ابن رجب الحنبلي - ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 179, entry [49]10,057 chars
١٢ - عَبْدُ الرَّحْمَن بنُ مُحَمَّدِ (¬١) بنِ إِسْحَقَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ إِبْرَاهِيْمَ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .ابنِ الوَليْدِ بنِ مَنْدَه بنِ بُطَّةَ بنِ أُسْتَندَارَ - وَاسْمُهُ الفَيْرُزَانَ - بنِ جَهَارْبَخْتَ، العَبْدِيُّ، الأَصْبَهَانِيُّ، ا…
▸ expand full passage (10,057 chars)١٢ - عَبْدُ الرَّحْمَن بنُ مُحَمَّدِ (¬١) بنِ إِسْحَقَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ إِبْرَاهِيْمَ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .ابنِ الوَليْدِ بنِ مَنْدَه بنِ بُطَّةَ بنِ أُسْتَندَارَ - وَاسْمُهُ الفَيْرُزَانَ - بنِ جَهَارْبَخْتَ، العَبْدِيُّ، الأَصْبَهَانِيُّ، الإِمَامُ، الحَافِظُ، أَبُو القَاسِمِ، ابنِ الحَافِظِ الكَبِيْرِ أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ مَنْدَه. وَ"مَنْدَه" لَقَبُ إِبْرَاهِيْمَ جَدُّهُ الأعْلَى. ذَكَرَهُ أَبُو الحُسَيْنِ، وَابنُ الجَوزِيِّ في "طَبَقَاتِ الأَصْحَابِ" في آخِرِ "المَنَاقِب". وَتَرْجَمَهُ ابنُ الجَوْزِيِّ فِي "تَارِيْخِهِ"، فَقَالَ: وُلِدَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلَاثِمَائَةَ (¬١)، وَسَمِعَ أَبَاهُ، وَأَبَا بَكْرِ بنَ مَرْدَوَيْهِ، وَخَلْقًا كَثِيْرًا، وَكَانَ كَثِيْرَ السَّمَاعِ، كَبِيْرَ الشَّأْنِ، سَافَرَ البِلَادَ (¬٢)، وَصَنَّفَ التَّصَانِيْفَ، وَخَرَّجَ التَّخَارِيْجَ، وَكَانَ ذَا وَقَارٍ وَسَمْتٍ، وَأَتْبَاعٍ فِيْهِمْ كَثْرَةٌ، وَكَانَ مُتَمَسِّكًا بِالسُّنَّةِ، مُعْرِضًا عَنْ أَهْلِ البِدَعِ، آمِرًا بِالمَعْرُوْفِ، نَاهِيًا عَنِ المُنْكَرِ، لَا يَخَافُ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، وَكَانَ سَعْدُ بنُ مُحَمَّد الزِّنْجَانِيُّ (¬٣) يَقُوْلُ: حَفِظَ اللهُالإِسْلَامَ بِرَجُلَيْنِ، أَحَدُهُمَا بِـ "أَصْبَهَانَ"، وَالآخَرُ بِـ "هَرَاةَ"، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنِ مَنْدَه، وَعَبْدُ اللهِ الأَنْصَارِيُّ. وَقَالَ ابنُ السَّمْعَانِيِّ: كَانَ كَبِيْرَ الشَّأْنِ، جَلِيْلَ القَدْرِ، كَثيْرَ السَّمَاعِ، وَاسِعَ الرِّوَايَةِ، سَافَرَ إِلَى "الحِجَازِ" وَ"بَغْدَادَ" وَ"هَمَذَانَ"، وَ"خُرَاسَانَ"، وَصَنَّفَ التَّصَانِيْفِ. وَقَالَ القَاضِي أَبُو الحُسَيْنِ: لَمْ يَكُنْ فِي عَصْرِهِ وَبَلَدِهِ مِثْلُهُ (¬١) فِي وَرَعِهِ وَزُهْدِهِ وَصِيَانَتِهِ، وَحَالُهُ أَظْهَرُ مِنْ ذلِكَ. وَكَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الوَالِدِ السَّعِيْدِ مُكَاتَبَاتٌ. وَقَالَ غَيْرُهُ: سَمِعَ أَبُو القَاسِمِ مِنْ أَبِيْهِ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ خُرَّشِيْدَ (قُوْلَه) (¬٢) وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدٍ الجَلَّابِ، وَأَبِي جَعْفَرِ بنِ المُرْزبَانِ، وَأَبِي ذَرِّ بنِالطَّبَرَانِيِّ، وَخَلْقٍ بِـ "أَصْبَهَانَ"، وَمِنْ أَبِي عُمَرَ بنِ مَهْدِيِّ، وَهِلَالٍ الحَفَّارِ، وَغَيْرِهِمَا بِـ" بَغْدَادَ". وَمن ابنِ خُزَيْمَةَ الوَاسِطِيِّ بِهَا، وَمِن ابنِ جَهْضَمٍ بِـ "مَكَّةَ"، وَمِنْ أَبِي بَكْرٍ الحِيْرِيِّ، وَأَبي سَعِيْدٍ الصَّيْرَفِيِّ بِـ "نَيْسَابُوْرَ"، لَكِنَّهُ لَمْ يَروِ عَن الحِيْرِيِّ كَمَا فَعَلَ الأَنْصَارِيُّ، وَأَجَازَ لَهُ زَاهِرٌ السَّرَخْسِيُّ، وَتَفَرَّدَ بِذلِكَ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله الجَوْزَقِيُّ (¬١)، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي شُرَيْحٍ. وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الدَّقَّاقُ (¬٢) الحَافِظُ: فَضائِلُ ابنِ مَنْدَه وَمَنَاقِبُهُ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُعَدَّ إِلَى أَنْ قَالَ: وَمَنْ أَنَا لِنَشْرِ فَضْلِهِ؟ كَانَ صَاحِبَ خُلُقٍ وَفُتُوَّةٍ، وَسَخَاءٍوَبَهَاءٍ، وَالإِجَازَةُ كَانَتْ عِنْدَهُ قَوِيَّةٌ، وَلَهُ تَصَانِيْفٌ كَثِيْرَةٌ، وَرُدُوْدٌ جَمَّةٌ عَلَى المُبْتَدِعِيْنَ وَالمُنْحَرِفِيْنَ فِي الصِّفَاتِ وَغَيْرِهَا، قَالَ: وَكَانَ جَذَعًا فِي أَعْيُنِ المُخَالِفِيْنَ، لَا يَخَافُ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، إِلَى أَنْ قَالَ: وَوَصْفُهُ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصَى. وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَنْدَه (¬١): كَانَ عَمِّي سَيْفًا عَلَى أَهْلِ البِدَعِ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ أَنْ يُثْنِيَ عَلَيْهِ مِثْلِي، كَانَ - وَاللهِ - آمِرًا بِالمَعْرُوْفِ، نَاهِيًا عَنِ المُنْكَرِ، وَفِي الغُدُوِّ وَالآصَالِ ذَاكِرًا، وَلِنَفْسِهِ فِي المَصَالِحِ قَاهِرًا، أَعْقَبَ اللهُ مَنْ ذَكَرَهُ بِالشَّرِّ النَّدَامَةِ. وَكَانَ عَظِيْمَ الحِلْمِ، كَثِيْرَ العِلْمِ، قَرَأْتُ عَلَيْهِ قَوْلَ شُعْبَةَ "مَنْ كَتَبْتُ عَنْهُ حَدِيْثًا فَأَنَا لَهُ عَبْدٌ" فَقَالَ: "مَنْ كَتَبَ عَنِّي حَدِيْثًا فَأَنَا لَهُ عَبْدٌ". قُلْتُ: قَدْ ذُكِرَ عَنْ شَيْخِ الإِسْلَامِ الأنْصَارِيِّ (¬٢) أَنَّهُ قَالَ: كَانَتْ مَضَرَّتُهُ فِي الإِسْلَامِ أَكْثَرَ مِنْ مَنْفَعَتِهِ. وَعَنْ إِسْمَاعِيْلَ التَّيْمِيِّ (¬٣) أَنَّهُ قَالُ: خَالَفَ أَبَاهُ فِي مَسَائِلَ، وَأَعْرَضَ عَنْهُ مَشَايِخُ الوَقْتِ، وَمَا تَرَكَنِي أَبِي أَسْمَعُ مِنْهُ. وَكَانَأَخُوْهُ خَيْرًا مِنْهُ، وَهَذَا لَيْسَ بِقَادِحٍ - إِنْ صَحَّ - فَإِنَّ الأنْصَارِيَّ وَالتَّيْمِيَّ وَأَمْثَالَهُمَا يَقْدَحُوْنَ بِأَدْنَى شَيْءٍ يُنْكِرُوْنَهُ مِنْ مَوَاضِعِ النِّزَاعِ، كَمَا هَجَرَ التَّيْمِيُّ عَبْدَ الجَلِيْلِ (¬١) الحَافِظَ كُوْتَاه (¬٢) عَلَى قَوْلِهِ: "يَنْزِلُ بِالذَّاتِ" وَهُوَ فِيالحَقِيْقَةِ يُوَافِقُهُ عَلَى اعْتِقَادِهِ، لكِنْ أَنْكَرَ إِطْلَاقَ اللَّفْظِ لِعَدَمِ الأَثَرِ بِهِ. قَالَ ابنُ السَّمْعَانِيَّ: سَمِعْتُ الحُسَيْنَ بنَ عَبْدِ المَلِكِ (¬١) يَقُوْلُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ مَنْدَه يَقُوْلُ: قَدْ تَعَجَّبْتُ مِنْ حَالِي مَعَ الأَقْرَبِيْنَ وَالأبْعَدِيْنَ، فَإِنِّي وَجَدْتُ بِالآفَاقِ الَّتِي قَصَدْتُهَا أَكْثَرَ مَنْ لَقِيْتُهُ بِهَا - مُوَافِقًا كَانَ أَوْ مُخَالِفًا - دَعَانِي إِلَى مُسَاعَدَتِهِ عَلَى مَا يَقُوْلُهُ، وَتَصْدِيْقِ قَوْلِهِ، وَالشَّهَادَةِ لَهُ فِي فِعْلِهِ عَلَى قَبُوْلٍ وَرِضًى. فَإِنْ كُنْتُ صَدَّقْتُهُ سَمَّانِي مُوَافِقًا، وَإِنْ وَقَفْتُ فِي حَرْفٍ مِنْ قَوْلِهِ، أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْ فِعْلِهِ سَمَّانِي مُخَالِفًا، وَإِنْ ذَكَرْتُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّ الكِتَابَ وَالسُّنَّةَ بِخِلَافِ ذلِكَ سَمَّانِي خَارِجِيًّا، وَإِنْ رَوَيْتُ حَدِيْثًا فِي التَّوْحِيْدِ سَمَّانِي مُشَبِّهًا، وَإِنْ كَانَ فِي الرُّؤْيَةِ سَمَّانِي سَالِمِيًّا (¬٢)،وَأَنَا مُتَمَسِّكٌ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، مُتَبَرِئٌ إِلى اللهِ مِنْ التَّشْبِيْهِ وَالمِثْلِ، وَالضِّدِّ، وَالنِّدِّ، وَالجِسْمِ، وَالأعْضَاءِ، وَالآلَاتِ، وَمِنْ كُلِّ مَا يُنْسَبُ إِلَيَّ وَيُدَّعَى عَلَيَّ مِنْ أَنْ أَقُوْلَ فِي اللهِ تَعَالَى شَيْئًا مِنْ ذلِكَ أَوْ قُلْتُهُ، أَوْ أَرَاهُ، أَوْ أَتَوَهَّمُهُ، أَوْ أَتَّخِذُهُ، أَوْ أَنْتَحِلُهُ. قالَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ: وَسَمِعْتُ الحَسَنَ بنَ مُحَمَّد بنِ الرَّضَى العَلَوِيَّ (¬١)، سَمِعْتُ (¬٢) خَالِي أَبَا طَالِبِ بنَ طَبَاطَبَا يَقُوْلُ: كُنْتُ أَشْتُمُ أَبَدًا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ مَنْدَه،فَرَأَيْتُ عُمَرَ ﵁ فِي المَنَامِ، وَيَدُهُ فِي يَدِ رَجُلٍ عَلَيْهِ جُبَّةٌ (¬١) زَرْقَاءُ، وَفِي عَيْنَيْهِ نُكْتَةٌ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، وَقَالَ لِي: لِمَ تَشْتُمُ هَذَا إِذَا سَمِعْتَ اسْمَهُ؟ فَقِيْلَ لِي: هَذَا أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ عُمَرُ ﵁، وَهَذَا عَبْدُ الرَّحْمَن بنُ مَنْدَه. فَانْتَبَهْتُ، فَأَتَيْتُ "أَصْبَهَانَ"، وَقَصَدْتُ الشَّيْخَ عَبْدَ الرَّحْمَن، فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ صَادَفْتُهُ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي رَأَيْتُ فِي المَنَامِ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ زَرْقَاءُ، فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ قَالَ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَبَا طَالِبٍ، وَقَبْلَهَا مَا رَآنِي وَلَا رَأَيْتُهُ (¬٢)، فَقَالَ قَبْلَ أَنْ أَنْطِقَ: شَيْءٌ حَرَّمَهُ اللهُ وَرَسُوْلُهُ يَجُوْزُ لَنَا أَنْ نُحِلَّهُ؟ فَقُلْتُ: اجْعَلْنِي فِي حِلٍّ، وَنَاشَدْتُهُ اللهَ وَقَبَّلْتُهُ (¬٣)، فَقَالَ: جَعَلْتُكَ فِي حِلٍّ مِمَّا يَرْجِعُ إِلَيَّ. حَدَّثَ عَنِ الحَافِظِ أَبِي القَاسِمِ خَلْقٌ كَثِيْرٌ مِنَ الحُفَّاظِ وَالأَئِمَّةِ وَغَيْرِهِمْ،مِثْلِ ابنِ أَخِيْهِ يَحْيَى بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ، وَأَبِي نَصْرٍ الغَازِي، وَأَبِي سَعْدٍ البَغْدَادِيِّ (¬١)، وَالحُسَيْنِ الخَلَّالِ، وَأَبِي عبد الله الدَّقَّاقِ، وَأَبِي بَكْرٍ البَاغْبَانِ (¬٢)، وَرَوَى عَنْهُ بالإِجَازَةِ مَسْعُوْدٌ الثَّقَفِيُّ. وَلَهُ تَصَانِيْفُ كَثيْرَةٌ، مِنْهَا: كِتَابُ "حُرْمَةِ الدِّيْنِ"، وَكِتَابُ "الرَّدِّ عَلَى الجَهْمِيَّةِ" بَيَّنَ فِيهِ بُطْلَانَ مَا رُوِيَ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ فِي تَفْسِيْرِ حَدِيْثِ "خَلَقَ اللهُ آدَمَ عَلَى صُوْرَتِهِ" بِكَلَامٍ حَسَنٍ، وَلَهُ كِتَابُ "صِيَامِ يَوْمِ الشَّكِّ".وَبِـ "أَصْبَهَانَ" طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ البِدَعِ يَنْتَسِبُوْنَ إِلَى ابنِ مَنْدَه هَذَا، وَيَنْسِبُوْنَ إِلَيْهِ أَقْوَالًا فِي الأُصُوْلِ وَالفُرُوْعِ هُوَ مِنْهَا بَرِيْءٌ (¬١). مِنْهَا: أَنَّ التَّيَمُّمَ بِالتُّرَابِ يَجُوْزُ مَعَ القُدْرَةِ عَلَى المَاءِ. وَمِنْهَا: أَنَّ صَلَاةَ التَّرَاويْحِ بِدْعَةٌ، وَقَدْ رَدَّ عَلَيْهِمْ عُلَمَاءُ "أَصْبَهَانَ" مِنْ أَهْلِ الفِقْهِ وَالحَدِيْثِ، وَبَيَّنُوا أَنَّ ابنَ مَنْدَه بَرِيْءٌ مِمَّا نَسَبُوْهُ إِلَيْهِ مِنْ ذلِكَ. تُوُفِّيَ فِي [سَادِسَ عَشَرَ] (¬٢) شَوَّالٍ سَنَةِ سَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ بِـ "أَصْبَهَانَ"، وَشَيَّعَهُ خَلْقٌ كَثِيْرٌ لَا يُحْصِيْهِمْ إلَّا اللهَ تَعَالَى. أَخْبَرَنَا (¬٣) أَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بنْ مُحَمَّدِ بنِ إِبْراهِيْمَ بِـ "مَصْرَ"، (أَنَا) أَبُو الفَرَجِ عَبْدُ اللَّطِيْفِ بنُ عَبْدِ المُنْعِمِ الحَرَّانِيُّ، (أَنَا) أَبُو الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَلِيٍّ الحَافِظُ (أَنَا) أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيُّ، (أَنَا) أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ مَنْدَه (أَنَا) أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ مْحَمَّدِ بنِ المَرْزُبَان (أَنَا) مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الحَزَوَّرِيُّ (¬٤) (أَنَا) مُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ (أَنَا) عَبْدُ الحَمِيْدِابنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مْحَمَّدِ بنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ (¬١): "مَا مِنْ امْرِئٍ يَتَصَدَّقُ بِصَدَقَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ - وَلَا يَقْبلُ اللهُ إلَّا طَيِّبًا - حَتَّى وَلَوْ بِتَمْرَةٍ، إلَّا أَخَذَهَا اللهُ بِيَمِيْنِهِ، ثُمَّ رَبَّاهَا لَهُ كمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ فَصِيْلَهُ، حَتَّى يُوْفِيْهِ (¬٢) يَوْمَ القِيَامَةِ مِثْلَ الجَبَلِ العَظِيْمِ". قَرَأْتُ بِخَطِّ الإِمَامِ أَبِي العَبَّاسِ أَحْمَدَ بنِ تَيْمِيَّةَ ﵀: أَنَّ أَبَا القَاسِمِ بنَ مَنْدَه كَانَ مِنَ الأَصْحَابِ، وَكَانَ يَذْهَبُ إِلَى الجَهْرِ بِالبَسْمَلَةِ فِي الصَّلَاةِ. وَذَكَرَ أَيْضًا في "مَسَائِلِهِ المَارِدَانِيَّاتِ" (¬٣) أَنَّ طَائِفَةً مِنَ الأَصْحَابِ لَمْ يَذْهَبُوا إِلَى صِيَامِ يَوْمِ الغَيْمِ، مِنْهُم أَبُو القَاسِمِ بنُ مَنْدَه. وَذَكَرَ أَبُو زكَرِيَّا يَحْيَى بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ مَنْدَه قَالَ: قَالَ عَمِّي الإِمَامُ - يَعْنِي أَبَا القَاسِمِ ﵀ عَلَامَةُ الرِّضَا إِجَابَةُ اللهِ ﵎ مِنْ حَيْث دَعَا بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَعَلَامَةُ الوَرَعِ الخُرُوْجُ مِنَ الشُّبُهَاتِ بِالأَخْبَارِ وَالآيَاتِ، وَعَلَامَةُ القَنَاعَةِ السُّكُوْتُ عَلَى الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فِي الوُقُوْفِ عِنْدَ الشُّبْهَةِ، وَعَلَامَةُ الإِخْلَاصِ زِيَادَةُ السِّرِّ عَلَى الإِعْلَانِ فِي إِيْثَارِ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى وَقَوْلِ رَسُوْلِهِ ﷺعَلَى الأَقَاوِيْلِ كُلِّهَا بِالإِيْمَانِ وَالاحْتِسَابِ، وَعَلَامَةُ الصَّبْرِ حَبْسُ النَّفْسِ فِي اسْتِحْكَامِ الدَّرْسِ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَعَلَامَةُ التَّسْلِيْمِ الثِّقَةُ بِاللهِ الحَكِيْمِ فِي قَوْلِهِ، وَالسُّكُوْنِ إِلَى اللهِ العَظِيْمِ (¬١) بِقَوْلِ رَسُوْلِهِ ﷺ فِي جَمِيْعِ الأَشْيَاءِ. وَقَالَ أَبُو القَاسِمِ بنُ مَنْدَةِ فِي كِتَابِ "الرَّدِّ عَلَى الجَهْمِيَّةِ": التَّأْوِيْلُ عِنْدَ أَصْحَابِ الحَدِيْثِ نَوْعٌ مِنَ التَّكْذِيْبِ.