سبط ابن العجمي - نهاية السول في رواة الستة الأصول - ت عبد القيوم - ناقص
full-text— · 2 entries
- exact linked passagemedium confidencepage 121, entry [53]4,371 chars
مَسْئَلَة: أَثْبَتَ الإمَامُ الشَّافِعِيّ أصلَ التَّدْلِيس بِمَرَّة، قَالَ أبو عَمْرو بن الصَّلاحِ: والحُكْمُ بأنّه لا يُقْبَل من المُدَلِّس حَتّى يُبَيّنَ، قد أجْرَاه الشَّافِعّي ﵁ فيمن عَرَفْنَاه دَلّسَ مَرَّة، ومِمَّنْ حَكَاه عن الشافِعِي البَيْهَقِيّ في المَدْخَل (¬٦).فَائدَة (¬١): ليَعْلم الوَا…
▸ expand full passage (4,371 chars)مَسْئَلَة: أَثْبَتَ الإمَامُ الشَّافِعِيّ أصلَ التَّدْلِيس بِمَرَّة، قَالَ أبو عَمْرو بن الصَّلاحِ: والحُكْمُ بأنّه لا يُقْبَل من المُدَلِّس حَتّى يُبَيّنَ، قد أجْرَاه الشَّافِعّي ﵁ فيمن عَرَفْنَاه دَلّسَ مَرَّة، ومِمَّنْ حَكَاه عن الشافِعِي البَيْهَقِيّ في المَدْخَل (¬٦).فَائدَة (¬١): ليَعْلم الوَاقِفُ على ذَلك أنَّ المُدَلِّسِين مِنَ الثَّقَات لَيْسُوا عَلَى حَدٍّ واحِدٍ بحيث أنَّه يُتَوَقَّف في كُلِّ مَا قَال فيه كُلّ وَاحِدٍ منهم: عَنْ، ولم يُصَرِّح بِالسَّمَاع، بل هُم على طَبَقَاتٍ. أوّلُها: تَدْلِيس سُفْيَان بن عُيَيْنَة، فَاعْلَم أنَّ ابن عبد البَرّ قد حَكَى عن أئمة الحَدِيث أنَّهم قَالُوا: يُقْبَل تَدْلِيسُه، لأنَّه إذِا وُقّف أَحَالَ على ابن جُرَيج ومَعْمَر ونُظَرَائهما، وهَذَا ما رَجَّحَه ابن حِبَّان: بِكَسْر الحَاءِ كما تَقَدَّم، وَقَال: هَذَا شئ لَيْسَ في الدُّنْيَا إلّا لِسُفْيَان ابن عُيَيْنَة، فإنَّه كَانَ يُدَلِّس، وَلا يُدَلّس إلّا عن ثِقَةٍ مُتْقِنٍ وَلا يَكَاد يُوجَدُ لابن عُيَيْنَة خَبَرٌ دَلّس فيه إلّا وقد بَيَّن سَمَاعَه عن ثِقَةٍ مِثْل ثِقَتِه، فَالخِلاف المَعْرُوض في المُدَلِّس هو في غير ابن عُيَيْنَة فَاعْلَمْه. الطَّبَقَة الثَّانِيَة: مَنْ لَمْ يُوصَفْ بِذَلك إلّا نَادِرًا جِدًا بِحَيْث أنّه لا يَنْبَغِي أن يُعَدَّ فيهم، كَيَحْيَى بن سَعِيد الأنْصَارِيّ، وهِشَام بن عُرْوة ومُوسَى بن عُقْبَة. ثَالِثُها: من احتَمَل الأئمةُ تَدْلِيْسَه، وخَرّجُوا لَه في الصَّحِيح، وإن لم يُصَرِّح بالسَّمَاع، وذَلكَ إمّا لإمَامَتِه أو لِقلَّة تَدّلِيسِه في جَنْب مَا رَوَى، أو أنّه لا يُدَلِّس إلّا عن ثِقَة وذلك كالزُّهْرِيّ وسُلَيْمان الأعَمش وإبراهيم النَّخَعِيّ وإسماعيل بن أبى خَالِد وسُلَيْمان التَّيْمِي وحُمَيد الطَّوِيل، والحَكَم بن عُتَيْبَة، ويَحْيَى بن أبى كَثير، وابن جُرَيج، والثَّوْرِيّ، وشَرِيك وهُشَيم، فَفِي "خ، م" وغيرهما لِهَولاء الحَدِيث الكَثِير مِمّا لَيْسَ فيه التَّصْريح بِالسَّمَاع، فَبَعْض الأئمة حَمَل ذلك على أنَّ "خ، م" اطْلَعَا على سَمَاع الوَاحِد لِذَلك الحَدِيث الّذِي أخْرَجَه بِلَفْظَةِ "عن" ونَحْوِها من شَيْخِه، وفِيه نَظَرٌ، بل نَقَلَ بعض أَصْحَابِي لي عنالحَافِظ جَمَال الدِّين المِزّيّ شَيُخ شُيُوخِنا، فَقَال: قَالَ المِزِّيّ: بَل بَعضُ تلِكَ الأحَادِيث لم يُوجَدْ لَهَا إلّا طريقٌ وَاحِدٌ، وما ثَمّ إلّا إحسان الظَّنِّ بِهِمَا أو مَا مَعْنَاه هذا أو قَرِيْبٌ منه انتهى، والظَّاهر أنّ ذلك لبِعْضِ ما تَقَدم آنِفًا من الأسْبَاب، قَالَ "خ": لا أعرِفُ لسُفْيَان الثَّوْرِيّ عن حَبِيب بن أبي ثَابِت وَلا عن سَلَمَة بن كُهَيْل وَلا عن مَنْصور وذَكَرَ مَشَايخ كَثِيرَةً لا أعرف له عن هؤلاء تَدْلِيسًا، ما أقَلّ تَدْلِيسُه (¬١). رَابِعُها: مَنْ تَوَقَّفَ منهم جَمَاعَةٌ، فلم يَحْتَجُّوا إلّا ما صَرَّحُوا فيه بالسَّمَاع، وقَبلِه آخَرُونَ مُطْلَقًا، كالطَّبَقَة الثَّانِيَة لأحد الأسباب المُتَقَدِّمَة كالحَسَن وقَتَادَة وأبى إسِحاق السَّبِيعِيّ، وأبى الزُّبَيْر المَكِّيّ وأبي سُفْيَان طَلْحَة بن نَافِع وعبد المَلِك بن عمير. خامسها: مَنْ اتَّفَقُوا على أنَّه لا يُحْتَجّ بِشَئ من حَدِيثِهم إلّا بما صَرَّحُوا فيه بِالسَّمَاع لغَلَبة تَدْلِيسِهم وكَثْرَتهِ عن الضُّعَفَاء والمَجْهُولِين، كَابن إسحاق صَاحِب المغازِيّ وحَجّاج بن أرْطاة، وجَابِر الجُعْفِيّ والوَليِد بن مُسْلِم، وسُوَيْد بن سَعيِد وأَضْرَابهم، فهولاء الّذِين يُحْكَم على ما رَوَوْه بلَفْظ "عن" بِحُكْم المُرْسَل. سَادِسُها: مَنْ قَدْ ضُعِّف بأمر آخَر غير التَّدْليس، فَرُدّ حَدِيثهم [به] (¬٢) لا وَجْهَ له، إذ لو صَرّح بالتحديث لم يكن مُحْتجًّا به، كأبي جَنَاب الكَلْبِي (¬٣) وأبىسَعْد البَقّال (¬١) ونحوهما فَلْيعَلمْ ذَلك، وَهَذا كُلُّه في تَدْلِيس الرَّاوِي مَا لَمْ يَتَحَمّله أصْلًا بِطريقٍ ما، فأمّا تَدْلِيس الإجَازَة والمُنَاوَلَة والوِجَادة بإطلاق أخبرنا فلم يَعُدّه أئمة الفَنّ في هَذَا البَاب كما قيل في رِوَاية أبى اليَمَان الحَكَم بن نَافِعِ عن شُعَيب، ورواية مخرمة بن بُكَيْر بن الأشجّ عن أبيه، وصَالِح بن أبى الأخْضَر عن الزُّهْرِيّ وشِبه ذلك، بل هو إمّا مَحْكُومٌ عليه بالانقطاع أو يُعَدّ مُتَّصِلًا، ومن هذا القَبيل مَا ذَكَرَه محمد بن طَاهِر المَقْدِسيّ عن الحافظ أبى الحَسَن الدَّارْقُطْنِي أَنَّه كَان يَقُولُ فِيما لم يَسْمَع من البَغَوِيّ: قُرِئ على أبى القَاسِم البَغَوِيّ حَدَّثَكُم فلان، وَيَسُوق السَّنَد إلى آخرِه، بِخِلاف ما هو سَمَاعُه، فإنَّه يَقُولُ فيه: قُرِئ على أبى القَاسِم البَغَوِي وأنَا أسمع، أو أخبرنا أبو القَاسِم البَغَوِي قِراءةً ونحو ذلك، فإمّا أن يكُونَ له من البَغَوِيّ إجازَةً شَامِلةً بِمَرْوِيّاتِه كلُهّا فيكونُ ذلك مُتَّصِلًا له، أو لا يكونَ كَذَلك فَيَكُون وِجَادَةً، وهو قد تحقق صِحَّة ذلك عنه، على أنّ التَّدْلِيس في المُتَأَخّرين بعد سَنَة (٣٥٥) يَقِلّ جِدًا، قَال الحَاكم: لا أَعْرِف في المُتَأَخْرين من يُذْكَر به إلا أبا بكر محمد بن محمد بن سُلَيْمان البَاغَنْدي وَاللّه أعلم، انتهى (¬٢).
- assessment snippetmudallisshamela_bodypage 121, entry [53]300 chars
مَسْئَلَة: أَثْبَتَ الإمَامُ الشَّافِعِيّ أصلَ التَّدْلِيس بِمَرَّة، قَالَ أبو عَمْرو بن الصَّلاحِ: والحُكْمُ بأنّه لا يُقْبَل من المُدَلِّس حَتّى يُبَيّنَ، قد أجْرَاه الشَّافِعّي ﵁ فيمن عَرَفْنَاه دَلّسَ مَرَّة، ومِمَّنْ حَكَاه عن الشافِعِي البَيْهَقِيّ في المَدْخَل (¬٦).فَائدَة (¬١): ليَعْلم الوَا