كمال الدين الأدفوي - البدر السافر عن أنس المسافر
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 274, entry [134]9,763 chars
١٢٣ - الحسن بن علي بن إبراهيم بن محمد بن الحسين بن محمد بن الزبير الأسواني، ينعت بالمهذب، ويكنى أبا محمد (¬١). كان رئيسًا، أديبًا فاضلًا، شاعرًا مِفْلَقًا، جزل اللفظ، سهل الشعر ممتنعه، أحد أفراد الشعراء في وقته، لاحق بدرجة من فوقه. وله "تفسير الكتاب العزيز" في خمسين مجلدة. وقدّم ذكره العماد الأصبهان…
▸ expand full passage (9,763 chars)١٢٣ - الحسن بن علي بن إبراهيم بن محمد بن الحسين بن محمد بن الزبير الأسواني، ينعت بالمهذب، ويكنى أبا محمد (¬١). كان رئيسًا، أديبًا فاضلًا، شاعرًا مِفْلَقًا، جزل اللفظ، سهل الشعر ممتنعه، أحد أفراد الشعراء في وقته، لاحق بدرجة من فوقه. وله "تفسير الكتاب العزيز" في خمسين مجلدة. وقدّم ذكره العماد الأصبهاني في "الخريدة"، وأوسع في الثناء عليه باعًا، وأنزله من الفضيلة والأدب مكانًا يفاعًا (¬٢). وذكره الأديب ابن سعيد ومدحه، وذكره جماعة. وها أنا أُورِد من شعره ما يشهد له بالتعظيم، ويقضي له بالتقديم، فمنه قوله: شعر خذ لقلبي أمانًا من ظبا المقل … فذاك أنفع من لومٍ ومن عذل فإن للبيض في الأجفان بيض ظبًا … يُومِضن من خلل الأجفان والكلل ترى السيوف إذا هزّت مواقعُها … فينا فترعد خوفًا في يد البطلفما دماء العِدى لاحت بصفحتها … في حومة الحرب لكن حمرة الخجل لا تُخدعنّ بأطراف الرّماح فما … نجل الجراح سوى كالأعين النجل تُصيب بالرّمى أغراض القلوب إذا … رنت وما كل رامٍ من بني ثُعَل إن كان في سقمها للعاشقين شفا … فربّما صحّت الأجسام بالعلل وله يمدح بني منقد بقوله: شعر خليليّ هل ريح الشمال شمول … صفت أم نسيم كالنسيب عليل كأنّي وما أسقيت خمرًا إذا سرت … بنعمان غصن يستوي ويميل فإن تك قضبان الأراك يميلها … نحولٌ ففي جسمي الغداة نحول وإن بقلبي للنّسيم حرارةً … على أنه رطب المهبّ بليل ولو لم يكن وجدي هو النار لم يهج … بصدري من حرّ الرياح غليل كأن فؤادي بارقٌ في خفوقه … له من جفوني بالدموع سيول أأحبابنا ما بال طيف خيالكم … بعيد على أن الهجوع قليل فإن قيل من فرط الملال لوصلنا … فما زارنا حتى يقال ملول وإن كان من خوف الظماء ففي الحشا … لعمري مزنٌ جمّة وهمول أأحبابنا بين البقاع وشيزر … ألا هل إليكم ما بقيت سبيل تلفّت من أقصى الصّعيد لكي أرى … دياركم إني إذًا لجهول وهيهات من دون العواصم للّذي … بأسوان وجدٌ دائم وذميللئن قصّرت أيام قربي منكمُ … فَحُزني وأيام البعاد تطول فوا أسفي مالي إلى الصّبر عنكم … ولا لي إليكم ما حييت وصول بكيتكم حتّى تحدّر جاريًا … من النّيل من فيض المدامع نيل يذكرني العاصي شؤوني وما عصت … لعمري إلا أن يلوم عذول وهل ينثني جفن جواد يحثه … مدى الدّهر قلب بالسلو بخيل فيا دمع لا تخذل جفوني إنها … تخفّف حرّ الدمع وهو ثقيل أأحبابنا مالي إذا ما ذكرتكم … وما أنا ناسٍ غال صبري غول وإن شام برق الشام طرفي وشمّرت … على البعد منه للظلام ذيول تدارك قلبي أن يطير صبابة … بنار كأنبوب اليراع نحيل وخُيّل لي أن السّيوف بنحوه … سُلِلْن وإني بينهن قتيل تراكُم علمتم أن طرفي بعدكم … برعي الدّراري في الظلام كفيل أنادم من أفق السماء نجومه … وكأسي وشدْوِي مدمعٌ وعويل وما كان من قبلي وقبل جذيمة … فدَيْتكم للفرقَدَيْن خليل ووالله ما يسلي فؤادي عنكمُ … نديماه قدما مالك وعقيل أأحبابنا كنتم نجومًا فغِرتمُ … فما لكمُ إلا النجوم بديل لئن أقفَرت منا الديار ومنكم … وأمست مغانيهنَّ وهي طلول فإن لنا في آل منقد إسوةٌ … يهون لديها الخطب وهو حؤولنبت بهم أوطانهم فترحّلوا … وللجود في ذاك الرحيل رحيل بلاد بها من عزّهم وعطائهم … وعور لن ينتابها وسهول وللدّهر من أيمانهم ووجوههم … بها غررٌ وضَّاحةٌ وحجول خلت فالربيع الغضّ محل لفقدهم … بها والصّباح المستنير أصيل وساروا على حكم العدى ودليلهم … ثناء لهم في العالمين جميل وما كنت أدري قبل أن يترحَّلوا … بأن الجبال الرّاسيات تزول أذلوا خطوب الدّهر قدْمًا فبينهم … قديمًا وبين الحادثات ذحولُ فأدرك بعض الثأر منهم بحالة … له لم تزل بالأكرمين تحولُ أقالوا عثار النّاس منه ولم يكن … لعثرتهم في العالمين مقيل وما ضرّهم لومُ الأنام وضرّهم … لجودهم بين الأنام جزيل ولكنّهم خاضوا المنايا بأنفس … يهون عليها الخطب حين يهول وجاشت لهم عند الصّباح مقانب … وجاست لهم عند الصيّاح خيول وللسّيف خد بالنجيع مضرّج … وللرمح طرف بالعجاج كحيل وشاموا ظُبًا يثني على صدق بأسهم … دماء بها لا تنجلي وفلول وجرّوا قنًا مثل النَّساج يهزّها … صليل لأطراف القنا وصهيل عجبت لها إذ جاورت من أكفهم … بحارًا وفيها بعد ذاك ذبول أسامة إن يقفر حماك فقد غدا … وأقفر قدمًا من أسامة غيلوما كنت إلا الشمس فارقت مشرقًا … ويمّمت غربًا لا دهاك أفول أفادك حوب الحادثات نباهة … وفي عزّكم معْ عدلهنّ خمول [وقلدت نحر الدهر درًا سلوكه … سطورٌ لها فوق الطروس فصول تهب برياه إلى كل بلدة … بنات دبورٍ مرةً وقبول فهل نفحة تحيي بنشر نسيمها … فتنتشر حيًا بالصعيد حلول وتنقذ من أسر الأسى يا ابن منقدِ … قلوبًا عليها للهموم كبول ولما توجّه أخوه الرشيد رسولًا إلى اليمن، كان يقف على داره ويمسك حلقة الباب، وينشدها ويبكي، وسميت: النواحة. يا ربع أين ترى الأحبة يمموا … هل أنجدوا من بعدنا أم أتهموا رحلوا وفي القلب المعنّى بعدهم … وجدٌ على مرِّ الزمان مخيم وسروا وقد كتموا المسير وإنما … يسري إذا جيء الظلام الأنجم (¬١) وتعوضت بالأنس نفسي وحشة … لا أوحش الله المنازل منهم لولاهم ما قمت بين ديارهم … حيران أستاف التراب وألثم أبكي وأنشدهم وأنشد فيهم … فالدر أنثره هناك وأنظم أمنازل الأحباب أين هم وأين الصبر من بعد التفرق عنهم نزلوا من العين السواد وإن نأوا … ومن الفؤاد مكان ما أنا أكتميا ساكني البلد الحرام وإنما … في الصدر مني والفؤاد سكنتم أترى تحنُّ لذكرِ مصرَ عيسكم … هيهات أسلاها الحطيم وزمزم ما إن وردت النيل منذ بكيتكم … وصدرت إلا وهو أكثره دم يا ليتني في النازلين عشية … يمنًا وقد جمع الرفاق الموسم فأفوز إن غفل الرقيب بنظرة … منكم إذا لبى الحجيج وأحرموا إني لأذكركم إذا ما أشرقت … شمس الضحى من أرضكم وأسلم ويهزني البرق اليماني إن بدا … شوقًا وما أشتاق إلا أنتمُ لا تبعثوا لي في النسيم تحيةً … إني أغار من النسيم عليكمُ فلذاك ما هبت بنشركم صبا … إلا ونيران الحشا تتضرم الليل مذ بنتم نهارًا لا كرى … فيه وضوء الصبح ليل مظلم يا مانعي عيني لذيذ رقادها … يهنئكم أني سهرت ونمتم أبكيكم حتى الممات بمقلة … تبكي دمًا وتقل أن أبكيكم كم تنسبون إليَّ عمدًا ظلمكم … لا وآخذ الرحمن من هو أظلم أحبابنا والله ما يسلو إذا … صدق الهوى حتى الممات متيم وحياتكم ما خنت عهدكم وإن … كذب الوشاة ولا أحول وحلتم لا أشتكيكم ما حييت وإنما … أشكو إذا اشتد البلاء إليكمُ إني على ما كنت قبل فراقكم … أفأنتموا بعدي على ما كنتمكونوا كما شئتم فإني بعدكم … أبدًا كما شاء الغرام وشئتم لا تحسبوا أني ببعدي ساخط … إني ليرضيني الذي يرضيكم إن كنت قد أبديت وجدي كله … لكم فما أخفيت عنكم أعظم أوهنت عندكم لذاك فأنتم … عندي أعز العالمين وأكرم لا أبتغي عوضًا بكم ومن الذي … اعتاض من كل الخلائق عنكم من ذا الذي من بعدكم في مهجتي … أبدًا ولو جرتم علي وأحلم والله لا حلّ الفؤاد سواكم … الحب بعدكم عليَّ محرم ومن غر قصائده، هذه: شعر بأي بلاد غير أرضي خيموا … وأي أناسٍ غير أهلي يمموا وبأيّ أرض ما بها متأخر … أما بأرضي ما بها متقدم فها أنا أختار الثواء على السرى … ويكرهه الرأي الذي هو أحزم وما بي إلى ماء سوى النيل غلة … ولو أنه استغفر الله زمزم سلام على الأوطان من مترحل … يسلم تسليم الرضى فيسلم يهم ولو أن المفارق جنة … فيمضي ولو أن المراد جهنم ولا يرد الماء الذي بعضه قذى … إذا وجد الماء الذي كله دم ولما رأى ألا طهورًا بأرضه … تيمم بالأرض الذي يتيمم فإن ذل في أوطانه بعد عزة … فكم ذل من بعد التعزز ضيغموإن كان صبًّا بالبلاد وأهلها … فكم قد سلا بعد الفراق متيم وإن نثرت من جيد مصر قلائد … له فغدا في جيد بغداد تنظم وإن ريع من أرض الصعيد سوامه … فعمّا قليل بالعواصم يعصم وينجده إن خانه الدهر أوسطًا … أناس إذا ما أنجد الذل اتهموا أجاروا فما تحت الكواكب خائف … أجازوا فما فوق البسيطة معدم لقد آن أن تطفي بتركي ديارهم … قلوب رجال بالحقود تضرَّم أفاعي فلاة لا يمل دبيبها … إذا نام منها أرقط هب أرقم ومن لي بان تطوي الفلاة ركائبي … وتسري وأجفان الحوادث نوم على أن كنز الدولة ابن متوج … يجير إذا جار الزمان المذمم وفي ظل مغناه عراص فسيحة … ينكب عنها الخطب وهو مصمم فلو أنه في الجاهلية ما درى … مجاوره أي الشهور المحرم نماه إلى المجد الموثل معشر … بهم يصعب الخطب العظيم ويعظم بهاليل كانوا قبل دين محمد … ملوكًا وسادوا قومهم حين أسلموا لهم راية حمراء يخفق ظلها … بصفين يعلوها الحمام ويقدم عليها سنان كالشهاب يحفّه … نهارًا لها قِطَعٌ من الليل مظلم إذا قيل قدمها حصين بن منذر … تقدم في بحر الردى وتقدموا فيوردها مثل الغداف وينثني … وفيها طراز رقمه الدم معلمألستم أعز الناس جارًا إذا غدا … حمى الجار يوما وهو نهب مقسم لئن جهل المداح طرق مديحكم … فإني بها من سائر الناس أعلم وإن كتموا ظلمًا أحاديث مجدكم … فإني في كتم الشهادة أظلم وهل لي حمد في الذي قلت عنكم … ونعماكم عندي التي تتكلم حللتم خناقي بعدما أقدم الردى … وما كان لولاكم مع الله يحجم وطوقتم جيدي ورشتم قوادمي … فما لي بهذا المدح لا أترنم] (¬١) [وكتب إلى أخيه الرشيد بقوله: تحمل أثقال الهوى وتحملا … وأبدى جميل الصبر منه تجملا شجى القلب لو ألقى الذي بفؤاده … على العيس ما استطاعت لها العيس محملا يروّعه البرق اليماني كأنما … يراه حريقًا في الجوانح مشعلا وتضرم نيران الأسى في ضلوعه .... بأنفاسها إن هبت الريح شمألا حنينا إلى الدار التي لا يحلها … سوى الفضل والأرض التي تنبت العلا سقى الله مصرًا إن تجهم أفقها … رواعدَ تحدوا العارض المتهللا وحيا بروجًا لا ربوعًا لها الحيا … تلوح لنا منه البدور تخيلا أأحبابنا ما بال عهدي لم يحل … ولستم على العهد الذي كان أولا أظنكمُ لما تبدلتمُ بنا … توسمتموني مثلكم متبدلاوكيف وما قضيت فرض هواكم … أرى بسواكم في الهوى متنقلا ألا مبلغ عني الرشيد رسالة … وإن لم يكن مني لها متقبلا أفي الحق أن تمسي عن الحق معرضًا … أفي العدل أن تبغي عن العذل معدلا وما لي من ذنب إليك تعده … إذا لم تطع فيَّ الهوى والتخيلا وإنك لو أنصفتني لوجدتني … حسامًا متى ما هزَّ صادف مفصلا وخففت ثقلي عنك ما اسطعت جاهدًا … فلم ترني يومًا عليك مثقلا وكنت أعد البشر منك تكرمًا … عليَّ وإنصاف اللسان تفضلا فمذ طرح الظن الجميل بي العصا … لديك ولم يبلغ الهوى متحولا مللت فلما لم تجد لي زلة … تأولت أسباب الصدود تأولا فلما بدا منك الذي لست ذاكرًا … جعلت مكان العتب مني الترحلا وقلت صواب الرأي والحزم لامرئٍ … إذا بلغته الشمس أن يتحولا وإني ناءٍ والحوادث كلها … طبيب سوى داءٍ يقال له القلى ومن عجب يفني الملال وبيننا … مهامه تنضي الناظر المتأملا وما كنت أخشى أن تسرّح مانعًا … كتابًا ولو كان الكتاب المنزلا ألومك لا في الصدِّ عني وإنما … ألومك لما لم تكن فيه مجملا فإن لم تعد عندي جميلا بذاته … فلا تحرمنّي ما استطعت التجملا هنيئا لكم آلَ الزبير يظلني … سوى أرضكم في الناس أهلا ومنزلاخطبت لكم من بنت ودي تحلة … وأنقدتكم مني الخضوع معجلا فأصبح لي الانصاف منكم محرمًا … ومني لكم عرض الحرام محللا فحسبكم لو كان قلبي صارمًا … إذن كان من طول القراع مفللا سافني ليالي الدهر باليأس منكم … فقد طال ما أفنيتهن تعللا وأقلع أسباب التجني بعزمة … ترى الموت من طول المذلة أفضلا فإن قلتم حب الديار يعوقه … فكم عاشق في الناس مثليَ قد سلا سينصرني جيش من الليل لا يرى … له ناظري إلا الكواكب جحفلا مواكب سماها الأنام كواكبًا … تنير علينا بالدجنة قسطلا إذا ما سرى فيها الهلال حسبته … على مفرق الجوزاء تاجًا مكللا أقلني عثاري إن جهلت ولا تلم … فليس ببدعٍ أن أطيش وأجهلا ولا تتهم مني لسانًا وراءه … فؤادًا إذا ما أحزن القول أسهلا فعتبي عتب الأكرمين تدللًا … إذا كان عتب الجاهلين تذللا ولا حظ لي فيما أقول لأنني … أراك ترى نطقي وحذقي تمحلا وما العتب مني عن سقاط وإنما … يفيض فؤادي كالإناء إذا امتلا] (¬١)