Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

جوده وكرم أخلاقه

جوده وكرم أخلاقه

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

2 books · 2 entries
Research data and provenancethin dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
thin
Source entries
2
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

2 books · 2 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

2 exact linked passages0 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 817, entry [573]10,928 chars
    ذكر جوده وكرم أخلاقه لم يكن في زمانه سلطان ولا غيره أسمح منه. يتداين بالمال الكثير، ويتصدق به، ويصل بالعشرات من الدنانير من يعرف ولا يعرف. وربما أعوز فيتصدق بلجام دابته، ومصحفه، ونعله، وشوار عياله. وربما تصدق بثياب ظهره. حدث بعض أصحابه، أنه ركب معه إثر سماء وهو على حمار مصري، فعرض له في طريقه ماء مس…
    ▸ expand full passage (10,928 chars)
    ذكر جوده وكرم أخلاقه لم يكن في زمانه سلطان ولا غيره أسمح منه. يتداين بالمال الكثير، ويتصدق به، ويصل بالعشرات من الدنانير من يعرف ولا يعرف. وربما أعوز فيتصدق بلجام دابته، ومصحفه، ونعله، وشوار عياله. وربما تصدق بثياب ظهره. حدث بعض أصحابه، أنه ركب معه إثر سماء وهو على حمار مصري، فعرض له في طريقه ماء مستنقع، فأتى صبي يرعى غنمًا، فأخذ بلجام حماره، فجوزه الماء. فقال للغلام: من مولاك؟ قال: فلان. فنزل ابن طالب في مسجد، ثم قال للغلام: اذهب فجئني بمولاك. فجاءه. فقال له: بكم اشتريت هذا الغلام؟ فقال: بعشرة دنانير. قال: فخذها واعتقه، وولاؤه لك. وعدها له، وكتب عتق الغلام، ثم قال لمولاه: قد وجب أن تجري له على رعايته لغنمك أجرة. فأجرى له دينارين في كل سنة. فقال ابن طالب: إلزم مولاك، ولا تقطعنا. فإنا نواسيك. وذكر أن غلامًا راعيًا ناوله سوطه، وقد سقط، فوجه في مولاه، فاشتراه مع الغنم، وأعتقه ووهب الغنم له. وكان إذا رأى بعض الرجال في الشتاء، ليس عليه دثار، نزع فروه، وبعض كسوته عن جسده، وكساه. وشكا إليه رجل يتعذر بجهاز ابنة له، زوّجها. وكانت لابن طالب ابنة تخرج إليه، من عيد الى عيد. فقال لأمها: أحب أن تزيني ابنتي وتلبسيها ثيابها وحليها. ففعلت. وأخرجت إليه فرحب بها، واستبشر، ثم قال لها ولأمها: إن فلانًا شكا إلي كذا، وأنا أحب أن أدفع له جميع ما على ابنتي منحلي وثياب، يجهز به ابنته، وعليّ أنا عوض ابنتي منه بما هو أكثر. فدفعتاه إليه. حكى المالكي عن محمد بن عمر أنه ولي القضاء ومعه ثمانون ألف دينار. فلم يقبل حتى تصدق بجميعها أيام قضائه. قال: وكان رجل من العراق ينال من ابن طالب، فتوفيت أم ولده، وكان مقلًا. فقال له بعض إخوانه لو قصدت ابن طالب أن يصلي على جنازتك، نلت منه خيرًا. قال الرجل: كيف أقصد لمن سبق مني فيه غير جميل. فقيل له: الرجل كريم. وكان ذلك الوقت ابن طالب معزولًا عن القضاء، عزلته الأولى. فمضى الى ابن طالب، وعرّفه وسأله الصلاة. فوعده بالمجيء وقت الصلاة، ففعل. فلما كان اليوم الرابع، وجه ابن طالب إليه، فأتاه. فقال له: أكرمك الله. صرت لنا كالأخ، وأحببت أن أكلفك ببعض حوائجي، وذلك أن تشتري لي جارية نظيفة أديبة. على ما يحسن عندك. فمضى الرجل وأجهد نفسه، رجاء التقرب إليه، واشترى له جارية بنحو ثمانين دينارًا. وأتاه بها. فأعجبت ابن طالب فقال له: هي هبة مني إليك. فاتخذها، موضع أم ولدك، بارك الله لك، وأعطاه دينارين لكسوتها. قال: ولقي رجل ابن طالب في طريق، فشكا إليه الضعف، وأن له أربع بنات، عاريات. فكتب له رقعة الى رجل. فقرأها، وقال: اجلس. وطلب له أربعة أقمصة، وأربع غلائل، وأربع دهاقن، ومضى به الى البركة، فاشترى له خادمًا، وغلامًا. فلما طال على الرجل، قال: يا هذا، أجب حاجتي. فقال له: فيها أعمل. وأتى به الى سوق النخاسين، فاشترى له زوج بقر، وقطعة غنم، وقال له: جميعه لك. ومرّ يومًا، بإزاء الجمال بحمولة قمح،وإذا رجل يسايره، فقال له: إن مَن هذا عنده في أمن فقره المجاعة، وفارقه. فسار ابن طالب الى داره، فإذا الحمولة له، وجهها له وكيله. فأمر ابن طالب بحملها الى دار الرجل، وقال قولوا له: قد أمنت مما كنت تجده. قال أبو الفضل: كان رجل من العراقيين يقع في ابن طالب، إرضاء لأصحابه، فولدت له امرأته، فقالت له: أنت ترى حالنا، فامض الى أصحابك الذين كنت ترضيهم، بسب ابن طالب، لعلهم يعينونا على ما نحن عليه. فسار إليهم. فلم يأت منهم بشيء. وخرج، بمصحف يرهنه عند زحدهم، فما قبله منه أحد منهم. فشتمته امرأته، وقالت له: اقصد إليه، يعني ابن طالب. فإني أرجو أنك لا تنصرف من عنده، خاليًا. فمضى إليه واعتذر، وأعلمه بمقال زوجته. وقال: أتيتنا في وقت لا شيء فيه غير واسعة علينا، ولكن نعطيك ما حضر. فدفع إليه صرة كبيرة، وأخرى صغيرة. وقال له: انفق أنت هذه. وكان فيها أربعون دينارًا. وادفع الأخرى الى أهل البيت. وكانت فيها عشرة دنانير. قال ابن أبي عقبة: كان رجل كفيف من الفقراء، يمشي مع زوجته، فإذا بصقلبي أتى الى طباخ، فقال له: يقول لك القاضي خذ لنا خروفًا، من صفته كذا، واعمله في التنور، وخذ له من الزيتون والخبز، ونقل المائدة، ما يصلح، وهيئه الى أن يرجع من صلاة الجمعة. فانصرف الغلام. فقالت زوجة الكفيف: والله ما اشتهيت إلا الأكل منه. وكانت حاملًا. فقال الكفيف: أنت طالب إن تغدينا إلا منه. فلما فرغ الناس من الجمعة، سبقا القاضي الى باب الدار، حتى جاء ودخل بيتًا في سقيفة داره، يحكم فيه. وجلس معه إخوانه الذين كانوا يحضرون مائدته. قال الكفيف لزوجته: تسمعيالى وقت الطست. فقالت له: يا مدبر، ما الذي يصلك إليه؟ فقال لها: اسكتي. فلما سمعت الطست، أخبرته. فقال الكفيف: يا قاضي. قال الله تعالى: ويؤثِرون على أنفُسهم الآية. وقال: إنما نُطعِمُكم لوجه الله الآيات. فصاح القاضي وقال يا غلام: خذ هذا الخوان وامض معه به، حتى توصله الى در هذا المتكلم. ففعل. وحكي أن رجلًا من الرهادنة، بينما هو جالس في دكانه، طلعت إليه امرأة، فقالت له: بع هذا المتاع. وهو جبة وشي وطيلسان، ونعل طائفي، وقلنسوة. فأخذها وقال: هذا لا يصلح إلا بابن طالب. فمضى بهما إليه، وأخبره. وقال له استقص وادفع لها الثمن. وإذا بذلك كسوته للجمعة. جاءته المرأة، فلم يكن عنده ما يدفع لها غير ذلك. وكان يتصدق بحلى سرجه، وسيفه. قال ابن حارث: وأتاه رجل من أهل البادية، فشكا إليه الإقلال، فكتب له الى أبي ابراهيم في ضيعته، أن يدفع له خمسين قفيزًا من زيت. فلما وصل الى أبي ابراهيم بالكتاب، ضجر على الرجل وقال له إنا لم نعصر بعد، وهو يبدأ بتفريقه. ما عندي ما نعطيك. فرجع الرجل إليه، فأعلمه. فكتب إليه أن يدفع له مائة قفيز. فزاده ضجره. وقال له: اذهب بسلام. فرجع الرجل إليه، فأعلمه. فكتب إلى أبيه: ادفع إليه مائة قفيز. فوَالله لئن رجع إلي لأدفعنّ إليه غلة العام أجمع. وأكرمه رجل في طريقه، ولم يعرفه. فقال له: سل في القيروان عن دار ابن طالب. فلما وصل الرجل دفع إليه خمسة آلاف درهم، وعشر خلع. وأهدى إليه رجل من البادية خبز سلت، فدفع إليه خمسة مثاقيل، فقيل له: إنما تَسوى درهم. فقال: كلا. ولكن رجا هذا أفضالنا، فحققناه. قال أبو محمد بن سعيد بن الحداد، عن بعضهم: وصل إليّ من مال ابن طالب بآية من القرآن، نحو من سبعين دينارًا. كنت إذا رأيته داخلًا الى مجلس قضائه، قمت نحوه،فقرأت: إنما نُطعمكم لوجه الله الآية. فيدفع إلي الدينار، والدينارين، وما أمكنه. قال أبو القاسم المعروف بالمساجدي: شكوت يومًا الى ابن طالب الوحدة، وقلة الجدة، فاشترى لي جارية بأربعين دينارًا وحجرة قرب الجامع بعشرين دينارًا. فشكوت إليه أنه ليس فيها ماء. فحفر في زقاقها بئرًا، للمسلمين. فكان يعطي قوتي، وقوت الجارية وكسوتها كل شهر. قال أحمد بن معتب: جئته يومًا أسأله لرجل معروفًا. قال: فناولني طرف كم قميصه، ثم أدخل يده لينتزعه. فقلت: سبحان الله، معاذ الله، أن أكلفك هذا. فقال لي: لا يسبق إليك أني فعلته عن ضجر، غير أني والله لا أملك في هذا الوقت دينارًا ولا درهمًا، ولابد له من أخذها. ومدّ رليّ بثوبه. وقال بعضهم: أتيت ابن طالب فشكوت إليه الإقلال، فاعتذر اعتذار من عزم على ردّي. ثم دخل، وخرج، وجعل في يدي شيئًا لم أشك أنها دراهم، فلما خرجت إذا في يدي عشرة دنانير. وكان سليمان بن عمران، أراد غمطه بقضية، أيام قضائه، زادته رفعة. وذلك أنه دخل يوم فطر على الأمير، فذكر له من يخطب. فقال له الأمير: الى هذا الوقت؟ فمن؟ فقال له: ومن إلا ابن عمك وقاضيك ابن طالب؟ وأراد أن يأخذه الأمير على غير أهبة، فيفتضح رؤوس الناس، ويسقط. فأمر الأمير بإحضاره وأمره بالخطبة، فقام بخطبة مشهورة. وذكر أنه لم يروها. حسنة جدًا. فزادته عند الناس رفعة، ومكانة. وكان ابراهيم الأمير يقول: على بابي رجلان أحدهما يخاف الله، ولا يخافني. والثاني يخافني، ولا يخاف الله. فأما الذي يخاف الله ولا يخافني، فهو ابن طالب. والثاني فلان. فذلك عظيم الحرمة عندي. وهذا الذي يخافني، صغير عندي. قال بعضهم: ذكرت ذلك لابن طالب، فقال: صدق. قال القصري: كان ابن طالب، يذكر تنازع أصحابنا في المسائل، فربما ذكر في المسألة خمسةأقوال، أو ستة. ثم تسيل دموعه، ويضع خده على الأرض، ويقول: يا فتى: أردت أن يقال فقيه. فهل معك عمل صالح، تنجو به من عذاب الله، وإلا فما يغني هذا عنك. وما رأيت أكثر دموعًا عند ذكر رسول الله ﷺ منه. وكان مع ذلك يقول أعجبتني نفسي، فأقول: يا ابن طالب هبك أعظم الناس قدرًا، وأكثرهم علمًا، أليس يشفع وراء ذلك كله الموت؟ ومن كرم أخلاقه، ما حدث به محمد بن محمبوب. قال: كنا عنده يومًا، فخاطبه بعض أهل مجلسه بخطاب خشن، لم يخاطب مثله بمثله. فنظر بعضهم الى بعض، وتمادى ابن طالب في مكالمته كأنه ما سمع مكروهًا. فلما قام الرجل، قال لنا ابن طالب: رأيت نظر بعضكم الى بعض، وقلت في نفسي: رجل قصدني، يؤدي الذي يجب من حقي، هنا عليّ، أصول عليه بسلطاني؟ هذا من اللؤم. وكانت لصاحبه عبد الرحمن بن عمران المعروف بابن الورنة، ابنة. خاصمها زوجها الى ابن طالب، في أمر يجب فيه بينهما اللعان. فماطلهما ما أمكنه. ثم ألح الزوج عليه، حتى حكم باللعان، وتلاعنا، وتفرقا. وكان عبد الرحمن كثير الزيارة له من أجل العلم، والمناظرة. فقال ابن طالب لأصحابه، المتكلمين عنده في العلم: إذا حضر عبد الرحمن فلا يذكر أحد مسألة في باب اللعان. ومات سليمان بن عمران، في أيامه، فتندم، فصلى عليه. فيقال إن ابن طالب ما زاد في صلاته عليه أن قال: ربّنا وسِعْتَ كل شيء رحمةً وعِلمًا الآية. وقال ابن اللباد: جاء رسول الأمير ابراهيم، الى ابن اللباد، فلقيه خارجًا من المسجد. فقال له: يأمرك الأمير أن تصلي على سليمان بن عمران. فوقف متفكرًا ثم قال: نفعل. قال ابن اللباد: ثم عطف ابن طالب عليّ، وقالظلمني والله ابن عمران، وحبسني، أفترى أن صلاتي عليه، إجلالًا له؟ والله لا أفعل. ماذا أقول عليه من الدعاء. وقد ظلمني. وكان معه قرآن، وإسلام. أقول عليه: اللهم انفعه بالإسلام. أقول هذا مرة. وأقول هذا مرة. قال ابن أبي الوليد: وأتيت ابن طالب تلك العشية. فقال لي: مات ابن عمران. لقد بلغني أنه كان يقول: إني لا أحب أن أموت في عزي، ونحو هذا الكلام، على النكير منه عليه. إنما العز لمن كان معه القرآن والعلم. هذا العزيز. وأما من كان معه عز السلطان، فليس بعزيز في داره. فكان يجهر بالقراءة بترتيل. وكذلك التسبيح حتى يسمعه من يليه في الصف الآخر. وصلى على جنازة بعض أصحابه، فأطال عليهم القيام، جدًا مجتهدًا في الدعاء، حتى ملّ الناس من طول قيامه. فكُلِّم في ذلك. فقال: كان لي صديقًا، فأردت أن أخلص له في الدعاء، وأجتهد له. لأنه رُوي عن بعض أصحاب النبي ﷺ، أنه فعل مثله فاقتديت به. وكان ابن الأغلب، قد فوض إليه النظر في الولاة والجباة، والعدل والولاية، وقطع المناكير. ومن سيرة ابن طالب فيما حكاه عنه أبو بكر المالكي: أنه جعل على أكتاف اليهود والنصارى، رقاعًا بيضًا. فيها: صور قرد وخنزير. وعلى أبواب دورهم ألواح مسمرة، فيها صورة قرد. وضيق على أهل القيروان في الملاهي. قال بعضهم: كنت أنظر الى أبي العباس بن طالب، إذا تفرغ من القضاء بين الناس، قدم فوقف وحول وجهه الى القبلة، ثم بسط كفيه، فنظرت الى دموعه وهي تجري على خديه، ولحيته، وهو يقول: اللهم إن كان مني زلة أو هفوة أو أصغيت بأذني، الى خصم دون خصم، أو مالت نفسي الى خصم دون خصم، فأسألك أن تغفر لي ذلك، ولاتؤاخذني، ولا تنتقم مني. إنك على كل شيء قدير. ثم يصلي على محمد ﷺ، وينصرف. هكذا يعمل في كل مجلس. وكان يكتب على أحكامه: حكمت بقول ابن القاسم. حكمت بقول أشهب. ويقول: في البلد علماء وفقهاء، أذهب إليهم، فما أنكروا عليك، فارجع إلي. وكان يكتب القضية ويقول لصاحبها: أرها لكل من له علم بالقيروان. ثم ارجع إلي بما يقولون لك لأن يسألني الله عمن وقفت، أيسر علي من أن يسألني لم جسرت. قال ابن الحداد: كنت عند ابن طالب، فشهد عنده أبو العدل في شهادة، في عقد بدين، على رجل. فقال المشهود عليه: سله هل قبض منه شيئًا. فقال: نعم، قبض منه كذا. قال: فكيف شهدت علي بجميعه. فقال لي: ما تقول فيها؟ قلت لا يضره. لأنه لم يقصد الزور. فقال كأن يشهد بجميعه، ثم يقول: قبض. فقال ابن طالب لا أريد شهادة أبي العدل، وكان مبرزًا. قال يحيى بن عمر: حضرت ابن طالب وقد أمر بضرب رجل بالدرة. فقال: اضرب في الرأس، فإن أبا بكر ﵁ قال: إنما يسكن إبليس في الرأس. وقد روى البرزي، عن أشهب نحوه. قال: ولا يفضح أحد في الأدب، وكتب ابن طالب الى خلف بن يزيد قاضي طرابلس وغيره، من قضاة عمله، في شأن إسقاط الشروط بين الزوجين، وإبطالها. وأن لا يزوّج المرأة إلا على دينه، وأمانته. وعلى قول الله تعالى: فإمساكٌ بمعروفٍ أو تسريحٌ بإحسان. ونهى أصحاب الوثائق، والشهود، وعامة الناس، أن لا يحضروا نكاحًا، فيه شيء من الشروط. ولا يكتبوها، ولا يشهدوا فيها، وأمرهم بمعاقبةمن خالف ذلك، وسجنه. وحكى ابن طالب في بعض كتبه، عن مالك ﵀: أنه سئل عن بعض هذه الشروط الغليظة. فقال أرى أن يفرق السلطان بينهما. فإنها شروط لا يوفق عليها. وأن سحنون كان يهتم لها. ويتلهف على العاقدين والشاهدين. ويوقع بهم العقوبة الناهكة. وذكر ذلك عن غيره. وقال من عيبها. ترك من مضى عليه السلف وتزويجهم المرء على دينه. وأن الرجل ليس يدخل مع أهله، مع غليظ هذه الشروط، إلا وقد جازها لقلة التحفظ لحقائقها.

القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 1167, entry [598]11,198 chars
    ذكر جوده وكرم أخلاقه لم يكن في زمانه سلطان ولا غيره أسمح منه، يتداين بالمال الكثير، ويتصدق به، ويصل بالعشرات (¬٣٦١) من الدنانير، من يعرف ومن لا يعرف، وربما أعوز فتصدق بلجام دابته، ومصحفه، ونعله، وشوار عياله، وربما تصدق بثياب ظهره. حدث بعض أصحابه: أنه ركب معه أثر سماء، وهو على حمار مصرى، فعرض له في ط…
    ▸ expand full passage (11,198 chars)
    ذكر جوده وكرم أخلاقه لم يكن في زمانه سلطان ولا غيره أسمح منه، يتداين بالمال الكثير، ويتصدق به، ويصل بالعشرات (¬٣٦١) من الدنانير، من يعرف ومن لا يعرف، وربما أعوز فتصدق بلجام دابته، ومصحفه، ونعله، وشوار عياله، وربما تصدق بثياب ظهره. حدث بعض أصحابه: أنه ركب معه أثر سماء، وهو على حمار مصرى، فعرض له في طريقه ماء مستنقع، فأتى صبي كان يرعى غنما، فأخذ بلجام حماره، فجوزه الماء، فقال للغلام: من مولاك؟ قال: فلان. فنزل ابن طالب في مسجد، ثم قال للغلام: اذهب فجئنى بمولاك. فجاءه، فقال له: بكم اشتريت هذا الغلام؟ فقال: بعشرة دنانير. قال: فخذها وأعتقه، وولاؤه لك. وعدها له، وكتب عتق الغلام، ثم قال لمولاه: قد وجب أن تجرى له على رعايته لغنمك أجرة. فأجرى له دينارين في كل سنة. فقال ابن طالب: الزم مولاك، ولا تقطعنا، فإنا نواسيك.وذكر أن غلاما راعيا ناوله سوطه وقد سقط، فوجه في مولاه، فاشتراه مع الغنم، وأعتقه، ووهب الغنم له. وكان إذا رأى بعض الرجال في الشتاء ليس عليه دثار، نزع فروه وبعض كسوته عن جسده، وكساه. وشكا إليه رجل بتعذر جهاز ابنة له زوجها، وكانت لابن طالب ابنة تخرج إليه من عيد إلى عيد، فقال لأمها: أحب أن تريني ابنتي، وتلبسيها حليها، وثيابها أجمع. ففعلت، وأخرجت إليه، ففرح بها واستبشر، ثم قال لها ولأمها: أن فلانا شكا إلى كذا، وأنا أحب أن أدفع له جميع ما على ابنتي من حلى وثياب، يجهز به ابنته، وعلى أن أعوض ابنتى منه بما هو أكثر. فدفعتاه إليه. حكى المالكي عن محمد بن عمر: أنه ولى القضاء ومعه ثمانون ألف دينار، فلم يقبل حتى تصدق بجميعها أيام قضائه. قال: وكان رجل من العراقيين ينال من ابن طالب، فتوفيت أم ولده، وكان مقلا، فقال له بعض إخوانه: لو قصدت ابن طالب وسألته أن يصلى على جنازتك، نلت منه خيرا. قال الرجل: كيف أقصد لمن سبق منى فيه غير جميل؟ فقيل له: الرجل كريم. وكان ذلك الوقت ابن طالب معزولا عن القضاء عزلته الأولى. فمضى إلى ابن طالب، وعرفه، وسأله الصلاة، فوعده بالمجيء وقت الصلاة، ففعل، وصلى. فلما كان اليوم الرابع، وجه ابن طالب في طلبه، فأتاه، فقال له: أكرمك الله! صرت لنا كالأخ، وأحببت أن أكلفك بعض حوائجي، وذلك أن تشترى لي جارية نظيفة أديبة، على ما يحسن عندك.فمضى الرجل، وأجهد نفسه رجاء التقرب إليه، واشترى له جارية بنحو ثمانين دينارا، وأتاه بها، فأعجبت ابن طالب، فقال له: هي جيدة حسنة. فقال: قلما رأيت مثلها. فقال ابن طالب: هي هبة منى إليك، فاتخذها موضع أم ولدك، بارك الله لك. وأعطاه دنانير لكسوتها. قال: ولقى رجل ابن طالب في طريق، فشكا إليه الضعف، وأن له أربع بنات عاريات. فكتب له رقعة إلى رجل، فقرأها، فقال له: اجلس. وطلب له أربعة أقمصة، وأربع غلائل، وأربع دهاقن (¬٣٦٢) ومضى به إلى سوق النخاسين، فاشترى له خادما وغلاما. فلما طال على الرجل، قال: يا هذا! أحب حاجتي. فقال له: فيها أعمل. وأتى به إلى البركة، فاشترى له زوج بقر، وقطعة غنم (٣٦٢ م) وقال له: جميعه لك. ومر يوما: فإذا بجمال بحمولة قمح، وإذا رجل يسايره، فقال له: أن من هذا عنده في أمن من المجاعة.وفارقه، فسار ابن طالب إلى داره، فاذا بحمولة له وجهها له وكيله، فأمر ابن طالب بحملها إلى دار الرجل، وقال: قولوا له: قد أمنت مما كنت تحذر! قال أبو الفضل البسى (¬٣٦٣): كان رجل من العراقيين يقع في ابن طالب، ارضاء لأصحابه، فولدت امرأته، فقالت له: أنت ترى حالنا، فامض إلى أصحابك الذين كنت ترضيهم بسب ابن طالب، لعلهم يعينوننا على ما نحن فيه! فسار اليهم، فلم يات منهم بشيء، وخرج بمصحف ليرهنه عند أحدهم، فما قبله منه أحد منهم. فشتمته امرأته، وقالت له: اقصد اليه - يعني ابن طالب - فاني أرجو أنك لا تنصرف من عنده خائبا! فمضى اليه واعتذر، وأعلمه بمقال زوجته، فقربه، وقال له: أتيتنا فى وقت، الأشياء فيه غير واسعة علينا، ولكن نعطيك ما حضر. فدفع اليه صرة كبيرة، وأخرى صغيرة، وقال: أنفق أنت هذه - وكان فيها أربعون دينارا - وادفع الأخرى إلى أهل البيت - وكان فيها عشرة دنانير. قال ابن أبي عقبة: كان رجل كفيف من الفقراء يمشى مع زوجته، فاذا بصقلبي أتى إلى طباخ، فقال له: يقول لك القاضي: خذ لنا خروفا من صفته كذا، واعمله فى التنور، وخذ له من الزيتون والخبز وبقل المائدة ما يصلح، وهيئه إلى أن يرجع من صلاة الجمعة. وانصرف الغلام، فقالت زوجة الكفيف: والله ما اشتهيت إلا الأكل منه! وكانت حاملا، فقال الكفيف: أنت طالق ان تغذينا إلا منه!فلما فرغ الناس من الجمعة، سبقا القاضى إلى باب الدار، حتى جاء ودخل بيتا في سقيفة داره يحكم فيه، وجلس معه اخوانه الذين كانوا يحضرون مائدته. فقال الكفيف لزوجته: تسمعى إلى وقع الطست. فقالت له: يا مدبر! ما الذي يوصلك اليه؟ فقال لها: اسكتي. فلما سمعت الطست أخبرته. فقال الكفيف: يا قاض! قال الله تعالى: (ويؤثرون على أنفسهم) الآية (¬٣٦٤)، وقال: (انما نطعمكم لوجه الله) الآيات (¬٣٦٥). فصاح القاضي: يا غلام! خذ هذا الخوان، وامض معه حتى توصله إلى دار هذا المتكلم. ففعل. وحكى أن رجلًا من الرهادنة، بينما هو جالس في دكانه، طلعت اليه امرأة، فقالت له: بع هذا المتاع. وهو جبة وشى، وطيلسان، ونعل طائفى، وقلنسوة. فأخذها وقال: هذا لا يصلح إلا لابن طالب. فمضى بها اليه، وأخبره. فقال له: استقص، وادفع اليها الثمن. وإذا بذلك كسوته للجمعة، جاءته المرأة فلم يكن عنده ما يدفع اليها غير ذلك. كان يتصدق بحلى سرجه وسيفه.قال ابن حارث: وأتاه رجل من أهل البادية، فشكا اليه الاقلال * فكتب له إلى ابنه أبي ابراهيم (¬٣٦٦) فى ضيعته، أن يدفع اليه خمسين قفيزا من زيت. فلما وصل إلى أبي ابراهيم بالكتاب ضجر على الرجل، وقال: انا لم نعصر بعد، وهو يبدأ بتفريقه! ما عندي ما نعطيك! فرجع الرجل اليه، فأعلمه، فكتب اليه: أن ادفع اليه مائة قفيز! فزاد ضجره، وقال له: اذهب بسلام! فرجع اليه فأعلمه، فكتب إلى ابنه: ادفع اليه مائة قفيز! فوالله لئن رجع إلى لأدفعن اليه غلة العام أجمع. وأكرمه رجل فى طريقه، ولم يعرفه، فقال له: سل في القيروان عن دار ابن طالب. فلما وصل الرجل، دفع اليه خمسة آلاف درهم، وعشر خلع. وأهدى اليه رجل من البادية خبز سلت، فدفع اليه خمسة مثاقيل، فقيل له: انما تسوى درهما! فقال: كلا، ولكن رجا هذا افضالنا فحققناه. قال أبو محمد بن سعيد بن الحداد عن بعضهم: وصل إلى من مال ابن طالب بآية من القرآن نحو من سبعين دينارا، كنت اذا رأيته داخلا إلى مجلس قضائه، قمت بحذوه فقرأت: "إنما نطعمكم لوجه الله" (¬٣٦٧) الآية، فيدفع إلى الدينار والدينارين وما أمكنه. قال أبو القاسم المعروف بالمساجدى: شكوت يوما إلى ابن طالب الوحدة، وقلة الجدة، فاشترى لى جارية بأربعين دينارا، وحجرة قرب الجامع بعشرين دينارا.فشكوت اليه أنه ليس فيها ماء. فحفر في زقاقها بئرا للمسلمين. فكان يعطيني قوتى وقوت الجارية وكسوتها كل شهر. قال أحمد بن معتب: جئته يوما أسأله لرجل معروفا. قال: فناولني طرف كم قميصه، ثم أدخل يده لينزعها، فقلت: سبحان الله! معاذ الله أن أكلفك هذا! فقال لى: لا يسبق اليك أني فعلته عن ضجر، غير أني والله لا أملك فى هذا الوقت دينارا ولا درهما، ولابد له من أخذها. ورمى إلى بثوبيه. وقال بعضهم: أتيت ابن طالب، فشكوت اليه الاقلال. فاعتذر اعتذار من عزم على ردى، ثم دخل وخرج، فجعل في يدى شيئا لم أشك أنه دراهم، فلما خرجت، فاذا في يدى عشرة دنانير. وكان سليمان بن عمران، أراد غمصه بقضية أيام قضائه، زادته رفعة. وذلك أنه دخل يوم فطر على الأمير، فذكر له من يخطب. فقال له الأمير: إلى هذا الوقت؟ فمن؟ فقال له: ومن الا ابن عمك وقاضيك ابن طالب؟ وأراد أن يأخذه الأمير على غير أهبة، فيفتضح على رؤوس الناس ويسقط. فأمر الأمير باحضاره، وأمره بالخطبة؟ فقام بخطبة مشهورة - ذكر أنه لم يروها - حسنة جدا، فزادته عند الناس رفعة ومكانة.وكان ابراهيم الأمير يقول: على بابي رجلان: أحدهما يخاف الله ولا يخافنى، والثانى يخافنى ولا يخاف الله، فأما الذى يخاف الله ولا يخافنى فهو ابن طالب، والثانى فلان، فذلك عظيم الحرمة عندى، وهذا الذى يخافني هين عندي. قال بعضهم: فذكرت ذلك لابن طالب، فقال: صدق. قال القصرى: كان ابن طالب يذكر تنازع أصحابنا في المسائل، فربما ذكر في المسألة خمسة أقوال وستة، ثم تسيل دموعه، ويضع خده على الأرض ويقول: يا فتى! أردت أن يقال فقيه! فهل معك عمل صالح تنجو به من عذاب الله؟ والا فما يغنى هذا عنك. وما رأيت أكثر دموعا عند ذكر رسول الله ﷺ منه. وكان مع ذلك يقول: ربما أعجبتنى نفسى، فأقول: يا ابن طالب! هبك أعظم الناس قدرا * وأكثرهم علما، أليس وراء ذلك كله الموت. ومن كرم أخلاقه ما حدث به محمد بن محبوب قال: كنا عنده يوما، فخاطبه بعض أهل مجلسه بخطاب خشن لا يخاطب مثله بمثله، فنظر بعضنا إلى بعض، وتمادى ابن طالب في مكالمته كأنه ما سمع مكروها. فلما قام الرجل قال لنا ابن طالب: رأيت نظر بعضكم إلى بعض، وقلت في نفسي: رجل قصدنى يؤدى الذى يجب من حقى، هفا على، أصول عليه بسلطاني؟ هذا من اللؤم! وكانت لصاحبه عبد الرحمان بن محمد، المعروف بابن (¬٣٦٨) توزنة، ابنة خاصمها زوجها إلى ابن طالب، فى أمر يجب فيه بينهما اللعان، فأصلحهما ما أمكنه، ثم ألح الزوج عليه حتى حكم باللعان، وتلاعنا وافترقا، وكان عبد الرحمان كثير الزيارة له من أجل العلم والمناظرة، فقال ابن طالب لأصحابه المتكلمين عنده فى العلم: اذا حضر عبد الرحمان فلا يذكر أحد مسألة من باب اللعان.ومات سليمان بن عمران في أيامه، فتقدم فصلى عليه، فيقال: ان ابن طالب ما زاد في صلاته عليه على أن قال: "ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما" (¬٣٦٩) الآية. وقال ابن اللباد: جاء رسول الأمير ابراهيم إلى ابن طالب، فلقيه خارجا من المسجد، فقال له: يأمرك الأمير أن تصلى على سليمان بن عمران. فوقف متفكرا، ثم قال: نفعل. قال ابن اللباد: ثم عطف ابن طالب على، وقال: ظلمنى والله ابن عمران، وحبسنى، أفترى أن صلاتى عليه احلالا له، (¬٣٧٠)، والله لا أفعل، ماذا أقول عليه من الدعاء وقد ظلمني وكان معه قرآن واسلام؟ أقول عليه: اللهم انفعه بالاسلام، اللهم انفعه بالقرآن، أقول هذا مرة، وهذا مرة. قال ابن أبي الوليد: وأتيت ابن طالب تلك العشية، فقال لي: مات ابن عمران، لقد بلغني أنه كان يقول: أنى لأحب أن أموت في عزى - ونحو هذا الكلام، على النكير منه عليه - انما العز من كان معه القرآن والعلم، هذا العزيز، وأما من كان معه عز السلطان فليس بعز. قال أبو بكر: وكان من شأن ابن طالب الجهر بالدعاء على الميت. وصليت وراءه العصر فى داره، فكان يجهر بالقراءة في ترتيل، وكذلك التسبيح، حتى يسمعه من يليه في الصف الآخر. وصلى على جنازة بعض أصحابه، فأطال عليهم القيام جدا، مجتهدا فى الدعاء، حتى مل الناس من طول قيامه.فكلم فى ذلك، فقال: كان صديقا لى، فأردت أن أخلص له في الدعاء، وأجتهد له، لأنه روى عن بعض أصحاب النبي ﷺ، أنه فعل مثله، فاقتديت به. وكان ابن الأغلب قد فوض اليه النظر فى الولاة والجباة والعزل والولاية وقطع المناكير. ومن سيرة ابن طالب، فيما حكاه عنه أبو بكر المالكي، أن جعل على أكتاف اليهود والنصارى رقاعا بيضا، فيها صورة قرد وخنزير، وعلى أبواب دورهم الواحا مسمرة، فيها صورة قرد، وضيق على أهل القيروان في الملاهي. قال بعضهم: كنت أنظر إلى أبي العباس بن طالب، إذا تفرغ من القضاء بين الناس، قدم فوقف، وحول وجهه إلى القبلة، ثم بسط كفيه، فنظرت إلى دموعه وهي تجرى على خديه وعلى لحيته، وهو يقول: اللهم ان كانت منى زلة أو هفوة، أو أصغيت بأذنى إلى خصم دون خصم، أو مالت نفسى أو قلبي إلى خصم دون خصم، فأسألك أن تغفر لى ذلك، ولا تؤاخذني ولا تنتقم منى، انك على كل شيء قدير. ثم يصلى على محمد ﷺ، وينصرف، هكذا يعمل في كل مجلس. وكان يكتب على أحكامه: حكمت بقول ابن * القاسم، حكمت بقول أشهب، ويقول: في البلد علماء وفقهاء، اذهب اليهم، فما أنكروا عليك فارجع إلى. وكان يكتب القضية ويقول لصاحبها: أرها لكل من عنده علم بالقيروان، ثم ارجع إلى بما يقولون لك. وكان إذا أشكل عليه أمر وقف على تنفيذه ويقول: لأن يسألني الله: عم وقفت؟ أيسر على أن يسألني: لم جسرت؟ قال ابن الحداد: كنت عند ابن طالب، فشهد عنده أبو العدل بشهادة فى عقد بدين على رجل، فقال المشهود عليه: سله هل قبض منه شيئا؟فقال: نعم قبض منه كذا. قال: فكيف شهدت على بجميعه؟ فقال لى: ما تقول فيها؟ قلت: لا يضره، لأنه لم يقصد الزور. فقال: كأنه يشهد بجميعه، ثم يقول: قبض منه. قال ابن طالب: لا أرد شهادة أبي العدل، وكان مبرزا. قال يحيى بن عمر: حضرت ابن طالب، وقد أمر بضرب رجل بالدرة، فقال: اضربه فى الرأس، فان أبا بكر ﵁ قال: انما يسكن ابليس في الرأس. وقد روى البرقى (¬٣٧١) عن أشهب نحوه. قال: ولا يبطح أحد في الأدب. وكتب ابن طالب إلى خلف (¬٣٧٢) بن يزيد، قاضى طرابلس وغيره من قضاة عمله فى البلدان، فى شأن اسقاط الشروط بين الزوجين وابطالها، وألا يزوج المرء الا على دينه وأمانته، وعلى قول الله تعالى: "فامساك بمعروف أو تسريح باحسان" (¬٣٧٣). ونهى أصحاب الوثائق، والشهود، وعامة الناس، أن يحضروا نكاحا فيه شيء من الشروط، ولا يكتبوها، ولا يشهدوا فيها، وأمرهم بمعاقبة من خالف ذلك، وسجنه. وحكى ابن طالب فى بعض كتبه، عن مالك ﵀ أنه سئل عن بعض هذه الشروط الغليظة، فقال: أرى أن يفرق السلطان بينهما، فانها شروط لا يوقف عليها، وإن سحنون كان يهتم لها، ويتلهف على العاقدين والشاهدين والكاتبين، ويوقع بهم العقوبة الناهكة.وذكر ذلك عن غيره. وقال: ومن عيبها ترك ما مضى عليه السلف، من تزويجهم المرء على دينه، وأن الرجل ليس يدخل مع أهله مع غليظ هذه الشروط، الا وقد فارقها لقلة الحفظ (¬٣٧٤) لحقائقها.