أبو بكر المالكي - رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وإفريقية
full-text— · 2 entries
- legacy full passagepage 309, entry [164]5,476 chars
ذكر ولايته القضاء: لما (٢٢) توفي ابن غانم قال ابن الأغلب له: «قد عزمت عليك لنوليك القضاء (٢٣) فقال له أبو محرز: «لست أصلح لهذا الأمر ولست أطيقه»، فقال له إبراهيم بن الأغلب: «لو كان الأغلب بن سالم ويزيد بن حاتم باقيين لم أكن أنا أميرا، ولو كان ابن أنعم وابن فروخ باقيين لم تكن أنت قاضيا، ولكل زمان رجا…
▸ expand full passage (5,476 chars)ذكر ولايته القضاء: لما (٢٢) توفي ابن غانم قال ابن الأغلب له: «قد عزمت عليك لنوليك القضاء (٢٣) فقال له أبو محرز: «لست أصلح لهذا الأمر ولست أطيقه»، فقال له إبراهيم بن الأغلب: «لو كان الأغلب بن سالم ويزيد بن حاتم باقيين لم أكن أنا أميرا، ولو كان ابن أنعم وابن فروخ باقيين لم تكن أنت قاضيا، ولكل زمان رجال وعلى الأمير أن يختار»، فقال أبو محرز متمثلا: خلت الديار فسدت غير مسوّد ... ومن الشقاء تفردي بالسؤدد (٢٤) فقال له: «قد وليتك القضاء» فامتنع، فأمر به عامر بن معمر (٢٥) صاحب الشرطة فأخذ بضبعه (٢٦) وأخرجه من باب المقصورة إلى المسجد الجامع، فأجلسه وأمره بالنظر بين الخصوم. فرأى الناس أبا محرز وقد تقدمت الخصوم بين[يديه] (٢٧)، فلما نظر بين الناس كبروا، فسمع إبراهيم تكبيرهم من داره فقال: «قد قبل أبو محرز القضاء». قال (٢٨): ولما ولي أبو محرز القضاء جمع كل عبد له وماشية وأراهم للناس وقال لهم: «هذا ما أملكه، وإنما أوقفتكم عليه لتعلموا أنني متى زدت على ذلك فاعلموا أني خائن (٢٩)». وكان بين أسد وأبي محرز ملاحاة ومباعدة، إلا أنه على ما كان بينهما لم يستحل أحدهما من صاحبه ما نهاه الله تعالى عنه. لقد ذكر بعض المؤرخين أن أسدا انصرف يوما من عند زيادة الله فقال لبعض أصحابه: «لله در أبي محرز! له، والله، دين يشح به. والله ما أباح دينه على ما كان بيني وبينه من الشحناء» قيل له: «وكيف ذلك؟ » قال: «كنا اليوم عند زيادة الله حتى دخل عليه أبو شيخ المفسر (٣٠)، فقال: أصلح الله الأمير؛ رأيت لك البارحة رؤيا حسنة فلتهنك (٣١)! ، فقال زيادة الله: وما رأيت يا أبا شيخ؟ ، فقال: رأيت جبريل ﵇ وقد قبل يدك، فانتفخ (٣٢) لها زيادة الله وتبارى (٣٣) فوق سريره»، قال أسد: «فسمعت أبا محرز وهو يقول بكلام خفيّ: كذب والله أبو شيخ! ، فقلت في نفسي: والله لا تسبقني إليها يا أبا محرز! فبدرته (٣٤) وقلت: كذب أبو شيخ! فتغيظ عليّ زيادة الله وتربد وجهه وقال: كيف ذلك يا أسد؟ فلم أحر (٣٥) جوابا، فتداركني أبو محرز-ولولا ذلك لهلكت-فقال: أيها الأمير؛ كذب والله أبو شيخ وصدق أسد. قال: وكيف ذلك؟ فلم يزل يكلمه ويبين له،فأطرق زيادة الله وخرجنا من عنده (٣٦)». وذكر عن أبي العباس محمد بن عبدون قال (٣٧): «بعث الأمير زيادة الله في طلب أبي محرز وأسد، وهما قاضيان، ليشهدهما على شراء اشتراه. فأقبل أسد إلى قنطرة «باب أبي الربيع» فألفى أبا محرز واقفا ينتظره وبعض رسل الأمير معه، وكانت بينهما وحشة، فقال له: «كيف أصبحت يا أبا محرز؟ » فلم يرد عليه شيئا. فمشيا حتى دخلا على زيادة الله، فأجلس أبا محرز عن يمينه وأسدا عن يساره، ثم دفع الكتاب إلى أسد ليقرأه، فنسي «بسم الله الرحمن الرحيم» وقال: «هذا ما اشترى الأمير فقال له/أبو محرز: «أخطأت! »، فقال (٣٨) أسد: «أيها الأمير، لقيته فسلّمت عليه فلم يرد عليّ، ولم أقرأ غير كلمتين من الكتاب فقال لي: «أخطأت»، فنظر زيادة الله إلى أبي محرز، فقال أبو محرز: «ما سلّم عليّ، ولو سلّم عليّ لرددت عليه، وما كنت أستجيز ترك ذلك، وإنما قال لي: كيف أصبحت؟ [وقد] (٣٩) أصبحت مغموما، ولو أعلمته لسررته (٤٠)، [وقرأ فلم يذكر «بسم الله الرحمن الرحيم» فأخطأ] (٣٩)». فلما انقضى أمر الكتاب دخل الحاجب وقال (٤١): «أصلح الله الأمير. بالباب رجل يذكر أنه رأى رؤيا للأمير، وهو يجب أن يقصها على الأمير، فقال: «اكتبها (٤٢) عنه وجئني بها» فقال: «قد أردت ذلك منه، فقال: لا أقصها إلا على الأمير» قال: «إئذن له» فدخل، [فقال: «ما رؤياك] (٤٣) فقال: «رأيت كأنّ جبريل هبط من السماء إلى الأرض ومعه نور حتى وقف بين يديك وصافحك» فقالزيادة الله: «هذا عدل يجريه الله ﷿ على يديّ»، فقال أسد: «كذب الشيخ أيها الأمير»، فغضب زيادة الله [حتى رئي الغضب في وجهه، ثم التفت إلى أبي محرز كالمحرّك (٤٤) له على أسد، لما يعلم بينهما] (٤٥)، فقال أبو محرز: «صدق أسد» [وكذب الرجل] (٤٥)، وأتى بحجة يبين بها كذب الرجل (٤٦)، ثم قال: «أصلح الله الأمير، إن هذا وأمثاله يأتونك (٤٧) بمثل هذا طلبا لدنياك، فاتق الله ﷿ (٤٨)» [فسكت زيادة الله]، وخرج [الرجل، وقام] (٤٥) أبو محرز وأسد، فلما خرجا قال أسد لأبي محرز: «أحسن الله جزاءك! رددت عني زيادة الله»، فقال أبو محرز: «إنما فعلته لله ﷿ لا لك». وكان (٤٩) رحمه الله تعالى، يبعد عن كل من فيه شبهة أو من يطلع من أحواله على دنس. ولقد ذكر سليمان بن محمد (٥٠) عن الصف القبلي من الرهادنة (٥١) [والرفائين] (٥٢) وبعض حوانيت الكتّانين وما وراء ذلك أنها كانت دورا لقوم، فبنيت حوانيت وسميت «الحوانيت الجدد»، ونقل الناس من أسواقهم إليها وأخذوا الناس بسكناها وعمارتها للأمير؛ وكان لأبي محرز صديق أخذ بسكنى حانوت منها، فأقبل يوما ليدخل على أبي محرز على عادته، فصاح به: «ارجع وراءك» فقال: «أصلح الله القاضي، إني مجبر على سكناها. ومع هذا فإني اشتريت الحانوت من أصحابه».قال القاضي: [«هب أنك اشتريت الحانوت من أصحابه] (٥٢)، فما تفعل بطريقك إلى الحانوت؟ ممن تشتريه (٥٣)؟ ».١٠٦ - ومنهم أبو عمرو البهلول بن عمر (١) بن صالح بن عبيدة (٢) بن حبيب بن صالح التجيبي (*)، رضي الله تعالى عنه. ذكر ابن يونس وابن شعبان (٣) أنه من جملة أصحاب مالك من أهل إفريقية. حدث أحمد بن يحيى بن مهران (٤) عن البهلول بن عبيدة، قال (٥): «ما رأيت أحدا أنزع بآية من كتاب الله ﷿ من مالك بن أنس، وما رأيت أحدا أعظم قدرا في بلده من الليث بن سعد، وما رأيت أحدا أحسن سمتا من البهلول ابن راشد، وما رأيت أحدا أخشى لله تعالى من عبد الله بن فروخ». وعن أبي داود العطار، صاحب سحنون، قال: «سمعت البهلول [بن عبيدة] (٦) يقول (٧): «كنت جالسا عند مالك فأتي برجل ملبّب فقالوا لمالك: الأمير يقرأ عليك السلام ويقول لك: هذا رجل خنق رجلا فقتله، فقال مالك: اخنقوه كما خنقه حتى يموت. قال: فمضوا به، فتغير وجه مالك وعلته صفرة وتشوّف إلى الزقاق حتى مر رجل فسأله: ما فعلوا بالرجل؟ فقال: خنقوه حتى مات».قال بهلول بن عبيدة: «فرأيت الدم رجع إلى وجه مالك، فقال له ابن كنانة: ما الذي رابك يا أبا عبد الله؟ فقال: وما ظننتم؟ أظننتم أني ندمت في الفتوى؟ فقالوا: نعم، فقال: لا، ولكني تغيرت خوفا أن يبطل حكم من أحكام الله ﷿، فلما نفذ حكم الله في الفاعل زال عنّي ما كنت فيه». قال بهلول بن عبيدة (٨): «جمعنا زيادة الله بن الأغلب وشاورنا في قاض، وكناجماعة، وكان فينا ابن الصمادحي».قال بهلول: «فلما حضرت الصلاة قلت (٩) لهم: إن قدّمنا أحدا منا رأى هذا-يعني السلطان-أنه خيرنا فيوليه القضاء، لكن قدموا موسى بن معاوية الصمادحي، فإنه ليس له في هذا الأمر نصيب، إذ هو مكفوف البصر. فقدمناه، فصلى بنا (١٠)».
- legacy full passagepage 309, entry [164]5,476 chars
ذكر ولايته القضاء: لما (٢٢) توفي ابن غانم قال ابن الأغلب له: «قد عزمت عليك لنوليك القضاء (٢٣) فقال له أبو محرز: «لست أصلح لهذا الأمر ولست أطيقه»، فقال له إبراهيم بن الأغلب: «لو كان الأغلب بن سالم ويزيد بن حاتم باقيين لم أكن أنا أميرا، ولو كان ابن أنعم وابن فروخ باقيين لم تكن أنت قاضيا، ولكل زمان رجا…
▸ expand full passage (5,476 chars)ذكر ولايته القضاء: لما (٢٢) توفي ابن غانم قال ابن الأغلب له: «قد عزمت عليك لنوليك القضاء (٢٣) فقال له أبو محرز: «لست أصلح لهذا الأمر ولست أطيقه»، فقال له إبراهيم بن الأغلب: «لو كان الأغلب بن سالم ويزيد بن حاتم باقيين لم أكن أنا أميرا، ولو كان ابن أنعم وابن فروخ باقيين لم تكن أنت قاضيا، ولكل زمان رجال وعلى الأمير أن يختار»، فقال أبو محرز متمثلا: خلت الديار فسدت غير مسوّد ... ومن الشقاء تفردي بالسؤدد (٢٤) فقال له: «قد وليتك القضاء» فامتنع، فأمر به عامر بن معمر (٢٥) صاحب الشرطة فأخذ بضبعه (٢٦) وأخرجه من باب المقصورة إلى المسجد الجامع، فأجلسه وأمره بالنظر بين الخصوم. فرأى الناس أبا محرز وقد تقدمت الخصوم بين[يديه] (٢٧)، فلما نظر بين الناس كبروا، فسمع إبراهيم تكبيرهم من داره فقال: «قد قبل أبو محرز القضاء». قال (٢٨): ولما ولي أبو محرز القضاء جمع كل عبد له وماشية وأراهم للناس وقال لهم: «هذا ما أملكه، وإنما أوقفتكم عليه لتعلموا أنني متى زدت على ذلك فاعلموا أني خائن (٢٩)». وكان بين أسد وأبي محرز ملاحاة ومباعدة، إلا أنه على ما كان بينهما لم يستحل أحدهما من صاحبه ما نهاه الله تعالى عنه. لقد ذكر بعض المؤرخين أن أسدا انصرف يوما من عند زيادة الله فقال لبعض أصحابه: «لله در أبي محرز! له، والله، دين يشح به. والله ما أباح دينه على ما كان بيني وبينه من الشحناء» قيل له: «وكيف ذلك؟ » قال: «كنا اليوم عند زيادة الله حتى دخل عليه أبو شيخ المفسر (٣٠)، فقال: أصلح الله الأمير؛ رأيت لك البارحة رؤيا حسنة فلتهنك (٣١)! ، فقال زيادة الله: وما رأيت يا أبا شيخ؟ ، فقال: رأيت جبريل ﵇ وقد قبل يدك، فانتفخ (٣٢) لها زيادة الله وتبارى (٣٣) فوق سريره»، قال أسد: «فسمعت أبا محرز وهو يقول بكلام خفيّ: كذب والله أبو شيخ! ، فقلت في نفسي: والله لا تسبقني إليها يا أبا محرز! فبدرته (٣٤) وقلت: كذب أبو شيخ! فتغيظ عليّ زيادة الله وتربد وجهه وقال: كيف ذلك يا أسد؟ فلم أحر (٣٥) جوابا، فتداركني أبو محرز-ولولا ذلك لهلكت-فقال: أيها الأمير؛ كذب والله أبو شيخ وصدق أسد. قال: وكيف ذلك؟ فلم يزل يكلمه ويبين له،فأطرق زيادة الله وخرجنا من عنده (٣٦)». وذكر عن أبي العباس محمد بن عبدون قال (٣٧): «بعث الأمير زيادة الله في طلب أبي محرز وأسد، وهما قاضيان، ليشهدهما على شراء اشتراه. فأقبل أسد إلى قنطرة «باب أبي الربيع» فألفى أبا محرز واقفا ينتظره وبعض رسل الأمير معه، وكانت بينهما وحشة، فقال له: «كيف أصبحت يا أبا محرز؟ » فلم يرد عليه شيئا. فمشيا حتى دخلا على زيادة الله، فأجلس أبا محرز عن يمينه وأسدا عن يساره، ثم دفع الكتاب إلى أسد ليقرأه، فنسي «بسم الله الرحمن الرحيم» وقال: «هذا ما اشترى الأمير فقال له/أبو محرز: «أخطأت! »، فقال (٣٨) أسد: «أيها الأمير، لقيته فسلّمت عليه فلم يرد عليّ، ولم أقرأ غير كلمتين من الكتاب فقال لي: «أخطأت»، فنظر زيادة الله إلى أبي محرز، فقال أبو محرز: «ما سلّم عليّ، ولو سلّم عليّ لرددت عليه، وما كنت أستجيز ترك ذلك، وإنما قال لي: كيف أصبحت؟ [وقد] (٣٩) أصبحت مغموما، ولو أعلمته لسررته (٤٠)، [وقرأ فلم يذكر «بسم الله الرحمن الرحيم» فأخطأ] (٣٩)». فلما انقضى أمر الكتاب دخل الحاجب وقال (٤١): «أصلح الله الأمير. بالباب رجل يذكر أنه رأى رؤيا للأمير، وهو يجب أن يقصها على الأمير، فقال: «اكتبها (٤٢) عنه وجئني بها» فقال: «قد أردت ذلك منه، فقال: لا أقصها إلا على الأمير» قال: «إئذن له» فدخل، [فقال: «ما رؤياك] (٤٣) فقال: «رأيت كأنّ جبريل هبط من السماء إلى الأرض ومعه نور حتى وقف بين يديك وصافحك» فقالزيادة الله: «هذا عدل يجريه الله ﷿ على يديّ»، فقال أسد: «كذب الشيخ أيها الأمير»، فغضب زيادة الله [حتى رئي الغضب في وجهه، ثم التفت إلى أبي محرز كالمحرّك (٤٤) له على أسد، لما يعلم بينهما] (٤٥)، فقال أبو محرز: «صدق أسد» [وكذب الرجل] (٤٥)، وأتى بحجة يبين بها كذب الرجل (٤٦)، ثم قال: «أصلح الله الأمير، إن هذا وأمثاله يأتونك (٤٧) بمثل هذا طلبا لدنياك، فاتق الله ﷿ (٤٨)» [فسكت زيادة الله]، وخرج [الرجل، وقام] (٤٥) أبو محرز وأسد، فلما خرجا قال أسد لأبي محرز: «أحسن الله جزاءك! رددت عني زيادة الله»، فقال أبو محرز: «إنما فعلته لله ﷿ لا لك». وكان (٤٩) رحمه الله تعالى، يبعد عن كل من فيه شبهة أو من يطلع من أحواله على دنس. ولقد ذكر سليمان بن محمد (٥٠) عن الصف القبلي من الرهادنة (٥١) [والرفائين] (٥٢) وبعض حوانيت الكتّانين وما وراء ذلك أنها كانت دورا لقوم، فبنيت حوانيت وسميت «الحوانيت الجدد»، ونقل الناس من أسواقهم إليها وأخذوا الناس بسكناها وعمارتها للأمير؛ وكان لأبي محرز صديق أخذ بسكنى حانوت منها، فأقبل يوما ليدخل على أبي محرز على عادته، فصاح به: «ارجع وراءك» فقال: «أصلح الله القاضي، إني مجبر على سكناها. ومع هذا فإني اشتريت الحانوت من أصحابه».قال القاضي: [«هب أنك اشتريت الحانوت من أصحابه] (٥٢)، فما تفعل بطريقك إلى الحانوت؟ ممن تشتريه (٥٣)؟ ».١٠٦ - ومنهم أبو عمرو البهلول بن عمر (١) بن صالح بن عبيدة (٢) بن حبيب بن صالح التجيبي (*)، رضي الله تعالى عنه. ذكر ابن يونس وابن شعبان (٣) أنه من جملة أصحاب مالك من أهل إفريقية. حدث أحمد بن يحيى بن مهران (٤) عن البهلول بن عبيدة، قال (٥): «ما رأيت أحدا أنزع بآية من كتاب الله ﷿ من مالك بن أنس، وما رأيت أحدا أعظم قدرا في بلده من الليث بن سعد، وما رأيت أحدا أحسن سمتا من البهلول ابن راشد، وما رأيت أحدا أخشى لله تعالى من عبد الله بن فروخ». وعن أبي داود العطار، صاحب سحنون، قال: «سمعت البهلول [بن عبيدة] (٦) يقول (٧): «كنت جالسا عند مالك فأتي برجل ملبّب فقالوا لمالك: الأمير يقرأ عليك السلام ويقول لك: هذا رجل خنق رجلا فقتله، فقال مالك: اخنقوه كما خنقه حتى يموت. قال: فمضوا به، فتغير وجه مالك وعلته صفرة وتشوّف إلى الزقاق حتى مر رجل فسأله: ما فعلوا بالرجل؟ فقال: خنقوه حتى مات».قال بهلول بن عبيدة: «فرأيت الدم رجع إلى وجه مالك، فقال له ابن كنانة: ما الذي رابك يا أبا عبد الله؟ فقال: وما ظننتم؟ أظننتم أني ندمت في الفتوى؟ فقالوا: نعم، فقال: لا، ولكني تغيرت خوفا أن يبطل حكم من أحكام الله ﷿، فلما نفذ حكم الله في الفاعل زال عنّي ما كنت فيه». قال بهلول بن عبيدة (٨): «جمعنا زيادة الله بن الأغلب وشاورنا في قاض، وكناجماعة، وكان فينا ابن الصمادحي».قال بهلول: «فلما حضرت الصلاة قلت (٩) لهم: إن قدّمنا أحدا منا رأى هذا-يعني السلطان-أنه خيرنا فيوليه القضاء، لكن قدموا موسى بن معاوية الصمادحي، فإنه ليس له في هذا الأمر نصيب، إذ هو مكفوف البصر. فقدمناه، فصلى بنا (١٠)».