كمال الدين الأدفوي - البدر السافر عن أنس المسافر
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1136, entry [612]2,045 chars
٥٨٠ - يوسف بن محمد بن المظفر بن حماد التنوخي الحموي، المنعوت بالجمال، المكنى بأبي المحاسن (¬١). كان فقيهًا شافعي المذهب، مشاركًا في الأصولين والنحو، أديبًا شاعرًا. قدم القاهرة، وحدَّث بشيء من شعره. كتب عنه الفضلاء؛ أنشدنا شيخنا العلامة أثير الدين أبو حيان، أنشدنا أبو المحاسن لنفسه، قوله ﵀: شعر وددتُ…
▸ expand full passage (2,045 chars)٥٨٠ - يوسف بن محمد بن المظفر بن حماد التنوخي الحموي، المنعوت بالجمال، المكنى بأبي المحاسن (¬١). كان فقيهًا شافعي المذهب، مشاركًا في الأصولين والنحو، أديبًا شاعرًا. قدم القاهرة، وحدَّث بشيء من شعره. كتب عنه الفضلاء؛ أنشدنا شيخنا العلامة أثير الدين أبو حيان، أنشدنا أبو المحاسن لنفسه، قوله ﵀: شعر وددتُ لو كان يَهْوى عاذِلي ليرى … حال المُحبِّ على الأشواق والفكر يتلو الملامَ على سمعي فيلذُّ به … قلبي بناءً على ما قَد رأى بصري يا فاضح الغُصن من عطفيه في هيفٍ … ومُخجِل الظَّبي من عينيه بالحور إني ومَدْمعُ عيني سائلٌ أبدًا … حرَّمت جفني لذيذ النَّوم بالسَّهر عسى يُوفِّي غريم الحُبِّ قتلته … في مُلتقى الحُسْن بين الغُصن والقمروعلَّ طيفك يَسْري نحو عاشقِه … إن استقرَّت به تهويمة السَّحر قوله: ولما أن قضى أجلي بهجرٍ … وسرتُ كليمَ وجدٍ لا محالة بجانب خدِّه آنستُ نارًا … ولكنِّي وجدتُ بها ضلالة وقوله: حبيبيَ طالما وافقت هجري … لأنَّك لا ترى إلا خلافي وخالفتَ الوصال ومِلت عنه … لأنَّك بعض أغصان الخلاف وله نثرٌ؛ منه ما كتبهُ على "كتاب ابن نباتة" (¬١)، وهو قوله: شعر أُعيذُ آيات هذا الكتاب بآيات ذلك الكتاب، وأُطْنِبُ في ذكر محاسنه، واعلم أن الإيجاد في ذلك الإطناب، وأقولُ وأعجزُ عن وصف هذا القول، وأطيلُ فلا أبلغُ طوله، وإن بالغت في الطول، فأقف وأسلم عليه، وإنني لو سكتُّ لأثنت فضائله عليه، عقدٌ كل فرائده واسطة، ودرٌّ أطلعته تلك القريحة، وإن كانت لسمطه رابطة، وشهدٌ حلا مذاقه في سمع الشاهد، وزُلالٌ مطّرد، ولكن للرشاقة غير بارد، وسحرٌ قد أخلاه نافثه عن العقد، وكلامٌ مثل كلام عزّة، إذا سمعه المصغي إليه خرَّ راكعًا وسجد. قوله أيضًا، وله: شعر ولو قلتُ مهما قلتُ ما كنتُ بالغًا … بوصفٍ له شأو لأوصافه العُلياوماذا عسى المدَّاح أن يتوصَّلوا … لشيءٍ عظيمٍ منه قد فاتهم أشيا تعاظمت الأخبار عنه فعندما … لقيناه كان المجدُ أعظم في اللقيا تطوَّل آلاءً وطال مناقبًا … فطالت له الأيَّام والعزَّ والبقيا وخُلِّد ما كرَّ الجديدين مُلْكه … ودامَ لمن والاه ما دامت الدُّنيا أخذ عن جمال الدين ابن واصل. ودرَّس بالمدرسة الخيرية، وكان خطيب الجامع. وكان متدينًا، وفيه لطافةٌ، وظرافةٌ، وحُسن أخلاقٍ. ولد بحماة، في ثاني عشر جمادى الآخرة، سنة تسع وستين وست مئة. وتوفي بها، في سنة ست (¬١) وثلاثين وسبع مئة، في ما أخبرني به بعض أصحابنا، عفا الله عنه، ورحمة الله عليه.