كمال الدين الأدفوي - البدر السافر عن أنس المسافر
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 185, entry [74]1,597 chars
٦٨ - أحمد بن محمد الصّنهاجي المكنى بأبي العباس، ويعرف بابن العريف، من أهل المرية (¬٢). كان زاهدًا ناسكًا عالمًا، قرأ بسرقسطة على المشايخ، وتولى الحسبة ببلنسية. وكان من أهل الأدب والنظم المستعذب، ثم تنسَّك، وبَعُدَ صيته في العبادة،وظهرت له كرامات، ومال الناس إليه من أجلها، وانثالوا من كل أفق عليه بسب…
▸ expand full passage (1,597 chars)٦٨ - أحمد بن محمد الصّنهاجي المكنى بأبي العباس، ويعرف بابن العريف، من أهل المرية (¬٢). كان زاهدًا ناسكًا عالمًا، قرأ بسرقسطة على المشايخ، وتولى الحسبة ببلنسية. وكان من أهل الأدب والنظم المستعذب، ثم تنسَّك، وبَعُدَ صيته في العبادة،وظهرت له كرامات، ومال الناس إليه من أجلها، وانثالوا من كل أفق عليه بسببها. وله مجالس وتصانيف (¬١). ذكره الحافظ أبو عبد الله الأبار في كتابه "تحفة القادم" (¬٢)، وأورد من شعره، قوله ﵀: شعر شدّوا الرحال وقد نالوا المنى بمنى … وكلهم بأليم الشوق قد باحا راحت ركائبهم تبدي روائحها … طيبًا فما طاب ذاك الوفد أشباحا نسيم قبر النبي المصطفى لهم … راح إذا سكروا من أجله فاحا يا راحلين إلى المختار من مضر … زرتم جسومًا وزرنا نحن أرواحا إنا أقمنا على شوق وعن قدر … ومن أقام على شوق كمن راحا قال: وسأله أبو عبد الله ابن عثمان المقرئ أن ينظُم أبياتًا، في معنى أبيات إسحاق بن إبراهيم الموصلي (¬٣)، التي أولها قوله: شعر وآمرةٍ بالبخل قلت لها اقْصِري … فذلك أمر ما إليه سبيل أرى الناس خُلّان الوفاء ولا أرى … بخيلا له في العالمين خليل وكيف أخاف الفقر أو أحرم الغنى … ورأي أمير المؤمنين جميلفنظم أبو العباس ﵁ قوله: شعر تعاتبني في الجود والجود شيمتي … وما لي بتبديل الطّباع زعيم ولم أر مثل الجود أما مذاقه … فحلو وأما حبُّه فقديم ذريني فإن البخل عارٌ لأهله … وما ضرّ مثلي أن يقال عديم ولا خير في مالٍ يعيش بعيشه … ولو أنه فوق السماء مقيم أرى كلّ طلق كل قلب يحبه … وليس لمقبوض اليدين حميم وكيف يخافُ الفقر أو يحرم الغنى … كريم وربّ العرش كريم (¬١) وله "ديوان" شعر. ولما اشتهرت كراماته، وأقبل الناس عليه، وُشيَ به وسُعي به إلى السلطان، وحُذّر من جانبه، فأمر بإشخاصه إلى مراكش، فلم يُقِم بها إلا قليلا، وتوفي، وقيل: إنه سُمّ في الطريق. وتوفي في آخر شهر صفر، سنة ست وثلاثين و [خمس] مئة (¬٢).