القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 347, entry [150]1,581 chars
يحيى بن مضر القيسي وقيل اليحصبي من أهل قرطبة أبو زكرياء. ويقال أبو بكر شامي الأصل كبير من فقهاء قرطبة. سمع من سفيان الثوري ومالك بن أنس وروى عنه مالك، حكاية عن سفيان الثوري أن الطلح المنضود هو الموز. وقال: أخبرني بذلك عن سفيان يحيى بن مضر فقيه ألأندلس، وروى عنه عبد الله بن وهب ويحيى بن يحيى قبل رحلت…
▸ expand full passage (1,581 chars)يحيى بن مضر القيسي وقيل اليحصبي من أهل قرطبة أبو زكرياء. ويقال أبو بكر شامي الأصل كبير من فقهاء قرطبة. سمع من سفيان الثوري ومالك بن أنس وروى عنه مالك، حكاية عن سفيان الثوري أن الطلح المنضود هو الموز. وقال: أخبرني بذلك عن سفيان يحيى بن مضر فقيه ألأندلس، وروى عنه عبد الله بن وهب ويحيى بن يحيى قبل رحلته، وكان عالمًا متقنًا صاحب رأي. قال يحيى بن يحيى لبعض الكبراء، وقال له: أن الأمير أجابني أن يجلس لي الفقهاء فيما حكم به علي بن بشير ويجلسك معهم، فقال له يحيى: عليكم إن كنتم لا بد فاعلين بشيخنا يحيى بن مضر، وطلبه أمير المؤمنين الحكم بن هشام ابن عبد الرحمان بن معاوية بن عبد الملك بن مروان، فيمن طلبه بسبب المهدي، ممن أراد القيام عليه وخلعه، سنة تسع وثمانين ومائة وكانوا قد أنكروا على أميرهم أمورًا كثيرة، من انهماكه في لذاته وفي ذلك. فأرادوا خلعه وكانوا عدة من أعيان الفقهاء وأكابر العلماء والصلحاء وأكابر الناس وبياضهم ولقوا فتى من بني عمه، عزموا على القيام معه وتقديمه فوشى بهم إلى الأمير وأوقفه على صحة الحال، بأن أدخل كاتبه وثقته قبة له وأسبل عليه سترًافي يوم، وعدهم بالاجتماع فيه معهم، فلما حضروا، أقبل يسألهم عمن معهم في هذا ألأمر، والكاتب يكتب إلى أن استراب بعضهم بكثرة سؤاله، وقيل بل سمع صرير القلم وراء الستر، فكشفوه فوقفوا على الأمر، فسقط في أيديهم، وبادروا الخروج، فنجي من بادر وقبض على من بقي، فكان ممن نجا يحيى بن يحيى، وعيسى بن دينار، وقبض على يحيى بن مضر، فيمن قبض فأمر الأمير بصلبهم على شط نهر قرطبة، وكانوا اثنين وسبعين رجلًا من الفقهاء وأهل الصلاح، وقيل كان عدة من صلب مائة وأربعين، وقيل في شرح هذه القصة غير هذا، فعظم ما فعل في قلوب الناس وغدوا إلى جدة لم يزالوا متربصين للوثوب به، إلى أن أقاموا القيامة المشهورة بوقعة الربض الذين أصطلحوا فيها سنة اثنتين ومائتين.