كمال الدين الأدفوي - البدر السافر عن أنس المسافر
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 77, entry [26]1,841 chars
٢٠ - أحمد بن إبراهيم بن عبد الغني السّروجي قاضي القضاة، شمس الدين الحنفي (¬١). كان فاضلًا بارعًا في مذهبه، له مشاركة جيدة في النحو والتصريف، وله معرفة بالأصول، وكان كريمًا. ولي قضاء الديار المصرية مدّة، ودرّس بالمدرسة الصالحية، والناصرية، والسيوفية، والأركشية، والجامع الطولوني، و"شرح كتاب الهداية في…
▸ expand full passage (1,841 chars)٢٠ - أحمد بن إبراهيم بن عبد الغني السّروجي قاضي القضاة، شمس الدين الحنفي (¬١). كان فاضلًا بارعًا في مذهبه، له مشاركة جيدة في النحو والتصريف، وله معرفة بالأصول، وكان كريمًا. ولي قضاء الديار المصرية مدّة، ودرّس بالمدرسة الصالحية، والناصرية، والسيوفية، والأركشية، والجامع الطولوني، و"شرح كتاب الهداية في مذهبه" (¬٢)، شرحًا كبيرًا مفيدًا،ولم يكمله، وكانت طلاب العدالة تنتفع به، ولم يُسْمَع عنه رشوة في ذلك، ولا في غيره مع كثرة تعديله. وكان قويّ الهمة نافذ الكلمة، ماضي العزيمة، حضر مرّة إلى القاهرة أبو عبد الله الفاسي (¬١)، وكان منتسبًا إلى الصلاح، وتُعتَقد بركته، وله وجاهة، وقام في قضيته شخص وقع في شيءٍ، وأساء القاضي على قاضي القضاة زين الدين ابن مخلوف المالكي (¬٢)، بمحضر من القضاة والأمراء، فكلمه السّروجي، وانزعج عليه، ونَهَر الأمراء، وقال: أنتم الذين تُطمعون هذا وأمثاله. وانزعج مرة أخرى على محتسب القاهرة، حيث تعرَّض لبعض موقعيه، وقال له: أنت ولايتك على فامي وخبّاز، مالك تعرض على العدول. ومواقعه كثيرة، وعُزل عن القضاء وولي الحسام، ثم أعيد، واستمرّ في الحكم إلى أن عاد السلطان الملك الناصر محمد ابن السلطان الملك المنصور قلاوون من الكرك واستقرّ له الملك، وكان قد حصل في نفسه من القضاة، بسبب أن السلطان لمّا توجّه إلى الكرك وأقام به، وكتب إلى الأمراء بقلعة مصر باستقراره، عقد مجلس بالقلعة وادَّعى مدَّع أن السلطان ترك الملك وخلع نفسه، وجرى في ذلك ما يقتضي أن يرتب الملك المظفر ركن الدين بيْبرس ملكًا، فلما قدم السلطان الناصر أقام من شوال سنة تسع وسبع مئة إلى صفر سنة عشر، وعزل الشافعي والحنفي، فتألم الحنفي وأظهر الألم، ووليمكانه قاضي القضاة شمس الدين محمد ابن الحريري (¬١)، فطمعت نفس السروجي بتدريس الصالحية والإقامة بها، فتكلّم ابن الحريري في ذلك وأرسل إليه نقباء، فخرج منها، وزاد به الألم، وأفضى به إلى العدم، والعزل مؤذي والقهر مردي، فلم يُقم إلا أيامًا لطيفة، وأتاه أجله ووافاه عمله. وكانت وفاته بالقاهرة، في يوم الخميس ثاني عشر ربيع الآخر، من شهور سنة عشر وسبع مئة، ومولده سنة سبع وثلاثين وست مئة، رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى وعفا عنه.