أبو بكر المالكي - رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وإفريقية
full-text— · 2 entries
- legacy full passagepage 834, entry [320]2,529 chars
٢١٨ - أبو عبد الله محمد بن سهلون (*) المتعبد بقصر جبنيانة (١)، ودفن به. كان ذا (٢) أوصاف جميلة، سمع من عيسى بن مسكين [وغيره] (٣)، نجب على يديه جماعة من المتعبدين منهم: أبو إسحاق الجبنياني وغيره. قال الشيخ أبو الحسن/قال لنا أبو إسحاق السبائي: مضيت إلى زيارة محمدابن سهلون-وكان رجلا صالحا-فجئنا إلى بيت…
▸ expand full passage (2,529 chars)٢١٨ - أبو عبد الله محمد بن سهلون (*) المتعبد بقصر جبنيانة (١)، ودفن به. كان ذا (٢) أوصاف جميلة، سمع من عيسى بن مسكين [وغيره] (٣)، نجب على يديه جماعة من المتعبدين منهم: أبو إسحاق الجبنياني وغيره. قال الشيخ أبو الحسن/قال لنا أبو إسحاق السبائي: مضيت إلى زيارة محمدابن سهلون-وكان رجلا صالحا-فجئنا إلى بيته ضحى فقيل: لا يخرج من بيته إلاّ إلى وقت الصلاة، ولو ضرب عليه الباب من شاء قال: فجلسنا على باب البيت، فطال علينا الأمر، فافتتح رجل أندلسي كان معنا، (القراءة) (٤) بصوت حزين فسمعنا للشيخ حركة وبكاء وشهيقا، ثم فتح الباب بمرة وخرج وهو يبكي، وقد ابتلت لحيته بدموعه، فتمادى كما هو في حالته فلا ندري (٥) أين ذهب ثم رجع إلينا وقت الصلاة، فسلّمنا عليه. قال أبو جعفر أحمد: كان يأتي إلى محمد بن سهلون-﵀-إفطاره بالعشي، فإن كان في المسجد أحد من الغرباء بعث (٦) إليه منه، وكان إفطاره على الماء، هذا دأبه أبدا. اللبيدي قال: حدثنا أحمد السائح-وكان صالحا فاضلا من أهل طرس (٧) التي عند صدف (٨) -كان إنما يرى أهله وولده في السنة مرة واحدة ثم يخرج عنهم إلى سياحته. قال: جئت مرة مع محمد بن سهلون من الساحل إلى القيروان ليشتري لابنته ما يجهّزها به للدخول (٩) على زوجها، فاشترى لها ما تحتاج إليه من ذلك ثم خرج/وخرجت معه، فبينا نحن على الطريق التفتّ إليه فرأيته يشهق ويبكي، فقلت له: ما بالك-أصلحك الله ﷿؟ فقال: وما سؤالك عن هذا؟ فقلت له: لا بدّ من ذلك، فقال: تفكّرت في بعد عهدي بالمصائب (١٠)،فخفت أن يكون ذلك استدراجا (١١) من الله ﷿، قال أحمد: فما مشينا إلاّ يسيرا حتى طلعت (١٢) سحابة عظيمة، فأمطرت (١٣) مطرا وابلا وأفسدت جميع ما اشترى لابنته من جهازها، فأقبل وهو يبتسم ويضحك، وزال عن قلبه ما كان فيه من الشغل. وفيها توفي: ٢١٩ - الحسن بن محمد (١) القلانسي (*) (المعلم) (٢) كان له إدراك مع صلاح وفضل، سمع من محمد بن يحيى بن السلام (٣) ومن ابنه يحيى، (وهو) (٤) معلم أبي الحسن الدباغ. قال ربيع القطان: قال لي الحسن بن محمد القلانسي (٥): بينا أنا أمشي في الهجير إلى الجامع يوم الجمعة، فإذا بشيخ ذي لبسة ولحية عظيمة لقيني عند «دار ابن الجمل» فقلت له: يا شيخ هل صلّى الجامع؟ فقال لي: نعم، صلّينا الجمعة، فانصرف، فلم أفعل، ووقع في قلبي (٦) أنه إبليس-لعنه الله- فتماديت، فإذا الإمام ما قعد/على المنبر بعد، فعلمت أنه إبليس.وذكر أنه قام في حق [في] (٧) وقت الغدوات، فنقم عليه وشهد عليه (٨) أنه قذف السلطان، فحبس بعض يوم، ورميت عليه خمسون دينارا، قال لي: يا بني، فقمت في السجن وصلّيت ركعتين ودعوت الله ﷿ فقلت: اللهمّ إن كنت تعلم أنما حبست على إحياء حق فيك فخلّصني، فلا والله ما تم دعائي حتى نودي بي، فخرجت بلا غرم والحمد لله. قال ربيع: وكان أبوه صاحبا لنا عند أحمد بن نصر في المسائل. قال أبو الحسن علي (٩) بن محمد الدباغ: أنشدني حسن المؤدب هذا: اعمل وأنت من الدنيا على حذر ... واعلم بأنك بعد الموت مبعوث واعلم بأنك ما قدّمت من عمل ... محصى عليك (١٠) وما خلّفت موروث
- legacy full passagepage 834, entry [320]2,529 chars
٢١٨ - أبو عبد الله محمد بن سهلون (*) المتعبد بقصر جبنيانة (١)، ودفن به. كان ذا (٢) أوصاف جميلة، سمع من عيسى بن مسكين [وغيره] (٣)، نجب على يديه جماعة من المتعبدين منهم: أبو إسحاق الجبنياني وغيره. قال الشيخ أبو الحسن/قال لنا أبو إسحاق السبائي: مضيت إلى زيارة محمدابن سهلون-وكان رجلا صالحا-فجئنا إلى بيت…
▸ expand full passage (2,529 chars)٢١٨ - أبو عبد الله محمد بن سهلون (*) المتعبد بقصر جبنيانة (١)، ودفن به. كان ذا (٢) أوصاف جميلة، سمع من عيسى بن مسكين [وغيره] (٣)، نجب على يديه جماعة من المتعبدين منهم: أبو إسحاق الجبنياني وغيره. قال الشيخ أبو الحسن/قال لنا أبو إسحاق السبائي: مضيت إلى زيارة محمدابن سهلون-وكان رجلا صالحا-فجئنا إلى بيته ضحى فقيل: لا يخرج من بيته إلاّ إلى وقت الصلاة، ولو ضرب عليه الباب من شاء قال: فجلسنا على باب البيت، فطال علينا الأمر، فافتتح رجل أندلسي كان معنا، (القراءة) (٤) بصوت حزين فسمعنا للشيخ حركة وبكاء وشهيقا، ثم فتح الباب بمرة وخرج وهو يبكي، وقد ابتلت لحيته بدموعه، فتمادى كما هو في حالته فلا ندري (٥) أين ذهب ثم رجع إلينا وقت الصلاة، فسلّمنا عليه. قال أبو جعفر أحمد: كان يأتي إلى محمد بن سهلون-﵀-إفطاره بالعشي، فإن كان في المسجد أحد من الغرباء بعث (٦) إليه منه، وكان إفطاره على الماء، هذا دأبه أبدا. اللبيدي قال: حدثنا أحمد السائح-وكان صالحا فاضلا من أهل طرس (٧) التي عند صدف (٨) -كان إنما يرى أهله وولده في السنة مرة واحدة ثم يخرج عنهم إلى سياحته. قال: جئت مرة مع محمد بن سهلون من الساحل إلى القيروان ليشتري لابنته ما يجهّزها به للدخول (٩) على زوجها، فاشترى لها ما تحتاج إليه من ذلك ثم خرج/وخرجت معه، فبينا نحن على الطريق التفتّ إليه فرأيته يشهق ويبكي، فقلت له: ما بالك-أصلحك الله ﷿؟ فقال: وما سؤالك عن هذا؟ فقلت له: لا بدّ من ذلك، فقال: تفكّرت في بعد عهدي بالمصائب (١٠)،فخفت أن يكون ذلك استدراجا (١١) من الله ﷿، قال أحمد: فما مشينا إلاّ يسيرا حتى طلعت (١٢) سحابة عظيمة، فأمطرت (١٣) مطرا وابلا وأفسدت جميع ما اشترى لابنته من جهازها، فأقبل وهو يبتسم ويضحك، وزال عن قلبه ما كان فيه من الشغل. وفيها توفي: ٢١٩ - الحسن بن محمد (١) القلانسي (*) (المعلم) (٢) كان له إدراك مع صلاح وفضل، سمع من محمد بن يحيى بن السلام (٣) ومن ابنه يحيى، (وهو) (٤) معلم أبي الحسن الدباغ. قال ربيع القطان: قال لي الحسن بن محمد القلانسي (٥): بينا أنا أمشي في الهجير إلى الجامع يوم الجمعة، فإذا بشيخ ذي لبسة ولحية عظيمة لقيني عند «دار ابن الجمل» فقلت له: يا شيخ هل صلّى الجامع؟ فقال لي: نعم، صلّينا الجمعة، فانصرف، فلم أفعل، ووقع في قلبي (٦) أنه إبليس-لعنه الله- فتماديت، فإذا الإمام ما قعد/على المنبر بعد، فعلمت أنه إبليس.وذكر أنه قام في حق [في] (٧) وقت الغدوات، فنقم عليه وشهد عليه (٨) أنه قذف السلطان، فحبس بعض يوم، ورميت عليه خمسون دينارا، قال لي: يا بني، فقمت في السجن وصلّيت ركعتين ودعوت الله ﷿ فقلت: اللهمّ إن كنت تعلم أنما حبست على إحياء حق فيك فخلّصني، فلا والله ما تم دعائي حتى نودي بي، فخرجت بلا غرم والحمد لله. قال ربيع: وكان أبوه صاحبا لنا عند أحمد بن نصر في المسائل. قال أبو الحسن علي (٩) بن محمد الدباغ: أنشدني حسن المؤدب هذا: اعمل وأنت من الدنيا على حذر ... واعلم بأنك بعد الموت مبعوث واعلم بأنك ما قدّمت من عمل ... محصى عليك (١٠) وما خلّفت موروث