القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية
full-text— · 2 entries
- exact linked passagemedium confidencepage 1998, entry [1491]2,167 chars
عبد الرحمان بن عيسى بن محمد (¬٣) يعرف بابن مدراج، أبو المطرف. أخذ ببلده طليطلة عن عبد الله بن سعيد، وبقرطبة عن أحمد بن خالد، وابن أيمن، وقاسم بن أصبغ، وعثمان بن عبدالله، وناظر عندهم في الفقه [¬١]، وأكثر من الرواية: ورحل إلى المشرق فلقي [¬٢] جماعة [¬٣]، وكان ممن جمع الحديث والرأي، وحفظ وأتقن، وكان من…
▸ expand full passage (2,167 chars)عبد الرحمان بن عيسى بن محمد (¬٣) يعرف بابن مدراج، أبو المطرف. أخذ ببلده طليطلة عن عبد الله بن سعيد، وبقرطبة عن أحمد بن خالد، وابن أيمن، وقاسم بن أصبغ، وعثمان بن عبدالله، وناظر عندهم في الفقه [¬١]، وأكثر من الرواية: ورحل إلى المشرق فلقي [¬٢] جماعة [¬٣]، وكان ممن جمع الحديث والرأي، وحفظ وأتقن، وكان من أهل العلم والعمل به [¬٤]، ورعًا، عالمًا بمذهب مالك، حافظًا له، راسخًا في علمه، فقيه الصدر، ذكيًا، يتكلم في كل علم [¬٥]، ويغلب عليه الفقه، متحريًا في روايته، شديدًا على أهل الأهواء، كثير التهجد والتلاوة، كان [¬٦] يتفقه عنده ويسمع منه، وله أوضاع [¬٧] كثيرة في غير ما فن من فنون العلم؛ وكان [¬٨] فيه تلطف، مات بعض أصحابه وترك ولدًا فسأل عنه [¬٩] فأخبر عنه بسلوكه غير القوام، فأمر أن يوتى به إليه، فشاهد [¬١٠] عنده المجلس، وحان [¬١١] وقت الصلاة فقدمه، فلما فرغوا [¬١٢] وخلا به. وعظه وقال له: انظر، لا تجعل الناس يقولون انظر من قدم عبد الرحمان يصلي به؟ وكان له مجلس يعظ فيه الناس، وكان يرحل للرواية [¬١٣] والتفقه، عظيم القدر، نافذ الأمر، ذكر [¬١٤] عنه استجابة الدعوة، وكان يأكل من عشائه المسكين والمساكين كل ليلة، حتى كان أهله يقولون له: ليس ثم مرق ما تعم به كل من جاء، فيقول: ألم يكن معك الماء فتكثرين من المرق لنعم [¬١٥] من جاء، وكان لا يجيب في نازلة حتى تقع.وحكي أن لقي رجلا وقع بينه وبين زوجته شيء، لزمه منه ثلاث تطليقات، وأفتى فيها [¬١] جميع فقهاء طليطلة بطلقة واحدة، فجاءت زوجة الحالف لزوج ابن المدراج [¬٢] بحلي من حليها، وذكرت لها قصتها [¬٣]، وأن زوجها تورع وحلف أن لا يأخذ إلا بفتوى ابن مدراج، فلما دخل ابن مدراج على زوجه [¬٤]، أرته الحلي وذكرت له القصة فلم يراجعها، وأرسل في الحين إلى دلال العقار وأمره [¬٥] ببيع حظ له في رحا [¬٦] وقبض ماله، وابتاع به حليًا مثل ما سيق إلى زوجه [¬٧]، ثم أتاها به وقال لها: أيهما أفضل؟ فأشارت إلى الذي جاء به. فقال: هو لك، فأصرفي حلي المرأة إليها. وقال بعضهم [¬٨]: النظر إلى (وجه) [¬٩] عبد الرحمان بن عيسى قربة إلى الله. ودخل على الحكم في وفد أهل طليطلة - وكان أصغرهم - فقال الحكم: ما معنى قول الله تعالى - (يا معشر العلماء) -[¬١٠]: "إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم، وإن أسأتم فلها (¬١). [فقال جميعهم: معناه: وإن أسأتم فعليها] [¬١١]، فقال ابن مدراج: وإن أسأتم فلها ربرحيم، يغفر الذنب ولا يؤاخذ [¬١] به. فاستحسنها الحكم، وسأل عنه، وأمر [¬٢] بعد هذا باستجلابه لقرطبة، فاستعفى من ذلك. وتوفي في جمادى الآخرة [¬٣] من سنة ثلاث وستين وثلاثمائة.
- reviewable assessment hintkadhdhabneeds reviewmedium confidencepage 1998, entry [1491]343 chars
في علمه، فقيه الصدر، ذكيًا، يتكلم في كل علم [¬٥]، ويغلب عليه الفقه، متحريًا في روايته، شديدًا على أهل الأهواء، كثير التهجد والتلاوة، كان [¬٦] يتفقه عنده ويسمع منه، وله أوضاع [¬٧] كثيرة في غير ما فن من فنون العلم؛ وكان [¬٨] فيه تلطف، مات بعض أصحابه وترك ولدًا فسأل عنه [¬٩] فأخبر عنه بسلوكه غير القوام، فأمر أن يوتى به إليه، فشاهد [¬١٠] عنده ال