exact linked passagemedium confidencepage 1002, entry [540]4,282 chars
٥١٢ - محمود بن سلمان بن فهد بن محمود الحلبي، المنعوت بالشهاب، الفقيه الحنبلي الكاتب الأديب الشاعر (¬١). سمع من إبراهيم بن عمر، ومحمد بن عبد المنعم الحراني، وغيرهما، وأجاز له يوسف بن علي الحافظ. وبرع في الأدب، وبلغ فيه أقصى الرُّتَب، وتقدم في صناعة الإنشاء على أهل عصره، فما داناه فيه أحدٌ بشامه ومصره…
▸ expand full passage (4,282 chars)▾ collapse
٥١٢ - محمود بن سلمان بن فهد بن محمود الحلبي، المنعوت بالشهاب، الفقيه الحنبلي الكاتب الأديب الشاعر (¬١). سمع من إبراهيم بن عمر، ومحمد بن عبد المنعم الحراني، وغيرهما، وأجاز له يوسف بن علي الحافظ. وبرع في الأدب، وبلغ فيه أقصى الرُّتَب، وتقدم في صناعة الإنشاء على أهل عصره، فما داناه فيه أحدٌ بشامه ومصره. وكان مشاركًا في النحو، قرأ على العلامة أبي عبد الله محمد بن مالك. وله معرفة بالبيان والبديع، وله الرسائل الممتعة والأشعار المبدعة. سمع منه وأخذ عنه العلماء والأعيان، ومنهم شيخنا العلامة أبو حيان. وكتب الإنشاء بمصر والشام، واستفاد فيه منه الأعلام.وصنف كتابًا سماه: "حسن التوسل" (¬١)، حسنٌ في بابه، مفيدٌ لطلابه. وعُيِّن للقضاء فلم يرضه بضاعة ولا اختاره صناعة. وله نثر كثير وشعر غزير؛ أنشدني الأستاذ أبو حيان، أنشدنا الشهاب محمود لنفسه قوله: شعر يا غائبًا وهو في سرّى يمثِّلهُ … لي الغرامُ وتجلوه لي الفكرُ أوحشت والله طرفًا مذ ذهبت به … لم يغنهِ عن محيَّا وجهك القمر يشكو السُّهاد وطول الليل ناظره … وطالما راعه في قربك السَّحر إن شَانَ بعدك ليلي طوله فلقد … مضى الزمان وليلي عيبه القصر أقول والبدر قد بانت محاسنه … عن وجه بدر تمام ليله الشعر يا بدر في وجه من أشبهت طلعته … لا فيك يحلو لي التسهيد والسهر يا روضةً طالما أمطرتها سحرًا … دمعي فأصبح في أرجائها نهر لولاك ما اعتلَّ مسكي النسيم ضحىً … ولا تنفَّس في جنح الدُّجى الزهر ولا تمايل لي يحْكيك في هيف … كما حكاك قضيب البانة النضر أنت المنى وحديث النفس لا وطنٌ … تلهو به عنك أمالي ولا وَطر صرفتُ طرفي عن الدنيا مهاجرةً … فليس يرتد إلا نحوك النَّظر قال: وأنشدنا لنفسه أيضًا قوله: شعرغَدرتُم ولولا الغدر ما كان لي عُذر … فجاء على قصدي وقصدكم الأمرُ وجدتم مجالًا للقلى وكذا أنا … فما ضاقَ لي يومًا ولا لكمُ صدرُ فلا أشتكي منكم ملالًا لأنكم … هجرتم بحمد الله أو طابَ لي الهجر فإن تدَّعوا عنَّا اصطبارًا فهكذا … أتانا بلا دعوى كما نشتهي الصَّبر وإن تشكروا حكم البعاد فللنَّوى … علينا أيادٍ ما يقوم بها الشُّكر وكنت أظن الصبر مرًّا مذاقه … فمذ ذقتُه أيقنتُ أن الهوى مُرُّ فكونوا كما شئتم فإنَّا كما نشا … صحَونا جميعا وانجلى ذلك السكر ومذ زال عني مثل ما زال عنكم … خيال الهوى أيقنت أن الهوى سحر فكم تهتُ من قدٍّ هناك وطلعةٍ … فغصنٌ ولا غصنٌ وبدرٌ ولا بدر وإن كان زيدٌ صدَّكم عن وصالنا … فلم تخطئوا شيئًا كذا صَدَّنا عمرو وإن كنتم أنسيتُم العهد فاسألوا … لنخبركم هل مرَّ يومًا لكم ذكر تقضَّى الهوى منَّا ومنكم فكلُّنا … سواءٌ ولكن منكم بدأ الشر فلا مقلة عبرى بأجفانها كرىً … ولا كبد حرَّى بأثنائها جمرُ ولا زادنا حبُّ جوىً كل ليلةٍ … ولا سلوة الأيَّام موعدها الحشر وكنَّا نظن الحتف يقضى وما انقضى … هوانا ونرضى لو مضى قبله العمُر وكنا كما شاء الغرام كأنَّنا … لفرطِ امتزاجٍ بيننا الماء والخمر فكم ليلةٍ بالوصل ما شانها دجىً … وكم ليلة بالهجرِ ما شابها فجرفأَعقبكم ذاك الجفاء ملالةً … فلا بأس هذا الدَّهر شيمته الغدر وإني وإن ألفيتُ في ذاك راحةً … وباتت يدي منكم وراحتها صفرُ لمثنٍ عليكم لا يقابل هجركم … سوى الهجرُ لا عيبٌ يمضُّ ولا هجرُ وله: ولم أر مثل نشر الرَّوض لما … تلاقينا وبنت العامريّي جرى دمعي وأومض برق فيها … فقال الرَّوض في ذا العام ريّي وله شعر: رقَّ العذول لما ألقى بكم ورثى … لما رأى صدَّكم عن صبِّكم عَبَثا نكثتُمُ حبل ودِّي بعد صحَّته … وطالما قُلتم لا كان من نكثا أين الوفاء الذي كُنَّا نظنُّ وما … هذا الجفاء الذي من بعده حدثا فآه نفثةُ مصدورٍ بهجركم … ومن يذق هجر من يشتاقه نفَثا رجوت يوم نواهُ لو تلبث لي … لأشتكي بعض ما ألقى فما لبِثا وكم شكوت الذي ألقاه منه فما … رثى لذُلِّي ولا ألوى ولا اكترثا ويح المحب متى صدَّت حبائبه … يومًا قضى وإذا ما واصلوا بُعثَا وله: بكى جزعًا والبين ما حان حينه … فأبدى الذي أخفى الفؤاد أنينه رأى صبرَه قد خان يومَ فراقهم … فمال إلى دمع معينٍ معينُهأأعطافُه هلَّا عطفت على الحمى … كما عطفت وجدًا عليك غصونه ويا برقُ لا تنكر دموع متيم … سقى الروض فانهلَّت عليك شجونه منها: أسمراء لا يثنى قوامك للنَّوى … فكل فؤاد في حِماك طعينه فرفقًا بها فهي القلوب وقد قضَت … بوهم النَّوى رجمًا فكيف يقينه سلبت قضيب البان حُسن اعتداله … وإن فات من يهوى انعطافك لينه وأغراك بدر التمِّ بالبعد غيرةً … لأنك وهو الفرد حسنًا قرينه وعلمك السرب النّفار وطالما … تعلم سحرًا من عيونك عينه وكان يزين الحيَّ أنك فيهم … فلم يبق شيء إن ظعنت يزينه وقالوا غدًا ننأى ويالك موقفًا … تدورُ على العُشَّاق فيه منونه فمن واضعٍ فوق الفؤاد شماله … وآخر قد ضمَّت حشاه يمينُه وليلى وكل الحيِّ قيس غرامها … وما ثمَّ إلا حبُّها وجنونه وقد زَمْزَم الحادي وزمَّ مطيَّها … وعشَّاقها والكل بادٍ حنينه وله: رأتني وقد نال منِّي النحول … وفاضت دموعي على الخدِّ فيضا فقالت بعيني هذا السقام … فقلت صدقت وبالخصر أيضا توفي بدمشق، ليلة ثاني عشرين شهر شعبان، من شهور سنة خمس وعشرين وسبع مئة.ومولده في شعبان، سنة أربع وأربعين وست مئة بحلب.