كمال الدين الأدفوي - البدر السافر عن أنس المسافر
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1102, entry [590]2,223 chars
٥٥٨ - يحيى بن عيسى بن إبراهيم بن مطروح التميمي، المنعوت بالجمال، الصاحب الأديب الشاعر (¬١).سمع الحديث بمدينة قوص من أبي الحسن علي بن نصر الخلال. وحدَّث، وكان فاضلًا. ولد بسيوط، قال ابن سعيد: وأصله من بني مطروح الذين ملكوا طرابلس المغرب، وخرج منها جده لما ملكها عبد المؤمن. وأقام بقوص الصاحب هذا مدة ه…
▸ expand full passage (2,223 chars)٥٥٨ - يحيى بن عيسى بن إبراهيم بن مطروح التميمي، المنعوت بالجمال، الصاحب الأديب الشاعر (¬١).سمع الحديث بمدينة قوص من أبي الحسن علي بن نصر الخلال. وحدَّث، وكان فاضلًا. ولد بسيوط، قال ابن سعيد: وأصله من بني مطروح الذين ملكوا طرابلس المغرب، وخرج منها جده لما ملكها عبد المؤمن. وأقام بقوص الصاحب هذا مدة هو والبهاء زهير، ثم قدم مصر، وتقلَّبت به الأحوال في الولايات والخدم، ثم اتصل بخدمة السلطان نجم الدين أيوب، فرَتَّبه ناظرًا في الخزانة، ثم رَتَّبه صورة وزير بدمشق، ثم توجه إلى حمص، ثم انقطع بمنزله في آخر عمره. وله "ديوان" شعر (¬١) مشتمل على غرر القصائد، وتمكن في القوافي، وعذوبة الألفاظ، ودقة المعاني، وبراعة الاستهلال، ومنه قصيدته التي أولها قوله: شعر هي رامةٌ فخذوا يمينَ الوادي … وذروا السُّيُوفَ تقرُّ في الأغمادِ وحذارِ ثم حذارِ أعينَ عينها … فلكم صرعنَ بها من الآساد يا صاحبيَّ ولي بجرعاء الحمى … قلبٌ أسيرٌ مالهُ من فادي وهي طويلة جيدة. وقصيدته التي أولها قوله: شعر خذوا حِذركم من طرفها فهو ساحرٌ … فليس بناجٍ من دَهَتْه المحاجرُولا تُخدَعوا من رِقَّةٍ في كلامها … فإنَّ الحميَّا للعقول تخامرُ منعمةٌ لو صافح الورد خدَّها … بكت وجرت من مقْلَتيها بوادر من القاصرات الطَّرفِ غارت لحُسْنِها … ضرائرها والنَّيِّرات الضَّرائر ولو في الكرى مرَّ النسيم بطيفها … سرى أبدا في طيّها وهو عاطِر قَلائدها تشكوا الظما ووِشَاحها … وإن شرِبَت من مِعْصميها الأساورُ إذا ما اشتكى الخلخال أخبارُ قُرطها … فيا طيبَ ما تملى عليه الظَّفَائرُ أيا عاذلي بالله ما أنتَ منصفي … أعَنْ مثل هذا الحسنِ تُثْنَى النواظر وله: أهواهُ أسمر كاعتدال الأسمرِ … يختالُ في بُرد الشَّباب الأخضر متألِّقٌ كالبدرِ أو مترنِّحٌ … كالغصنِ أو متلفِّتٌ كالجؤذر لعبتْ ذوائبه على أردافه … كالأفعُوان على كثيبٍ أعفر صدَّقتُ أنَّ بوجْنَتيْه جَنَّةً … لما شربتُ رضابه من كوثر من لم يشاهد شَعْره وجبينه … ما فاز ناظرهُ بليلٍ مقمِر وله: يميلُ على ضعف المحبِّ قوامهُ … ولا عجبٌ كلُّ الغصون تميلُ وأعجبُ ما في وصفه أنَّ ردفهُ … يخفُّ إليه القلبُ وهو ثقيلُ وله أيضًا: خذوا قَودي من أسير الكللْ … فواعجبًا من أسيرٍ قتلْوقولوا عليَّ إذا نُحتمُ … طعينُ القُدود جريحُ المقَل فتىً جلدٌ عند بيض الظُّبَا … وبالأعينِ النُّجْلِ مالي قبلْ منها: وقمتُ وأذَّنتُ عند الصباحِ … بحيَّ على خيرِ ذاك العملْ وقد عَلِم الناس أني امرؤ … أحبُّ الغَزال وأهوى الغَزَلْ وُلد بمدينة أسيوط من صعيد مصر، في الثامن من شهر رجب سنة اثنتين وتسعين وخمس مئة. وتوفي ليلة مستهل شعبان، سنة تسع وأربعين وست مئة.