القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 2247, entry [1686]1,349 chars
أبو محمد بن الكبراني [¬٢] من فقهاء القيروان، سئل عمن أكرهه بنو عبيد على الدخول في دعوتهم، أو يقتل؟ قال يختار القتل، ولا يعذر أحد بهذا، إلا من كان أول دخولهم البلد قبل أن يعرف أمرهم، وأما بعد، فقد وجب الفرار، ولا [¬٣] يعذر أحد بالخوف بعد إقامته [¬٤]، لأن المقام في موضع يطلب من أهله تعطيل الشرائع لا ي…
▸ expand full passage (1,349 chars)أبو محمد بن الكبراني [¬٢] من فقهاء القيروان، سئل عمن أكرهه بنو عبيد على الدخول في دعوتهم، أو يقتل؟ قال يختار القتل، ولا يعذر أحد بهذا، إلا من كان أول دخولهم البلد قبل أن يعرف أمرهم، وأما بعد، فقد وجب الفرار، ولا [¬٣] يعذر أحد بالخوف بعد إقامته [¬٤]، لأن المقام في موضع يطلب من أهله تعطيل الشرائع لا يجوز؛وإنما أقام فيها من العلماء والمتعبدين على المباينة لهم، يخلو بالمسلمين عدوهم، فيفتنوهم عن دينهم؛ وعلى هذا كان جبلة [¬١] بن حمود، ونظراؤه: (ربيع) [¬٢] القطان، وأبو الفضل الممسي، ومروان بن نصرون، والسبائي، والجبنياني، يقولون ويفتون. وقال يوسف بن عبد الله الرعيني في كتابه: اجتمع علماء القيروان: أبو محمد بن أبي زيد، وأبو الحسن القابسي، وأبو القاسم بن شبلون، وأبو علي بن خلدون، وأبو محمد الطبيقي [¬٣]، وأبو بكر بن عذرة؛ - أن حال بني عبيد، حال المرتدين والزنادقة، مع أن حال المرتدين بما أظهروه من خلاف الشريعة، فلا يورثون بالإجماع، وحال الزنادقة بما أخفوه من التعطيل، فيقتلون بالزندقة؛ قالوا ولا يعذر أحد بالإكراه على الدخول في مذهبهم، بخلاف سائر أنواع الكفر؛ لأنه أقام بعد علمه بكفرهم،فلا يجوز له ذلك، إلا أن يختار القتل دون أن يدخل في الكفر؛ على هذا الرأي أصحاب سحنون يفتون المسلمين. قال أبو القاسم الدهان: وهم بخلاف الكفار، لأن كفرهم خالطه سحر، فمن اتصل بهم، خالطه [¬١] السحر والكفر. ولما حمل أهل طرابلس إلى بني عبيد، أضمروا أن يدخلوا في دينهم عند الإكراه، ثم ردوا من الطريق سالمين؛ فقال ابن أبي زيد: هم كفار، لاعتقادهم ذلك. (ومن أهل بلدنا) (¬١):