القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1026, entry [751]3,970 chars
ذكر نبذ من أخباره وطرف من أشعاره مما أمر أن يكتب على سريره: لا يغرنّك يا محمد ليل … بت فيه على فراش وثير منعم البال مطمئنًا فلا بُ … دّ من النعش بعد هذا السرير كم فتى منهم وكهلًا وشيخًا … ألحدَتْه كفاك وسط الحفير وتذكّر بني أبيك أبي عيسى … ذوي الجاه والعدد الكثير وتفكّر في تعب موت أبي بكر … ففي ذلك …
▸ expand full passage (3,970 chars)ذكر نبذ من أخباره وطرف من أشعاره مما أمر أن يكتب على سريره: لا يغرنّك يا محمد ليل … بت فيه على فراش وثير منعم البال مطمئنًا فلا بُ … دّ من النعش بعد هذا السرير كم فتى منهم وكهلًا وشيخًا … ألحدَتْه كفاك وسط الحفير وتذكّر بني أبيك أبي عيسى … ذوي الجاه والعدد الكثير وتفكّر في تعب موت أبي بكر … ففي ذلك أعظم التفكير قدم الزاد للمعاد ولا تن … س إذا ما بطشت بطش القدير واتق الله واعلم هذه الأيا … م واعمل ليوم النشور قرّب الموتَ منك مرُّ الليالي … وأرى النقص منك واضح التعبيرومن شعره في تقلقله في تلك السفرات: ألفتني الهموم مذ كنت طفلًا … لم ترُعني وقد علاني القتير كلما قلت سالمتني الليالي … وصفا العيش شابه التكدير فبدى يستحل في كل يوم … وهموم تطرا ودهر يجور وفلاة تختارني عن فلاة … وصبا تستحثني ودبور فوق حرف حامل لم يكن في … بطن أنثى ولا علتها الذكور زوجتي أيّم وابني يتيم … في حياتي ومنزلي مهجور خلّط الدهر لي سرورًا بهمٍ … فهو يومًا ويومًا نشور كل ذا نعم من الله عندي … فأنا حامد عليها شكور حسبي الله خالق الخلق … فالله على كشف ما عراني قدير وله الحمد كم بفضل من … هـ ينعمني ولكني عنود كفور وله في رفيقين له من البرابرة يسميان عجنوسًا ويعقوب. أرسلهما معه بعض أمراء العلويين بالعدوة: تضمن عسكرنا أبرة … نقيضين في قبة واحدة فقد بر يعقوب به بحرة … إذا شط قسورة لابدة فهذا له صفو ما في المراد … وذاك له ألف المائدة وعنجوس مستوطن لا يريم … كما أرست الجعصة الخالدة يحن الى طيبات الطعام … حنين الرضيع الى الوالدة ويأكل في سبعة من ومن … لا يشتكي وحدة فاسدة وأركان لقمته ستة … كأن له إصبعًا زائدة وله رحمة الله تعالى: لا تلمني على البكا والعويل … ذكرتني نخيل فاس نخيليوانسكاب الأمواه من حلل الضح … ى دموعَ الأحباب يوم الرحيل فعلت زفرتي وطال انتحابي … وبدت لوعتي وهاج عليلي ومنها: وبنفسي نائي المحل، قريب … من فؤادي وجسمي، نحيل حال بيني وبينها البحر والفق … ر وجد السرى ونفر الرحيل يا قليل الإنصاف في الحب فعلا … ان وجدي عليك غير قليل ومن نوادر أخباره ما ذكره ابن عفيف في كتاب الاحتفال، قال: جاءت الى القاضي ابن أبي عيسى من باديته دجاج، وعلى بابه السفيه، المعتوه، المعروف بابن شمس الضحى - وكان في ولاية القضاة من صغره الى أن مات - وكان مملولًا، وكان من شأنه مواظبة القضاة شاكيًا أوصابه. فلما رأى الدجاج قال: يا قاضي أعطني دجاجة منهن، لابد والله أن تعطيني. وكان لا يقدر على رده أحد، وإلا جاء من حمقه بالعجب العجاب. فأمر، فأعطي دجاجة منها. فمضى بها يفخر بعطية القاضي، الى أن اجتاز بدرب أبي زيد قرب الجامع. فإذا رجل من بني أبي زيد فقيه هناك، جالس بباب داره. فقال للمعتوه: من أين لك هذه؟ قال: أعطانيها الساعة القاضي. فأمكث الزيدي البادرة وأخذها من يده، وحبسها، وقال هل: خدعك القاضي. أعطاكها مغربلة، أي مهزولة - بلغة عجم الأندلس - فانصرف عجِلًا، وقُل له إنها مغربلة. وكان القاضي يلقب مغربلة. فأبدلها لي سمينة. فهاج حمق المعتوه، ومضى على أدراجه الى القاضي وهو في جماعة. فقال: هذه الدجاجة التي أعطيتني مغربلة. فأبدلها لي سمينة. فعرف أنه دهيس للتعريض به. فقال له: هاتها حتى أراها. فجسّها.فقال: صدقت، من أين علمت ذلك؟ قال: قاله الفقيه الذي بموضع كذا. فسأله عن صفته، فوصفه. فاستدل على الرجل فعرفه، وإذا به يلقب بديك البادية، فوتأت له المعارضة، فبدّل له الدجاجة وقال له: اذهب الى ذلك الرجل، واسأله أن يعطيك الديك الذي سيق له أمس من البادية، يأتيك منه نسل جيد، فانطلق المعتوه الى ذلك الرجل الزيدي، فأصابه في جماعة، فأراه الدجاجة، وقال: أعطني أنت ديك البادية الذي أتاك، يكون زوجًا لها. فعلم ما أراد، فتغير، وانتهر المعتوه، فازداد تعلقًا به، وجعل يبكي ويلطم وجهه، ويحلف أن لا يزول إلا بالديك، فاضطر الى أن أخرج له ديك داره، الذي يوقظه للصلاة فداء من حمقه، فأخذه وانطلق، وجعل الزيدي يقول: لعمري لقد انتصف مني ابن أبي عيسى، ثم سار إليه، واعتذر له، فقال القاضي: واحدة بواحدة والبادئ أظلم. وذكر القاضي يوسف بن مغيث عن أبيه، أنه شاهر القاضي ابن أبي عيسى في بعض بل في دار بعض بني حدير، وقد خرجوا لحضور جنازة على فرش هناك، وجارية للحديري تغنيهم: طابت بطيب لثاتك الأقداح … وزها بحمرة خدك التفاح وإذا الربيع تنسّمت أرواحه … طابت بطيب نسيمك الأرواح وإذا الحنادس ألبست ظلماءها … فضياء وجهك في الدجى، مصباح قال: فكتبها القاضي ببطن كفه. ولقد رأيته كبّر للصلاة، وهي ببطن كفه مكتوبة. وأخبار ابن أبي عيسى وأشعاره كثيرة. وتوفي ابن أبي عيسى ﵀ في آخر خرجة. أخرجه الناصر الى الثغر سنة تسع وثلاثين وثلاثماية بمغيره من طليطلة. وبها دفن منسلخ صفر، وسنّه أربع وخمسون سنة. مولده نصف ذي الحجة: سنة أربع وثمانين ومايتين.