القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1233, entry [1064]3,346 chars
أبو الحسن علي بن محمد بن خلف المعافري المعروف بابن القابسي. سمع من رجال إفريقية أبي العباس الإبياني، وأبي الحسن بن مسرور الدباغ، وأبي عبد الله بن مسرور الغسال، وأبي محمد بن مسرور الحجام، ودراس بن اسماعيل الفاسي، والسدري، ورحل فحجّ وسمع بمصر ومكة من حمزة بن محمد الكناني، وأبي الحسن التلباني، وابن أبي…
▸ expand full passage (3,346 chars)أبو الحسن علي بن محمد بن خلف المعافري المعروف بابن القابسي. سمع من رجال إفريقية أبي العباس الإبياني، وأبي الحسن بن مسرور الدباغ، وأبي عبد الله بن مسرور الغسال، وأبي محمد بن مسرور الحجام، ودراس بن اسماعيل الفاسي، والسدري، ورحل فحجّ وسمع بمصر ومكة من حمزة بن محمد الكناني، وأبي الحسن التلباني، وابن أبي الشريف، وابن زيد المروزي، وأبي الحسن ابن حبونه النيسابوري، وأبي الحسن بن أبي هلال، وأبي الحسن بن شعبان الطحان، وأبي الحسن بن هاشم، وأبي الطاهر محمد بن عبد الغني، وأبي الحسن الأسيوطي، وأبي بكر أحمد بن عبد الله بن عبد المؤمن، وأبي أحمد بن المفسر، وأبي الفتح بن يرمين، وأبي إسحاق عبد الحميد بن أحمد بن عيسى. وكتب إليه أبو بكر ابن خلاد، وكان واسع الرواية عالمًا بالحديث وعلله ورجاله، فقيهًا أصوليًا متكلمًا مؤلفًامجيدًا. وكان من الصالحين المتقين الزاهدين الخائفين، وكان أعمى لا يرى شيئًا وهو مع ذلك من أصح الناس كتبًا وأجودها ضبطًا وتقييدًا. يضبط كتبه بين يديه ثقات أصحابه، والذي ضبط له في البخاري سماعه على أبي زيد بمكة أبو محمد الأصيلي بخط يده، وكان يزور الشيخ الزاهد أبا إسحاق الجبنياني فدعا له. قال أبو الحسن: قلت له - يعني عند رجوعه أول ما زاره - أذكر لك اسمي فمتى ذكرتني دعوت لي، فقال: بل أدعو لك في جملة المسلمين، فقلت: بل تخصني، قال: أرأيت من أودع وديعة فضيعها، أليس يضمن كالمعتدي؟ قلت: بلى فما دعا الإنسان الى شيء أن ضيعه ضمنه. قلت لا عليك أن أعرفك باسمي فإن نشطت للدعاء دعوت وإلا تركت، فلما رآني كئيبًا إذ لم يقبل مسألتي، قال لي: ما اسمك؟ قلت: علي، قال لي: أبشر يا علي أعلى الله قدرك في الدنيا والآخرة، فلما قدمت دابة أبي الحسن أخذ الجبنياني بركابه، وكانت عادته لمن قبله علم أو خير. قال الشيرازي: وجلس مجلس ابن شبلون بعد وفاته. وكان أبو سعيد ابن أخي هشام يعظم الشيخ أبا الحسن ويقول: الشيخ أبو الحسن لا يحاسب على مكيال ولا ميزان. وإن كان لا يدخل الجنة إلا مثل أبي الحسن فما يدخلها منا أحد. وذكر ابن سعدون أن أب الحسن لما جلس للناس وعزم عليه في الفتوى تأبّى وسدّ بابه دون الناس، فقال لهم أبو القاسم ابن شبلون اكسروا عليه بابه لأنه قد وجب عليه فرض الفتيا، هو أعلم من بقي بالقيروان، فلما رأى ذلك خرج إليهم ينشد: لعمر أبيك ما نُسب المعلى … الى كرم وفي الدنيا كريم ولكن البلاد إذا اقشعرّت … وصوّح نبتُها رُعِي الهشيمقال حاتم الطرابلسي صاحبه: كان أبو الحسن فقيهًا عالمًا محدثًا ورعًا متقللًا من الدنيا، لم أرَ أحدًا ممن يشار إليه بالقيروان بعلم إلا وقد جاء اسمه عنده وأخذ عنه، يعترف الجميع بحقه ولا ينكر فضله. وقال محمد بن عمار الهوزني - في رسالته - وذكره فقال: متأخر في زمانه متقدم في شأنه العلم والعمل والرواية والدراية، من ذوي الجتهاد في العباد والزهاد مجاب الدعوة. له مناقب يضيق عنها الكتاب. عالمًا بالأصول والفروع والحديث وغير ذلك من الرقائق، وذكره أبو عبد الله ابن أبي صفرة فقال: كان فقيه الصدر، قال أبو الحسن: لما رحلت الى الإبياني أنا وأبو محمد الأصيلي، وعيسى - يعني ابن سعادة الفاسي - كنا نسمع عليه، فإذا كان بعد العصر ذاكرنا في المشكل، فتذاكرنا يومًا وطال الذكر فخصني بأن قال لي يا أبا الحسن لتضربن إليك اباط الإبل من أقصى المغرب، فقلت له: ببركتك إن شاء الله، ولما نرجوه من النفع بك إن شاء الله. ثم جرى لي منه ذلك يومًا آخر ثم ذاكرني يومًا ثالثًا فهمني له، فقال مثل ذلك، فقلت له ببركتك إن شاء الله فقال: والله لتضربن إليك اباط الإبل من أقصى المغرب، وعليه تفقه أبو عمران الفاسي، وأبو القاسم البيري، وغيرهما. وروى عنه أبو بكر عتيق السوسي، وأبو القاسم ابن الحساري، وابن سمحان، وابن أبي طالب العابد، وأبو عمرو ابن العتاب، وابن محرز، وابن سفيان، وأبو محمد اللوبي، وأبو حفص العطار، وأبو عبد الله الخواص، وأبو عبد الله المالكي، ومكي الفارسي، وابن الأجدابي، وروى عنه من الأندلسيين المهلب ابن أبي صفرة، وحاتم بن محمد الطرابلسي، وأبو عمر المغربي.