحَسَنِ بنِ العَلَّافِ، وَأَبِي عُثْمَانَ بنِ مِلَّةَ، وَأَبِي القَاسِمِ بنِ بَيَانٍ، وَأَبِي الخَطَّابِ الكَلْوَذَانِيِّ، وَأَبِي عَلِيِّ بنِ شِهَابٍ، وَابْنِ الحُصَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ. وَتَفَقَّهَ عَلَى أَبِي سَعْدِ بنِ حَمْزَة (¬٢) صَاحِبُ أَبِي الخَطَّابِ، وَبَرَعَ فِي المَذْهَبِ، وَالخِلَافِ، وَالفَرَائِضِ، وَأَفْتَى، وَنَاظَرَ. وَكَانَتْ لَهُ مَدْرَسَةٌ بَنَاهَا بِـ "بَابِ الأَزَجِ" وَكَانَ يُدَرِّسُ وَيُقِيْمُ بِهَا، وَفِي آخِرِ عُمُرِهِ فُوِّضَتْ إِلَيْهِ المَدْرَسَةُ الَّتِي بَنَاهَا ابنُ الشِّمَحْلِ (¬٣) بِـ "المَأْمُوْنِيَّةِ"،وَدَرَّسَ بِهَا أَيْضًا، وَقَرَأَ عَلَيْهِ العِلْمَ خَلْقٌ كَثِيْرٌ، وَانْتَفَعُوا بِهِ. قَالَ ابنُ الجَوْزِيِّ: قَرَأْتُ عَلَيْهِ القُرْآنَ وَالمَذْهَبَ وَالفَرَائِضَ، وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ: السَّامُرِّيُّ (¬١) صَاحِبُ "المُسْتَوعَبِ" وَنَقَلَ عَنْهُ فِي تَصَانِيْفِهِ. قَالَ ابنُ الجَوْزِيِّ: وَكَانَ زِاهِدًا، عَابِدًا، كَثِيْرَ الصَّوْمِ، يُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ فِي الحِلْمِ وَالتَّوَاضُعِ. وَقَالَ أَيْضًا: كَانَ مِنَ العُلَمَاءِ العَامِلِيْنَ بِالعِلْمِ، كَثِيْرَ الصِّيَامِ وَالتَّعَبُّدِ، شَدِيْدَ التَّوَاضُعِ، مُؤَثِّرًا للخُمُوْلِ (¬٢)، وَكَانَ المَثَلُ يُضْرَبُ بِحِلْمِهِ وَتَوَاضُعِهِ، وَمَا رَأَيْنَا لَهُ نَظِيْرًا فِي ذلِكَ. قَالَ ابنُ القَطِيْعِيِّ: سَمِعْتُ ابنُ الجَوْزِيِّ يَقُوْلُ: كَانَ الشَّيْخُ أَبُو حَكِيْمٍ تَالِيًا لِلْقُرْآنِ، يَقُوْمُ اللَّيْلَ وَيَصُوْمُ النَّهَارَ، وَيَعْرِفُ المَذْهَبَ وَالمُنَاظَرَةَ، وَلَهُ الوَرَعُ العَظِيْمُ، وَكَانَ يَكْسِبُ (¬٣) بِيَدِهِ، فَإِذَا خَاطَ ثَوْبًا فَأُعْطِيَ الأُجرَةَ مَثَلًا قِيْرَاطًا، أَخَذَ مِنْهُ حَبَّةً وَنِصْفًا وَرَدَّ البَاقِي، وَقَالَ: خِيَاطَتِي لَا تُسَاوِي أَكْثَرَمِنْ هَذَا، وَلَا يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ شَيْئًا. قُلْتُ: وَقَدْ صَنَّفَ أَبُو حَكِيْمٍ تَصَانِيْفَ فِي المَذْهَبِ وَالفَرَائِضِ، وَصَنَّفَ "شَرْحًا لِلْهِدَايَةِ" (¬١) كَتَبَ مِنْهُ تِسْعَ مُجَلَّدَاتٍ، وَمَاتَ وَلَمْ يُكْمِلْهُ. وَحَدَّثَ، وَسَمِعَ مِنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُم: ابنُ الجَوْزِيِّ، وَعُمَرُ بنُ عَلِيٍّ القُرَشِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، وَلَهُ نَظْمٌ. وَقَالَ ابنُ القَطِيْعِيِّ: أَنْشَدَنِي أَحْمَدُ التَّاجِرُ، أَنْشَدَنِي إِبْرَاهِيْمُ بنُ دِيْنَارٍ الفَقِيْهُ لِنَفْسِهِ: يَا دَهْرُ إِنْ جَارَتْ صُرُوْفُكَ وَاعْتَدَتْ … وَرَمَيْتَنِي فِي ضَيْقَةٍ (¬٢) وَهَوَانِ أَنَّى أَكُوْنَ عَلَيْكَ يَوْمًا سَاخِطًا … وَقَدِ اسْتَفَدْتُ مَعَارِفَ الإخْوَانِ قَالَ القَطِيْعِيُّ: وَقَرَأْتُ فِي كِتَابِ أَبِي حَكِيْمٍ النَّهْرَوَانِيِّ بِخَطِّهِ: وَإِنِّي لأَتْرُكُ عُوْرَ (¬٣) الكَلَامِ (¬٤) … لِئَلَّا أُجَابُ بِمَا أَكْرَهُ أَصَمُّ عَنِ الكَلِمِ المُخْفِظَاتِ … وَأَحْكُمُ وَالحُكْمُ بِي أَشْبَهُإِذَا مَا أَثَرْتُ (¬١) سَفَاهَ السَّفِيْهِ … عَلَيَّ فَإِنِّي وَلَهُ أَوْجُهُ يَنَامُ إِذَا حَضَرَ المُكْرَمَاتُ … وَعِنْدَ الدَّنَاءَةِ يَسْتَنْبِهُ قَالَ: وَقَرَأْتُ فِي كِتَابِهِ بِخَطِّهِ: عَجَبًا لِي وَقَدْ مَرَرْتُ بِآثَا … رِكَ أَنِّي اهْتَدَيْتُ نَهْجَ الطَّرِيْقِ أَتُرَانِي أُنْسِيْتُ عَهْدَكَ فِيْهَا … صَدَقُوا مَا لِمَيِّتٍ مِنْ صَدِيْقِ قَالَ ابنُ الجَوْزِيِّ: رَأَيْتُ بِخَطِّهِ - يَعْنِي: أَبَا حَكِيْمٍ - عَلَى ظَهْرِ "جُزْءٍ" لَهُ: رَأَيْتُ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ عَاشِرَ رَجَبٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ - فِيْمَا يَرَى النَّائِمُ - كَأَنَّ شَخْصًا فِي وَسَطِ دَارِي قَائِمًا، قُلْتُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا الخَضِرُ. قَالَ (¬٢): تَأَهَّبْ لِلَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ … مِنَ المَوْتِ المُوَكَّلِ بِالعِبَادِ ثُمَّ كَأَنَّهُ عَلِمَ أنِّي أُرِيْدُ أَنْ أَقُوْلَ لَهُ: هَلْ ذلِكَ عَنْ قُرْبٍ؟ فَقَالَ: قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِكَ اثْنَا عَشَرَ (¬٣) سَنَةً تَمَامِ سِنِيِّ أَصْحَابِكَ. وَعُمْرِيْ يَوْمَئِذٍ خَمْسٌ وَسِتُّوْنَ سَنَةً. قَالَ ابنُ الجَوْزِيِّ: فَكُنْتُ دَائِمًا أَتَرَقَّبُ صِحَّةَ هَذَا، وَلَا أُفَاوِضُهُ فِي ذِكْرِهِ لِئَلَّا أَنْعَى إِلَيْهِ نَفْسَهُ، فَمَرِضَ - رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ - اثْنَيْنِ وَعِشْرِيْنَ يَوْمًا. وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ بَعْدَ الظُّهْرِ ثَالِثَ عَشَرَ جُمَادَى الآخِرَةِ مِنْ سَنَةِ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ، فَكَانَ مُقْتَضَى حِسَابِ مَنَامِهِ أَنْ يَبْقَى لَهُ سَنَةٍ، وَمَاتَ فِي أَوَّلِ الأُخْرَى أَوْ لَعَلَّهَا مِنَ السِّنِيْنَ الشَّمْسِيَّةِ (¬٤). وَدُفِنَ ﵀قَرِيْبًا مِنْ بشْرٍ الحَافِي ﵁. وَقَدِ امْتَدَحَهُ الصَّرْصَرِيُّ (¬١) فِي قَصِيْدَتِهِ اللَّامِيَّةِ، الَّتِي مَدَحَ فِيْهَا الإمَامَ أَحْمَدَ وَأَصْحَابَهُ، فَقَالَ (¬٢): وَبالحِلْمِ وَالتَّقْوَى [وَحُسْنِ] الرِّضَى أَبُو … حَكِيْمٍ غَدَا لِلْفِقْهِ خَيْرَ (¬٣) مُجَمِّلِ أَخْبَرَنَا أَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بِـ "مِصْرَ" (أَنَا) أَبُو الفَرَجِ عَبْدُ اللَّطِيْفِ بنُ عَبْدِ المُنْعِمِ الحَرَّانِيُّ (أَنَا) أَبُو الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَلِيٍّ الحَافِظُ، (أَنَا) أَبُو حَكِيْمٍ النَّهْرَاوَانِيُّ (ح) قَالَ الحَرَّانِيُّ: (أَنَا) - عَالِيًا - أَبُو الفَرَجِ عَبْدِ المُنْعِمِ (¬٤) بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ التَّاجِرُ قَالَا (أَنَا) أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بنُ نَبْهَانَ (أَنَا) (¬٥) أَبُو الحَسَنِ بنُ الحُسَيْنِ بنِ دُوْمَا (أَنَا) أَحْمَدُ بنُ نَصْرٍ الزَّارِعُ، (ثَنَا) صَدَقَةُ بنُ مُوْسَى، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الأَنْبَارِيُّ، وَالقَاسِمُ بنُ أَحْمَدَ، قَالُوا: (ثَنَا) سُوَيْدُ بنُ سَعِيْدٍ الحَدْثَانِيُّ (¬٦)، (ثَنَا) عَلِيُّ بنُ مُسْهِرٍ، عَنْ أَبِييَحْيَى القَتَّاتِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ (¬١):. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ."مَنْ عَشَقَ وَكَتَمَ وَعَفَّ فَمَاتَ فَهُوَ شَهِيْدٌ".