كمال الدين الأدفوي - البدر السافر عن أنس المسافر
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 916, entry [501]2,600 chars
٤٧٣ - محمد بن محمد بن صالح بن حمزة الهاشمي البصري أبو يعلى، المعروف بابن الهبارية (¬١). وهي أم أحد آبائه، من ولد هبار بن الأسود بن المطلب. كان فاضلًا، أديبًا بارعًا، شاعرًا بليغًا، عارفًا بالأنساب ونقد الشعر. سمع الحديث من مالك بن أحمد البانياسي، وغيره، وحدَّث بكرمان بصفة المنافق (¬٢)، بحق سماعه من …
▸ expand full passage (2,600 chars)٤٧٣ - محمد بن محمد بن صالح بن حمزة الهاشمي البصري أبو يعلى، المعروف بابن الهبارية (¬١). وهي أم أحد آبائه، من ولد هبار بن الأسود بن المطلب. كان فاضلًا، أديبًا بارعًا، شاعرًا بليغًا، عارفًا بالأنساب ونقد الشعر. سمع الحديث من مالك بن أحمد البانياسي، وغيره، وحدَّث بكرمان بصفة المنافق (¬٢)، بحق سماعه من الحافظ أبي عبد الله الدقّاق. ونشأ ببغداد، وقرأ بها الأدب. وله "ديوان" شعر، وسلك طريقة ابن حجاج، وأجاد فيها، وأكثر من السخف والمجون في شعره، واعتذر عن ذلك في ديباجة "ديوانه"، فقال: إن الهمم قد قصرت، وصار الناس لا يجيزوني إلا على رديء الشعر وسخيفه، فسلكت ذلك فصار لي طبعًا. ثم إنه صار يهجو الناس وأكثر من الهجو، وبالغ حتى إنه هجا أباه وأمه، ثم هجا أكابر الدولة من الوزير، وغيره، فأطيح دمه، فاختفى ورحل إلى أصبهان، فاشتهر بها ومشى حاله، ثم عاد له طبعه، فهجا الوزير نظام الملك، فأهدر دمه، فاختفى وشفع فيه أبو بكر محمد بن ثابت الجحدري، ورحل إلى كِرْمان. ولما هجا نظام الملك وشفع فيه، أنشده قصيدته التي أولها قوله: شعربعزة أمرك دار الفلك … حنانيك فالخلق والأمر لك فقال له الوزير: كذبت ذاك الله تعالى. وله تصانيف، منها: كتابه "الصادح والباغم" (¬١)، صنَّفه لسيف الدولة صدقة، ونظم كتاب "كليلة ودمنة" (¬٢)، وكتاب "المجدي"، صنَّفه لمجد الملك القُمّي، وكتاب "فلك المعاني" (¬٣)، وكتاب ردَّ فيه على أبي محمد الحسن بن أحمد الغُنْدَجاني، وكتاب سمّاه: "زجرة النائح"، انتصر فيه لأبي العلاء المعري على من ردَّ عليه مواضع في سقط الزند، وكتاب "ذكر الذكر وفضل الشعر"، وكتاب "مجانين العقلاء"، وغير ذلك، وله "أرجوزة"، ذم فيها الخوانق والمدارس والحانات، أولها قوله: شعر حيّ على خير العمل على العناق والقبل على الغزال والغزل على العذار والكفل على رياض قطربل ومنها، قوله: تبًّا لربِّ المحبرة يا ويحه ما أجبرهوعيشه ما أكدره وعلمه ودفتره إن لم تصدقني فسل ومنها في المدارس، قوله: وكم سكنت مدرسه سباعها مفترسه وجوههم معبِّسه مالي وتلك المنحسه لولا الشقاء والحيل اصعد إلى تلك الغرف وانظر إلى تلك الطرف وارث لخرقي والسَّرف وابك لحالي والشَّرف واضرب بخذلاني المثل ومنها: إذا شربت وشرب ثم طربت وطرب ثم لعبت ولعبابصرتموا منّا العجب كالشمس غابت في الطَّفل ومن شعره قوله أيضًا: خذ جملة البلوى ودع تفصيلها … ما في البرية كلها إنسان وإذا البيادق في الدُّسُوت تفرزنت … فالرأي أن يتبيذق الفِرزان وقوله: بي مثل ما بك يا حمام البان … أنا بالقدود وأنت بالأغصان أَعِدي الترنم كيف شئت فإننا … في ما نحنُّ من الهوى سيَّان لي ما رويت من النسيب وإنما … لك فيه حق الشدو والألحان وكان يُرمى بالزندقة، وذلك ظاهر في شعره. أنشدنا شيخنا العلامة أثير الدين أبو حيان، أنشدنا الشيخ الرضى الشاطبي لابن الهبّارية قوله أيضًا: شعر بلدان لا تأتيهما عن رغبةٍ … رجل يضم على فؤاد كيّس البلدة الغراء لولا صارمٌ … مُنيَ الأنام به وبيت المقدس توفي بكرمان، في جمادى الآخرة، سنة تسع وخمس مئة. وقال العماد الأصبهاني: سنة أربع (¬١). وكان قد هجا الوزير والنقيب وأشراف الدولة.