Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

ولايته القضاء

ولايته القضاء

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

2 books · 3 entries
Research data and provenancethin dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
thin
Source entries
1
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
2
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

2 books · 3 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

1 exact linked passages2 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

أبو بكر المالكي - رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وإفريقية

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 309, entry [164]5,476 chars
    ذكر ولايته القضاء: لما (٢٢) توفي ابن غانم قال ابن الأغلب له: «قد عزمت عليك لنوليك القضاء (٢٣) فقال له أبو محرز: «لست أصلح لهذا الأمر ولست أطيقه»، فقال له إبراهيم بن الأغلب: «لو كان الأغلب بن سالم ويزيد بن حاتم باقيين لم أكن أنا أميرا، ولو كان ابن أنعم وابن فروخ باقيين لم تكن أنت قاضيا، ولكل زمان رجا…
    ▸ expand full passage (5,476 chars)
    ذكر ولايته القضاء: لما (٢٢) توفي ابن غانم قال ابن الأغلب له: «قد عزمت عليك لنوليك القضاء (٢٣) فقال له أبو محرز: «لست أصلح لهذا الأمر ولست أطيقه»، فقال له إبراهيم بن الأغلب: «لو كان الأغلب بن سالم ويزيد بن حاتم باقيين لم أكن أنا أميرا، ولو كان ابن أنعم وابن فروخ باقيين لم تكن أنت قاضيا، ولكل زمان رجال وعلى الأمير أن يختار»، فقال أبو محرز متمثلا: خلت الديار فسدت غير مسوّد ... ومن الشقاء تفردي بالسؤدد (٢٤) فقال له: «قد وليتك القضاء» فامتنع، فأمر به عامر بن معمر (٢٥) صاحب الشرطة فأخذ بضبعه (٢٦) وأخرجه من باب المقصورة إلى المسجد الجامع، فأجلسه وأمره بالنظر بين الخصوم. فرأى الناس أبا محرز وقد تقدمت الخصوم بين[يديه] (٢٧)، فلما نظر بين الناس كبروا، فسمع إبراهيم تكبيرهم من داره فقال: «قد قبل أبو محرز القضاء». قال (٢٨): ولما ولي أبو محرز القضاء جمع كل عبد له وماشية وأراهم للناس وقال لهم: «هذا ما أملكه، وإنما أوقفتكم عليه لتعلموا أنني متى زدت على ذلك فاعلموا أني خائن (٢٩)». وكان بين أسد وأبي محرز ملاحاة ومباعدة، إلا أنه على ما كان بينهما لم يستحل أحدهما من صاحبه ما نهاه الله تعالى عنه. لقد ذكر بعض المؤرخين أن أسدا انصرف يوما من عند زيادة الله فقال لبعض أصحابه: «لله در أبي محرز! له، والله، دين يشح به. والله ما أباح دينه على ما كان بيني وبينه من الشحناء» قيل له: «وكيف ذلك؟ » قال: «كنا اليوم عند زيادة الله حتى دخل عليه أبو شيخ المفسر (٣٠)، فقال: أصلح الله الأمير؛ رأيت لك البارحة رؤيا حسنة فلتهنك (٣١)! ، فقال زيادة الله: وما رأيت يا أبا شيخ؟ ، فقال: رأيت جبريل ﵇ وقد قبل يدك، فانتفخ (٣٢) لها زيادة الله وتبارى (٣٣) فوق سريره»، قال أسد: «فسمعت أبا محرز وهو يقول بكلام خفيّ: كذب والله أبو شيخ! ، فقلت في نفسي: والله لا تسبقني إليها يا أبا محرز! فبدرته (٣٤) وقلت: كذب أبو شيخ! فتغيظ عليّ زيادة الله وتربد وجهه وقال: كيف ذلك يا أسد؟ فلم أحر (٣٥) جوابا، فتداركني أبو محرز-ولولا ذلك لهلكت-فقال: أيها الأمير؛ كذب والله أبو شيخ وصدق أسد. قال: وكيف ذلك؟ فلم يزل يكلمه ويبين له،فأطرق زيادة الله وخرجنا من عنده (٣٦)». وذكر عن أبي العباس محمد بن عبدون قال (٣٧): «بعث الأمير زيادة الله في طلب أبي محرز وأسد، وهما قاضيان، ليشهدهما على شراء اشتراه. فأقبل أسد إلى قنطرة «باب أبي الربيع» فألفى أبا محرز واقفا ينتظره وبعض رسل الأمير معه، وكانت بينهما وحشة، فقال له: «كيف أصبحت يا أبا محرز؟ » فلم يرد عليه شيئا. فمشيا حتى دخلا على زيادة الله، فأجلس أبا محرز عن يمينه وأسدا عن يساره، ثم دفع الكتاب إلى أسد ليقرأه، فنسي «بسم الله الرحمن الرحيم» وقال: «هذا ما اشترى الأمير فقال له/أبو محرز: «أخطأت! »، فقال (٣٨) أسد: «أيها الأمير، لقيته فسلّمت عليه فلم يرد عليّ، ولم أقرأ غير كلمتين من الكتاب فقال لي: «أخطأت»، فنظر زيادة الله إلى أبي محرز، فقال أبو محرز: «ما سلّم عليّ، ولو سلّم عليّ لرددت عليه، وما كنت أستجيز ترك ذلك، وإنما قال لي: كيف أصبحت؟ [وقد] (٣٩) أصبحت مغموما، ولو أعلمته لسررته (٤٠)، [وقرأ فلم يذكر «بسم الله الرحمن الرحيم» فأخطأ] (٣٩)». فلما انقضى أمر الكتاب دخل الحاجب وقال (٤١): «أصلح الله الأمير. بالباب رجل يذكر أنه رأى رؤيا للأمير، وهو يجب أن يقصها على الأمير، فقال: «اكتبها (٤٢) عنه وجئني بها» فقال: «قد أردت ذلك منه، فقال: لا أقصها إلا على الأمير» قال: «إئذن له» فدخل، [فقال: «ما رؤياك] (٤٣) فقال: «رأيت كأنّ جبريل هبط من السماء إلى الأرض ومعه نور حتى وقف بين يديك وصافحك» فقالزيادة الله: «هذا عدل يجريه الله ﷿ على يديّ»، فقال أسد: «كذب الشيخ أيها الأمير»، فغضب زيادة الله [حتى رئي الغضب في وجهه، ثم التفت إلى أبي محرز كالمحرّك (٤٤) له على أسد، لما يعلم بينهما] (٤٥)، فقال أبو محرز: «صدق أسد» [وكذب الرجل] (٤٥)، وأتى بحجة يبين بها كذب الرجل (٤٦)، ثم قال: «أصلح الله الأمير، إن هذا وأمثاله يأتونك (٤٧) بمثل هذا طلبا لدنياك، فاتق الله ﷿ (٤٨)» [فسكت زيادة الله]، وخرج [الرجل، وقام] (٤٥) أبو محرز وأسد، فلما خرجا قال أسد لأبي محرز: «أحسن الله جزاءك! رددت عني زيادة الله»، فقال أبو محرز: «إنما فعلته لله ﷿ لا لك». وكان (٤٩) رحمه الله تعالى، يبعد عن كل من فيه شبهة أو من يطلع من أحواله على دنس. ولقد ذكر سليمان بن محمد (٥٠) عن الصف القبلي من الرهادنة (٥١) [والرفائين] (٥٢) وبعض حوانيت الكتّانين وما وراء ذلك أنها كانت دورا لقوم، فبنيت حوانيت وسميت «الحوانيت الجدد»، ونقل الناس من أسواقهم إليها وأخذوا الناس بسكناها وعمارتها للأمير؛ وكان لأبي محرز صديق أخذ بسكنى حانوت منها، فأقبل يوما ليدخل على أبي محرز على عادته، فصاح به: «ارجع وراءك» فقال: «أصلح الله القاضي، إني مجبر على سكناها. ومع هذا فإني اشتريت الحانوت من أصحابه».قال القاضي: [«هب أنك اشتريت الحانوت من أصحابه] (٥٢)، فما تفعل بطريقك إلى الحانوت؟ ممن تشتريه (٥٣)؟ ».١٠٦ - ومنهم أبو عمرو البهلول بن عمر (١) بن صالح بن عبيدة (٢) بن حبيب بن صالح التجيبي (*)، رضي الله تعالى عنه. ذكر ابن يونس وابن شعبان (٣) أنه من جملة أصحاب مالك من أهل إفريقية. حدث أحمد بن يحيى بن مهران (٤) عن البهلول بن عبيدة، قال (٥): «ما رأيت أحدا أنزع بآية من كتاب الله ﷿ من مالك بن أنس، وما رأيت أحدا أعظم قدرا في بلده من الليث بن سعد، وما رأيت أحدا أحسن سمتا من البهلول ابن راشد، وما رأيت أحدا أخشى لله تعالى من عبد الله بن فروخ». وعن أبي داود العطار، صاحب سحنون، قال: «سمعت البهلول [بن عبيدة] (٦) يقول (٧): «كنت جالسا عند مالك فأتي برجل ملبّب فقالوا لمالك: الأمير يقرأ عليك السلام ويقول لك: هذا رجل خنق رجلا فقتله، فقال مالك: اخنقوه كما خنقه حتى يموت. قال: فمضوا به، فتغير وجه مالك وعلته صفرة وتشوّف إلى الزقاق حتى مر رجل فسأله: ما فعلوا بالرجل؟ فقال: خنقوه حتى مات».قال بهلول بن عبيدة: «فرأيت الدم رجع إلى وجه مالك، فقال له ابن كنانة: ما الذي رابك يا أبا عبد الله؟ فقال: وما ظننتم؟ أظننتم أني ندمت في الفتوى؟ فقالوا: نعم، فقال: لا، ولكني تغيرت خوفا أن يبطل حكم من أحكام الله ﷿، فلما نفذ حكم الله في الفاعل زال عنّي ما كنت فيه». قال بهلول بن عبيدة (٨): «جمعنا زيادة الله بن الأغلب وشاورنا في قاض، وكناجماعة، وكان فينا ابن الصمادحي».قال بهلول: «فلما حضرت الصلاة قلت (٩) لهم: إن قدّمنا أحدا منا رأى هذا-يعني السلطان-أنه خيرنا فيوليه القضاء، لكن قدموا موسى بن معاوية الصمادحي، فإنه ليس له في هذا الأمر نصيب، إذ هو مكفوف البصر. فقدمناه، فصلى بنا (١٠)».
  • legacy full passagepage 309, entry [164]5,476 chars
    ذكر ولايته القضاء: لما (٢٢) توفي ابن غانم قال ابن الأغلب له: «قد عزمت عليك لنوليك القضاء (٢٣) فقال له أبو محرز: «لست أصلح لهذا الأمر ولست أطيقه»، فقال له إبراهيم بن الأغلب: «لو كان الأغلب بن سالم ويزيد بن حاتم باقيين لم أكن أنا أميرا، ولو كان ابن أنعم وابن فروخ باقيين لم تكن أنت قاضيا، ولكل زمان رجا…
    ▸ expand full passage (5,476 chars)
    ذكر ولايته القضاء: لما (٢٢) توفي ابن غانم قال ابن الأغلب له: «قد عزمت عليك لنوليك القضاء (٢٣) فقال له أبو محرز: «لست أصلح لهذا الأمر ولست أطيقه»، فقال له إبراهيم بن الأغلب: «لو كان الأغلب بن سالم ويزيد بن حاتم باقيين لم أكن أنا أميرا، ولو كان ابن أنعم وابن فروخ باقيين لم تكن أنت قاضيا، ولكل زمان رجال وعلى الأمير أن يختار»، فقال أبو محرز متمثلا: خلت الديار فسدت غير مسوّد ... ومن الشقاء تفردي بالسؤدد (٢٤) فقال له: «قد وليتك القضاء» فامتنع، فأمر به عامر بن معمر (٢٥) صاحب الشرطة فأخذ بضبعه (٢٦) وأخرجه من باب المقصورة إلى المسجد الجامع، فأجلسه وأمره بالنظر بين الخصوم. فرأى الناس أبا محرز وقد تقدمت الخصوم بين[يديه] (٢٧)، فلما نظر بين الناس كبروا، فسمع إبراهيم تكبيرهم من داره فقال: «قد قبل أبو محرز القضاء». قال (٢٨): ولما ولي أبو محرز القضاء جمع كل عبد له وماشية وأراهم للناس وقال لهم: «هذا ما أملكه، وإنما أوقفتكم عليه لتعلموا أنني متى زدت على ذلك فاعلموا أني خائن (٢٩)». وكان بين أسد وأبي محرز ملاحاة ومباعدة، إلا أنه على ما كان بينهما لم يستحل أحدهما من صاحبه ما نهاه الله تعالى عنه. لقد ذكر بعض المؤرخين أن أسدا انصرف يوما من عند زيادة الله فقال لبعض أصحابه: «لله در أبي محرز! له، والله، دين يشح به. والله ما أباح دينه على ما كان بيني وبينه من الشحناء» قيل له: «وكيف ذلك؟ » قال: «كنا اليوم عند زيادة الله حتى دخل عليه أبو شيخ المفسر (٣٠)، فقال: أصلح الله الأمير؛ رأيت لك البارحة رؤيا حسنة فلتهنك (٣١)! ، فقال زيادة الله: وما رأيت يا أبا شيخ؟ ، فقال: رأيت جبريل ﵇ وقد قبل يدك، فانتفخ (٣٢) لها زيادة الله وتبارى (٣٣) فوق سريره»، قال أسد: «فسمعت أبا محرز وهو يقول بكلام خفيّ: كذب والله أبو شيخ! ، فقلت في نفسي: والله لا تسبقني إليها يا أبا محرز! فبدرته (٣٤) وقلت: كذب أبو شيخ! فتغيظ عليّ زيادة الله وتربد وجهه وقال: كيف ذلك يا أسد؟ فلم أحر (٣٥) جوابا، فتداركني أبو محرز-ولولا ذلك لهلكت-فقال: أيها الأمير؛ كذب والله أبو شيخ وصدق أسد. قال: وكيف ذلك؟ فلم يزل يكلمه ويبين له،فأطرق زيادة الله وخرجنا من عنده (٣٦)». وذكر عن أبي العباس محمد بن عبدون قال (٣٧): «بعث الأمير زيادة الله في طلب أبي محرز وأسد، وهما قاضيان، ليشهدهما على شراء اشتراه. فأقبل أسد إلى قنطرة «باب أبي الربيع» فألفى أبا محرز واقفا ينتظره وبعض رسل الأمير معه، وكانت بينهما وحشة، فقال له: «كيف أصبحت يا أبا محرز؟ » فلم يرد عليه شيئا. فمشيا حتى دخلا على زيادة الله، فأجلس أبا محرز عن يمينه وأسدا عن يساره، ثم دفع الكتاب إلى أسد ليقرأه، فنسي «بسم الله الرحمن الرحيم» وقال: «هذا ما اشترى الأمير فقال له/أبو محرز: «أخطأت! »، فقال (٣٨) أسد: «أيها الأمير، لقيته فسلّمت عليه فلم يرد عليّ، ولم أقرأ غير كلمتين من الكتاب فقال لي: «أخطأت»، فنظر زيادة الله إلى أبي محرز، فقال أبو محرز: «ما سلّم عليّ، ولو سلّم عليّ لرددت عليه، وما كنت أستجيز ترك ذلك، وإنما قال لي: كيف أصبحت؟ [وقد] (٣٩) أصبحت مغموما، ولو أعلمته لسررته (٤٠)، [وقرأ فلم يذكر «بسم الله الرحمن الرحيم» فأخطأ] (٣٩)». فلما انقضى أمر الكتاب دخل الحاجب وقال (٤١): «أصلح الله الأمير. بالباب رجل يذكر أنه رأى رؤيا للأمير، وهو يجب أن يقصها على الأمير، فقال: «اكتبها (٤٢) عنه وجئني بها» فقال: «قد أردت ذلك منه، فقال: لا أقصها إلا على الأمير» قال: «إئذن له» فدخل، [فقال: «ما رؤياك] (٤٣) فقال: «رأيت كأنّ جبريل هبط من السماء إلى الأرض ومعه نور حتى وقف بين يديك وصافحك» فقالزيادة الله: «هذا عدل يجريه الله ﷿ على يديّ»، فقال أسد: «كذب الشيخ أيها الأمير»، فغضب زيادة الله [حتى رئي الغضب في وجهه، ثم التفت إلى أبي محرز كالمحرّك (٤٤) له على أسد، لما يعلم بينهما] (٤٥)، فقال أبو محرز: «صدق أسد» [وكذب الرجل] (٤٥)، وأتى بحجة يبين بها كذب الرجل (٤٦)، ثم قال: «أصلح الله الأمير، إن هذا وأمثاله يأتونك (٤٧) بمثل هذا طلبا لدنياك، فاتق الله ﷿ (٤٨)» [فسكت زيادة الله]، وخرج [الرجل، وقام] (٤٥) أبو محرز وأسد، فلما خرجا قال أسد لأبي محرز: «أحسن الله جزاءك! رددت عني زيادة الله»، فقال أبو محرز: «إنما فعلته لله ﷿ لا لك». وكان (٤٩) رحمه الله تعالى، يبعد عن كل من فيه شبهة أو من يطلع من أحواله على دنس. ولقد ذكر سليمان بن محمد (٥٠) عن الصف القبلي من الرهادنة (٥١) [والرفائين] (٥٢) وبعض حوانيت الكتّانين وما وراء ذلك أنها كانت دورا لقوم، فبنيت حوانيت وسميت «الحوانيت الجدد»، ونقل الناس من أسواقهم إليها وأخذوا الناس بسكناها وعمارتها للأمير؛ وكان لأبي محرز صديق أخذ بسكنى حانوت منها، فأقبل يوما ليدخل على أبي محرز على عادته، فصاح به: «ارجع وراءك» فقال: «أصلح الله القاضي، إني مجبر على سكناها. ومع هذا فإني اشتريت الحانوت من أصحابه».قال القاضي: [«هب أنك اشتريت الحانوت من أصحابه] (٥٢)، فما تفعل بطريقك إلى الحانوت؟ ممن تشتريه (٥٣)؟ ».١٠٦ - ومنهم أبو عمرو البهلول بن عمر (١) بن صالح بن عبيدة (٢) بن حبيب بن صالح التجيبي (*)، رضي الله تعالى عنه. ذكر ابن يونس وابن شعبان (٣) أنه من جملة أصحاب مالك من أهل إفريقية. حدث أحمد بن يحيى بن مهران (٤) عن البهلول بن عبيدة، قال (٥): «ما رأيت أحدا أنزع بآية من كتاب الله ﷿ من مالك بن أنس، وما رأيت أحدا أعظم قدرا في بلده من الليث بن سعد، وما رأيت أحدا أحسن سمتا من البهلول ابن راشد، وما رأيت أحدا أخشى لله تعالى من عبد الله بن فروخ». وعن أبي داود العطار، صاحب سحنون، قال: «سمعت البهلول [بن عبيدة] (٦) يقول (٧): «كنت جالسا عند مالك فأتي برجل ملبّب فقالوا لمالك: الأمير يقرأ عليك السلام ويقول لك: هذا رجل خنق رجلا فقتله، فقال مالك: اخنقوه كما خنقه حتى يموت. قال: فمضوا به، فتغير وجه مالك وعلته صفرة وتشوّف إلى الزقاق حتى مر رجل فسأله: ما فعلوا بالرجل؟ فقال: خنقوه حتى مات».قال بهلول بن عبيدة: «فرأيت الدم رجع إلى وجه مالك، فقال له ابن كنانة: ما الذي رابك يا أبا عبد الله؟ فقال: وما ظننتم؟ أظننتم أني ندمت في الفتوى؟ فقالوا: نعم، فقال: لا، ولكني تغيرت خوفا أن يبطل حكم من أحكام الله ﷿، فلما نفذ حكم الله في الفاعل زال عنّي ما كنت فيه». قال بهلول بن عبيدة (٨): «جمعنا زيادة الله بن الأغلب وشاورنا في قاض، وكناجماعة، وكان فينا ابن الصمادحي».قال بهلول: «فلما حضرت الصلاة قلت (٩) لهم: إن قدّمنا أحدا منا رأى هذا-يعني السلطان-أنه خيرنا فيوليه القضاء، لكن قدموا موسى بن معاوية الصمادحي، فإنه ليس له في هذا الأمر نصيب، إذ هو مكفوف البصر. فقدمناه، فصلى بنا (١٠)».

القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 585, entry [328]8,651 chars
    ذكر ولايته القضاء ولي سحنون قضاء إفريقية، سنة أربع وثلاثين ومائتين، وسنه إذ ذاك أربع وسبعون سنة. فلم يزل قاضيًا إلى أن مات. قال أبو العرب: لما عزل ابن أبي الجواد، قال سحنون: اللهم ولّ هذه الأمة خيرها، وأعدلها. فكان هو الذي ولي بعده. وذكر غريب الكاتب في تاريخه: أن سحنون مرّ يومًا بابن أبي الجواد، فدا…
    ▸ expand full passage (8,651 chars)
    ذكر ولايته القضاء ولي سحنون قضاء إفريقية، سنة أربع وثلاثين ومائتين، وسنه إذ ذاك أربع وسبعون سنة. فلم يزل قاضيًا إلى أن مات. قال أبو العرب: لما عزل ابن أبي الجواد، قال سحنون: اللهم ولّ هذه الأمة خيرها، وأعدلها. فكان هو الذي ولي بعده. وذكر غريب الكاتب في تاريخه: أن سحنون مرّ يومًا بابن أبي الجواد، فدار منه. فقال: اللهم لا تمتني، حتى أراه بين يدي قاض عدل يحكم فيه بالحق. فعزل وولي سحنون، فامتحنه. فقال الناس: أجيبت دعوته. ولما أراد محمد بن لأغلب أن يولي سحنون، جمع الفقهاء للمشاورة. فأشار سحنون سليمان بن عمران، وأشار سليمانبسحنون، وأشار غيرهم بسليمان، فادخلوا فرادى، فقالوا: كقولهم الأول وذلك أن أكثر الفقهاء كانوا إذ ذاك على رأي الكوفيين. وكان سليمان يرى رأيهم. وقال سليمان: ما ظننت أنه يشاور في سحنون. حجبت فرأيت أهل مصر يتمنون كونه بين أظهرهم. وما يستحق أحد القضاء وسحنون حيّ. وبعث ابن الأغلب إلى سحنون يقول له: إني أريد أن استكفي قضاء رعيتي، فاعلمه. فقال: أصلح الله الأمير، لا أقوى عليه. أدلك على من هو أقوى. سلميان بن عمران. قال محمد بن سحنون: ولي سحنون القضاء بعد أن أدير عليه حولًا، وأغلظ عليه الغلظة. وحلف عليه محمد بن الأغلب بأشد الإيمان، فولي يوم الاثنين الثالث من رمضان سنة أربع وثلاثين ومائتين. فأقام أيامًا ينظر في القضاء، يلتمس أعوانًا. ثم قعد للناس يوم الأحد بعده، في المسجد الجامع، بعد أن ركع ودعاء بدعاء كثير. وقال سحنون: لم أكن أرى قبول هذا الأمر، حتى كان من الأمير ضمينان: أحدهما أعطاني كل ما طلبت، وأطلق يدي في كل ما رغبت، حتى أني قلت له: أبدًا بأهل بيتك، وقرابتك، وأعوانك، فإن قبلهم ظلمات الناس، وأموال لهم، منذ زمان طويل. إذ لم يجترئ عليهم من كان قبلي. فقال لي: نعم لا تبدأ إلا بهم، واجر الحق على مفرق رأسي. فقلت له: الله، قال لي: الله، ثلاث مرات. وجاءني من عزمه مع هذا، ما يخاف المرء على نفسه، وفكرت فلم أجد أحد يستحق هذا الأمر، ولم أجد لنفسي سعة فر رده. قال سليمان بن سالم: لما تمت ولاية سحنون، تلقّاه الناس، فرأيته راكبًاعلى دابة، ما عليه كسوة ولا قلنسوة، والكآبة في وجهه، ما يتجرأ أحد يهنّيه. فسار حتى دخل على ابنته خديجة، وكانت من خيار الناس، فقال لها: اليوم ذبح أبوك بغير سكين. وعلم الناس قبوله للقضاء، ولما ولي، جاءه عون بن يوسف، فقال له: نهنئك أو نعزيك. ثم سكت. ثم قال: إنه بلغني أنه من أتاها من غير مسألة، أعين عليها. ومن أتاها عن مسألة لم يعن عليها. فقال له سحنون: من ولته الشفاعة عزلته الشفاعة. ومن ولته الشفاعة، حكم بالشفاعة. فقال له رجل من الأندلس: إن لله وإن إليه راجعون، وددنا أنا رأيناك اليوم على أعواد نشعك، ولم نرك في هذا المجلس قاعدًا. وكتب عبد الرحيم الزاهد إلى سحنون، لما ولي القضاء: أما بعد فإني عهدتك، وشأن نفسك عليك مهم، تعلم الخير وتؤدب عليه، وأصبحت وقد وليت أمر هذه الأمة، تؤدبهم على دنياهم، يذلّ الشريف بين يديك والوضيع. قد اشترك فيك العدو والصديق ولكلّ حظه من العدل. فأي حالتيك أفضل: الحالة الأولى أم الثانية؟ والسلام. فكتب إليه سحنون: أما بعد فإنه جاءني كتابك فهمت ما ذكرت فيه، وأني أجيب أنه لا حول ولا قوة في شيء إلا بالله تعالى، عليه توكلت وإليه أنيب. فأما ما كتبت أنك عهدتني وشأن نفسي عليّ مهم، أعلم الخير وأؤدب عليه، وأصبحت وقد وليت أمر هذه الأمة، أؤدبهم على دنياهم، ولعمري أنه من لم تصلح له دنياه، فسدت له أخراه. وفي صلاح الدنيا إذا صح المطعم والمشرب، صلاح الآخرة. فكلا الأمرين متصل بالآخرة. أؤدبهم في معاملتهم، ودفع ظالمهم عن مظلومهم، وأخذهم الأمورمن وجوهها، أدب لأخرتهم. لأن بصلاح دنياهم لهم آجرتهم. وبفساد الدنيا تفسد الآخرة. وقد حدثني ابن وهب، ورفع سحنون سنده إلى النبي ﷺ، قال: نعم المطية الدنيا، فارتحلوا، فإنها تبلغكم الآخرة. ولن تبلغ الدنيا الآخرة من عمل في الدنيا بغير الواجب من حق الله. وأما قولك وليت أمر هذه الأمة، فإني لم أزل متبلي ينفذ قولي، منذ أربعين سنة، في أشعار المسلمين وأبشارهم. حدثني ابن وهب: أن عبيد الله بن أبي جعفر قال: لن تزالوا بخير ما تعلمتم. فإذا احتيج إليكم فانظروا كيف تكونوا. قال ابن أبي جعفر فرأيت في المنام، إنما المفتي قاض يجوز قوله، في أبشار المسلمين وأموالهم. فعليك بالدعاء. فألزم ذلك نفسك والسلام. قال سليمان بن عمران: لما ولي سحنون قال لي: إذا القاضي السعي كيف يكتب كذا. فكتب له ذلك. وكان سليمان يكتب لسحنون في قضائه، إلى أن ولاه بجاية وباجة الأربُس. فلما مات سحنون ولي سليمان مكانه. قال سليمان: قال لي سحنون: ابتليتني. فوا الله أيبتلينك فولاني القضاء وقال لي: عليك يا أبا الربيع بالحجازية الحجازية. فقلت: القاضي مفتي، بما كنت أفتي به، فبه أقضي. فسكت عني وكان سليمان عراقي المذاهب. قال: فلما ولي سليمان القضاء دخل عليه من الغد، فقال له سحنون: عزمت يا أبا الربيع. فقال له: أن قلت لا كذبتك، أنا أريد. فقال سحنون لمن عنده: انظروا أن كان دخله رياء أو أظهرتمنعًا. مثلك يا أبا الربيع يكون ناظرًا للمسلمين. قال جبلة: كان سحنون لا يأخذ لنفسه رزقًا، ولا صلة من السلطان في قضائه كله. ويأخذ لأعوانه وكتابه وقضائه من جزية أهل الكتاب. قال ابن سحنون: وسمعته يقول للأمير: والله لو أعطيتني ما في بيت مالك، وقال له لو ملأت مجلسك هذا لي دراهم ودنانير، ما سألني الله أن أقبل منك ذلك. ولا آخذ منك شيئًا ويقول لو أخذته لجاز لي. ولكنه تورع. وسمعته يقول للأمير: حبست أرزاق أعواني وهم أجراؤك. وقد وفوك عملك ولا يحل لك ذلك. وقال الرسول ﷺ: أعط ألأجير حقه قبل أن يجف عرقه. قال ابن مسكين: كان سحنون قبل أن يلي أشرف منه بعد ما ولي. ولقد امتنع من النظر وجلس في بيته مدة. حتى حضر جنازة فرأى منكرًا فأمر بتغييره، وانصرف، فنظر بين الناس. قال ابن سحنون: يضرب الخصوم إذا آذى بعضهم بعضًا بكلام. أو تعرضوا للشهود. ويقول: إذا تعرض للشهود كيف يشهدون. ويؤدب الخصوم إن طعن على الشاهد بعيب، أو تجريح، أو يقول سل لي عن البينة. فإنهم كذا، حتى يسأله هو عن تجريحه. ويقول للخصم: أنا أعني بذلك منك، وهو علي دونك. وكان إذا دخل عليه الشاهد، ورعب منه، أعرض عنه، حتى يستأنس، ويذهب روعه. فإن طال ذلك به هون عليه. وقال له: ليس معي سوط ولا عصا، فلا عليك بأس. أد ما علمت ودع ما لم تعلم. قال جبلة: كان سحنون يؤدب الناس على الإيمان التي لا تجوز في الطلاق، والعتق. حتى لا يحلفوا بغير الله. ويؤدبهم على سوء الحال، في لباسهم، وما نهيعنه، ويأمرهم بحسن السيرة، والقسط. قال ابنه محمد: وتخاصم إليه رجلان صالحان من أصحابه، ممن نظر في العلم، فأقامهما، وأبى أن يسمع منهما. وقال استرا عني ما ستر الله عليكما. قال غير واحد: أول ما نظر سحنون في الأسواق، وإنما كان ينظر فيها الولاة دون القضاة. فنظر فيما يصلح من المعاش، وما يغش من السلع، ويجعل الأمناء على ذلك، ويؤدب على الغش، وينفي من الأسواق من يستحق ذلك، وهو أل من نظر في الحسبة من القضاة، وأمر الناس بتغيير المنكر، وأول القضاة فرق حلق أهل البدع، وشرد أهل الأهواء منه. وكانوا فيه حلقًا. من الصفرية والإباضية المغيرية، وكانوا فيه حلقًا. يتناظرون فيه. ويظهرون زيفهم. وعزلهم أن يكونوا أئمة للناس، أو معلمين لصبيانهم. أو مؤذنين. وأمرهم أن لا يجتمعوا. وأدب جماعة منهم بعد هذا، خالفوا أمره، وأطافوا، وتوب جماعة منهم، فكان يقيم من أظهر التوبة، منهم علي البوا كذا وغيره، فيعلن بتوبته عن بدعته. وهو أول القضاة جعل في الجامع إمامًا يصلي بالناس. وكان ذلك للأمراء. وأولهم جعل الودائع عند الأمناء. وكانت قبل في بيوت القضاة. وأول من قدم الأمناء في البوادي، فكان يكتب إليهم، وكان من قبله يكتب إلى جماعة من الصالحين، منهم. فأخذت القضاة هذه السيرة بعده، وكان يجلس في بيت الجامع، بناه لنفسه. إذ رأى كثرة الناس وكثرة كلامهم. فكان لا يحضر عنده غير الخصمين. ومن يشهد بينهما في دعواهما. وسائر الناس عنه بمعزل لا يراهم ولا يسمع لغطهم، ولا يشغل باله أمرهم فصار الجلوس في ذلك البيت سنة لقضاة المالكية. فإذا وليعراقي، هدمه. وإذا ولي مدني، بناه، وحكم فيه. وكان سحنون يكتب للناس أسماءهم في رقاع، تجعل بين يديه، ويدعو بهم واحدًا واحدًا إلى أن يأتي مضطر أو ملهوف. وكان يضرب بالدرة، وما خف من ألأدب في الجامع، فإذا أقام الحدود، أخرجهم عن الجامع. وكان كثيرًا ما يؤدب بلطم القفا. وقيد امرأة كانت تتهم بسوء، حتى شهد عنده أنها باتت. وضربت أخرى كانت تتهم بالجمع بين الرجال والنساء بالسوط، في قفة! وبني باب دارها، ونقلها بين قوم صالحين. وجاءت إليه امرأة من القصر، غاب عنها زوجها، فأرادت أن تقطع بشرطها فأبى. ثم قال لها: إياك أن تشهدي أحدًا من أهل القصر، لا أكتب شهادتهم. وكتب مرارًا يأمر بقتل الكلاب، وسيب الأعوان وراءها بالحراب. ويعطي الطابع لأهل العدوى، فإذا جاءه المستعدي بصاحبه، أخذ منه الطابع لئلا يعبث به الناس، ويضرب على اللدد، قال عيسى بن مسكين: فحصل الناس بولايته على شريعة من الحق، ولم يل قضاء أفريقية مثله. قال سعيد بن إسحاق: كل من ولي قضاء أفريقية اكتسب، إلا سحنون. وكان سحنون أيام قضاء ابن أبي الجواد، يقول: إن لأمره لآخرًا. . . . ولكني أخشى أن الوالي بعده لا يحسن، أن يقتص منه. فكان هو الوالي بعده. وخاصم ابن أبي الجواد رجل بين يدي سحنون، فحكم له على ابن أبي الجواد، وحبسه. وقال له: إ، لم تؤد ضربتك بالسوط. وقال: ما عندي مال، فيقول إنه أخرجه. وضربه في جمعة بالسياط مائة سوط. وقيل أكثر من ذلك.حتى أسأل دمه على كعبه، فمر في طريقة على صباغ فصب عليه قصرية مصاره. وقال: اقتلوا الزنديق. ورد إلى السجن فمات فيه. وقيل كان سبب ضربه أنه شهد عليه، بقبض وديعة فأنكرها. فضربه ثمانية عشر سوطًا مجردًا من الأسماط يضربه، سبعة بعد سبعة. وهو متماد. وقيل، أنها وجدت بخطه، فأنكره، وشهد على خطه، فحبسه أيامًا وضربه عشرة أسواط. وكان يخرجه في كل جمعة فيضربه عشرة. كل جمعة إلى أن مرض. وقيل بل فعل ذلك به لما كان عليه من البدعة. وكانت أسماء بنت أسد ابن الفرات زوج ابن أبي الجواد، قالت: لسحنون: أنا أهبه هذا المال، يقضيه عن نفسه. فلم يقبل ذلك سحنون. وقال لها: حتى يقول: أؤدي ما لزمني. وقيل فعل ذلك به، لأن مالكًا لا يلزم قبول الهبة، ولو قالت أنا أقضي عنه، ما طلب منه. لما رد ذلك سحنون. والله أعلم. وقيل بل قالت له أفدي به زوجي. فقال لها: إن أقر ذلك، هو المال، أو بدل منه، أطلقته. فامتنع وأبى سحنون من قبول المال، إلا بإقراره.