ابن حجر العسقلاني - الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة - ط الهندية الأولى
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1642, entry [4398]2,210 chars
٣٦١ - محمد بن فضل اللّه القبطى فخر الدين ناظر الجيش ولد سنة ٥٩ ولما اسلم اعرض عن النصارى جملة وتسمى محمدا ولم يمكن نصرانيا ان يدخل داره اصلا وحج عشر مرات وزار القدس واحرم مرة من القدس الى مكّة ودخل كنيسة قمامة فسمع وهو يقول ﴿رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا﴾ وكانت صدقته فى كل يوم ا…
▸ expand full passage (2,210 chars)٣٦١ - محمد بن فضل اللّه القبطى فخر الدين ناظر الجيش ولد سنة ٥٩ ولما اسلم اعرض عن النصارى جملة وتسمى محمدا ولم يمكن نصرانيا ان يدخل داره اصلا وحج عشر مرات وزار القدس واحرم مرة من القدس الى مكّة ودخل كنيسة قمامة فسمع وهو يقول ﴿رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا﴾ وكانت صدقته فى كل يوم الف درهم وبنى عدة مساجد وعدة احواض يسقى فيها الماء فى الطرقات وله مارستان بالرملة وآخر بنابلس وكان شديد العصبية وكان شرف الدين ابن زنبور (¬١) خاله يصفه بالصلابة فى الدين قبل ان يسلم وترك استعمال الخمر والاقبال على الصلاة وبنى بالديار المصرية عدة مساجد واحواضا ومدرسة بنابلس وبالرملة مرستانا وكان كثير التعصب لاصحابه والقيام بامورهم وكان فى اول امره كاتب المماليك الى ان مات بهاء الدين الحلى فولى نظر الجيش مكانه واتصل بخدمة الناصر محمد وغضب عليه لما حضر من الكرك فى المرة الثالثة وقرر قطب الدين ابن شيخ السلامية مكانه واخذ منه اربعمائة الف درهم وذلك فى ربيع الآخر (¬٢) سنة ٧١٢ ثم اعيد الى وظيفته بعد شهر وامر باعادة ما اخذ منه فقال يا خوندانى خرجت عنها لك واريد ان انبى لك بها جامعا فبنى له الجامع الجديد وبلغ من امره ان جنديا طلب من الناصر اقطاعا فقال له لو كتب ابن قلاون ما اعطاك القاضى فخر الدين خبرا (¬٣) بعمل اكثر من ثلاثة آلاف وهو الذى اشار على الناصر ان لا يستوزر احدا فابطل ذلك بعد مغلطاى وصارت امور المملكة متعلقة بفخر الدين كلها وغضبالناصر منه لكثرة معارضته له فصاح عليه اخرج من وجهى ولا ارى وجهك من بعدها فخرج وهو يقول لقد اراحنى اللّه فغضب منه ونزع خفيه وضربه بهما فقال وسطني ما اخدمك بعدها فامر باخراجه ثم رضى عليه عن قرب ووصاه ان لا يعترض عليه فى المجلس العام وكان لا يأخذ من معاليمه سوى كماجة واحدة يزعم انه يتبرك بها كل يوم صودر اهله بعد موته وكان جملة ما حمل الى الناصر من امواله الف الف درهم سوى ما ترك لأولاده واوقافه وكان ارغون النائب يكرهه فلم يزل فخر الدين يعمل عليه الى ان اخرج الى الشام فقال للناصر يوما ما يقتل الملوك الا نوابهم فتخيل الناصر من ارغون فلما رجع ارسله نائبا بحلب ويقال انه لما مات لعنه الناصر وسبه وقال له خمس عشرة سنة ما يدعنى اعمل ما اريد ومن بعده تسلط السلطان على الناس وصادرهم وعاقبهم وتجرأ على كل شئ وانتفع به خلق كثير فى الدولة الناصرية من الامراء والقضاة والعلماء والصلحاء والاجناد ولم يكن احد من الامراء والمتعممين فى منزلته عند الناصر وكان يمازحه ويطلعه على اسراره وتمكن منه الى ان صار من اجتمع به من غير علمه تروح روحه ولم يزل على ذلك الى ان مات فى رجب سنة ٧٣٢ *