القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1091, entry [491]1,953 chars
أبو زكرياء يحيى بن مزين مولى رملة بنت عثمان بن عفان، أصله من طليلطة، وانتقل إلى قرطبة عند ثورة أهل طليطلة، فأقطعه الأمير عبد الرحمان قطائع شريفة، وابتنى له دارا ووصله صلة جزلة. وقيل بل طالبه أهل طليطلة ونالوا منه، فخرج عنهم بأهله وولده، ثم التفت إلى طليطلة فقال: ما آواك لظالم، وأطردك لمؤمن! روى عن ع…
▸ expand full passage (1,953 chars)أبو زكرياء يحيى بن مزين مولى رملة بنت عثمان بن عفان، أصله من طليلطة، وانتقل إلى قرطبة عند ثورة أهل طليطلة، فأقطعه الأمير عبد الرحمان قطائع شريفة، وابتنى له دارا ووصله صلة جزلة. وقيل بل طالبه أهل طليطلة ونالوا منه، فخرج عنهم بأهله وولده، ثم التفت إلى طليطلة فقال: ما آواك لظالم، وأطردك لمؤمن! روى عن عيسى بن دينار، ومحمد بن عيسى الأعشى (¬٢٩٧)، ويحيى بن يحيى، وغازى بن قيس، ونظرائهم. ورحل إلى المشرق، ولقى مطرف بن عبد الله، وروى عنه الموطأ، ورواه أيضا عن حبيب كاتب مالك. ودخل العراق، وسمع من القعنبي، وأحمد بن عبد الله بن يونس. وسمع بمصر من أصبغ بن الفرج وغيره. وكان حافظا للموطأ فقيها فيه، وله حظ من علم العربية، مشاورا مع العتبى وابن خلاد وطبقتهم. قال أحمد بن عبد البر: كان شيخا وسيما، ذا وقار وسمت حسن. روى عنه سعيد بن حميد، وسعيد بن عثمان الأعناقي، ومحمد بن عمر بن لبابة. قال أحمد بن عبد البر: كان جميع شيوخنا يصفونه بالفضل، والنزاهة والدين، والحفظ، ومعرفة مذاهب أهل المدينة، وكان يحفظ الموطأ وكتبه حفظا، ويتقن ضبطها. وقال ابن لبابة: أفقه من رأيت في علم مالك وأصحابه يحيى بن مزين، وأما العتبى فأحفظهم لمسألة كتاب، وأما قاسم بن محمد فأقومهم بحجة،وأثبتهم في مناظرة، وأعلمهم باختلاف الناس، وأما بقى بن مخلد فكان حرا يحسن تأدية ما روى، ولم يكن يتقلد مذهبا، ينتقل مع الأخبار حيث انتقلت. قال ابن حارث*: ومكانه من العلم لا يجهل، كان قليل الرواية، متقن الحفظ، جيد العقل حصينه، ولى قضاء طليطلة. قال ابن أبي دليم: وكان من عقلاء الناس. كتب ابن مزين إلى ابن غانم صاحب المدينة: جاء الشتاء ووقت هم الأفريه … هم لعمرك من عظيم هموميه فانظر هداك الله في ايثارنا … للبرد فروا من وثير الأفرية وله تواليف حسان، ككتابه في تفسير الموطأ، وكتاب تسمية رجال الموطأ وهو كتاب المستقصية، وكتاب فضائل العلم، وكتاب فضائل القرآن. قال أبو عبد الملك: ولم يكن له على ذلك علم بالحديث، ولقاسم بن محمد عليه رد في كتاب المستقصية، ويخطئه لما أثبته فيها. وذكر أن القارئ يوما صحف عليه حرفا تصحيفا منكرا، فلم يبق في المجلس إلا من ضحك، إلا الشيخ فلم يضحك وقال لمن حضر: "كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم" (¬٢٩٨). وتوفى في جمادى الأولى سنة تسع وخمسين ومائتين. وقال ابن أبي دليم وابن حارث: سنة ستين.