القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1022, entry [749]3,070 chars
محمد بن عبد الله ابن يحيى بن يحيى بن يحيى. المعروف بابن أبي عيسى، القاضي أبو عبد الله. قرطبي من بيت بني يحيى بن يحيى بن يحيى بن أبي عيسى، منتهى النباهة والرئاسة في العلم. بها سمع من عم أبيه، عبيد الله. ومحمد بن لبابة، وأحمد بن خالد، وغيرهم. ورحل سة اثنتي عشرة وثلاثماية. فحجّ وسمع من ابن المنذر، والع…
▸ expand full passage (3,070 chars)محمد بن عبد الله ابن يحيى بن يحيى بن يحيى. المعروف بابن أبي عيسى، القاضي أبو عبد الله. قرطبي من بيت بني يحيى بن يحيى بن يحيى بن أبي عيسى، منتهى النباهة والرئاسة في العلم. بها سمع من عم أبيه، عبيد الله. ومحمد بن لبابة، وأحمد بن خالد، وغيرهم. ورحل سة اثنتي عشرة وثلاثماية. فحجّ وسمع من ابن المنذر، والعقيلي، وابن الأعرابي، وأبي جعفر الدبيلي، وغيرهم. وبمصر من ابن زيان ومحمد بن النفاخ الباهلي. وبإفريقية من محمد بن اللباد، وأحمد بن زياد، والبجلي، وإسحاق بن نعمان، وجماعة كثيرة. وكانت رحلته هو ومحمد بن مسور الجبلي، وأحمد بن حزم الصدفي، وأحمد بن عبادة الرعيني، في وقت واحد. ويقال إنه اجتمع هو وأحمد بن حزم، وابن مسورة في قفولهم. قال بعضهم لبعض: ترى ما نكون في بلدنا إذا رجعنا. فقال ابن أبي عيسى لفرط ركنه: أنا أقول لكم: أما أنا، فقاض. أو كاتب قاض. وأما أنت يا أبا عمر، فلا تنفعك منافية عمرك. وأما أنت يا أبا عبد الله: فأراك تثير بالأندلس فتنة، تبقى آخر الدهر. أو كما قال. فصدقت فراسته، في ثلاثتهم كما ذكر. قال ابن الفرضي: وكانحافظًا للرأي، معتنيًا بالآثار، جامعًا للسنن، متصرفًا في علم الإعراب، ومعاني الشعر: شاعرًا مطبوعًا. وشاور أحمد بن بقي، ثم استقضاه الناصر، ببجاية وطليطلة وجيان، وصرفه في غير أمانة، فاصطدم بما استكفى. وكان آخر ما ولاه: قضاء البيرة. وقلده مع القضاء، أمانة الكور والنظر على عمالها. فكانوا لا يقدمون ولا يؤخرون إلا عن أمره. ولا يظلم أحد في جانب الكور، إلا نصره، وقام معه. ثم نقله منها فولاه قضاء الجماعة بقرطبة، في ذي الحجة. سن ست وعشرين وثلاثماية. وأقر محمد بن أيمن على الصلاة، الى أن ضعف ابن أيمن. فاستعفاه، فأعفاه. وجمعهما لابن أبي عيسى، فتولاهما الى أن مات. قال ابن الحارث في كتاب القضاة: ولم يزل محمد بن عيسى في حداثة سنه، مشهورًا بفضل. ظاهر السؤدد. طالبًا للعلم. مجمعًا على تفضيله. ولقد جالسته غير ما مرة. فرأيته محمود التصرف، جميل المذهب، كريم الأخلاق. ثم ولي القضاء، فما رأينا ولا سمعنا أحدًا من عقلاء إخوانه، ومنصفي معارفه، يذمّ حاله ولا يشكو تغييره، ولا نبذه. بل يصفونه بغير ذلك بما هو أشبه بأهل الكمال والمروءة. وذكر أبو عبد الرؤوف في طبقاته، فقال: كان فقيهًا عالمًا نسيبًا من بيت فقه وعلم، وسنة ورواية. وكان يتصرف في علم الأدب، تصرف اتفاق. وله رسوخ في أفانينه، من عربية ولغة وخبر، ومثل. وله لسان ذرب، وبيان. وكان محببًا في العامة، مقرّبًا لدى الخاصة ومن الخليفة، مؤتمنًا على أسراره، حتى لقد بوّأه، فراش كرامة، مع وزرائه مدنيًا لمكانه، من غير أن يوقع عليه اسم الوزارة. فكان يحضرهم ويمدهم برأيه، عند استدعائه، وكان ممن قال الشعر بطبع حسن،وتصرف في ضروبه. وله في ذلك الشأو البعيد في الخطابة، لم يكن عليه في الكلام مؤونة. قال الحسن بن محمد بن فرج في كتاب الانتخاب: لم يكن في قضاة الأندلس، أكثر شعرًا منه. لقد ذكره ابن عبد الرؤوف في كتاب الشعراء بالأندلس. قال ابن حارث: وكان الناصر لدين الله، لا يخليه من تصريفه في مهماته، وإخراجه في السفرات، الى كبار الأمراء، والأمانات الى الثغور والأطراف، للإشراف عليها، والإعلام بمصالحها، والبنيان لحصونها، وترتيب مغازيها وإدخال جيوشها الى بلد الحرب. وربما أقامه في ذلك مقام أصحاب السيوف من قواد جيوشه، فيغني غناهم، بحسن تدبيره. وكان راضه على ركوب الخيل، وملابسة الحرب. وهو الذي تولى له بنيان مدينة سالم، بالثغر الأوسط، مع غالب غلامه. وخرج في أول سرية خرجت منها الى بلاد الحرب، ومنحت الظفر. فاستعد لذلك. وكان يستخلف على قضائه في غيبته قاسم بن محمد، صاحب الوثائق. وربما استخلف عبد الرحمن بن علي. رحمه الله تعالى.