ابن حجر العسقلاني - الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة - ط الهندية الأولى
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1619, entry [4345]5,999 chars
٣١٨ - محمد بن عمر بن مكى بن عبد الصمد بن عطية بن احمد الاموى (¬٣)صدر الدين ابن الوكيل وابن المرحل ويقال له ابن الخطيب ايضا ولد فى شوال سنة ٦٥ بدمياط وقيل بأشموم وسمع من المسلم بن علان والقاسم الاربلى وغيرهما وتفقه بأبيه وبشرف الدين المقدسى وتاج الدين ابن الفركاح واخذ عن بدر الدين ابن مالك والصفى اله…
▸ expand full passage (5,999 chars)٣١٨ - محمد بن عمر بن مكى بن عبد الصمد بن عطية بن احمد الاموى (¬٣)صدر الدين ابن الوكيل وابن المرحل ويقال له ابن الخطيب ايضا ولد فى شوال سنة ٦٥ بدمياط وقيل بأشموم وسمع من المسلم بن علان والقاسم الاربلى وغيرهما وتفقه بأبيه وبشرف الدين المقدسى وتاج الدين ابن الفركاح واخذ عن بدر الدين ابن مالك والصفى الهندى وتقدم فى الفنون وفاق الاقران وقال الشعر فلم يتقدمه فيه احد من ابناء جنسه واتى فيه بالمرقص والمطرب وكان اعجوبة فى الذكاء حفظ المفصل فى مائة يوم وكتب له عليه الشيخ شرف الدين المقدسى قرأه فى مائة يوم لا ارانى اللّه له يوما وحفظ ديوان المتنبى فى جمعة والمقامات فى كل يوم مقامة وكان لا يمر بشاهد للعرب الاحفظ القصيدة كلها وكان نظارا مستحضرا افتى وهو ابن عشرين سنة وكان لا يقوم بمناظرة ابن تيمية احد سواه حتى انهما تناظرا يوما بالكلاسة فاستشهد ابن تيمية بعض الحاضرين فانشد الصدر فى الحال * ان انتصارك بالاخوان (¬١) من عجب … وهل رأى الناس منصورا بمنكسر ودرس بالمدارس الكبار مثل دار الحديث الاشرفية والشامية البرانية والجوانية والعذراوية وجرت له كائنات منها انه اقام بمصر مدة يدرس بعدة اماكن منها فسعى عليه جماعة فى جهاتها بالشام فولى الامين سالم امام مدرسة ابن هشام الشامية والصدر سليمان الكردى (¬٢) العذراوية واتفق وصول ابن الوكيل بعد ذلك بجمعة فسعى عند سند مرنائب حماة فأعيدتا له ثم اتفق سندمر الى حماة (¬٣) فسعى الصدر سليمان فى اعادةالعذراوية فبلغ ذلك ابن الوكيل انهم رتبوا عليه امورا ارادوا اثباتها عليه فبادر الى القاضى سليمان الحنبلى وسأله ان يحكم بصحة اسلامه وحقن دمه ورفع التعزير عنه والحكم بعدالته وابقائه على وظائفه فاجابه الى ذلك كله وحكم له بردها عليه وذلك فى المحرم سنة ٧٠٨ وفى ربيع الاول اعيدت العذراوية للصدر سليمان فلما كان فى جمادى الاولى انتدب لابن الوكيل جماعة واحضروا والى البز وكبسوه بالصالحية مع جماعة شربة فامر النائب بمصادرة ابن الوكيل فبادر فى ثانى يوم الى القاضي واثبت محضرا شهد فيه الذين كتبوه انهم لم يروه سكران ولا شموا منه رائحة خمر وانما وجدوه فى ذلك البيت وفى المكان زبدية خمر فاثبت القاضى المحضر وسأل ببقاء عدالته وشفع له بعض الناس فاعفي من المصادرة ثم جاء فى العشرين من رجب كتاب من السلطان بعزله من جميع جهاته فتوجه الى سندمر بحلب فأقام عنده ورتب له راتبا وكان بمصر لما مات الشيخ زين الدين الفارقى وبيده معظم وظائف البلد فعين نائب الشام اذ ذاك الوظائف لكبراء البلد فحضر توقيع الناصر لابن الوكيل بجميع الوظائف فقام كبار الشام من جميع الوظائف فى وجهه بسبب الخطابة وكتبوا فيه محاضر بعدم اهليته لذلك فجاء الجواب بانا لم نظن ان من ينسب الى العلم يشتمل على هذه القبائح وامر بتعيين الخطابة والامامة لشرف الدين الفزارى وكان باشرها اياما ثم توقف بسبب هذه الكائنة ثم استقر وفرحوا به وباشر صدر الدين المدارس واشتهر صيته وكانت له وجاهة وتقدم عند الدولة ونادم الافرم مدة وكان ممن افتى بان الناصر لا يصلح للملكودس اعداؤه الى الناصر قصيدة ذكروا انه هجاه بها فاراد الفخر ناظر الجيش القبض عليه والتعريف الى السلطان بذلك فاحس بالشر فهرب الى غزة قال جلال الدين القزوينى كنت عند الناصر بغزة فدخل بكتمر الحاجب فقال صدر الدين ابن الوكيل بالباب فقال يدخل فلما دخل قال له بكتمر بس الارض فامتنع وقال مثلى لا يبوس الارض الا للّه قال فما شككت ان دمه يسفك فقال له الناصر انت فقيه تركب البريد وتروح الى مصر وتدخل بين الملوك لتغير الدول وتهجو السلطان فقال حاشى للّه وانما اعدائي وحسادى نظموا ما ارادوا على لسانى وهذا الذى نظمته انا معى ثم اخرج قصيدة فى وزن تلك القصيدة التى نسبوها اليه تجيء مائتى بيت فانشدها فصفح عنه قال جلال الدين فلما اصبحنا رأيت ابن الوكيل يساير السلطان فى الموكب والعسكر سائر وعظم عند السلطان حتى كان يقول ان صدر الدين يجمل التشريف اذا البسه واعجب ما اتفق له انه ولى الخطابة فقاموا فى وجهه واثبت شمس الدين الحريرى محضرا بعدم اهليته ولما ولى قراسنقر نيابة الشام نازعوه فى المدارس التى بيده وتعصبوا عليه كثيرا وساعدهم النائب عليه فخشى على نفسه فتوجه الى القاضى الحنبلى وسأله ان يحكم باسلامه واسقاط التعزير عنه والحكم بعدالته ففعل فتوجه الى حلب فاقبل عليه سند مرنائبها فاقام سنة وكان يقول الذى حصل لى من مكارمات الحلبيين اربعون الف درهم ثم قدم مصر ودرس بالمشهد النفيسي والخشابية بمصر والناصرية الجديدة التى بين القصرين وجهزه الناصر رسولا الى مهنا فكان يذكرانه حصل له ثلاثون الف درهم ولما قدم مصر قديما اول ما قدمهاافهم الكبار انه ليس فى البلد مثله وادعى دعوى عريضة فعقد واله مجلسا وحضره ابن دقيق العيد وكان صدر الدين رتب شيئا فلما شرع فيه قال ابن دقيق العيد هذا كلام معبى وانما يقرأ شخص آية فقرأ بعض الحاضرين آية فقال الشيخ يتكلم عليها واورد سؤالا فشرع صدر الدين يجيب فاعترضه عزّ الدين النمراوى فاستصوب ابن دقيق العيد كلامه وقال الزم هذا فانحرفا فانفصل المجلس على ذلك وخرج صدر الدين مقهورا وذكر العثمانى قاضى صفد انه كان فى الحفظ آية حتى قيل انه حفظ كتبا وضع بعضها على بعض فكانت قامة وحفظ المفصل فى مائة يوم والمقامات فى خمسين يوما وديوان ابى الطيب فى جمعة وقرأت بخط الكمال جعفر كان فاضلا ذكى الفطرة متصرفا فى فنون كثيرة فصيح العبارة حلو المحاضرة جواد اسمحا افتى وهو ابن ٢٢ سنة وكان من محاسن دهره مقبول الصورة محببا الى الاكابر مشهورا بالدعابة حتى انه لما سعى فى خطابة جامع ابن طولون سعى له بعض الامراء فولاه قاموا فى وجهه ولم يمكنوه من طلوع المنبر وكتبوا عليه محضرا بعدم اهليته للخطابة اثبته القاضى شمس الدين ابن الحريرى الحنفى قال وكان له ذهن وقاد وطبع منقاد وكان مع ذلك يدعى شعر غيره اخبرنى ابو الفتح اليعمرى انه انشده قصيدة قال فلقيت البدر المنبجى فارانيها فى ديوانه قال الكمال جعفر وكان يتساهل فى النقل ولصدر الدين كتاب الاشباه والنظائر من محاسن الكتب الا انه لم ينقحه فوقعت فيه اوهام وشرع فى شرح الاحكام لعبد الحق فكتب منه ثلاث مجلدات دالات على تبحره فى الحديث والفقه والاصول وكان تقى الدين السبكى يعطمه ويثنى عليه ويسميه فاضلعصره وقال ابن فضل اللّه انه كان يعرف الطب علما لا علاجا فاتفق ان الافرم حصل له سوء هضم فرتب له سفوفا فاستعمله فافرطه الاسهال فاراد مماليك الافرم قتل صدر الدين وتدارك امين الدين سليمان الرئيس الامر فعالجه برفق الى ان نصل عن قرب فانكر الافرم على مماليكه ما فعلوه مع صدر الدين وعاتبه بلطف وقال له كدت اروح معك غلطا وقال له امير العرب يا شيخ صدر الدين اقبل على فقهك ودع الطب فان غلط المفتى يستدرك وغلط الطبيب لا يستدرك فاستصوب الافرم مقالته وخجل صدر الدين ثم تلافاه الافرم واعطاه مالا وثيابا وكان فى صدر الدين لعب ولهو قال الصفدى حكى لى جماعة ممن كان يعاشره فى خلواته انه كان اذا فرغ توضأ ولبس ثيابا نظافا وصلّى ومرغ وجهه على التراب وتضرع فى طلب التوبة والمغفرة وكان اذا مرض غسل ما نظمه من الشعر وكان قادرا على النظم مطبوعا فيه غواصا على المعانى لكن كان فى المهمات يستعين بشعر غيره وقع له ذلك مع الملك الناصر لما بنى قصر قلعة الجبل انشده قصيدة طويلة *