legacy full passagepage 529, entry [193]1,808 chars
[١٦٤ - بكَّار بن قُتيبة (¬١)] الإمام الفقيه القاضي بكَّار بن قتيبة بن أسد البصري. كان مولده بالبصرة، في سنة اثنتين وثمانين ومئة. عن الطَّحَاوِي في "تاريخه": تفقَّه بالبصرة على هلال بن مسلم الرَّأي البَصْري، من أصحاب أبي يوسف وزفر، وأخذ عنه علم الشروط، وأحيى علم البصريين بمصر، وروى عنه الإمام الكبير …
▸ expand full passage (1,808 chars)▾ collapse
[١٦٤ - بكَّار بن قُتيبة (¬١)] الإمام الفقيه القاضي بكَّار بن قتيبة بن أسد البصري. كان مولده بالبصرة، في سنة اثنتين وثمانين ومئة. عن الطَّحَاوِي في "تاريخه": تفقَّه بالبصرة على هلال بن مسلم الرَّأي البَصْري، من أصحاب أبي يوسف وزفر، وأخذ عنه علم الشروط، وأحيى علم البصريين بمصر، وروى عنه الإمام الكبير أحمد بن محمَّد بن سلامة أبو جعفر الطحاوي، وبه انتفع وتخرَّج، وأخذ عنه محمَّد بن شاذان القاضي البصري أبو بكر، وكان محمَّد بن شاذان أبو بكر القاضي البصري نائب القاضي بكَّار هذا، وخليفته على الدِّيار المصرية. روي أنه سار إلى الشام، ومات في سنة أربع ومئتين (¬٢). كان بكار من أفقه أهل زمانه في المذهب، وكان له اتساع في الفقه. صنف "الشروط"، و"كتاب المحاضر والسجلات"، و"كتاب الوثائق والعهود"، وصنف كتابًا جليلًا نقض (¬٣) فيه على الشَّافعي ردَّه على أبي حنيفة، وسبب تصنيفه ذلك ما ذكره أبو محمَّد أنَّه نظر في "مختصر المزني"، فوجد فيه ردًّا على أبي حنيفة، فقال لبعض شهوده: اذهبا واسمعا هذا الكتاب منأبي (¬١) إبراهيم المُزَني، فإذا فرغ منه فقولا له: أنت سمعت الشَّافعي يقول ذلك؛ لتشهدا عليه به، فمضيا وسمعا من أبي (¬٢) إبراهيم المختصر، وسألاه: أنت سمعت الشَّافعي يقول ذلك؟ قال: نعم، فعادا إلى القاضي بكَّار، وشهدا عنده على المزني أنه سمع الشَّافعي، فقال بكَّار: الآن استقام لنا أن نقول: قال الشَّافعي، ثم ردَّ على الشَّافعي ما قاله (¬٣) في ذلك الكتاب، وقطع الحجَّة التي احتجَّ بها على أبي حنيفة. ولما ولي بكَّار بن قتيبة قضاء مصر من قبل المتوكل دخل يوم الجمعة، لثمان خلون من جمادى الآخرة سنة ست وأربعين ومئتين، ولقي (¬٤) محمَّد بن أبي الليث كان قبله قاضي مصر وهو خارج إلى العراق، فقال له بكَّار: أنا رجل غريب، وأنت قد عرفت البلد، فدلَّني على من أشاوره وأشكي إليه، فقال عليك برجلين؛ أحدهما عاقل، وهو يونس بن عبد الأعلى، والآخر زاهد، وهو هارون بن موسى بن عبد الرَّحمن، فلما دخل مصر أتاه الناس فدخل (¬٥) عليه يونس وهارون، فأكرمهما وبجَّلهما. مات ﵀ سنة تسعين ومئتين بمصر، ودفن بالقَرَافة، وقبره مشهور يزار ويتبرك به. * * *