Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

باقي أخباره وفضائله ونوادر أشعاره

باقي أخباره وفضائله ونوادر أشعاره

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

2 books · 2 entries
Research data and provenancemoderate dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
moderate
Source entries
2
Strong identity entries
0
Chronology hints
2
Attribute hints
2
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

2 books · 2 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

2 exact linked passages0 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 656, entry [365]11,225 chars
    ذكر باقي أخباره وفضائله ونوادر أشعاره ذكروا أنه رفع للأمير عبد الرحمن بن الحكم، أن قاضيه ابراهيم بن العباس المرواني، ويحيى بن يحيى في جماعة يعملون على خلعه، وتقديم القاضي ابراهيم مكانه. وإن القاضي لا يقبل من أهل قرطبة إلا من أشار يحيى بقبوله. وكان يحيى هو الذي أشار على الأمير بتوليته القضاء. وأن يكو…
    ▸ expand full passage (11,225 chars)
    ذكر باقي أخباره وفضائله ونوادر أشعاره ذكروا أنه رفع للأمير عبد الرحمن بن الحكم، أن قاضيه ابراهيم بن العباس المرواني، ويحيى بن يحيى في جماعة يعملون على خلعه، وتقديم القاضي ابراهيم مكانه. وإن القاضي لا يقبل من أهل قرطبة إلا من أشار يحيى بقبوله. وكان يحيى هو الذي أشار على الأمير بتوليته القضاء. وأن يكون زونان كاتبه. فوجدالأمير على ابن حبيب وقال له: تعلم يدي عنك، وأريد أن أسألك عن شيء فأصدقني فيه. فقال: نعم. لا تسألني عن شيء إلا صدقتك فيه. فقال: إنه رفع إلينا عن يحيى والقاضي، أنهما يعملان علينا في هذا الأمر. فقال ابن حبيب: قد علم الأمير ما بيني وبين يحيى، ولكني لا أقول عليه إلا الحق، ليس يحيى بن يحيى إلا ممن يحيي الحق، وكل ما رفع عليه فباطل. وأما القاضي فلا ينبغي للأمير أن يشاركه في عدله، من يشركه في نسبه، فعزل القاضي. وقد رأينا أن يحيى قارضه أيضًا بمثل هذا. ولست أعلم أي قصة صاحبها. وقد ذكر أن بعض جيران ابن حبيب اشتكى إليه، بأن بعض المنصرفين لبعض الوزراء، أنه يؤذيه، ويستطيل عليه. فأمر عبد الملك برصده، فجيء به إليه، فضرب بين يديه ضربًا مبرحًا، فشكا الى صاحبه فكتب الى يحيى بن يحيى، فذكر له ما صنع ابن حبيب، بصاحبه وحاشيته. وسأله تأييده عليه عند الأمير. فكتب إليه يحيى: ما كنا نعينك على العلم وأهله، وأيم الله لأقلامنا أنفذ من سهامكم. فانصرف عن رأيك والسلام. وذكر أنه لما أراد أن يرحل، سأل عيسى بن دينار، أن يوصيه في مذهبه في رحلته، فقال له عيسى: إذا أصبت عالمًا، فلا تظهر له مع علمه علمًا، فيحرمك ما عنده. ومن فتاويه القصة المشهورة، وذلك أنه فيما ذكر أن المعروف بابن أخي عجَب، كان قد تكلم بعبث من القول في يوم غيم، شهد به عليه، فأمر الأمير عبد الرحمن بحبسه فأبرمته عمته عجب في إطلاقه. وكانت مكينة عند الأمير في حظاياه. فقال لها: نكشف أهلالعلم، عما يجب عليه. وأمر والي المدينة بإحضاء الفقهاء، وفيهم القاضي موسى بن زياد وابن حبيب وأصبغ بن خليل، وعبد الأعلى بن وهب، وأبو زيد بن ابراهيم وابان بن عيسى. فشاورهم في أمره فتوقفوا كلهم عن سفك دمه، إلا ابن حبيب وأصبغ وخرج عليهم فتى يقول لصاحب المدينة: قد فهم الأمير ما أفتى به القوم في أمر هذا الفاسق. وهو يقول للقاضي: اذهب فقد عزلتك. وأما أنت يا عبد الأعلى، فقد كان الشيخ يحيى يشهد عليك بالزندقة ومن كانت هذه عنده صفته فكيف تسمع فتياه. وأما أنت يا ابان بن عيسى، فأردنا أن نوليك قضاء جيان فزعمت أنك لا تحسن القضاء. فإن كنت صادقًا، فما آن لك أن تتعلم، وإن كنت كاذبًا فالكاذب لا يكون أمينًا. وقال للآخر لم يروه الراوي. ثم قال لصاحب المدينة: وقد أمرك أن تخرج الساعة مع هذين الشيخين عبد الملك وأصبغ مع أربعين غلامًا، لينفذوا في هذا الفاسق ما رأياه. فخرج عبد الملك وهو يقول: سب ربًا عبدناه. إن لم ننتصر له إنا لعبيد سوء. ثم أخرج ووقف على خشبة وهو يقول لعبد الملك: اتق الله في دمي أبا مروان، فإني أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله. وعبد الملك يقول: الآن وقد عصيت قبل. فلم يزالا حتى صلب وقتل، وانصرفا. فلما كان بعد هذا قيم على هارون بن حبيب أخي عبد الملك بن حبيب بمثل هذا. وكان ضيق الصدر كثير التبرم. ساكنًا بالبيرة متحاملًا على أهلها. سيئ القول فيهم. وكان طالع بعض كلام المتكلمين فشهد عليه قوم عند قاضي البيرة، عبد الملك بن سلام المعافري، في شهادات. منها أن رجلًا جاء يطلب منه سلمًا لصلاح مسجد، فقال له: لو أردتهلكنيسة أعطيتكه. فقال له الآخر: المسجد أولى. قال: لا والله. إني رأيت من تعلق بالله مخذولًا. ومن تعلق بالشنيرة والقرابين عزيزًا الى حسن الحال. ودخل عليه رجلان، في حال استبلاله من علة. فسألاه عن حاله. فقال لهما: أما الآن فلا بأس بي، إلا أني لقيت في مرضي هذا، ما لو قتلت أبا بكر وعمر لم أستوجب هذا كله. فبعث قاضي البيرة بكتاب الشهادات الى الأمير عبد الرحمن بن الحكم، بعد أن سجن هارون في الحديد، فاختلف الفقهاء فيما يجب عليه. فبعث الأمير بالكتاب الى أخيه عبد الملك وغيره من الفقهاء. فأجاب في ذلك عبد الملك بجوابه العريض الطويل، المتضمن أوراقًا كثيرة. يتضمن حسن المخرج بكلام أخيه، وإسقاط الحد عنه، والعقوبة، فأسقط شهادة صاحب السلم بأن قال: هو شاهد واحد. ولم يجعل الله ولا رسوله ﷺ في شهادة الواحد. وإن كان مرضيًا قطعها مقطعًا بحق. ولا يجب بها على أحد عقوبة بحبس ولا ضربة بسوط، فما فوقه بلاء. لو شهد عليه أحد أنه كفر وزنى وسرق وسكر لما ضرب بشهادته سوطًا. قال فكيف لو اجتمع عليه شاهدان، لما وجب عليه فيه شيء لتصرفه في المعنى، الى ما لا يجب به فيه شيء. واحتج بقول عمر لا يحل لامرئ مسلم يسمع الكلمة من أخيه المسلم أو عن أخيه المسلم أن يظن بها ظن سوء وهو يجد لها في شيء من الخير مصدرًا. ثم قال: ومن تصريف اللفظ أن يقول: عنيت بقولي إني رأيت من تعلق بالله مخذولًا عندكم. ولا تعينونه، ولا تصرفون حقه. ومن تعلق بالقرابين كان عزيزًا عندكم، حسن الحال فيكم. إذا كان البلد بلد عجم، واحتج على ما ورد من هذا المعنى بقول النبي ﷺ: سيأتي على الناس زمان يكون الغني التاجر فيهم كالعالم الزاهد، فيكم، الحديث. فيصرفه الى معنى فساد الزمان. قال: ولو كان لا ينصرف الى هذا لوجب عليه القتل دون السوط لأنه كفر وأجاب عن شهادة السائلين له عن حاله،في المرض، وجوابهما. فقال: لو قتلت أبا بكر وعمر ما استجوبت هذا كله. بأن قال: هذا أحق من الأول. ولكنه ليس من كلام العقلاء. ولكنه من كلام السفهاء وأهل الجهالة، ومثله من كلام كثير من الناس عند شدة تصيبه، وينبغي أن يعنف قائله ويؤدب لسوء لفظه، وينهى عنه، بلا عقوبة تجب في ذلك، من ضرب ولا سجن ولا يحمل على تجوير الله وأطال الكلام في نفي العقوبة والحجة في ذلك. ثم قال: وقد كان رسول الله ﷺ كثيرًا ما يقول: ادرأوا الحدود بالشبهات عن أمتي. فكيف ما لا حدّ فيه، ولا عقوبة، وما يتسع فيه المذهب والمعاني. ولو كانت تجب عليه عقوبة لقد كان في طول حبسه في الكبول، منذ ستة أشهر. ما يستقر كل عقوبة. ثم ذكر أن المدفع له فيمن شهد عليه، وبسط له في ذلك. وأجاب في القصة ابراهيم بن حسين بن خالد بضد ما أفتى به عبد الملك من التحريض على قتله، وترك التأويل لكلامه. وأودع ذلك جوابًا طويلًا في أوراق، قريبًا من جواب عبد الملك في العدد واحتج فيه بفعل عمر بصبيغ، وفعل علي لمن اتهمه بالزندقة. وقتل خالد بن الوليد لمالك بن نويرة بقوله: أرى صاحبكم. وأطال بمثل هذا. وصرح بأن كلام هارون تصريح لمن أبصر وتعريض عند من رق بصره. والتعريض كالتصريح يقتل بهما وإن قوله في قصة أبي بكر وعمر تجوير لله وتظلم منه. ثم احتج في هذا الفصل بأن التعريض كالتصريح ثم قال: لو أن سلطانًا مثّله بقصة السلّم بشاهد واحد، ما عنفته وما خطأته لتكذيبه الله. إذ يقول: ومن يتولّ الله ورسوله والذين آمنوا،فإن حزب الله هم الغالبون. مع ما هو به معروف من الاستخفاف بالله والجرأة عليه. ثم قال: فليعزم الأمير في أمره. وفي رواية أخرى عند خذل الجاهلين، الذين لم يعرفوا حرمة الله، والدين. وأطال في الطعن على هؤلاء، وتحريض الأمير على الإضراب عنهم. ثم قال: ولا تشبهوا عليه الحديث. ادرأوا الحدود بالشبهات. ونحوه، فإنهم لا يعرفون تأويله. فقد كان ربيعة يقول: إنما ورد في الزنى لما أراد الله من ستره. واستشهد بحديث عمر: إنما جعل الله في الأربعة سترًا. ستركم به من فواحشكم. وقال بعضهم تفسيره ما لم يبلغ السلطان في زلة ذي الهيئة لأن النبي ﷺ، إلا حدًا من الحدود. وهذا حد به هارون ليس من ذوي الهيئات. وكثير من هذا. ثم قال: وإن لم يتبين للأمير قولي، فليتحر ضربه. ويخلد سجنه، ويكتب الى المشرف بمسألته، ونحو هذا من الطعن على ابن حبيب وبيته. وكتب في ذلك ابراهيم بن حسين بن عاصم بقريب من جواب عبد الملك، من إسقاط الواجب عليه في قصة السلم، لكونه بشاهد واحد. ولتأويل قصة أبي بكر وعمر ﵄، واحتج بما احتج به عبد الملك من حديث عمر وتأويل كلامه في التشكي من ذلك. وإنه لم يقدح في أبي بكر وعمر بقبيح. إنما ذكر فضلهما ولا ألحد في دين الله. والعفو عن الحدود أولى، واحتج بقوله: ادرأوا الحدود بالشبهات. قال: ولا حد أعظم من القتل وقد التبس الأمر في هارون، والله يوفق للأمير السداد. وكتب القاضي بقرطبة إذ ذاك سعيد بن سليمان البلوطي بنحو جواب ابن عاصم. قال فيه: جاءت الآثار المحكمة والسنة الماضية بالحدود الجارية في أمة محمد ﷺ من قتل قُتل ومنسبّ الله وأنبياءه، قتل. ومن غيّر دينه، قُتل. ومن حارب، قتل، أو حكم فيه بما جاءت فيه الآية. ولم يجد فيما لفظ به هارون شتمًا، يوجب القتل. وكان لقوله مذهب لا يوجب عليه القتل، رأيت عليه الحبس والتثقيل فيه. والشدة في الأدب لما فاه به، وجدف فيه. وجاء من ابن حبيب جواب آخر طويل نحو الأول، يناقض فيه ابراهيم بن حسين بن خالد فيما ناقضه به. ويطلف عليه وعلى جميع المذكورين من الفقهاء والقاضي، وينقض عليهم ويعرض بما يوجب إسقاط فتواهم، ويصفهم واحدًا واحدًا، ويذكر الأمير ما يوجب عداوته هو، معهم. من تأليبهم عليه وتخريجه قبل هذا هولهم. وأنه أفتى بتجويز الظلم منهم، وأن القاضي عزل فتواه مرتين، وأن قاضي البيرة عدو لأخيه. وأساء القول جدًا في ابراهيم وابن حارث، وعبد الأعلى وغيرهم ممن رأى قتله. وممن لم ير قتله، أو رأى ضربه، ثم قال: أيشك الأمير في عداوتهم لي؟ ولأهل المقام الذي قمت فيهم؟ فكيف يشاورون في أحد من الناس ويقبل لهم قولًا، ولئن كنت عنده فيما قلت كاذبًا، ما يحل للأمير أن يستشيرني، ويقبل لي قولًا أبدًا. فأوصى الأمير الى عبد الملك أنا أخذنا بقولك في أخيك. وأمرنا بالكتاب الى عاملنا بإطلاقه، فسأله عبد الملك أن يقدم به الى قرطبة فيكون بها مسجونًا أدبًا لحده وعصيانه له. قال المغامي: طرقت عبد الملكبن حبيب يومًا بغلس حرصًا على الاقتباس منه، واستأذنت عليه، فأذن لي، ودخلت. فإذا به جالس في مجلسه، عاكفًا على الكتب، قد أحاطت به. فنظر فيها والشمعة بين يديه تقد، وطويلة عليه، فسلمت فرد علي، وقال لي: يا يوسف أوَقد انسلخ الصبح. قلت: نعم، وقد صلينا. فقام الى صلاة الصبح، فصلاها، ثم رجع الى مقعده. وقال: يا يوسف ما صليت هذه الصلاة إلا بوضوء العشاء الآخرة. قال المغامي: كانت لابن حبيب قارورة، قد أذاب فيها اللبان في العسل، يشرب منها كل غداة على الريق، للحفظ. وكتب ابن حبيب، الى الرشاش الأديب يستهديه مدادًا، ووجه إليه بقارورة كبيرة. احتجت من حبر الى سقيه … فأمدد لنا منه مرساك وابعث وإن قل به طيبًا … ولا تكن دونًا فنلحاك ولا تهولنك قارورتي … فإنها أقنع من ذاك وأنشد له الزبيدي: صلاح أمري والذي أبتغي … هين على الرحمن في قدرته ألف من الصفر وأقلل بها … لعالم أوفى على بغيته زرياب قد يأخذها قفلة … وصنعتي أشرف من صنعته ويروى فأخذها زرياب في نومه وأنشد له ابن الفرضي قصيدة كتب بها الى أهله من المشرق، سنة عشرين ومائتين: أحب بلاد الغرب والغرب موطني … ألا كل غربي إليّ حبيبفيا جسدًا أضناه شوق كأنه … إذا نضيت عنه الثياب قضيب ويا كبدًا عادت رفاتًا كأنها … يلدغها بالكاويات طبيب بليت وأبلاني اغترابي ونأيه … وطول مقامي بالحجاز أجوب وأهلي بأقصى مغرب الشمس دارهم … ومن دونهم بحر أجشّ مهيب وهول كريه ليله كنهاره … وسير حثيث للركاب تنوب فما الداء إلا أن تكون بغربة … وحسبك داء أن يقال غريب فيا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة … بأكناف نهر الثلج حين يصوب وحولي صِحابي وبنتي وأمها … ومعشر أهلي والرؤوف مجيب ولما بلغه من تحامل الفقهاء عليه، ما شق عليه كتب الى الأمير عبد الرحمن: أسبغ الله على الأمير كرامته، وأعلا في الجنة درجته، أن العذري، أكرم الله الأمير، قال أبياتًا أعجب بها العلماء، ما فيها مثل يضرب على الأمير في خاصة نفسي واليسير من التعرض يكفي غيره من التصريح، كما قال الشاعر: لذي اللهب قبل اللوم ما تقرع العصا … وما علم الإنسان إلا ليعلما وهي: حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه … فالقوم أعداء له وخصوم كضرائر الحسناء قلنَ لوجهها … حسدًا وبغيًا إنه لدميم يلقى اللبيب مشتمًا لم يحترم … شيم الرجال وعرضه مشتوموما هذا إلا كما قال زهير: وأخذ التحمي ليس يبرح حاملًا … ذنبًا عليك عرفت أم لم تعرف وكتب الى الأمير عبد الرحمن بن محمد في ليلة عاشوراء: لا تنس لا ينسينك الرحمن عاشورا … واذكر لا زلت في الأحياء مذكورا قال الرسول صلاة الله تشمله … قولًا وجدنا عليه الحق والنورا من يأت في ليل عاشوراء ذا سعة … يكن بعيشه في الحول مبرورا وتوفي ابن حبيب في ذي الحجة، سنة ثمان وثلاثين، وقيل تسع وثلاثين ومائتين. وقد بلغ سنة ستًا وخمسين سنة. وقال الشيرازي ثلاثًا وخمسين سنة. وقبره بقرطبة أم سلمة في قبلة مسجد الضيافة. وصلى عليه ابنه يحيى. وقال محمد بن حارث: توفي سنة سبع وثلاثين ومائتين إلا ستة شهور في ولاية الأمير محمد. قال ابن لبابة: حفر الى ابن وضاح الى جانب قبر ابن حبيب فانفتح ما بين القبرين فأدخل الحافر يده الى جنبه، وافر؟ لم تأكله الأرض. والتصق بيده من الكفن ورثاه أبو عبادة الرشاش وغيره: لئن أخذت منا المنايا مهذبًا … وقد قل فينا من يقال المهذب لقد طال فيه الموت والموت غبطة … لمن هو مهموم الفؤاد معذب ولأحمد بن باجي فيه من قصيدته: ماذا تضمن قبر أنت ساكنه … من التقى والندى يا خير موعودعجبت للأرض أن غيبتك وقد … ملأتها حكمًا في البيض والسود وخلف ابنين. محمد، وعبد الله، من ولده، وكان له حظ من العلم، إلا أن الزهد غلب عليه والعبادة. فانقطع إليها ولم يرغب في الدنيا، وعاد الى بلده البيرة، فلزمها الى أن توفي سنة إحدى وتسعين ومائتين. وقيل في نيف عليها. حدث عنه محمد بن فطيس الألبيري وكان يثني عليه ويحيى بن مطر وغيرهما. وقد روى أنها عن محمد. ووصف بالفضل والعلم.

القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 984, entry [393]11,654 chars
    ذكر باقي أخباره وفضائله ونوادر أشعاره ذكروا أنه رفع إلى الأمير عبد الرحمان بن الحكم أن قاضيه إبراهيم بن العباس المرواني، ويحيى بن يحيى، وجماعة، يعملون على خلعه، وتقديم القاضي إبراهيم مكانه، وأن القاضي لا يقبل من أهل قرطبة إلا من أشار يحيى بقبوله، وكان يحيى هو الذي أشار على الأمير بتوليته القضاء، وأن…
    ▸ expand full passage (11,654 chars)
    ذكر باقي أخباره وفضائله ونوادر أشعاره ذكروا أنه رفع إلى الأمير عبد الرحمان بن الحكم أن قاضيه إبراهيم بن العباس المرواني، ويحيى بن يحيى، وجماعة، يعملون على خلعه، وتقديم القاضي إبراهيم مكانه، وأن القاضي لا يقبل من أهل قرطبة إلا من أشار يحيى بقبوله، وكان يحيى هو الذي أشار على الأمير بتوليته القضاء، وأن يكون زونان كاتبه. فوجه الأمير في ابن حبيب وقال له: تعلم يدى عندك، وأريد أن أسألك عن شيء فاصدقني فيه. فقال: نعم، لا تسألني عن شيء إلا صدقتك فيه. فقال له: أنه رفع إلينا عن يحيى، والقاضى، أنهما يعملان علينا في هذا الأمر. فقال له ابن حبيب: قد علم الأمير ما بينى وبين يحيى، ولكني لا أقول عليه إلا الحق، ليس يجيء من يحيى إلا ما يجيء منى، وكل ما رفع عليه فباطل، وأما القاضي، فلا ينبغى للأمير أن يشركه في عدله من يشركه في نسبه. فعزل القاضي. وقد رأينا أن يحيى قارضه أيضا بمثل هذا، ولست أعلم أي قصة قبل صاحبتها.وقد ذكر أن بعض جيرة ابن حبيب، اشتكى إليه بأن بعض المتصرفين لبعض الوزراء، يؤذيه ويستطيل عليه، فأمر عبد الملك برصده، فجيء به إليه، فضرب بين يديه ضربا مبرحا، فشكا إلى صاحبه، فكتب إلى يحيى وذكر له ما صنع ابن حبيب بخاصته وحاشيته، وسأله تأييده عليه عند الأمير، فكتب إليه يحيى: ما كنا لنعينك على العلم وأهله، وأيم الله لأقلامنا أبعد من سهامكم، فانصرف عن رأيك، والسلام. وذكر أنه لما أراد أن يرحل، سأل عيسى بن دينار أن يوصيه في مذهبه في رحلته، فقال له عيسى: إذا صحبت عالما فلا تظهر له ما عندك فيحرمك ما عنده (¬١٥٠). * * * ومن فتاويه، القصة المشهورة، وذلك أن المعروف بابن أخى عجب، كان قد تكلم بعبث من القول في يوم غيم، شهد به عليه، فأمر الأمير عبد الرحمان بحبسه، فكلمته عمة عجب في إطلاقه (¬١٥١) - وكانت مكينة عند الأمير في حظاياه - فقال لها: يكشف أهل العلم عما يجب عليه. وأمر وإلى المدينة بإحضار الفقهاء، فيهم القاضي موسى بن زياد، وابن حبيب، وأصبغ بن خليل، وعبد الأعلى بن وهب، وأبو زيد بن إبراهيم، وأبان بن عيسى، فشاورهم، فتوقفوا كلهم عن سفك دمه، إلا ابن حبيب وأصبغ. ورفعت فتاويهم إلى الأمير، فاستحسن قول عبد الملك وأصبغ، وخرج عليهم فتى يقول لصاحب المدينة: قد فهم الأمير ما أفتى به القوم في أمر هذا الفاسق، وهو يقول للقاضي: اذهب فقد عزلتك، وأما أنت يا فلان، فقد كان الشيخ يحيى يشهد عليك بالزندقة، ومن كانت هذه صفته فحرى ألا تسمع فتياه، وأما أنت يا فلان، فأردنا أن نوليك قضاء جيان فزعمتأنك لا تحسن القضاء، فإن كنت صادقا فقد آن لك أن تتعلم (¬١٥٢)، وإن كنت كاذبا فالكاذب لا يكون أمينا، وقال للآخر كلاما لم يروه الراوى. ثم قال لصاحب المدينة: وقد أمرك أن تخرج الساعة مع هذين الشيخين عبد الملك وأصبغ، في أربعين غلاما، لينفذوا في هذا الفاسق ما رأيا. فخرج عبد الملك وهو يقول: سب ربا عبدناه، إن لم ننتصر له إنا لعبيد سوء. ثم أخرج، ووقف على خشبة، وهو يقول لعبد الملك: اتق الله في دمي أبا مروان، فإني أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله. وعبد الملك يقول: (الآن وقد عصيت قبل) (¬١٥٣). فلم يزالا حتى صلب وقتل *، وانصرفا. *** فلما كان بعد هذا، أقيم على هارون بن حبيب، أخى عبد الملك بن حبيب، بمثل هذا، وكان ضيق الصدر، كثير التبرم، ساكنا بألبيرة، متحاملا على أهلها، يسيء القول فيهم. وكان طالع بعض كلام المتكلمين، فشهد عليه قوم عند قاضى ألبيرة عبد الملك بن سلام المعافري، بشهادات، منها: أن رجلا جاء يطلب منه سلما لصلاح مسجد، فقال له: لو أردته لكنيسة أعطيتكه. قال له الآخر: أما المسجد أولى؟ قال: لا والله، أنى رأيت من تعلق بالله مخذولا، ومن تعلق بالشنيرة والقرابين (¬١٥٤) عزيزا حسن الحال.ودخل عليه رجلان في حال استقلاله من علة، فسألاه عن حاله، فقال لهما: أما الآن فلا بأس بي، إلا أنى لقيت في مرضى هذا، ما لو قتلت أبا بكر وعمر، لم أستوجب هذا كله. فبعث قاضي ألبيرة بكتاب الشهادات إلى الأمير عبد الرحمان بن الحكم، بعد أن سجن هارون في الحديد، فاختلف الفقهاء فيما يجب عليه. فبعث الأمير بالكتاب إلى أخيه عبد الملك وغيره من الفقهاء. * * * فأجاب في ذلك عبد الملك بجوابه العريض الطويل، المتضمن أوراقا كثيرة، يتضمن حسن المخرج لكلام أخيه، وإسقاط الحد عنه والعقوبة. فأسقط شهادة صاحب السلم، بأن قال: لأنه شاهد واحد، ولم يجعل الله ولا رسوله ﷺ في شهادة الواحد، وإن كان عدلا مرضيا، مقطعا لحق، ولا تجب بها على أحد عقوبة بحبس، ولا ضربة بسوط، فما فوقه، بل لو شهد عليه واحد، أنه كفر وزنى وسرق وسكر، لما ضرب بشهادته سوطا. قال: فكيف بما لو اجتمع عليه شاهدان لما وجب فيه شيء، لتصرفه في المعنى إلى ما لا يجب به فيه شيء؟ واحتج بقول عمر: لا يحل لامرئ مسلم يسمع الكلمة من أخيه المسلم - أو عن أخيه المسلم - أن يظن بها ظن سوء، وهو يجد لها في شيء من الخير مصرفا (¬١٥٥). ثم قال: ومن تصريف اللفظ أن يقول: عنيت بقوله: أني رأيت من تعلق بالله مخذولا عندكم، ولا تعينونه ولا تعرفون حقه، ومن تعلق بالقرابين كان عزيزا عندكم، حسن الحال فيكم، إذ كان البلد بلد عجم.واحتج على ما ورد من هذا المعنى، بقول النبي ﷺ: سيأتي على الناس زمان يكون الغنى الفاجر فيهم، كالعالم الزاهد فيكم، الحديث، فيصرفه إلى معنى فساد الزمان. قال: ولو كان لا ينصرف إلى هذا، لوجب عليه القتل دون السوط، لأنه كفر. وأجاب عن شهادة السائلين له عن حاله في المرض، وجوابه لهما، بقوله: (لو قتلت أبا بكر وعمر ما استوجبت هذا كله) بأن قال: هذا أخف من الأول، ولكنه ليس من كلام العقلاء، وإنما هو من كلام السفهاء وأهل الجهالة، ومثله من كلام كثير من الناس، عند شدة تصيبه، وينبغى أن يعنف قائله ويؤدب لسوء لفظه، وينهى عنه، بلا عقوبة تجب في ذلك من ضرب ولا سجن، ولا يحمل على تجوير الله. وأطال الكلام في نفى العقوبة عن المتشكين والحجة في ذلك، ثم قال: وقد كان رسول الله ﷺ كثيرا ما يقول: (ادرأوا الحدود بالشبهات عن أمتى) فكيف ما لا حد فيه ولا عقوبة، وما يتسع فيه المذهب والمعاني؟ ولو كانت تجب عليه عقوبة، لقد كان في طول حبسه في الكبول منذ ستة أشهر ما يستغرق كل عقوبة. ثم ذكر أن له المدفع فيمن شهد عليه، وبسط له في ذلك. * * * وأجاب في قصة هارون * إبراهيم بن حسين بن خالد بضد بضد ما أفتى به عبد الملك، من التحريض على قتله، وترك التأويل لكلامه، وأودع ذلك جوابا طويلا في أوراق، قريبا من جواب عبد الملك في القدر، احتج فيه بفعل عمر بصبيغ (¬١٥٦)، وفعل على بمن اتهمه بالزندقة، وقتل خالد بن الوليد لمالك بن نويرة بقوله: (ان صاحبكم) وأطال بمثل هذا.وصرح بأن كلام هارون تصريح لمن أبصر، وتعريض عند من رق بصره. والتعريض كالتصريح يقتل بهما، وأن قوله في قصة أبي بكر وعمر، تجوير لله وتظلم منه، ثم احتج في هذا الفصل، وفي أن التصريح كالتعريض. ثم قال: لو أن سلطانا قتله بقصة السلم، بشاهد واحد ما عنفته ولا خطأته، لتكذيبه الله إذ يقول: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ (¬١٥٧) مع ما هو معروف به من الاستخفاف بالله والجرأة عليه. ثم قال: فليعزم الأمير في أمره، وليعز الله عند خذل الجاهلين الذين لم يعرفوا حرمة الله والدين، وأطال من الطعن علي هؤلاء، وتحريض الأمير على الإضراب عنهم. ثم قال: ولا يستشهدوا بحديث (¬١٥٨) (ادرأوا الحدود بالشبهات)، ونحوه، فإنهم لا يعرفون تأويله، فقد كان ربيعة يقول: إن ما ورد في الزنا، لما أراد الله من ستره، واستشهد بحديث عمر (¬١٥٩): (إنما جعل الله الأربعة سترا ستركم به من فواحشكم). وقال بعضهم: تفسيره، ما لم يبلغ السلطان في زلة ذى الهيئة، لأن النبي ﷺ قال: (إلا حدا من الحدود) وهذا حد. وهارون ليس من ذوى الهيئات. وكثر من هذا، ثم قال: وإن لم يتبين للأمير قولى فليثخن ضربه، ويخلد سجنه، ويكتب إلى المشرق بمسألته. ومر على نحو هذا من الطعن علي ابن حبيب وبيته. وكتب في ذلك إبراهيم بن حسين بن عاصم، بقريب من جواب عبد الملك، من إسقاط الواجب عليه في قصة السلم، بكونه بشاهد واحد،وبتأويل قصة أبي بكر وعمر ﵄، واحتج بما احتج به عبد الملك من حديث عمر، وتأويل كلامه إلى التشكى، وأنه لم يقدح في أبي بكر وعمر بقبيح، وإنما ذكر فضلهما، ولا ألحد في دين الله، والعفو عن الحدود أولى، واحتج بقوله "ادرأوا الحدود بالشبهات". قال: ولا حد أعظم من القتل، وقد التبس الأمر في هارون والله يوفق الأمير للسداد. وكتب القاضي بقرطبة إذ ذاك، سعيد بن سليمان البلوطى بنحو جواب ابن عاصم، قال فيه: جاءت الآثار المحكمة، والسنة الماضية، بالحدود الجارية في أمة محمد ﷺ، من قتل قتل، ومن سب الله وأنبياءه قتل، ومن غير دينه قتل، ومن حارب قتل أو حكم فيه بما جاءت به الآية، ولم نجد فيما لفظ به هارون شتما يوجب القتل، وكان لقوله مذهب لا يوجب عليه القتل، رأيت عليه الحبس والتثقيل فيه، والشدة في الأدب، لما فاه به وخرق فيه. وجاء من ابن حبيب جواب آخر طويل، نحو الأول، يناقض فيه إبراهيم بن حسين بن خالد، فيما ناقضه به، ويطلق عليه وعلى جميع المذكورين من الفقهاء والقاضى، وانتقص علمهم (¬١٦٠)، وثلبهم بما يوجب إسقاط فتواهم، ويصفهم واحدا واحدا، ويذكر الأمير بما يقتضى عداوته هو معهم، من تألبهم عليه، وتجريحه قبل هذا هو لهم، وأنه أفتى بتجويز الظلم منهم، وأن القاضي عزل فتواه مرتين، وأن قاضي ألبيرة عدو لأخيه، وأساء القول جدا في الإبراهيمين، وابن حارث، وعبد الأعلى، وغيرهم ممن رأى قتله، وممن لم يرى قتله ورأى ضربه *. ثم قال: أيشك الأمير في عداوتهم لي ولأهلى للمقام الذي قمت فيهم؟ فكيف يشاورون في، أو في أحد من أهل بيتي؟ (والله ان كنت عند الأمير صادقا لما يحل له أن يستشيرهم في أحد من الناس) (¬١٦١)، ولا يقبل لهمقولا، ولئن كنت عنده فيما قلت كاذبا، ما يحل للأمير أن يستشيرني ويقبل لي قولا أبدا. فأوصى الأمير إلى عبد الملك: إنا أخذنا بقولك في أخيك، وأمرنا بالكتاب إلى عاملنا بإطلاقه. فسأله عبد الملك أن يقدم به إلى قرطبة، فيكون بها مسجونا، أدبا لجرأته وعصيانه. قال المغامى (¬١٦٢): طرقت عبد الملك بن حبيب يوما بغلس، حرصا على الاقتباس منه، واستأذنت عليه، فأذن لي ودخلت، فإذا به جالس في مجلسه، عاكفا على الكتب، قد أحاطت به، ينظر فيها، والشمعة بين يديه تقد، وطويلته عليه، فسلمت، فرد على، وقال لي: يا يوسف! أو قد انبلج الصبح؟ قلت: نعم، وقد صلينا. فقام إلى صلاة الصبح، فقضاها، ثم رجع إلى مقعده، وقال لي: يا يوسف! ما صليت هذه الصلاة إلا بوضوء العشاء الآخرة. قال المغامى: كانت لابن حبيب قارورة قد أذاب فيها اللبان مع العسل، يشرب منها كل غداة على الريق للحفظ. وكتب ابن حبيب إلى الرشاش الأديب، يستهديه مدادا، ووجه إليه بقارورة كبيرة: احتجت من حبر إلى سقية … فامدد لنا منه، فديناكا وابعث - وإن قل - به طيبا … ولا يكن دونا، فنلحاكا ولا تهولنك قارورتى … فإنها أقنع من ذاكاوأنشد له الزبيدي: صلاح أمرى والذي أبتغى … هين على الرحمان في قدرته ألف من الصفر، وأقلل بها، … لعالم أربى على بغيته زرياب قد يأخذها قفلة (¬١٦٣) … وصنعتى أشرف من صنعته ويروى (يأخذها زرياب في نوبة) وأنشد له ابن الفرضى قصيدة كتب بها إلى أهله من المشرق، سنة عشر ومائتين: أحب بلاد الغرب والغرب موطنى … ألا كل غربى إلى حبيب فيا جسدا أضناه شوق كأنه … إذا نضيت عنه الثياب قضيب ويا كبدا عادت رفاتا كأنما … يلذعها (¬١٦٤) بالكاويات طبيب بليت وأبلاني اغترابي ونأيه … وطول مقامى بالحجاز أجوب وأهلى بأقصى مغرب الشمس دارهم … ومن دونهم بحر أشج مهيب وهول كريه ليله كنهاره … وسير حثيث للركاب دؤوب فما الداء إلا أن تكون بغربة … وحسبك داء أن يقال غريب فيا ليت شعري هل أبيتن ليلة … بأكناف نهر الثلج حين يصوب وحولى أصحابي، وبنتى وأمها … ومعشر أهلى والرؤوف مجيب ولما بلغه من تحامل الفقهاء عليه، ما كان كتب إلى الأمير عبد الرحمان: أمتع الله الأمير كرامته، وأعلى في الجنة درجته، ان العذرى - أكرم الله الأمير - قال أبياتا أعجب العلماء فيها مثل * يضرب على الأمير في خاصةنفسه، واليسير من التعريض يكفى عنده عن التصريح (¬١٦٥)، كما قال الشاعر: لذى اللب قبل اللوم ما تقرع العصا … وما علم الإنسان إلا ليعلما وهى: حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه … فالقوم أعداء له وخصوم كضرائر الحسناء قلن لوجهها … حسدا وبغيا إنه لذميم تلقى اللبيب مشتما لم يجترم … شتم الرجال وعرضه مشتوم وما هذا إلا كما قال زهير: وأخو التجنى ليس يبرح حاملا … ذنبا عليك عرفت أم لم تعرفه وكتب إلى الأمير عبد الرحمان بن محمد في ليلة عاشوراء: لا تنس، لا ينسك الرحمان عاشورا … واذكره لا زلت في الأحياء مذكورا قال الرسول صلاة الله تشمله … قولا وجدنا عليه الحق والنورا من بات في ليل عاشوراء ذا سعة … يكن بعيشته في الحول محبورا فارغب فديتك فيما فيه رغبنا … خير الورى كلهم حيا ومقبوراوتوفى ابن حبيب في ذى الحجة، سنة ثمان وثلاثين، وقيل تسع وثلاثين ومائتين، وقد بلغ ستا وخمسين سنة (¬١٦٦). وقال الشيرازي: ثلاثا وخمسين سنة. وقبره بقرطبة، بمقبرة أم سلمة، في قبلة مسجد الضيافة. وصلى عليه القاضي أحمد بن زياد، قاله ابن الفرضي. وقال غيره: صلى عليه ابنه يحيى. وقال محمد بن حارث: توفى سنة سبع وثلاثين ومائتين، إلى ستة شهور من ولاية الأمير محمد. قال ابن لبابة: احتفر لابن وضاح إلى جانب قبر ابن حبيب، فانفتح ما بين القبرين، فأدخل الحافر يده إلى جنبه، فوجده وافرا لم تأكله الأرض، والتصق بيده من الكفن. ورثاه أبو عبادة الرشاش بقوله: لئن أخذت منا المنايا مهذبا … وقد قل فينا من يقال المهذب لقد طاب فيه الموت والموت غبطة … لمن هو مغموم الفؤاد معذب ولأحمد بن هاني (¬١٦٧) فيه: ماذا تضمن قبر أنت ساكنه … من التقى والندى يا خير مفقود عجبت للأرض في أن غيبتك وقد … ملأتها حكما في البيض والسود وخلف ابنين: محمدا وعبيد الله. سمع عبيد الله، من والده، وكان له حظ من العلم إلا أن الزهد غلب عليه والعبادة، فانقطع إليهما، ولم يرغب في الدنيا، وعاد إلى بلده ألبيرة، فلزمها إلى أن توفى سنة إحدى وتسعين ومائتين، وقيل في نيف عليهاحدث عنه محمد بن فطيس الألبيرى (¬١٦٨)، وكان يثنى عليه، ويحيى بن فطر (¬١٦٩)، وغيرهما.