القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 988, entry [723]1,821 chars
براهينه وفراسته رحمه الله تعالى قال أبو محمد الصدفي: صلينا يومًا بقصر داود، صلاة العصر، مع أبي الحسن. فلما سلم الإمام من الصلاة، قال الشيخ: وحق هذه القبلة، ما طابت نفسي على هذه الصلاة. وأنا أعيدها. فأعادها. وكان الإمام يومئذ رجلًا صالحًا. فلما خرج الناس، سألنا، فإذا الإمام قد تخلف، وقدموا غيره، وإذا…
▸ expand full passage (1,821 chars)براهينه وفراسته رحمه الله تعالى قال أبو محمد الصدفي: صلينا يومًا بقصر داود، صلاة العصر، مع أبي الحسن. فلما سلم الإمام من الصلاة، قال الشيخ: وحق هذه القبلة، ما طابت نفسي على هذه الصلاة. وأنا أعيدها. فأعادها. وكان الإمام يومئذ رجلًا صالحًا. فلما خرج الناس، سألنا، فإذا الإمام قد تخلف، وقدموا غيره، وإذا المتقدم من أصحاب الشيعي. وكان لبعض أصحابه، ولد يقرأ عليه، ثم انقبض عنه الشيخ وقطعه، فقيل له في ذلك فقال: رأيت عليه خشوع النفاق، فلما رجع الشيخ الى القيروان، ندب الى حكومة بلده، فلم يولّه النعمان، حتى أدخله الدعوة. وكان يقول للشاب يختلف إليه: كم تلح، والله لا أفلحت أبدًا، ولا أفتيت بمسألةأبدًا. فكان كما قال. وأتى إليه رجل من طلبة العلم بالقيروان - وكان وعدهم السماع - من أهل القيروان، فاختفى الشيخ منهم. قال الحاكمي: فعجبت من خلفه لهم. وكان قد سألني أن لا أدلهم عليه. فما سارت أيام حتى سرق أحدهم، واعتزل الآخر. قال: ألا اجتمعت عندي، دراهم. فقلت: ارمها. فأنا نائم، رأيت أبا الحسن فقال لي: يا خلف أبت الحكمة أن تنطق على لسان من يأكل، حتى يشبع. ومن يحب الدراهم. فزرته، فجاءتني. ثم قال لي: يا خلف أبت الحكمة - نص ما قاله في النوم - فعجبت من ذلك. وسأله رجل عن كرامة الأولياء، فقال: صحاح. فكرر عليه، فقال: صحاح. حتى أن الرجل يدخل يده في القلة. فيخرج منها حوتًا. وقال آخر: كانت لي امرأة فأقعِدَت. فسألتني أن أسأل لها الكانشي في الدعاء. فطلبته فلم أجده. فطلبت أبا أحمد الطرابلسي المتعبّد. فسألته عنه. فأشار لي: أي أنه تحت جُرف يصلي، على البحر. ثم سألني. فأخبرته بخبر المرأة، فقال لي: فرج الله عنها، وأتاها بالفرج من حيث لا تدري ولا تظن. فصرت الى الكانشي. فوجدته يصلي. وذلك ضحوة فطول الصلاة الى الظهر، فجاذبته، وقلت حانت صلاة الظهر، فأوجز. فلما سلم قال لي: الأمر الذي جئت به قضي، في ذمام الطرابلسي. فقلت: وما هو. قال: خبر المرأة، ولقيتَ الطرابلسي، فدعا لها. قلت: نعم. قال قد عوفيت في ذمام الطرابلسي. فجئت زوجتي، فوجدتها قائمة تصلي، فعجبت من الأمر. فلقيته فسألته عن الأمر. فقال: نور يجعله الله في القلوب، فينطق من يشاء، بما يشاء.