القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1589, entry [1100]3,017 chars
ابناه: أبو نصر يوسف وأبو محمد الحسين ذكر الامام أبو اسحاق الشيرازى أبا نصر في طبقة أبيه أبى الحسين، ولم يذكر أبا محمد. قال أبو اسحاق: كان أبو نصر فقيها فاضلا، وهو آخر من ولى القضاء ببغداد من ولد حماد بن زيد. وقال طلحة بن محمد بن جعفر: ما زال أبو نصر منذ نشأ، نبيلا نظيفا جميلا عفيفا، متوسطا في علمه ب…
▸ expand full passage (3,017 chars)ابناه: أبو نصر يوسف وأبو محمد الحسين ذكر الامام أبو اسحاق الشيرازى أبا نصر في طبقة أبيه أبى الحسين، ولم يذكر أبا محمد. قال أبو اسحاق: كان أبو نصر فقيها فاضلا، وهو آخر من ولى القضاء ببغداد من ولد حماد بن زيد. وقال طلحة بن محمد بن جعفر: ما زال أبو نصر منذ نشأ، نبيلا نظيفا جميلا عفيفا، متوسطا في علمه بالفقه، حاذقا بصناعة القضاء، بارعا في الأدب والكتابة، حسن الفصاحة، واسع العلم باللغة والشعر، تام الهيئة، اقتدر على أمره بالنزاهة والتصاون والعفة، حتى وصفه الناس من ذلك بما لم يصفوا به أباه وجده، مع حداثة سنه، وقرب ميلاده من رياسته. قال: ولا نعلم قاضيا تقلده - يعنى بغداد - أعرق في القضاء منه، ومن أخيه الحسين، لأن أباه أبا الحسين، وجده أبا عمر ولد أبي عمر يوسف بن يعقوب، وأباه يعقوب، كلهم ولوا القضاء ببغداد، ما خلا يعقوب، فانه ولى قضاء المدينة ثم قضاء فارس. قال الخطيب: ولى أبو نصر القضاء في حياة أبيه وبعد وفاته. قال طلحة: لما خرج الراضى إلى الموصل، سنة سبع وعشرين، ومعه قاضي القضاة أبو الحسن، أمره أن يستخلف ابنه أبا نصر علىمدينة السلام بأسرها، اذ علم أنه لا أحد بعد أبيه يجاريه، ولا انسان يساويه، فتبين للناس من أمره * ما بهر عقولهم، ومضى في الحكم على سبيل معروفة له ولسلفه، فلم يزل يخلف أباه على القضاء إلى أن توفى أبوه. قال الصولى. لما جلس القاضي أبو نصر خلفا لابيه عند خروجه إلى الموصل لحرب ابن حمدان، حضر محمد بن بدر الشداني (¬٨١٢) صاحب الشرطة، ونثر عليه دراهم ودنانير، وذلك سنة سبع وعشرين وثلاثمائة، وعمره اذ ذاك خمس وعشرون سنة. قال ابن سنان والصولى: قلد الراضى أبا نصر يوسف، وأبا محمد الحسين، مكان أبيهما، لسبع من وفاته، فجعل لأبي نصر قضاء القضاة ببغداد إلى المدائن، ولأبي محمد ما بين المدائن إلى البصرة، وخلع عليهما، فمرا في الشارع الاعظم، فكان مما كلم به أبو نصر أمير المومنين الراضى حين ولاه: قد استوفى سيدنا الانعام وكلمه، وشد بآخره أوله، فثبت الله وطأته، وأدام دولته. وقيل ان السلطان صادرهما بعد موت أبيهما، على عشرين ألف دينار، وباعا فيها - فيما حكاه ابن كامل - من كسوة أبيهما خاصة، بأربعة آلاف دينار وخمسمائة دينار. ثم قلد أبو محمد مدينة المنصور، مما كان بيد أخيه أبى نصر، سنة تسع وعشرين، وفى هذه السنة عزلا جميعا عن القضاء ببغداد. وكان السبب فى ذلك، ما جرى بين أبى نصر، وبين أبي عبد الله بن أبي موسى الهاشمى وكان ابن أبي موسى هذا أولا ممن سعى للقاضي أبي نصر في الولاية، ثم اتهمه أبو نصر بالسعى عليه لأخيه، فوقعت بينهما وحشة، فأخذ أبو نصر شهادة العدول بأن ابن أبي موسى ليس أهلا للشهادة، فاسقطه، وأشهد ابن أبي موسى ثلاثين عدلا، أنه لا يشهد عند أبي نصر أبدا، وتجرد في السعى عليه لأخيه، وأنفق من ماله ألوفا كثيرة، حتى صرف، وولى أبو محمد مكانه، فخلع عليه لعشر خلون من محرم، سنة تسع وعشرين.وقال ابن سنان: صرف أبو نصر عن القضاء في جمادى الأولى من هذه السنة، ثم رد إلى قضاء الجانب الشرقى فى شعبان منها، ثم عزلا جميعا في هذه السنة. وزعم القاضى أبو بكر بن الاخضر الداودى فى كتابه في أخبار أهل الظاهر، أن أبا نصر هذا انتقل آخرا من مذهب مالك إلى مذهب داود، وتقدم فيه، وتمم كتاب الايجاز، لمحمد بن داود. وأنشد الخطيب أبو بكر لأبي نصر القاضي: يا محنة الله كفى … ان لم تكفى فخفى ما آن أن ترحمينا … من طول هذا التشفى ذهبت أطلب بختي … فقيل لي قد توفى ثورينال الثريا … وعالم متخفى الحمد لله شكرا … على نقاوة صرفى (¬٨١٣) وتوفى يوم الاربعاء، لثمان خلون من ذى القعدة، سنة ست وخمسين وثلاثمائة، ومولده سنة خمس وثلاثمائة. ***